العودة   منتديات طلاب الجامعة العربية المفتوحة > المنتديات العامة > الملتقى الثقــافي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

قديم 02-07-2007, 02:04 PM   #15
مجلة تكريت مجلة تكريت غير متصل
طالب جديد

 









افتراضي رد: محتويات العدد2و3لسنة 2007من مجلة جامعة تكريت الانسانية


تفسير سورة القدر للإمام محمد بن محمد بن أحمد الأمير المالكي

الدكتور محمود عيدان أحمد الدكتور عبد الله أسود خلف

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين،
أما بعد : فان اشرف ما تقضى به الأوقات هو خدمة كتاب الله العزيز، والعمل على نشر أنواره بين البرايا، ودعوة الناس من خلال ذلك إلى التمسك بهذا السبيل المبين، قال تعالى: (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين) (سورة فصلت: 33)، ثم إن مما زاد من قيمة هذا العمل، انه تضمن إحياء نظرات ذات بال في سورة من سور القران لإمام جليل من أئمة المسلمين، العلامة محمد بن محمد بن الأمير المالكي، الذي شهد له القاصي والداني بالعلم والصلاح، وشهد له على ذلك أيضا مصنفاته المتنوعة من فقه إلى حديث إلى تفسير إلى عقيدة إلى نحو إلى بلاغة إلى غير ذلك من العلوم الأخرى.
وقد مضى على تأليف هذا المخطوط أكثر من مائتي سنة، ونحن إذ نقدم هذا المخطوط للمهتمين به نود أن نبين الخطوط الرئيسة التي إنتهجناها في أثناء التحقيق :
• حاولنا قدر الإمكان أن نحصل على أكثر من نسخة للمخطوط فلم نفلح.
• بذلنا جهدنا أن نخرج المخطوط بنفس الصورة التي وضعها المؤلف.
• كانت الإحالة إلى أرقام السور داخل المخطوط، وما سوى ذلك فخارجه.
• قمنا بوضع ترجمة لسائر الأعلام الذين ورد ذكرهم في المخطوط، ما وجدنا إلى ذلك سبيلا.
• قمنا بتخريج الأحاديث الواردة في المخطوط.
الباحثان

وصف المخطوط
مصدر المخطوط : مكتبة الأزهر/ رقم المخطوطة 327349 / تفسير.

أسمه : تفسير سورة القدر.

مؤلف المخطوط : هو محمد بن محمد بن أحمد الأمير المالكي.

حجم المخطوط : يتكون المخطوط من ثماني ورقات كل ورقة تحتوي على ثلاثة وعشرين سطرا.

لون المخطوط: المخطوط مكتوب بالمداد الأسود باستثناء الآيات القرآنية فأنها مكتوبة بالمداد الأحمر.

خط المخطوط : المخطوط مكتوب بخط واضح. وهو أقرب إلى خط النسخ.

تاريخ النسخ واسم الناسخ : يعود تاريخ المخطوط إلى سنة (1215هـ) وكتب في حياة المؤلف الذي توفي سنة 1232هـ.

أما اسم الناسخ، فقد صرح عن نسخه فقال: (تمت بحمد الله القوي وعونه على يد كاتبها الفقير إلى مولاه الغني، علي بن أحمد بن ميرة، غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين آمين آمين آمين).
نسخت في 24جمادى الثانية سنة 1215هـ.


تعريف بمؤلف المخطوط
أسمه
هو محمد بن محمد بن أحمد بن عبدا لقادر بن محمد بن عبدا لعزيز السنباوي، المالكي الشهير بالأمير( )، أصله من المغرب.

مولده
ولد بسنو من أعمال منفلوط بمديرية أسيوط في ذي الحجة من سنة (1154هـ).

وفاته
توفي بالقاهرة في العاشر من ذي الحجة سنة (1232هـ).

علمه:
عالم مشارك في العلوم العقلية والتقلية، تتلمذ على كبار علماء عصره في الأزهر الشريف. وأبرزهم :
- الإمام نور الدين أبو الحسن علي بن احمد الصعيدي المالكي، فقد لازمه أكثر من عشرين سنة حتى توفي (رحمه الله)، أخذ على يديه علوم المعقول والمنقول كما نص على ذلك بنفسه( ).
- السيد محمد بن العربي بن السقاط المالكي.
- الشيخ أحمد الملوي صاحب الشرح الشهير السمرقندي في البلاغة.
- الشيخ عبدا لسلام شهاب الدين ابن الشيخ أحمد الجوهري (صاحب منظومة جوهرة التوحيد)، وغيرهم ممن أثبتهم في ثبته المعروف بثبت الامير( ).
وكان شيخنا محمد الأمير معروفا بنباهته وهمته العالية في طلب العلم منذ شبابه، ففي ثبت إجازة شيخه علي بن محمد العربي ما يدل على ذلك دلالة واضحة أذ يقول ((فيقول العبد الفقير المعترف بالعجز والتقصير الراجي عفو ربه العزيز القدير، ومحو ما به من الذنوب أحاط، والفوز عند المرور على الصراط، علي بن محمد العربي السقاط : قد سمع مني الشاب النجيب الأصيل الحبيب الفقيه الجليل الذكي، النبيه النبيل، العالم العلامة، المدرس الفهامة، ذو التآليف الجليلة العديدة، والتقاييد النفيسة المفيدة، والعقل الصائب الخطير، والفهم الثاقب الغزير، ابو عبدا لله محمد بن محمد بن أحمد بن عبدا لقادر بن الأمير الجامع الصحيح لامام الأئمة في الحديث...الخ))( ).
وجاء في إجازة شيخه الصعيدي ما يأتي ().... وبعد: فأنه مما من الله علينا بصحبة الشاب المجد اللوذعي، الأحمد الغواص في المعاني والدقائق، والمبادر لفهم العلوم على وجهها والحقائق، المحصل في العلوم والدراك لها بطرفيها المنطوق والمفهوم، الشيخ محمد الأمير، في المشاركة في العلوم))( ).
بل إن المعية شيخنا لم تكن مقتصرة على العلوم الشرعية وعلوم اللغة العربية بل تعدتها إلى أن شهد له مشايخه ببراعته في علوم الهندسة والهيئة والحكمة.
يقول شيخه وأستاذه الشيخ حسين الحنفي ما نصه : ((.... وبمقتضى ذلك فقد أجزت حضرة عزيزنا المذكور بما يجوز لي وعني روايته، كما أجازه مشايخنا العظام، أفاض الله بركتهم على كافة الأنام، سيما بالفنون التي تتوقف عليا المواقف من الهندسة والهيئة والحكمة، لكونه أهلا لذلك بل فوق ما هنالك))( ).
مؤلفاته
خلف الشيخ محمد الأمير وراءه مصنفات عديدة وحواشي عتيدة كما نص على ذلك مشايخه في إجازاتهم لهم، من جهة وما أورده أهل العناية بإحصاء المؤلفات والمدونات.
وفيما يأتي قائمة بأسماء ما استطعنا التعرف عليه من تلك المؤلفات، مع علمنا وإيماننا أنها لا تمثل جميع ما كتب وألف رحمه الله.
1- كتاب المجموع: ذكره صاحب كتاب اكتفاء القنوع بما هو مطبوع (1/51)
2- ضوء الشموع على شرح المجموع (1/51).
3- حاشية على المجموع (1/51).
4- شرح الأمير على منظومة بهرام في المسائل التي لا يعذر فيها بالجهل، توجد منها نسخة مخطوطة في مكتبة الأزهر تحت رقم (3474 / 101574 / فقه مالكي).
5- الإكليل شرح مختصر خليل في الفقه المالكي (معجم المؤلفين 11/183).
6- تفسير سورة القدر / وهو الرسالة التي نقوم بتحقيقها.
7- انشراح الصدور في بيان ليلة القدر (معجم المؤلفين 11/183).
8- حاشية على رسالة الدردير (معجم المؤلفين9/68).
9- حاشية على شرح الملوي على السمرقندية في البلاغة (معجم المؤلفين 9/68)
10- شرح غرامي صحيح في الحديث (معجم المؤلفين 11/183)
11- حاشية على مغني اللبيب في النحو (معجم المؤلفين 11/183)
12- إتحاف الأنس في الفرق بين اسم الجنس وعلم الجنس في النحو مخطوط في الأزهر تحت رقم (13014)
13- الوظيفة الشاذلية مطبوع بدمشق سنة (1302هـ) (معجم المؤلفين 11/183)
14- ثبت الأمير المالكي /اثبت فيه إجازات شيوخه له / مخطوط في إدارة المخطوطات والمكتبات الإسلامية في الكويت تحت رقم م (20233) مصور عن دار الكتب المصرية تحت رقم (114/ مصطلح / تيمورية)



الورقة الأولى من المخطوط



الورقة الأخيرة من المخطوط


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جعل لكل شيء قدرا، وأنزل القرآن رحمة وشفا وذكرا، وحث فيه على حسن التدبر والذكرى، والصلاة والسلام على سيد الأنام المختص بمواكب ليلتي القدر والإسرا، وعلى آله وأصحابه وذريته وأحبابه طرا، وجميع أمة أجابته، أدخلنا الله من فضله معهم وحشرنا في زمرتهم يوم القيامة غرا.. آمين.
أما بعد، فيقول الفقير محمد بن محمد الأمير عفا الله تعالى عنه؛ وغفر له ولطف به آمين، هذا ما يسره الله تعالى خدمة لسورة القدر جعلته عدة للمذاكرة فيه بالجامع الأزهر والمسجد الأنور عمره الله بذكره وزاد في تشريفه ورفعة قدره آمين.
فأقول وبالله المستعان : سورة القدر الأرجح أنها مدنية(1)، ورجح بعضهم أنها مكية(2)، فلعله تكرر نزولها تنبيهاً على شرف ليلة القدر.
" بسم الله الرحمن الرحيم أنا" أنَّ يؤتي بها للتأكيد رداً على منكر أو شاك، والمخاطبون فيهم ذلك، فقد قالوا ((من تلقاء نفسي)) (يونس: 15) وقالوا ((أساطير الأولين)) (الأنعام: 25) وقالوا ((تنزلت به الشياطين)) (الشعراء:210)، فرد على جميع ذلك بذكر الإنزال لأنه مختلق، ولا من أساطير الأولين، وإسناد الإنزال لحضرته العلية معبراً بضمير العظمة لمناسبة ذلك للمقام، أي نحن على ما نحن عليه من العظمة أنزلناه، وما تنزلت به الشياطين وما ينبغي لهم وما يستطيعون أنهم عن السمع لمعزولون، فضلاً عن أن ينزلوا به وقد أورد بعضهم بحثاً في نظير ما نحن فيه، وهو التأكيد بالقسم في ((والنجم إذا هوى)) (النجم:1)، وهو أن المؤمنين يصدقون خبر المولى بلا قسم ولا توكيد، والكافرون يعاندون ولو تعددت الأقسام والتوكيد، فما فائدة القسم والتأكيد في القرآن؟.
والجواب كما قال النبتيتي(3) منع الأخير، فإن عادتهم الانقياد للأقسام والتأكيدات فربما حصل لهم هداية بسبب ذلك على أن فائدة أنّ لا تنحصر في التأكيد للرد بل قد تكون لغير ذلك، كما بسطه السعد(4) في المطول(5)، نقلاً عن الشيخ عبد القاهر(6)، كالترغيب في تلقي الخبر والتنبيه بعظيم قدره وشرف حكمه.
و(نا) يحتمل أنها للمتكلم ومعه غيره، فأن الله أنزله. والملائكة لهم مدخلية في إنزاله ((نزل به الروح الأمين)) (الشعراء:193)، ((قل نزله روح القدس من ربك بالحق)) (النحل:102) فيكون نظير أن الله وملائكته يصلون على النبي، أي أنا وملائكة قدسنا أنزلناه، وعلى فرض أن الإسناد للملائكة مجازي فلا مانع من الجمع بين الحقيقة والمجاز العقلي في الإسناد، كأن يقال بنا الأمير وعملته المدينة ولا يعترض بالجمع بين القديم والحادث في تعبير واحد فأنه حاصل في ضمير يصلون، ((أليس الله بأحكم الحاكمين)) (التين:8) ((فتبارك الله أحسن الخالقين)) (المؤمنون:14) ونحوه.
وأما قوله صلى الله عليه وسلم للخطيب : " بئس الخطيب"(7) لما قال : "من يطع الله ورسوله فقد هدي ومن يعصهما فقد غوي " فلأن الخطب محل أطناب وقيل وقف على قوله ومن يعصهما قبل الجواب.
ويحتمل أن (نا) للمعظم نفسه، فإن كانت مشتركة حقيقة في المعظم نفسه كمن معه غيره فظاهر، وإن كانت في المعظم نفسه مجازاً تشبيهاً له بالجماعة أو استعمالاً لاسم الكل في الجزء فلا يرد أن التشبيه والكلية والجزئية محالات في حقه تعالى، لأنه إنما يلزم المحال لو كانت مشابهة وكلية وجزئية حقيقية، وهذا أمر اعتباري، يعتبر علاقة مصححة للاستعمال، وهذا كما أجاز إلا شاعرة(8) وصفه تعالى بصفات الأفعال الحادثة كالخلق والرزق والإماتة والأحياء، مع أن اتصافه بالحوادث محال لكن هذه أوصاف اعتبارية لا صفات حقيقية قائمة بالذات حتى يلزم المحذور.
(أنزلناه) يصل ابن كثير(9) من السبعة(10) هذه الهاء بواو الإشباع على أصله، وغيره يقصرها، والضمير للقرآن. قال الإمام الرازي(11) : اتفاقاً، قال الشهاب الخفاجي(12): " وكأنه لم يعتد بقول من قال أنه لجبريل أو غيره لضعفه " وفي الإضمار من غير تقدم ذكر تنبيه كما قال القاضي البيضاوي(13) : "على عظم قدره وشهرة أمره حتى كأنه لا يغيب ولا يحتاج للتصريح كما عظمه بإسناد إنزاله لحضرته بعنوان العظمة وتأكيد الاعتناء سابقاً ولاحقاً بتعظيم الليلة التي أنزل فيها وإنها تنزل فيها الملائكة والروح المأذون لهم لا الشياطين المعزولون كما زعموا". قال الشهاب : " فإن قلت كون الضمير للقرآن والضمير من جملة القرآن يقتضي عوده على نفسه، كما أن الإشارة في نحو ذلك الكتاب يقتضي الإشارة بذلك، لذلك نفسه فأن لفظ ذلك من الكتاب ويقتضي أيضاً الإخبار بجملة إنا أنزلناه عن نفسها "، قلت قال أستاذ مشايخنا السيد عيسى الصفوي(14) قدس سره أنه لا محذور فيه لجواز قولك أتكلم مخبراً عن التكلم بقولك أتكلم وفيه كلام، وقد أفرده الجلال الدواني(15) بالتأليف، ومن ذلك قول المتكلم كلامي صدق يشمل نفس هذه الجملة وقد لا يتكلم بغيرها والظاهر أنها لا تكفي في وجود الموضوع الذي يتوقف صدق الموجبة عليه للدور.
نعم أن التفت للوجود الفرضي أو أريد بها سلب الكذب، فالسالبة تصدق بنفي الموضوع، فليتأمل. أو يقال يرجع الضمير للقرآن، باعتبار جملته بقطع النظر عن أجزائه، فيخبر عن الجملة بـ (أنا أنزلناه) المندرج في جملته من غير نظر له بخصوصه، والجزء من حيث هو مستقل مغاير له من حيث هو في ضمن الكل، كما يقال الشيء في نفسه غيره مع غيره، ولذا قال الكرماني(16) : "الجزء قد يجعل علماً للكل " كما يقال قرأت قل هو الله أحد أي السورة كلها، أي فلا يلزم جعل الشيء علماً على نفسه، ولا يلزم الدور لتقدم الجزء على الكل وتأخر الاسم عن المسمى، لأن تأخره من حيث كونه اسماً كما قال البيضاوي في كون (الم) اسم السورة مثلاُ، ونظيره لفظ سورة في لفظ ((سورة أنزلناها)) (النور:1)، ولفظ القرآن الواقع في نظم القرآن.
لكن أورد على القاضي أنه وقع جزءاً من حيث كونه اسماً فبقي البحث، ولذا منع أصل البحث ومستند المنع : ((ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد)) (الصف:6)، وقد سمي به قبل وجوده، والتأويل وجعلها تسمية معلقة خلاف الظاهر وأجاب الشهاب عما أورد على القاضي بأن جزئيته من حيث كونه اسماً، إنما ينتج تأخره من حيث وصف الجزئية، وهذا لا ينافي تقدم ذاته في نفسه فليتأمل، ولا حاجة لأن يقال الضمير راجع له ماعدا قوله (إنا أنزلناه). بل لا حاجة في العربية لمثل هذا التعمق من أصله انتهى ببعض إيضاح وتصرف.
ثم الإنزال، إن كان إنزاله في صحف مطهرة منسوخة من اللوح المحفوظ بأيدي سفرة كرام بررة من الملائكة، حتى وضع في بيت العزة من سماء الدنيا جملة واحدة فظاهر، وما ذكرناه من أن بيت العزة في سماء الدنيا، هو ما في الدر المنثور وغيره. وفي الشيخ زاده على البيضاوي : أنه في السماء السابعة فلعله متعدد، ثم أنزل مفرقاً بحسب الوقائع في عشرين سنة أو ثلاث وعشرين، عدة فتور الوحي بين اقرأ والمدثر، ليستفيق ويتشوق، ثم نزل قم فأنذر بياناً للمراد من اقرأ.
وإن المراد اقرأ على قومك فهي نبوة ورسالة معاً خلافاً لمن قال بتأخر الرسالة، وعاد بتوقيف إلى ترتيبه الذي في اللوح المحفوظ كأسماء السور بتوقيف، فإن جبريل كان يدارسه إياه كل عام في رمضان فيمحو الله ما يشاء ويثبت، حتى كان عام وفاته دارسه مرتين إشارة لثبات الأمر هو، وقيل المعنى ابتدأنا إنزاله على محمد صلى الله عليه وسلم تلك الليلة بناء على أن البعثة في رمضان، ولا ينافيه قولهم على رأس أربعين سنة، فقد قيل ولد في رمضان، وعلى أنه في غيره كربيع، قيل بإلغاء الكسر أو جبره.
على أن بعضهم يرى تنقل ليلة القدر في غير رمضان، وقيل المراد أنزلناه في شأن ليلة القدر، والتنبيه على شرفها. والقرآن اسم للقدر المشترك بين الكل وأبعاضه، فيكون كقول عمر(17) لما كرر نداء النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجبه لشغل، فركض دابته وقال: " لقد خشيت أن ينزل في قرآن"(18)، وقول عائشة(19) في قصة الإفك : "وإني لأحقر في نفسي من أن ينزل الله فيّ قرآناً يتلى"(20)، وفي القرآن ((وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء)) (النساء:127) قال الشهاب عند قول القاضي في ديباجة التفسير: " الحمد لله الذي أنزل" الخ ما نصه على النسخة التي بيدي منه: " والنزول، وإن استعمل في الأجسام والأعراض لا يوصف به الألفاظ إلا باعتبار محالها، والقرآن من الأعراض الغير القارة (أي المستقرة)، فلا يتصور إنزاله ولو بتبعية المحل، فهو مجاز متعارف على مبلغه، كما يقال : نزل حكم الأمير من القصر، أو التنزيل مجاز عن إيجابه من الأعلى رتبة إلى عبده تدريجاً، فالتجوز في الظرف أو الإسناد أو ما رأيت فيه، ولا يخلو عن شيء.
والذي يظهر أن نقول: القرآن كلام الله تعالى مقر بالألسنة ومحفوظ في الصدور، أن الكلام لفي الفؤاد، فأما الكلام اللفظي فهو من الأعراض غير القارة كما قال الشهاب، ولا يصح أن يعتبر حال النزول الذي حقيقته حركة من الأعلى إلى الأسفل ولا باعتبار محله، إلا إذا ثبت أن الملك حال حركة النزول متكلم بألفاظ القرآن الذي نزل به قبل الوصول إلى النبي –صلى الله عليه وسلم-، ودونه خرط القتاد، فإن ثبت ذلك فيقال : الحركة أما كونان، أو كون أول في حيز ثان، وكل جزء من اللفظ إنما له كون أول في محله، وهو في حيزه الأول باعتبار كون العرض، فلا تعقل حقيقة الحركة بالتبعية، كما في بياض الجسم لقراريته، ولو بتحد الأمثال إن قلنا بعدم بقاء الأعراض.
نعم المحل في ذاته يتحرك، وأما إن اعتبرنا الكلام النفسي، فالظاهر أنه قار الذات قائم بالنفس إجمالاً أو تفصيلاً، على أن الذهن يقوم به المفصل، ومما يقرب لك ذلك أن رسم البسملة مثلاً يكون تدريجياً، وإذا نظرت إليه ببصرك شاهدتها دفعة، فكذلك ارتسام الألفاظ في النفوس، فالكلام النفسي قار، كالبياض يوصف بالحركة تبعاً لمحله لكنه لا يخرج عن المجاز والقول بأن التبعية لا تنافي الحقيقة كما في راكب الدابة والسفينة يتحرك بتبعيتهما، وينسب له التحرك حقيقة استناد لقياس مع الفارق، فإن الراكب جسم، والعرض لو اتصف بالحركة حقيقة لزم قيام العرض بالعرض، والمشهور منعه، وأما التجوز في الظرف بحمل التنزيل على الإيحاء فظاهر.
نعم الظاهر بعد ذلك كله أنه صار حقيقة شرعية، بدليل عدم قبول النفس شرعاً، ومن علامات المجاز صحة النفي على أن هذا كله باعتبار أحوالنا، وحال نزول الملك وإنزال الوحي مجهول لنا على الحقيقة والتفصيل، فتدبر.
واصل الإنزال ما كان دفعياً، والتنزيل تدريجي هذا هو القالب عند التجرد عن القرائن، والهمزة والتضعيف وإن كانا أخوين في أصل التعدية، لكن الفرق بينهما بذلك معهود، كما في أعلمته الخبر، وعلمته الحساب، فليتأمل.
(في ليلة القدر) الليلة واحدة الليالي، زادوا يأتي جمعهما على غير قياس، كما زادوها في تصغيرها لييليه، لأن التصغير والتكبير أخوان. وفي مغنى اللبيب(21) : زيادة الباء مبنية على ليلاه، بمعنى ليلة كما في القاموس(22)، وقيل تصغيرها على الأصل، كما في قول أبي الطيب(23):
أحاد أم سداس في آحاده لييلتنا المنوطة بالتناد(24)
وفي النبتيتي على ألغيطي(25) في قصة الإسراء نقلاً عن ابن حجر(26): أن الليل قاصر على أهل الأرض للراحة وليس في السماء، وقوله تعالى(يسبحون الليل والنهار)) (الأنبياء:20) كناية عن الدوام انتهى.
فهو نظير بعض ما قيل في ((ما دامت السموات والأرض)) (هود:107) وقال أهل الهيئة: الليل ظل كرة الأرض في ضوء الشمس، وهو مخروط يمتد في شيء من فلك القمر، فهو عرض كالنور يقوم بالهوي، والأشعة نور قوي، ومن البعيد قول السنوسي(27) في شرح كبراه(28): أنها جواهر متصاغرة متضامة، ومعرفة السابق خلقاً من الليل والنهار يحتاج لسمع، وقوله تعالى ((وآية لهم الليل نسلخ منه النهار)) (يس:37) لا يدل لأحدهما، وقد تعرضنا لذلك في تفسير الفلق مما كتبناه للمعوذتين، وأما ((ولا الليل سابق النهار)) (يس:40) فمعناه أنه لا يأتي قبل ما قدر له، وأما ظلمة العدم فشيء آخر، وإضافتها للقدر أما بمعنى الشرف والعظم، أو بمعنى تقدير الأمور، أي إظهار تلك الشؤون في دواوين الملأ الأعلى ومواكبهم، وإن كان المولى قضى الأمور أزلا كما علم.
والقدر وإن كان أصله الإيجاد، والتقدير تعلق القدرة حادث عند الأشاعرة، والقضاء قديم كما في نظم الأجهوري(29) المشهور، لكنهما نظير الفقير والمسكين والظرف والجار والمجرور، وقيل القدر بمعنى الضيق من قوله ((فقدر عليه رزقه)) (الفجر:16) ((أيحسب إن لن يقدر عليه)) (البلد:5) لضيق القضاء بازدحام مواكب الملائكة فيها، وإن قلنا أن الملائكة(30) جواهر نورانية لطيفة تتشكل وتتداخل فلا مانع أنهم يتشكلون في مواكبها بلا تداخل إظهار لابهتها.
وإذا وقف القارئ على (القدر) فالأرجح التفخيم، لزوال علة الترقيق، أعني الكسر، وثقل استصحاب السبب. نعم إن وقف بالروم أو وجد سبب الترقيق كالياء في الخير والكسرة في الذكر والإمالة في الدار رقق، قال في حرز الأماني ووجه التهاني(31)
وترقيقها مكسورة عند وصلهم وتفخيمها في الوقف أجمع أشملاً
ولكنها في وقفهم مع غيرها ترقق بعد الكسر أو ما تميلا
أو الياء تأتي بالسكون ورومهم كما وصلهم قابل الذكاء مصقلاً(32)

وليلة القدر باقية على الصحيح خلافاً لمن قال برفعها، لحديث (خرجت لأعلمكم بليلة القدر فتلاحا فلان وفلان فرفعت)(33) ورد بأن النبي() رفع تعيينها بدليل أن في آخر الحديث نفسه(وعسى أن يكون خير لكم فالتمسوها في العشر الأواخر)(34) إذ رفعها بالمرة لا خير فيه، ولا يتأتى معه التماس أن قلت الرفع بسبب الملاحاة يقتضي أنه من شؤم الملاحاة فكيف يكون خبرا ؟ قلت هو كالبلاء الحاصل بشؤم معصية بعض العصاة، فإذا تلقى بالرضي والتسليم صار خيراً. إن قلت فما هو الذي فات بشؤم الملاحاة؟ وما هو الخير الذي حصل؟ قلت الفائت بمعرفة عينها حتى يحصل غاية الجد والاجتهاد في خصوصها، والخير الذي حصل هو الحرص على التماسها حتى يحيي ليالي كثيرة.
في الجملة قالوا(35): أخفى الرب أموراً في أمور لحكم: ليلة القدر في الليالي لتحيى جميعها، وساعة الإجابة في الجمعة ليدعوا في جميعها، والصلاة الوسطى في الصلوات ليحافظ على الكل، والاسم الأعظم في أسمائه ليدعى بالجميع، ورضاه في طاعاته ليحرص العبد على جميع الطاعات، وغضبه في معاصيه لينزجر عن الكل، والولي في المؤمنين ليحسن الظن بكل منهم، ومجيء الساعة في الأوقات للخوف منها دائماً، وأجل الإنسان عنه ليكون دائماً على أهبته، فعلى هذا يحصل ثوابها لمن قامها ولو لم يعلمها.
نعم العالم بها أكمل، هذا هو الأظهر، قالوا ويسن لمن علم بها أن يكتمها ووجهه الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم حيث لم يعينها، وقد قالوا أعلمه الله بكل ما أخفي عنه، بل في الحديث (تخلقوا بأخلاق الله)(36) ثم اختلفوا في لزومها ليلة، فقيل أنها آخر ليلة من رمضان للعتق فيها بقدر ما مضى، وقيل أول ليلة منه، وقيل ليلة النصف من شعبان، وتنقلها في العشر الأخير أو تارة، وهل العدد باعتبار ما مضى أو ما بقى، فيختلف بكمال الشهر ونقصانه، أو في جميع رمضان أو في العام كله. قال الخطيب في تفسيره حتى لو علق طلاق امرأته أو عتق عبده على ليلة القدر لا يقع ما لم تنقض سنة من حين حلفه، يروى ذلك عن أبي حنيفة(37) انتهى.
قلت: المالكية لا يوافقون على ذلك في الطلاق، لأن قاعدة مذهبهم تجيز ما علق على مستقبل محقق الوقوع لئلا يكون كنكاح المتعة(38)، والمشهور عن أبي ابن كعب(39) وابن عباس(40) وكثير أنها ليلة السابع و العشرين، وهي الليلة كانت صبيحتها وقعة بدر(41) التي أعز الله بها الدين، وأنزل ملائكته فيها مدداً للمسلمين، وأيده بعضهم بطريق الإشارة بأن عدد كلمات السورة ثلاثون كأيام رمضان، واتفقا كلمة (هي) تمام سبعة وعشرين، وأراد الكلمات الأدائية التي ينطق بها في أداء التلاوة دفعة، وإن احتوت على كلمات كـ (أنزلناه).
وطريق آخر هو إن حروف ليلة القدر تسعة، وقد ذكره في السورة ثلاث مرات، وثلاثة في تسعة بسبعة وعشرين. ونقل عن بعض أهل الكشف ضبطها بضبط أول الشهر من أيام الأسبوع، ومع كونه لا مستند له في الحديث قد أخر طريق أقوالهم فيه أيضاً، وقال سيدي أحمد زروق(42) وغيره لا تفارق ليلة جمعة من أوتار آخر الشهر، ونقل نحوه عن أبن العربي(43)، وفي تفسير الخطيب(44) عن أبي الحسن الشاذلي(45) أن كان أوله الأحد فليلة تسع وعشرين، أو الاثنين فإحدى وعشرين، ثم استعمل الترقي، والتدلي في الأيام فالثلاث سبع وعشرون، والأربعاء تسعة عشر، والخميس خمس وعشرون، والجمعة سبعة عشر، والسبت ثلاث وعشرون، وورد في الحديث (أن من أحسن ما يدعي به في تلك الليلة العفو والعافية)(46) فإن العافية المعافاة مما يكره في الدين والدنيا والآخرة، وورد من صلى المغرب والعشاء في جماعة فقد أخذ بحظ وافر من ليلة القدر)(47)، وورد (من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام شطر الليل فإذا صلى الصبح في جماعة فكأنما قام شطره الآخر)(48) وينبغي لمن شق عليه طول القيام أن يتخير ما ورد في قراءته كثرة الثواب كآية الكرسي فقد ورد(أنها أفضل آية في القرآن)(49) وكالثلاث أو الآيتين من آخر سورة البقرة، فقد ورد (من قام بهما في ليلة كفتاه)(50) وكسورة إذا زلزلت ورد (أنها تعدل نصف القرآن)(51) وكسورة الكافرون أنها (تعدل ربع القرآن)(52) والإخلاص (تعدل ثلث القرآن)(53) ويس ورد (أنها قلب القرآن)(54) وأنها لما قرأت له، وبكثير من الاستغفار والتسبيح والتحميد والتهليل وأنواع الذكر والصلاة على النبي()، ويدعوا بما أحب لنفسه ولأحبائه أحياءً وأمواتاً، ويتصدق بما تيسر له، ويحفظ جوارحه من المعاصي هذا هو الأحياء الذي يغفر به ما تقدم من ذنبه لا أنواع اللهو واللعب، نسأل الله التوفيق والقبول والرحمة بفضله.
(وما أدراك ما ليلة القدر) أي ما مقدار شرفها بدليل ما بعده لا ما حقيقتها كمدة مخصوصة من الزمن، وفي حقيقة الزمن خلاف مشهور حتى قيل أنه من مواقق العقول، ومزالق الفحول، كالروح والمكان ونظائرهما سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا، ولولا خوف ملل الطول لسقنا في ذلك شيئاً من النقول وما نقول، وقد تعرضنا لذلك في حواشي الشيخ عبد السلام(55) على جوهرة التوحيد(56)، والاستفهام هنا للتفخيم والتعظيم كأنه لا يحاط بقدرها. قال سفيان ابن عيينة(57) أن كل ما في القرآن من قوله (وما أدراك) اعلم الله به نبيه صلى الله عليه وسلم وما فيه، (وما يدريك) لم يعلمه به، ولما نقل البخاري(58) في صحيحه هذا الكلام عن سفيان تعقبه بعض شراحه بقوله تعالى في حق ابن أم مكتوم(59) ((وما يدريك لعله يزكى)) (عبس:3) ((وما يدريك لعل الساعة تكون قريباً)) (الأحزاب:63) ونحوه، وقد قالوا لم يخرج -صلى الله عليه وسلم- من الدنيا حتى أعلمه الله تعالى بوقت الساعة، وبكل ما أخفى عنه مما يمكن البشر علمه، وأما التسوية بين علمه وعلم الله تعالى فكفر كما وضح في محله أقول الظاهر أن مراد سفيان إعلام الله تعالى في ذلك السياق نفسه كما هنا، وكما في آية القارعة وآية (وما أدراك ما الحطمة)) (الهمزة:5) ((وما أدراك ما العقبة)) (البلد:12) ((وما أدراك ما يوم الدين)) (الانفطار:18) ونحوها فلا يرد البحث أن قلت يرد ((وما أدراك ما الحاقة)) (الحاقة:3) فأنه لم يعلم بها في نفس السياق قلت قوله ((كذبت ثمود وعاد بالقارعة)) (الحاقة:4) إعلام بها لأنها التي تفزع القلوب، وقد قال المفسرون(60): أنه إظهار في موضع الإضمار لبيان وصفها، ولما تم استطراد طائفة من المكذبين بها بينت بقوله تعالى(فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة)) (الحاقة:13) الخ.
(ليلة القدر خير من ألف شهر) وأورد أن هذه المدة لا بد فيها من ليالي قدر، فيلزم تفضيل الشيء على نفسه وغيره، وأجيب بأن المراد ألف شهر ليس فيها ليلة قدر؛ ولا مورد للسؤال من أصله إلا لو كان المراد ألف شهر من مدد هذه الأمة، وليس بلازم إلا أن يكون هذا مراد المجيب أي التفضيل على مطلق العدد في ذاته.
والألف قيل المقصود منها مطلق الكثرة، وقيل أخبر صلى الله عليه وسلم باسرائيلي عبد الله أو جاهد هذه المدة وهي ثلاث وثمانون سنة وثلث، فكأنه استقصر أعمار أمته فأعطي ليلة القدر(61)؛ فهي من خصائص هذه الأمة، ولا يقال لا بد من تقدير الأمور لغير هذه الأمة أيضاً ؛لأنا نقول اللازم المشترك التقدير الأزلي، وأما إظهار تلك الشؤون في الملأ الأعلى على الوجه المخصوص فلا ما نع فيه من الخصوص، وقيل حكمة تخصيص العدد أنه صلى الله عليه وسلم رأى بني أمية في صورة قردة تثب على منبره الشريف في بعض مرائيه المنامية التي عبرت له فكأنه تأسف على مدة ملكهم وهي هذا القدر فأعطي ليلة القدر جبرا لذلك؛ ذكره السيوطي(62) في الدر المنثور وغيره.
وتفضيلها مما احتوت عليه من مضاعفة ثواب الحسنات؛ وإجابة الدعوات؛ وكثرة النفحات؛ والتجليات ونزول الرحمن؛ وغير ذلك مما فصل بعضه أو كله يعد وإن تساوت حقائق الأزمنة والأمكنة، لكن يفضل ما شاء بما شاء، وقد اختلف في المفاضلة بينهما وبين ليلة الإسراء؛ فإن هذه شرفت بنزول الكلام وليلة الإسراء؛ رأى فيها المتكلم جل جلاله حتى قال بعضهم: ليلة الإسراء أفضل في حقه؛ وليلة القدر أفضل في حق أمته، وكذا الخلاف بين الليلتين وبين ليلة مولده الشريف، فأنه مبدأ كل فضل؛ ومظهر كل تشريف.
قال بعض المحققين: وعلى تقدير تفصيل إحدى الليلتين على ليلة القدر معناه: (تفضيل خصوص تلك الليلة التي ولد فيها بعينها، وخصوص تلك الليلة التي أسري فيها، أما نظيرتهما من كل عام، فليلة القدر أفضل فلا ثمرة في ذلك باعتبار الحرص على الأعمال وإنما هو مجرد معرفة قدر؛ واعتقاد لا حرج فيه إن شاء الله).
(تتنزل) أصله تتنزل قال في الخلاصة(63) :
وما بتأين ابتدي قد يقتصر فيه على تكتبين العبر

والبزي(64) راوي ابن كثير من السبعة يشدد بإدغام التاء في التاء إذا وصله بما قبله، فيلزم التقاء الساكنين مع تنوين شهر، ويجري قول صاحب حرز الأماني :
وإدغام حرف قبله صح ساكن عسير وبالإخفاء طبق مفصلا (65)

أي إخفاء السكون حتى كأن هناك حركة خفية.
(الملائكة) جمع ملك، والتاء فيه لتأنيث الجمع، وإذا حذفت امتنع صرفه، وبه يلغز فيقال: كلمة إذا حذف من آخرها حرف امتنع صرفها، وأصل ملك ملاك. قال الشهاب في تفسير سورة البقرة وقد ورد على الأصل قول الشاعر:
وليست لأنسي ولكن لملاك تنزل من جو السما فصوباه(66)

، واختلف في وزنه فقال ابن كيسان(67) فعال، فالهمزة زائدة، ومادته تدل على الملك والقوة والتمكن، وقيل مفعل من لاكه أرسله كما في القاموس، وقيل مقلوب من الآلوكة وهي الرسالة.
(والروح) قيل: جبريل(68) فهو عطف خاص لشرفه، وقيل ملك آخر عظيم الخلقة، وقيل نوع مخصوص منهم، وقيل خلق آخر غير الملائكة، وقيل أرواح بني آدم، وقيل عيسى ينزل مع الملائكة، وقيل القرآن قال تعالى وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا)) (الشورى:52) إلى غير ذلك.
(فيها) فتفتح فيها أبواب السماء للتنزل كما ورد؛ وبذلك يتحدث الناس عنها ممن يرى بعض ذلك ؛ وتستطع الأنوار؛ ويحصل تجل عظيم؛ حتى قيل تعذب المياه الملحة في البحار؛ ويطلع الله من شاء؛ ويحجب من شاء.
(بإذن ربهم). قد تعرضنا في شرح رسالة البسملة(69) لتعريف كلمة رب، وما يتعلق بها.
(من كل أمر) قرئ شاذاً من كل أمر ٍ أي من أجل شأن كل إنسان وما قدر له.
(سلام هي) أي ذات سلامة من الآفاق لا يقدر فيها إلا الخير، والتوقف بأنه يقع فيها آفات لا بد من تقديرها مردود بما علمت أن التقدير اللازم العام أزلي، والمراد هنا إظهار المقادير في مواكب الملأ الأعلى، وجاء تخصيصه بأنواع النعم والخيرات وبدائع التفضل؛ وعظائم النفحات، ويحتمل ربط (هي) بما بعده وربط (سلام) بما قبله أو يقدر له، وقيل المراد سلام الملائكة على المؤمنين في زيارتهم إياهم واستغفارهم لهم تداركاً لقولهم ((أتجعل فيها من يفسد فيها)) (البقرة:30) لما بين الله لهم من حالات المؤمنين ما لا يفعلون.
(حتى مطلع الفجر)، قرأ ألكسائي(70) من السبعة بكسر اللام، والباقون يفتحونها، وفخمها منهم ورش(71)، وما بعد (حتى) داخل حكماً فيما قبلها، فقد ورد كما في الدر المنثور(72) أن يومها في الفضل كليلتها، وأن الشمس تطلع كل يوم بين قرني شيطان إلا صبيحة ليلة القدر، وتكون صافية نقية؛ ولا ينافيه تصفيد الشيطان في رمضان كما توهم ؛ إذ قد تطلع بين قرنيه وهو مصفد على تسليم عموم التصفيد على حقيقته، وقد ورد : (من قال لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم ثلاث مرات كان كمن أدرك ليلة القدر)(73)؛ فينبغي الإتيان بذلك كل ليلة، ونسأل الله تعالى من فضله العفو والعافية فأنه عفو كريم يحب العفو آمين، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم تسليما، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

الهوامش والمصادر
(1) العلماء في تعريف المكي والمدني اصطلاحات ثالثة :
الاول : وهو الاشهر ا المكي وانزل قبل الهجرة، والمدني انزل بعدها سواءنزل مكة او بالمدينة، عام الفتح اوعام حجة الوداع اوفي سفر من الاسفار
الثاني : المكي مانزل بمكة ولو بعد الهجرة، والمدني مانزل بالمدينة وقد لوحظ في هذا التقسيم مكان النزول.
الثالث: ان المكي واقع خطابا لاهل مكة، والمدني ما وقع خطابا لاهل المدينة
ينظر :الاتقان في علوم القران، جلال الدين عبدالرحمن السيوطي، دار الفكر - لبنان1416هـ-1996م، الطبعة الاولى، تحقيق: سعيد المندوب 1/3.
(2) المصدر نفسه.
(3) النبتيتي :وهو الشيخ ابراهيم النبتيتي نزيل القاهرة، ذكره، المناويفي طبقات الصوفية وقال في ترجمته انه كان حائكا في نبتيت، قدم مصر فاقام بجامع الاسكندرية باشا اسكندر بباب الخزق نحو عشرين سنة، ثم تحول بعد ذلك الى بلدة نبيتيت الى ان مات فيها.
ينظر: خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر، المحبي، دار صادر، بيروت 1/62.
(4) السعد : هو سعد الحق والدين مسعود بن عمر التفتازاني الفاروقي المعروف والمشهور، كان من كبار علماء الشافعية وله اثار جليلة ولد سنه 722 بتفتازان وقيل 712 ومن مصنفاته الجليلة شرح تلخيص المفتاح وشرح الزنجاني وشرح رسالة الشمسية وشرح التوضيح وغير ذلك من الكتب وكانت وفاته بسمرقند ونقل الى سرخس ودفن بها 792 هـ.
ينظر: طبقات المفسرين، أحمد بن محمد الداودي، مكتبة العلوم والحكم، السعودية 1417هـ1997م، الطبعة الاولى، تحقيق:سليمان بن صالح الخزي 11/301-302، الدرر الكامنة في اعيان المائة الثامنة، الحافظ شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن محمد العسقلاني، مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر اباد –الهند 1392ه-1972م، الطبعة الثانية، تحقيق: مراقبة / محمد المعيد ضان 6/112.
(5) المطول : كتاب للشيخ التافتازاني.
(6) الشيخ عبد القاهر : هو عبد القاهر بن عبد الرحمن، أبو بكر الجرجاني النحوي المشهور، من كبار أئمة العربية، له مؤلفات في إعجاز القرآن والفقه والنحو والعروض ومن أهم كتبه المغني في شرح الإيضاح في النحو في ثلاثين مجلداً، وكان الشيخ عبد القاهر شافعي المذهب، مشعري الأصول توفي سنة 471 للهجرة.
ينظر : فوات الوفيات، محمد بن شاكر بن أحمد الكتبي، دار الكتب العلمية، -بيروت2000م، الطبعة الاولى 1 / 78، 79، بغية الوعاة في طبقاة اللغويين والنحاة، جلال الدين عبدالرحمن السيوطي، المكتبة العصرية –لبنان /صيدا، تحقيق:محمد ابو الفضل ابراهيم طبعة 310-311، تاريخ الاسلام، الإمام الذهبي، المكتبة الشاملة، الإصدار الثاني، موقع الوراق، غير موافق للمطبوع، طبقات الشافعية الكبرى، تاج الدين بن علي بن عبدالكافي السبكي، هجر للطباعة والنشر والتوزيع -1413ه، الطبعة الثانية، تحقيق: د. محمود محمد الطناحي، د.عبدالفتاح محمد الحلو 2 / 242، شذرات الذهب في اخبار من ذهب، عبد الحي بن احمد بن محمد ابن العماد العكري الحنبلي ت 1089هـ، دار ابن كثير – دمشق 1406ه، الطبعة الاولى ن تحقيق:عبدالقادر الارنؤوط، محمود الارنؤوط 3 / 340، أنباه الرواة على أنباه النحاة، جمال الدين القفطي الوزير ت 646هـ 2 / 188، المكتبة الشاملة، الإصدار الثاني، موقع الوراق، غير موافق للمطبوع، نزهة الألبا في طبقات الأدبا، ابن الأنباري ت577هـ 434-436، المكتبة الشاملة، الإصدار الثاني، موقع الوراق، غير موافق للمطبوع، روضات الجنات، محمد باقر الموسوي 434، المكتبة الشاملة، الإصدار الثاني، موقع الوراق، غير موافق للمطبوع، البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة، محمد بن يعقوب الفيروز آبادي، جمعية احياء التراث الاسلامي –الكويت 1407ه، الطبعة الاولى، تحقيق: محمد المصري 1 / 134.
(7) صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج ابو الحسين القشيري النيسابوري، دار احياء التراث العربي –بيروت، تحقيق: محمد فؤاد عبدالباقي، باب تخفيف الصلاة والخطبة 4 / 362، سنن أبي داود، سليمان بن الاشعث ابو داود السجستاني الازدي، دار الفكر، تحقيق: محمد محي الدين عبدالحميد، باب الرجل يخطب على قوس 3 / 304، سنن النسائي الكبرى، احمد بن شعيب ابو عبدالرحمن النسائي، دار الكتب العلمية –بيروت1411ه-1991م، الطبعة الاولى، تحقيق: د. عبدالغفار سليمان البنداري، سعيد كسروي حسن، باب ما يكره من الخطبة 10 / 407.
(8) الأشاعرة : الأشاعرة أو الأشعرية نسبة إلى أبي الحسن الأشعري مؤسس المذهب الكلامي الإسلامي الذي ينسب إليه ويعرف باسمه، وأصبح اسم الأشعرية علماً على الفرقة التي تعتنق ذلك المذهب وتعارض به مذهب المعتزلة ومذاهب الفرق الأخرى التي ترمى بالزيغ والضلال على من أصبح مذهب الأشعري مذهباً لأهل السنة وأصحاب الحديث ولاسيما الشافعية منهم وأبرز علمائهم (الباقلاني وابن فورك والأسفرابيني والقشيري والجويني إمام الحرمين والغزالي) ينظر : الموسوعة العربية الميسرة 1 / 166.
(9) ابن كثير : هو عبد الله بن كثير بن عمرو بن عبد الله بن زاذان بن فيروزان بن هرمز الإمام العلم مقرئ مكة، وأحد القراء السبعة أبو معبد الكناني الداري المكي مولى عمرو ابن علقمة الكناني، وكنيته الداري لأنه كان عطاراً والعطار تسميه العرب دارياً نسبة إلى دارين موضع باليمن يجلب منه الطيب وقيل لأنه كان من بني الدار، ولد بمكة سنة 45هـ ولقي بها عبد الله بن الزبير وأبا أيوب الأنصاري وأنس بن مالك ومجاهد بن جبر وكانت وفاته سنة 120 للهجرة.
ينظر : غاية النهاية في طبقات القراء، شمس الدين ابو الخير محمد بن محمد الجزري الشافعي، المكتبة الشاملة، الإصدار الثاني، موقع الوراق، غير موافق للمطبوع : 1 / 197، سير أعلام النبلاء، محمد بن احمد بن عثمان بن قايماز الذهبي ابو عبدالله، مؤسسة الرسالة – بيروت 1413ه، الطبعة التاسعة، تحقيق: شعيب الارنؤوط، محمد نعيم العرقسوسي 5 / 318، الوافي بالوفيات، صلاح الدين خليل بن ايبك الصفدي، دار أحياء التراث العربي - بيروت 1420هـ -2000م، تحقيق: أحمد الارنؤوط، تركي ***** 5 / 454.
(10) السبعة : يقصد بهم القراء السبعة الذين اختارهم ابن مجاهد (ت 324هـ) وهم : أبو عبد الرحمن نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم (ت 169هـ) قارئ أهل المدينة، وعبد الله بن كثير (ت 120هـ) قارئ أهل مكة، وأبو بكر عاصم بن أبي النجود بن حمزة الكسائي ت 189هـ الذي نشأ بالكوفة ثم انتقل إلى بغداد، وأبو عمر بن العلاء (ت 154هـ) ينظر : مناهل العرفان في علوم القرآن، محمد عبدالعظيم الزرقاني، دار الفكر – لبنان 1416ه- 1996م، الطبعة الاولى 1 / 315-319.
(11) الرازي : هو أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن بن علي، التميمي، البكري، الطبرستاني، الرازي، الملقب بفخر الدين، والمعروف بابن الخطيب، الشافعي المولود سنة 544هـ كان فريد عصره ومتكلم زمانه جمع كثيراً في العلوم ونبغ فيها فكان إماماً في التفسير والكلام والعلوم العقلية وعلوم اللغة وقد أخذ العلم عن والده، من أهم مصنفاته تفسيره الكبير المسمى بمفاتيح الغيب وكانت وفاته (606هـ) ينظر : وفيات الأعيان وأنباء ابناء الزمان، ابو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان، دار الثقافة – لبنان، تحقيق: احسان عباس 2 / 265-268، شذرات الذهب 5 / 21.
(12) الشهاب الخفاجي : هو أحمد بن محمد بن عمر، شهاب الدين الخفاجي المصري، قاضي القضاة وصاحب التصانيف في الأدب واللغة، نسبته إلى قبيلة خفاجة، ولد ونشأ بمصر، ورحل إلى بلاد الروم، واتصل بالسلطان مراد العثماني فولاه قضاء سلانيك ثم قضاء مصر، من أشهر كتبه حاشية على تفسير البيضاوي في ثمان مجلدات وريحانة الألبا وشفاء العليل فيما في كلام العرب من الدخيل توفي بمصر (1069هـ) ينظر : الأعلام للزركلي 1 / 238.
(13) القاضي البيضاوي : هو ناصر الدين أبو الخير، عبد الله بن عمر بن محمد بن علي، البيضاوي، الشافعي، قاضي القضاة، وهو من بلاد فارس، من أهم مصنفاته كتاب المنهاج وشرحه في أصول الفقه، وأنوار التنزيل وأسرار التأويل في التفسير واختلف في وفاته فقال السبكي والأسيوني سنة (691هـ)، وقال اين كثير (685هـ).
ينظر : شذرات الذهب 5 / 392-393، طبقات المفسرين، الداودي 102-103، طبقات الشافعية 5 / 59.
(14) عيسى الصفوي : هو قطب الدين أبو الخير عبد الله الشافعي المعروف بالصفوي، عالم مشارك في بعض العلوم، جاور مكة سنين وزار الشام وبيت المقدس وبلاد الروم ثم استوطن بمصر، من تصانيفه حاشية على جمع الجوامع للمحلي في أصول افقه، وشرح الفوائد الألف بائية في المعاني والبيان، ومختصر النهاية لابن كثير في غريب الحديث، وحاشية على شرح الحامي للكافية في النحو، وشرح الشفا للقاضي عياض في السيرة.
ينظر : معجم المؤلفين تراجم مصنفي الكتب العربية، عمر رضا كحالة، دار احياء التراث العربي –بيروت، الناشر مكتبة المثنى – بيروت 8 / 32.
(15) الجلال الدواني : هو محمد بن أحمد وقيل أسعد الصديقي قاضي القضاة بفارس جلال الدين الدواني، ودوان قرية بكازرون من أعمال شيراز، الفقيه الشافعي توفي سنة 908هـ وقيل 907هـ، له من الكتب أربعين السلطانية في الأحكام الربانية، وأنموذج العلوم في بستان القلوب، وتفسير سورة الإخلاص، تفسير سورة الكافرون، تفسير سورة المعوذتين، حاشية على الأنوار لعمل الأبرار في الفروع حاشية على حاشية الصدور لتجريد العقائد، حاشية على شرح آداب الفاضل للشرواني، وغير ذلك كثير.
ينظر : هدية العارفين في أسماء المؤلفين وآثار المصنفين، ويسمى (كشف الظنون عن اسامي الكتب والفنون)، ***** بن عبدالله القسطنطيني الرومي الحنفي، دار الكتب العلمية – بيروت 1413ه-1992م 2 / 224.
(16) الكرماني : هو مسعود بن إبراهيم الكرماني قوام الدين أبو الفتوح ولد سنة 662هـ وتفقه ببلاده وقدم مصر سنة 720هـ فانقطع بسطح الجامع الأزهر ودرس وأفتى، له حاشية على المغني للخبازي في أصول الفقه وشرح كتاب الكنز في الفقه شرحاً لطيفاً، مات في شوال سنة 748هـ ينظر : الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، موقع الوراق، ابن حجر العسقلاني 2 / 137.
(17) عمر : هو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العز بن رياح بن قرط بن رزاح بن عدي ابن كعب بن لؤي أمير المؤمنين أبو حفص القرشي العدوي الفاروق صحابي أسلم في السنة السادسة من النبوة وله سبع وعشرون سنة وكان من أشراف قريش إليه كانت السفارة في الجاهلية إذا وقعت الحرب بينهم أو بينهم وبين غيرهم، استشهد () لأربع بقين من ذي الحجة سنة 23هـ.
ينظر : تاريخ الخلفاء، عبدالرحمن بن أبي بكر السيوطي، مطبعة السعادة – مصر 1371ه- 1952م، الطبعة الاولى، تحقيق: محمد محي الدين عبدالحميد 1 / 108.
(18) صحيح البخاري أو المسمى (الجامع الصحيح المختصر)، محمد بن أسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي، دار ابن كثير، اليمامة -بيروت 1407ه -1987م، الطبعة الثالثة، تحقيق: د. ***** ديب البغا، باب تعديل النساء بعضهن ببعض 9 / 148، صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج ابو الخسين القشيري النيسابوري، دار أحياء التراث العربي، بيروت، تحقيق: محمد فؤاد عبدالباقي، باب في حديث الإفك وقبول توبة القاذف 13 / 347.
(19) عائشة : هي عائشة بنت أبي بكر الصديق ()، زوج النبي ()، وأمها أم رومان بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس بن عتاب، تزوجها رسول الله () بمكة قبل الهجرة بسنتين وابتني بها بالمدينة وهي ابنة تسع، توفيت رضي الله عنها سنة 58 للهجرة.
ينظر : الاستيعاب في معرفة الاصحاب، يوسف بن عبدالله بن محمد بن عبدالبر، دار الجيل – بيروت 1412ه، الطبعة الاولى، تحقيق: علي محمد البجاوي، الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، ابن حجر العسقلاني 2 / 137، الاصابة في تمييز الاصحاب، أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، دار الجيل – بيروت 1412ه -1992م، الطبعة الاولى، تحقيق: علي محمد البجاوي، تقريب التهذيب، أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، دار الرشيد سوريا 1406ه- 1986م الطبعة الاولى، تحقيق: علي محمد البجاوي، تهذيب التهذيب، أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، دار الفكر، بيروت 1404ه- 1984م الطبعة الاولى،
(20)) صحيح البخاري، باب تعديل النساء بعضهن ببعض 9 / 148، صحيح مسلم، باب في حديث الإفك وقبول توبة القاذف 13 / 347.
(21) مغني اللبيب : يقصد به كتاب مغني اللبيب عن كتب الأعاريب للشيخ العالم جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف بن هشام الأنصاري، دار الفكر – دمشق 1985م، الطبعة السادسة، تحقيق: د. مازن المبارك، محمد علي حمد الله.
(22) يقصد به القاموس المحيط لمحمد بن يعقوب الفيروز آبادي مؤسسة الرسالة –بيروت.
(23) أبي الطيب : هو أبو بكر محمد بن رزق الله بن عبيد الله المنيني الأسود خطيب منين، شاعر زمانه مات سنة (426هـ) ينظر : تبصير المنتبه بتحرير المشتبه، أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي 1 / 306.
(24) يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر، ابو منصور عبدالملك بن محمد بن اسماعيل الثعالبي، دار الكتب العلمية – بيروت / لبنان 1403ه- 1983م، الطبعة الاولى، تحقيق: د. مفيد محمد قمحية 1 / 46.
(25) الغيطي : هو نجم الدين محمد بن أحمد بن علي بن أبي بكر الغيطي الشافعي الاسكندري ثم المصري، محدث الديار المصرية، ولد سنة 910هـ، سمي الغيطي نسبة إلى غيط العدة أو أبي الغيط بمصر، له قصة المعراج الصغرى وهو مطبوع والقول القويم في إقطاع القويم وهي مخطوطة ومخطوطات أخرى، توفي سنة (981هـ) الأعلام للزركلي 6 / 6، خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر، المحبي 1 / 446.
(26) ابن حجر : هو أبو الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد بن حجر الكناني، العسقلاني، المصري، الشافعي، حافظ الدنيا في عصره قاضي القضاة عرف بابن حجر لقب لبعض آبائه، وقيل نسبة إلى آل الحجر قوم يسكنون الجنوب على بلاد الجريد، وأرضهم قابس، ولد سنة(773ه)، وتلقى علومه من علماء كثير منهم الزين العراقي وأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد القنوجي البعلبكي والبلقيني ودرس وأفتى وأملى وتولى مشيخة التدريس في كثير من المدارس وولي القضاء وصنف التصانيف النافعة وانفرد بمعرفته فنون الحديث ومن أهم مؤلفاته الإصابة في تمييز الصحابة وفتح الباري في شرح صحيح البخاري ولسان الميزان وتهذيب التهذيب وتعجيل المنفعة توفي رحمه الله سنة (852هـ) تقريب التهذيب ابن حجر، 1 / 11-15، تهذيب التهذيب ابن حجر 1 / 2، الأعلام للزركلي 1 / 178، تهذيب الكمال، يوسف بن الزكي عبدالرحمن ابو الحجاج المزي، مؤسسة الرسالة – بيروت 1400ه-1980م، الطبعة الاولى، تحقيق: د. بشار عواد معروف 1 / 66.
(27) السنوسي : هو محمد بن يوسف السنوسي التلمساني (ت 895 ه)الأعلام للزركلي 1 / 53.
(28)كبرى السنوسي: شرح كبراه أو كبرى السنوسي : جاء في كتاب فهرس الفهارس والإثبات 256 في ترجمة ((الناودي بن سودة)) ((هو شيخ الجماعة بفاس العلامة المحدث الصالح المعمر إمام فقهاء المغرب أبو عبد الله محمد الناودي بن الطالب بن علي بن القاسم... بن سودة المري الفاسي المتوفي بفاس سنة (1209هـ)... ثابر على إقراء صحيح البخاري... وأقرأ أيضاً صحيح مسلم كثيراً... وأقرأ سنن أبي داود وكانت بالمغرب عزيزة الوجود، وأقرأ كبرى السنوسي والمقاصد للسعد والمواقف للعضد... وأقرأ بالجامع الأزهر بمصر الموطأ حضره أعيان المذاهب الأربعة وكبار شيوخ مصر وصلحائها كالصعيدي والدردير والأمير المالكي الكبير ومحمود الكردي وغيرهم)).
ونص صاحب كتاب اكتفاء القنوع بما هو مطبوع على أن اسمها هو (عقيدة أهل التوحيد والتسديد المخرج من ظلمات الجهل وربقة التقليد)) قال هي(كبرى السنوسي) نجم الدين أبو حفص عمر النسفي المتوفى(895هـ) له
ينظر :اكتفاء القنوع بما هو مطبوع، ادور فنديك، دار صادر بيروت1896م 1/168.
(29) نظم الأجهوري : الأجهوري هو عبد الرحمن بن عبد الله بن حسن المالكي المصري سبط القطب الخيضري، أخذ القراءات عن عبد ربه ابن محمد السجاعي وشمس الدين السجاعي وأبي السماح البقري وغيرهم، وأخذ العلوم عن الشبراوي والعماوي والنفراوي وغيرهم، وسمع الحديث من الاسكندري ومحمد الدقاق الرباطي وغيرهما ودخل الشام فسمع الأولية العجلوني وتدبج مع الحافظ مرتضى وخرج له معجماً في شيوخه بأسانيدهم، كانت وفاته بمصر سنة 1198هـ ينظر : فهرس الفهارس والإثبات ومعجم المعاجم والمسلسلات، تأليف عبد الحي ابن عبد الكبير الكتابي، دار النشر : دار العربي الإسلامي، بيروت – لبنان، 1402هـ 1982م، الطبعة الثانية تحقيق د. إحسان عباس 2 / 739.
(30) الملائكة : خلق من مخلوقات الله، لهم أجسام نورانية لطيفة قادرة على التشكل والتمثل والتصور بالصور الكريمة، ولهم قوى عظيمة، وقدرة كبيرة على التنقل وهم خلق كثير لا يعلم عددهم إلا الله، قد اختارهم الله واصطفاهم لعبادته والقيام بأمره فلا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يأمرون، والمادة التي خلق الله منها الملائكة هي (النور) فعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله () (خلقت الملائكة من نور) صحيح مسلم برقم 299.
ينظر : أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة، نخبة من العلماء، الطبعة الأولى، الناشر وزارة الأوقاف والدعوة والإرشاد، المملكة العربية السعودية، 1421هـ، 1 / 123.
(31) حرز الأماني ووجه التهاني : وهي قصيدة لقاسم بن فيرة بن أبي قاسم خلف بن أحمد الرعيني الشاطي الضرير المقرئ ويكنى أبا محمد، وهي في القراءات وعدتها ألف ومائة وثلاثة وسبعون بيتاً، ولقد أبدع فيها أكمل الإبداع، وهي عمدة قراء أهل هذا الزمان في نقلهم فقل من يشتغل بالقراءات إلا ويقدم حفظها ومعرفتها، وهي مشتملة على رموز عجيبة وإشارات خفيفة لطيفة.
(32) حرز الأماني ووجه التهاني في القراءات السبع، القاسم بن فيرة بن خلف الشاطبي، دار الكتاب النفيس بيروت 1407ه، الطبعة الاولى.
(33) اخرحه الدارمي من حديث عبادة بن الصامت بلفظ ((قال خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وهو يريد ان يخبرنا بليلة القدر فتلاحا رجلان من المسلمين فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: اني خرجت اليكم واريد ان اخبركم بليلة القدر وكان بين فلان وفلان لحاء فرفعت وعسى ان يكون خيرا فالتمسوها في العشرة الاواخر في الخامسه والسابعه والتاسعه)) (باب في ليلة القدر رقم الحديث 1781 , 2-44).
واخرجه ابن ابي شيبه في مصنفه بلفظ قريب من هذا (باب العشره الاوخر من رمضان رقم الحديث 9511 , 2-324). والبزار في مسنده (مسند عباده بن الصامت رقم الحديث 2680 , 7-127). وصحيح ابن حبان باب ذكر السبب الذي من اجله انسي -رسول الله صلى الله عليه وسلم- ليلة القدر، رقم الحديث(3679) 8-435. وسنن البيهقي الكبرى (باب الترغيب في طلب ليلة القدر رقم الحديث 8333، 4-311).
(34) المصدر نفسه.
(35) المفسرون.
(36) حديث (تخلقوا بأخلاق الله) : لم أجد حديثاً بهذا اللفظ أو بما في معناه لكن نص العلماء على وجوب التخلق بأخلاق الله، من ذلك قول صاحب تحفة الأحوذي ((على المؤمن التخلق بأخلاق الله والتعلق بأسمائه وصفاته ولذا قال (من وصلها (أي الرحم) وصلته)) أي إلى رحمتي ومحل كرامتي ((ومن قطعها بتته) أي قطعته من رحمتي الخاصة)) ينظر : تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، تأليف: محمد بن عبد الرحمن بن عبدالرحيم المباركفوري ابو العلا، دار الكتب العلمية، بيروت، 6 / 29.
(37) أبو حنيفة : النعمان بن ثابت بن زوطا أبو حنيفة الكوفي، فقيه العراق، والمعظم في الآفاق مولى بني تيم الله بن ثعلبة، ولد سنة ثمانين من الهجرة، ورأى أنس بن مالك غيره مرة بالكوفة، وروى عن عطاء بن أبي رباح وعطية العوفي، توفي سنة 150هـ ينظر : الوافي بالوفيات 7 / 351، غاية النهاية في طبقات القراء 1 / 427.
(38) نكاح المتعة : هو تزوج الرجل المرأة إلى أجل، وقد كان مباحاً ثم نشخ، والروايات تدل على أنه : أبيح بعد النهي، ثم نسخت الإباحة، وقد ورد في الحديث الشريف عن علي ()، أن النبي () نهى عن نكاح المتعة يوم خيبر وعن لحوم الحمر الأهلية، وهذا يدل على النهي عنها يوم خيبر، وقد وردت إباحته عام الفتح ثم النهي عنها وذلك بعد يوم خيبر ينظر : إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، عماد الدين إسماعيل بن تاج الدين محمد بن سعد بن الأثير الحلبي، دار الكتب العلمية، بيروت، 2 / 481.
(39) أبي بن كعب : هو أبي بن كعب بن قيس بن عبيد، أبو المنذر، من بني النجار، من الخزرج، صحابي أنصاري، من أصحاب العقبة الثانية، وأحد كتاب الوحي، شهد بدراً والمشاهد كلها مع رسول الله ()، وشهد مع عمر ()، وقعة الجابية، وأمره عثمان () بجمع القرآن فاشترك في جمعه، وله في الصحيحين وغيرهما أحاديث كثيرة ينظر : الطبقات الكبرى محمد ابن سعد بن منبع أبو عبد الله البصري، دار صادر، بيروت، 3 / 498، تذكرة الحفاظ، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1 / 16.
(40) ابن عباس : هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، حبر الأمة وترجمان القرآن، أسلم صغيراً ولازم النبي () بعد الفتح وروى عنه، كان الخلفاء يجلونه، شهد مع علي () الجمل وصفين، وكف بصره في آخر عمره، وكان يجلس للعلم فيجعل يوماً للفقه ويوماً للتأويل ويوماً للمغازي ويوماً للشعر ويوماً لمواقع العرب، توفي بالطائف سنة 68هـ ينظر : طبقات ابن سعد 2 / 366-370، تذكرة الحفاظ 1 / 40-41.
(41) وقعة بدر : وهي موضع بين مكة والمدينة كان فيه قتال بين النبي () وأصحابه مع كفار قريش وأعز الله تعالى نبيه في هذه المعركة ورمى منهم جماعة في القليب ينظر : خريدة العجائب وفريدة الغرائب، ابن الوردي، موقع الوراق / المكتبة الشاملة، الإصدار الثاني، غير موافق للمطبوع، 1 / 69.
(42) أحمد زروق، أحمد بن أحمد بن محمد بن عيسى البرلسي، الفارسي، المالكي الشهير بزورق (شهاب الدين أبو الفضل) صوفي، فقيه، محدث ولد سنة 846هـ، من مؤلفاته شرح الحكم العطائية، قواعد التصوف على وجه يجمع بين الشريعة والحقيقة ويصل الأصول والفقه بالطريقة، شرح مختصر خليل في فروع الفقه المالكي وله نظم فهرس المؤلفين بالظاهرية، توفي سنة 899هـ ينظر : معجم المؤلفين 1 / 155.
(43) ابن العربي : الإمام العلامة الأديب، ذو الفنون أبو محمد عبد الله بن محمد بن العربي الأشبيلي والد القاضي أبي بكر، صحب ابن حزم وأكثر عنه ثم ارتحل بولده أبي بكر فسمعا من طراد الذينبي وعدة، وكان ذا بلاغة ولسن وإنشاء ينظر : سير أعلام النبلاء، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1413، الطبعة التاسعة، تحقيق شعيب الأرناؤوط، و محمد نعيم العرقسوسي، 19 / 130.
(44) تفسير الخطيب : لم نجد فيما بين أيدينا تفسيراً منسوباً للخطيب سوى للخطيب التبريري ((أبو زكريا يحيى بن علي الأديب المتوفى سنة 502هـ، فلعله هو ينظر : كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، ***** ابن عبد الله القسطنيطيني الرومي الحنفي، دار الكتب العلمية 1413هـ-1992م، 1 / 446.
(45) أبو الحسن الشاذلي : هو علي بن عبد الله بن عبد الجبار بن يوسف أبو الحسن الهذلي الشاذلي، بالشين والذال المعجمتين وبينهما ألف وفي آخرها لام نسبة إلى شاذلة قرية بأفريقيا، الضرير الزاهد، نزيل الإسكندرية، وشيخ الطائفة الشاذلية، وقد انتسب – في بعض مصنفاته – إلى الحسن بن علي بن أبي طالب، ومات بصحراء عيذاب فدفن هناك في أول ذي القعدة سنة ست وخمسين وستمائة ينظر : حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني، دجار الكتاب العربي، بيروت 1405 ه، الطبعة الخامسة، 1 / 75، الأعلام للزر كلي 4 / 305، سير أعلام النبلاء 23 / 323.
(46) مصنف ابن أبي شيبة في الاحاديث والاثار، أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي، مكتبة الرشد، الرياض، 1409، الطبعة الاولى، تحقيق كمال يوسف الحوت، 7 / 27، ولفظه : قالت عائشة : لو علمت أي ليلة القدر كان أكثر دعائي فيها (أسأل الله العفو والعافية).
(47) اخرجه مسلم من حديث عبدالرحمن بن ابي عمرة قال دخل عثمان بن عفان - رضي الله عنه- المسجد بعد صلاة المغرب فقعد وحده فقعدت اليه فقال ياابن اخي سمعت رسول الله () يقول ()من صلى العشاء في جماعه فكانما قام نصف الليل، ومن صلى الفجر في جماعه فكأنما الليل كله)) باب فضل صلاة العشاء والفجر في جماعه رقم الحديث 655, 1-454.
واخرجه ابن حبان من الطريق نفسه (باب تفضيل الله جل وعلى بكتبه قيام كله للمصلي صلاة العشاء والغداة في جماعه) رقم الحديث 2058 ,5-408 ,واخرجه الدارمي في سننه (باب استحباب الصلاة في اول الوقت) رقم الحديث 1224 ,1-303 ,واخرجه الطبراني في الكبير من حديث ابي امامه ,رضي الله عنه قال : قال رسول () : ((من صلى العشاء في جماعه فقد اخذ من حظه من ليلة القدر)) مسند القاسم بن عبد الرحمن رقم الحديث 7745 , 8-179.
(48) صحيح مسلم عن عثمان () ولفظه من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام شطر الليل، ومن صلى الفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله) 3 / 392.
(49) لم اعثر له على أي اصل في كتب الحديث المعتمدة وانما ذكر في الإبانة الكبرى، ابن بطة العكبري أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن حمدان بن عمر العكبري المعروف بابن بطة (ت 387 ه)، وطبع هذا الكتاب باسم الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة، حقق الجزء الأول والثاني منه رضا بن فعسان معطي، وصدر عن دار الراية، الرياض 1415هـ-1994م وحقق الجزء الخامس والسادس والسابع د. يوسف بن عبد الله بن يوسف الوابل وصدر عن دار الراية 1418هـ.
(50) صحيح البخاري 12 / 402 باب شهود الملائكة بدرا ولفظه الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأهما في ليلة كفتاه).
(51) اخرجه الحاكم في مستدركه من حديث ابن عباس –رضي الله عنهما- انه قال : قال رسول الله() : ((اذا زلزلت الارض زلزالها تعدل نصف القران, وقل يا ايها الكافرون ربع القران, وقل هو الله احد ثلث القران)) ثم قال: هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه (باب ذكر فضائل سور متفرقه) رقم الحديث 2078.1-754.واخرجه الترمذي بلفظه عن طريق انس بن مالك، ثم قلا في ذلك: هذا حديث غريب لانعرفه (باب ما جاء في إذا زلزلت) رقم الحديث 2893.5-165.واخرج صاحب مشكاة المصابيح عن طريق ابن عباس وانس بن مالك كليهما بالفظ نفسه , رقم الحديث 2156 , 1-663.
(52) المصدر نفسه.
(53) المصدر نفسه.
(54) أخرجه النسائي من حديث معقل بن يسار أن رسول الله() قال)): ويس قلب القرآن لايقرؤها رجل يريد الله والدار الاخرة الا غفر له اقرأوها على موتاكم)) (باب ما يقرا على الميت) رقم الحديث 10914، 6-256، وأخرجه الدارمي من حديث انس قال: قال رسول الله() (ان لكل شي قلبا وان قلب القرآن ياسين من قرأها فكأنما قرأ القرآن عشر مرات)) (باب فضل ياسين) رقم الحديث 3416، 2-548، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير من حديث معقل بن يسار أن رسول الله () قال)): البقرة سنام القرآن وذروته ونزل مع كل اية منها ثمانون ملكا واستخرجت ((الله لا اله الا هو الحي القيوم)) من تحت العرش فوصل بها أوصلت بسورة البقرة ويس قلب القرآن لايقرؤها رجل يريد الله واليوم الاخر الا غفر له، اقرأوها على موتاكم)) (مسند معقل بن يسار) رقم الحديث 511، 20-220. وأخرجه الامام أحمد في مسنده بهذا الطريق وباللفظ نفسه (مسند معقل بن يسار) رقم الحديث 20316، 5-26. وكذا أخرجه الشهاب في مسنده من حديث انس بلفظ ((أن لكل شيء قلبا وقلب القرآن يس......الخ الحديث)) رقم الحدبث1035، 2-130.
(55) الشيخ عبد السلام : هو ابن الإمام إبراهيم أللقاني الأشعري صاحب منظومة جوهرة التوحيد جاء في اكتفاء القنوع ((أو هي أرجوزة في العقائد وتعرف بالجوهرة في علم الكلام انتهى ابنه عبد السلام من تبييضها بعد موت أبيه سنة (1048هـ) وشرحها ابنه عبد السلام هذا، ولمحمد الأمير المتوفى 1232هـ حاشية على الشرح طبعا معاً في القاهرة سنة 1309هـ ينظر : اكتفاء القنوع 1 / 171.
(56) جوهرة التوحيد وهي منظومة في العقائد للشيخ الإمام إبراهيم أللقاني الأشعري المالكي المتوفى في سنة إحدى وأربعين وألف للهجرة أولها :
الحمد لله على صلاته ثم سلامه مع صلاته
ينظر : كشف الظنون 1 / 620
(57) سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي أبو محمد الكوفي ثم المكي، ثقة حافظ فقيه إمام حجة إلا أنه تغير حفظه بآخره وكان ربما دلس لكن عن الثقات، من رؤوس الطبقة الثامنة، وكان أثبت الناس في عمرو بن دينار، مات سنة 98هـ وله إحدى وتسعون سنة ينظر : تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، دار الرشيد، سوريا، 1406، 1986، الطبعة الأولى، تحقيق محمد عوامة : 1 / 245.
(58) البخاري : هو أبو عبد الله بن إسماعيل البخاري، الإمام المحدث العالم الحافظ، صاحب الجامع الصحيح توفي سنة 256هـ الوفيات لابن قنفذ 1 / 5.
(59) ابن أم مكتوم : هو ابن أم مكتوم عبد الله بن زائدة بن الأصم القرشي العامري الأعمى، وقال غيره عبد الله بن قيس بن زائدة ويقال اسمه عمرو، كان قديم الإسلام بمكة وهاجر إلى المدينة، وشهد فتح القادسية وكان معه اللواء يومئذٍ وقتل شهيداً بالقادسية، وقال الواقدي رجع ابن أم مكتوم من القادسية إلى المدينة فمات ولم يسمع له بذكر بعد عمر بن الخطاب ().
ينظر : الاستيعاب في معرفة الأصحاب، يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر دار الجيل بيروت 1412، الطبعة الأولى تحقيق محمد علي البجاوي : 1 / 299.
(60) تفسير أطفيش أحد تفاسير الإباضية، المؤلف : أطفيش، المكتبة الشاملة الإصدار الثاني، موقع التفاسير، غير موافق للمطبوع : 9 / 134.
(61)أخرج الامام مالك في موطأه ما في معنى هذا الحديث فقال حدثني زباد عن مالك أنه سمع من يثق به من أهل العلم أن رسول الله() أري اعمار الناس قبله أو ماشاء الله من ذلك فكأنه تقاصر اعمار أمته ان لا يبلغوا من العمل مثل الذي بلغ غيرهم من طول العمر فأعطاه الله ليلة القدر خير من الف شهر) (باب ما جاء في ليلة القدر) رقم الحديث 698، 1-321. وذكره ابن حجر في الفتح في باب من بسط له في الرزق لصلة الرحم 10-416، وكذلك ورد ذكره في عمدة القاري شرح صحيح البخاري في باب فضل ليلة القدر 11-129، وكذلك أورده ابن عبدالبر في التمهيد 16-166، وأخرجه ابن عساكر عن مكحول عن الزهري مرسلا 19-155.
(62) السيوطي : هو عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد بن سابق الدين الخضيري السيوطي أبو الفضل، ولد سنة 849هـ، كان عالماً شافعياً مؤرخاً أديباً، ومن أعلم أهل زمانه بعلم الحديث وفنونه والفقه واللغة، اشتغل بالتدريس والإفتاء، من مؤلفاته الإتقان في علوم القرآن والأشباه والنظائر في الفقه ومثله في النحو وغيرها ينظر : الأعلام للزر كلي 4 / 71.
(63) وهو كتاب لغوي وتسمى الفية ابن مالك، ونص على تسميتها بالخلاصة.
(64) ألبزي : هو أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن نافع بن أبي بزة المكي – واسمه يسار – المقرئ يعرف بالبزي، كان مؤذن المسجد الحرام وشيخ الإقراء به، ولد سنة 170 للهجرة وقرأ على عكرمة بن سليمان وأبي الاخريط، قرأ عليه جماعة، وكان لين الحديث، حجة في القرآن، توفي سنة 240 هجرية الإكمال، باب البيلي والنيلي والنبلي 1 / 89، الوفيات لابن قنفذ، باب العشرة السابعة من المائة الثالثة 1 / 5، العبر في خبر من غبر، باب سنة إحدى وخمسين ومائتين 1 / 86، تبصير المنتبه بتحرير المشتبه، باب مشتبه النسبة من حرف الباء الموحدة 1 / 35.
(65) هذا البيت جزء من قصيدة حرز الأماني ووجه التهاني للإمام الشاطبي (رحمه الله) وقبله : قوله :
(وفي اللام راء وهي في الراء وأظهرا إذا انفتحا بعد المسكن منزلاً
وبعده : قوله :
وما قبله التسكين لابن كثير هم وفيه مهانا معه حفص أخو ولا
ينظر : حرز الأماني ووجه التهاني، القاسم بن فيره بن خلف ألشاطبي، الكتاب النفيس، بيروت، الطبعة الأولى، 1 / 33.
(66) البيت لعلقمة بن عبدة بن النعمان بن قيس ولفظه : ولست لإنسي ولكن لملاك تنزل من جوِّ السماء يصوُبُ ينظر : المفضليات، المفضل بن محمد بن يعلى الضببي، بيروت، تحقيق أحمد محمد شاكر وعبد السلام محمد هارون 1 / 72
وهو أحد أئمة القراء، باب علقمة بن عبدة بن النعمان بن قيس، القوافي للتنوخي، باب الردف 1 / 8، زهر الأكم في الأمثال والحكم، اليوسي 1 / 361.
(67) ابن كيسان : هو الإمام الفاضل محمد بن أحمد بن كيسان أبو الحسن النحوي أحد المذكورين بالعلم والموصوفين بالفهم توفي سنة 299 للهجرة.
ينظر : الوافي بالوفيات 2 / 24-25.
(68) جبريل : وهو من الملائكة وهو أفضلهم وهو الموكل بالوحي فشرفه بشرف وظيفته، وقد ذكره الله في كتابه بما لم يذكر غيره من الملائكة وسماه بأشرف الأسماء، ووصفه بأحسن الصفات فمن أسمائه الروح : قال تعالى نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ)(الشعراء:193)، (وَالرُّوحُ فِيهَا)(القدر: من الآية4).
وقد ورد هذا الاسم مضافاً إلى الله تعالى إضافة تشريف، قال تعالى فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً)(مريم: من الآية17)، وورد مضافاً إلى القدس (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ)(النحل: من الآية102)، والقدس هو الله على الصحيح من أقوال المفسرين.
ومما جاء في وصفه قوله تعالى إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ  ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ  مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ)(التكوير:19-21)، وقال تعالى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى  ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى)(النجم:5-6) فوصفه الله تعالى بأنه رسول وأنه كريم عنده، وأنه ذو قوة ومكانة عند ربه سبحانه، وأنه مطاع في السماوات، وأنه أمين على الوحي، وأنه ذو مرة (أي مظهر حسن).
ينظر : أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة، نخبة من العلماء، وزارة الشؤون الاسلامية والدعوة والإرشاد، الرياض، 1420 : 1 / 137-138.
(69) لم أقف على هذه المخطوطة في المصادر المعتمدة.
(70) ألكسائي : هو أبو الحسن علي بن حمزة ألكسائي، كوفي نزل بغداد وأدب محمد بن الرشيد، وهو إمام أهل الكوفة في النحو والقراءة، وأستاذ الفراء والأحمر والكسائي قليل الشعر، وهو أحد القراء السبعة توفي سنة 189 للهجرة ينظر : الوفيات لابن قنفذ 1 / 4، معجم الشعراء المرزباني المكتبة الشاملة، الإصدار الثاني، موقع الوراق، غير موافق للمطبوع: 1 / 44.
(71) ورش : هو عثمان بن سعيد المصري قارئ أهل مصر يعرف بورش قرأ على نافع، روى عنه القراءة أحمد بن أبي صالح وداود بن أبي طيبة هارون، توفي سنة 197 للهجرة، ولقب بورش لشدة بياضه.
ينظر : الإكمال في رفع الإرتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى أبو نص علي بن هبة الله بن ماكولا دار الكتب العلمية، بيروت 1411، الطبعة الأولى : 2 / 123، تبصير المنتبه بتحرير المشتبه، ابن حجر العسقلاني 1 / 335.
(72) الدر المنثور : وهو كتاب تفسير للقرآن الكريم للإمام جلال الدين السيوطي، المتوفى سنة 911هـ.
(73) أخرجه مسلم بلفظه في الكنى والاسماء عن طريق الزهري مرسلا (باب من كنيته أبو خالد) رقم الحديث 924، 2-509، وابن عساكر في تاريخ دمشق باللفظ نفسه والطريق نفسه في 19-155، وذكره صاحب كنز العمال تحت رقم 3867، 2-100.
مجلة تكريت غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-07-2007, 02:15 PM   #16
مجلة تكريت مجلة تكريت غير متصل
طالب جديد

 









افتراضي رد: محتويات العدد2و3لسنة 2007من مجلة جامعة تكريت الانسانية


تفسير سورة القدر للإمام محمد بن محمد بن أحمد الأمير المالكي

الدكتور محمود عيدان أحمد الدكتور عبد الله أسود خلف

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين،
أما بعد : فان اشرف ما تقضى به الأوقات هو خدمة كتاب الله العزيز، والعمل على نشر أنواره بين البرايا، ودعوة الناس من خلال ذلك إلى التمسك بهذا السبيل المبين، قال تعالى: (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين) (سورة فصلت: 33)، ثم إن مما زاد من قيمة هذا العمل، انه تضمن إحياء نظرات ذات بال في سورة من سور القران لإمام جليل من أئمة المسلمين، العلامة محمد بن محمد بن الأمير المالكي، الذي شهد له القاصي والداني بالعلم والصلاح، وشهد له على ذلك أيضا مصنفاته المتنوعة من فقه إلى حديث إلى تفسير إلى عقيدة إلى نحو إلى بلاغة إلى غير ذلك من العلوم الأخرى.
وقد مضى على تأليف هذا المخطوط أكثر من مائتي سنة، ونحن إذ نقدم هذا المخطوط للمهتمين به نود أن نبين الخطوط الرئيسة التي إنتهجناها في أثناء التحقيق :
• حاولنا قدر الإمكان أن نحصل على أكثر من نسخة للمخطوط فلم نفلح.
• بذلنا جهدنا أن نخرج المخطوط بنفس الصورة التي وضعها المؤلف.
• كانت الإحالة إلى أرقام السور داخل المخطوط، وما سوى ذلك فخارجه.
• قمنا بوضع ترجمة لسائر الأعلام الذين ورد ذكرهم في المخطوط، ما وجدنا إلى ذلك سبيلا.
• قمنا بتخريج الأحاديث الواردة في المخطوط.
الباحثان

وصف المخطوط
مصدر المخطوط : مكتبة الأزهر/ رقم المخطوطة 327349 / تفسير.

أسمه : تفسير سورة القدر.

مؤلف المخطوط : هو محمد بن محمد بن أحمد الأمير المالكي.

حجم المخطوط : يتكون المخطوط من ثماني ورقات كل ورقة تحتوي على ثلاثة وعشرين سطرا.

لون المخطوط: المخطوط مكتوب بالمداد الأسود باستثناء الآيات القرآنية فأنها مكتوبة بالمداد الأحمر.

خط المخطوط : المخطوط مكتوب بخط واضح. وهو أقرب إلى خط النسخ.

تاريخ النسخ واسم الناسخ : يعود تاريخ المخطوط إلى سنة (1215هـ) وكتب في حياة المؤلف الذي توفي سنة 1232هـ.

أما اسم الناسخ، فقد صرح عن نسخه فقال: (تمت بحمد الله القوي وعونه على يد كاتبها الفقير إلى مولاه الغني، علي بن أحمد بن ميرة، غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين آمين آمين آمين).
نسخت في 24جمادى الثانية سنة 1215هـ.


تعريف بمؤلف المخطوط
أسمه
هو محمد بن محمد بن أحمد بن عبدا لقادر بن محمد بن عبدا لعزيز السنباوي، المالكي الشهير بالأمير( )، أصله من المغرب.

مولده
ولد بسنو من أعمال منفلوط بمديرية أسيوط في ذي الحجة من سنة (1154هـ).

وفاته
توفي بالقاهرة في العاشر من ذي الحجة سنة (1232هـ).

علمه:
عالم مشارك في العلوم العقلية والتقلية، تتلمذ على كبار علماء عصره في الأزهر الشريف. وأبرزهم :
- الإمام نور الدين أبو الحسن علي بن احمد الصعيدي المالكي، فقد لازمه أكثر من عشرين سنة حتى توفي (رحمه الله)، أخذ على يديه علوم المعقول والمنقول كما نص على ذلك بنفسه( ).
- السيد محمد بن العربي بن السقاط المالكي.
- الشيخ أحمد الملوي صاحب الشرح الشهير السمرقندي في البلاغة.
- الشيخ عبدا لسلام شهاب الدين ابن الشيخ أحمد الجوهري (صاحب منظومة جوهرة التوحيد)، وغيرهم ممن أثبتهم في ثبته المعروف بثبت الامير( ).
وكان شيخنا محمد الأمير معروفا بنباهته وهمته العالية في طلب العلم منذ شبابه، ففي ثبت إجازة شيخه علي بن محمد العربي ما يدل على ذلك دلالة واضحة أذ يقول ((فيقول العبد الفقير المعترف بالعجز والتقصير الراجي عفو ربه العزيز القدير، ومحو ما به من الذنوب أحاط، والفوز عند المرور على الصراط، علي بن محمد العربي السقاط : قد سمع مني الشاب النجيب الأصيل الحبيب الفقيه الجليل الذكي، النبيه النبيل، العالم العلامة، المدرس الفهامة، ذو التآليف الجليلة العديدة، والتقاييد النفيسة المفيدة، والعقل الصائب الخطير، والفهم الثاقب الغزير، ابو عبدا لله محمد بن محمد بن أحمد بن عبدا لقادر بن الأمير الجامع الصحيح لامام الأئمة في الحديث...الخ))( ).
وجاء في إجازة شيخه الصعيدي ما يأتي ().... وبعد: فأنه مما من الله علينا بصحبة الشاب المجد اللوذعي، الأحمد الغواص في المعاني والدقائق، والمبادر لفهم العلوم على وجهها والحقائق، المحصل في العلوم والدراك لها بطرفيها المنطوق والمفهوم، الشيخ محمد الأمير، في المشاركة في العلوم))( ).
بل إن المعية شيخنا لم تكن مقتصرة على العلوم الشرعية وعلوم اللغة العربية بل تعدتها إلى أن شهد له مشايخه ببراعته في علوم الهندسة والهيئة والحكمة.
يقول شيخه وأستاذه الشيخ حسين الحنفي ما نصه : ((.... وبمقتضى ذلك فقد أجزت حضرة عزيزنا المذكور بما يجوز لي وعني روايته، كما أجازه مشايخنا العظام، أفاض الله بركتهم على كافة الأنام، سيما بالفنون التي تتوقف عليا المواقف من الهندسة والهيئة والحكمة، لكونه أهلا لذلك بل فوق ما هنالك))( ).
مؤلفاته
خلف الشيخ محمد الأمير وراءه مصنفات عديدة وحواشي عتيدة كما نص على ذلك مشايخه في إجازاتهم لهم، من جهة وما أورده أهل العناية بإحصاء المؤلفات والمدونات.
وفيما يأتي قائمة بأسماء ما استطعنا التعرف عليه من تلك المؤلفات، مع علمنا وإيماننا أنها لا تمثل جميع ما كتب وألف رحمه الله.
1- كتاب المجموع: ذكره صاحب كتاب اكتفاء القنوع بما هو مطبوع (1/51)
2- ضوء الشموع على شرح المجموع (1/51).
3- حاشية على المجموع (1/51).
4- شرح الأمير على منظومة بهرام في المسائل التي لا يعذر فيها بالجهل، توجد منها نسخة مخطوطة في مكتبة الأزهر تحت رقم (3474 / 101574 / فقه مالكي).
5- الإكليل شرح مختصر خليل في الفقه المالكي (معجم المؤلفين 11/183).
6- تفسير سورة القدر / وهو الرسالة التي نقوم بتحقيقها.
7- انشراح الصدور في بيان ليلة القدر (معجم المؤلفين 11/183).
8- حاشية على رسالة الدردير (معجم المؤلفين9/68).
9- حاشية على شرح الملوي على السمرقندية في البلاغة (معجم المؤلفين 9/68)
10- شرح غرامي صحيح في الحديث (معجم المؤلفين 11/183)
11- حاشية على مغني اللبيب في النحو (معجم المؤلفين 11/183)
12- إتحاف الأنس في الفرق بين اسم الجنس وعلم الجنس في النحو مخطوط في الأزهر تحت رقم (13014)
13- الوظيفة الشاذلية مطبوع بدمشق سنة (1302هـ) (معجم المؤلفين 11/183)
14- ثبت الأمير المالكي /اثبت فيه إجازات شيوخه له / مخطوط في إدارة المخطوطات والمكتبات الإسلامية في الكويت تحت رقم م (20233) مصور عن دار الكتب المصرية تحت رقم (114/ مصطلح / تيمورية)



الورقة الأولى من المخطوط



الورقة الأخيرة من المخطوط


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جعل لكل شيء قدرا، وأنزل القرآن رحمة وشفا وذكرا، وحث فيه على حسن التدبر والذكرى، والصلاة والسلام على سيد الأنام المختص بمواكب ليلتي القدر والإسرا، وعلى آله وأصحابه وذريته وأحبابه طرا، وجميع أمة أجابته، أدخلنا الله من فضله معهم وحشرنا في زمرتهم يوم القيامة غرا.. آمين.
أما بعد، فيقول الفقير محمد بن محمد الأمير عفا الله تعالى عنه؛ وغفر له ولطف به آمين، هذا ما يسره الله تعالى خدمة لسورة القدر جعلته عدة للمذاكرة فيه بالجامع الأزهر والمسجد الأنور عمره الله بذكره وزاد في تشريفه ورفعة قدره آمين.
فأقول وبالله المستعان : سورة القدر الأرجح أنها مدنية(1)، ورجح بعضهم أنها مكية(2)، فلعله تكرر نزولها تنبيهاً على شرف ليلة القدر.
" بسم الله الرحمن الرحيم أنا" أنَّ يؤتي بها للتأكيد رداً على منكر أو شاك، والمخاطبون فيهم ذلك، فقد قالوا ((من تلقاء نفسي)) (يونس: 15) وقالوا ((أساطير الأولين)) (الأنعام: 25) وقالوا ((تنزلت به الشياطين)) (الشعراء:210)، فرد على جميع ذلك بذكر الإنزال لأنه مختلق، ولا من أساطير الأولين، وإسناد الإنزال لحضرته العلية معبراً بضمير العظمة لمناسبة ذلك للمقام، أي نحن على ما نحن عليه من العظمة أنزلناه، وما تنزلت به الشياطين وما ينبغي لهم وما يستطيعون أنهم عن السمع لمعزولون، فضلاً عن أن ينزلوا به وقد أورد بعضهم بحثاً في نظير ما نحن فيه، وهو التأكيد بالقسم في ((والنجم إذا هوى)) (النجم:1)، وهو أن المؤمنين يصدقون خبر المولى بلا قسم ولا توكيد، والكافرون يعاندون ولو تعددت الأقسام والتوكيد، فما فائدة القسم والتأكيد في القرآن؟.
والجواب كما قال النبتيتي(3) منع الأخير، فإن عادتهم الانقياد للأقسام والتأكيدات فربما حصل لهم هداية بسبب ذلك على أن فائدة أنّ لا تنحصر في التأكيد للرد بل قد تكون لغير ذلك، كما بسطه السعد(4) في المطول(5)، نقلاً عن الشيخ عبد القاهر(6)، كالترغيب في تلقي الخبر والتنبيه بعظيم قدره وشرف حكمه.
و(نا) يحتمل أنها للمتكلم ومعه غيره، فأن الله أنزله. والملائكة لهم مدخلية في إنزاله ((نزل به الروح الأمين)) (الشعراء:193)، ((قل نزله روح القدس من ربك بالحق)) (النحل:102) فيكون نظير أن الله وملائكته يصلون على النبي، أي أنا وملائكة قدسنا أنزلناه، وعلى فرض أن الإسناد للملائكة مجازي فلا مانع من الجمع بين الحقيقة والمجاز العقلي في الإسناد، كأن يقال بنا الأمير وعملته المدينة ولا يعترض بالجمع بين القديم والحادث في تعبير واحد فأنه حاصل في ضمير يصلون، ((أليس الله بأحكم الحاكمين)) (التين:8) ((فتبارك الله أحسن الخالقين)) (المؤمنون:14) ونحوه.
وأما قوله صلى الله عليه وسلم للخطيب : " بئس الخطيب"(7) لما قال : "من يطع الله ورسوله فقد هدي ومن يعصهما فقد غوي " فلأن الخطب محل أطناب وقيل وقف على قوله ومن يعصهما قبل الجواب.
ويحتمل أن (نا) للمعظم نفسه، فإن كانت مشتركة حقيقة في المعظم نفسه كمن معه غيره فظاهر، وإن كانت في المعظم نفسه مجازاً تشبيهاً له بالجماعة أو استعمالاً لاسم الكل في الجزء فلا يرد أن التشبيه والكلية والجزئية محالات في حقه تعالى، لأنه إنما يلزم المحال لو كانت مشابهة وكلية وجزئية حقيقية، وهذا أمر اعتباري، يعتبر علاقة مصححة للاستعمال، وهذا كما أجاز إلا شاعرة(8) وصفه تعالى بصفات الأفعال الحادثة كالخلق والرزق والإماتة والأحياء، مع أن اتصافه بالحوادث محال لكن هذه أوصاف اعتبارية لا صفات حقيقية قائمة بالذات حتى يلزم المحذور.
(أنزلناه) يصل ابن كثير(9) من السبعة(10) هذه الهاء بواو الإشباع على أصله، وغيره يقصرها، والضمير للقرآن. قال الإمام الرازي(11) : اتفاقاً، قال الشهاب الخفاجي(12): " وكأنه لم يعتد بقول من قال أنه لجبريل أو غيره لضعفه " وفي الإضمار من غير تقدم ذكر تنبيه كما قال القاضي البيضاوي(13) : "على عظم قدره وشهرة أمره حتى كأنه لا يغيب ولا يحتاج للتصريح كما عظمه بإسناد إنزاله لحضرته بعنوان العظمة وتأكيد الاعتناء سابقاً ولاحقاً بتعظيم الليلة التي أنزل فيها وإنها تنزل فيها الملائكة والروح المأذون لهم لا الشياطين المعزولون كما زعموا". قال الشهاب : " فإن قلت كون الضمير للقرآن والضمير من جملة القرآن يقتضي عوده على نفسه، كما أن الإشارة في نحو ذلك الكتاب يقتضي الإشارة بذلك، لذلك نفسه فأن لفظ ذلك من الكتاب ويقتضي أيضاً الإخبار بجملة إنا أنزلناه عن نفسها "، قلت قال أستاذ مشايخنا السيد عيسى الصفوي(14) قدس سره أنه لا محذور فيه لجواز قولك أتكلم مخبراً عن التكلم بقولك أتكلم وفيه كلام، وقد أفرده الجلال الدواني(15) بالتأليف، ومن ذلك قول المتكلم كلامي صدق يشمل نفس هذه الجملة وقد لا يتكلم بغيرها والظاهر أنها لا تكفي في وجود الموضوع الذي يتوقف صدق الموجبة عليه للدور.
نعم أن التفت للوجود الفرضي أو أريد بها سلب الكذب، فالسالبة تصدق بنفي الموضوع، فليتأمل. أو يقال يرجع الضمير للقرآن، باعتبار جملته بقطع النظر عن أجزائه، فيخبر عن الجملة بـ (أنا أنزلناه) المندرج في جملته من غير نظر له بخصوصه، والجزء من حيث هو مستقل مغاير له من حيث هو في ضمن الكل، كما يقال الشيء في نفسه غيره مع غيره، ولذا قال الكرماني(16) : "الجزء قد يجعل علماً للكل " كما يقال قرأت قل هو الله أحد أي السورة كلها، أي فلا يلزم جعل الشيء علماً على نفسه، ولا يلزم الدور لتقدم الجزء على الكل وتأخر الاسم عن المسمى، لأن تأخره من حيث كونه اسماً كما قال البيضاوي في كون (الم) اسم السورة مثلاُ، ونظيره لفظ سورة في لفظ ((سورة أنزلناها)) (النور:1)، ولفظ القرآن الواقع في نظم القرآن.
لكن أورد على القاضي أنه وقع جزءاً من حيث كونه اسماً فبقي البحث، ولذا منع أصل البحث ومستند المنع : ((ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد)) (الصف:6)، وقد سمي به قبل وجوده، والتأويل وجعلها تسمية معلقة خلاف الظاهر وأجاب الشهاب عما أورد على القاضي بأن جزئيته من حيث كونه اسماً، إنما ينتج تأخره من حيث وصف الجزئية، وهذا لا ينافي تقدم ذاته في نفسه فليتأمل، ولا حاجة لأن يقال الضمير راجع له ماعدا قوله (إنا أنزلناه). بل لا حاجة في العربية لمثل هذا التعمق من أصله انتهى ببعض إيضاح وتصرف.
ثم الإنزال، إن كان إنزاله في صحف مطهرة منسوخة من اللوح المحفوظ بأيدي سفرة كرام بررة من الملائكة، حتى وضع في بيت العزة من سماء الدنيا جملة واحدة فظاهر، وما ذكرناه من أن بيت العزة في سماء الدنيا، هو ما في الدر المنثور وغيره. وفي الشيخ زاده على البيضاوي : أنه في السماء السابعة فلعله متعدد، ثم أنزل مفرقاً بحسب الوقائع في عشرين سنة أو ثلاث وعشرين، عدة فتور الوحي بين اقرأ والمدثر، ليستفيق ويتشوق، ثم نزل قم فأنذر بياناً للمراد من اقرأ.
وإن المراد اقرأ على قومك فهي نبوة ورسالة معاً خلافاً لمن قال بتأخر الرسالة، وعاد بتوقيف إلى ترتيبه الذي في اللوح المحفوظ كأسماء السور بتوقيف، فإن جبريل كان يدارسه إياه كل عام في رمضان فيمحو الله ما يشاء ويثبت، حتى كان عام وفاته دارسه مرتين إشارة لثبات الأمر هو، وقيل المعنى ابتدأنا إنزاله على محمد صلى الله عليه وسلم تلك الليلة بناء على أن البعثة في رمضان، ولا ينافيه قولهم على رأس أربعين سنة، فقد قيل ولد في رمضان، وعلى أنه في غيره كربيع، قيل بإلغاء الكسر أو جبره.
على أن بعضهم يرى تنقل ليلة القدر في غير رمضان، وقيل المراد أنزلناه في شأن ليلة القدر، والتنبيه على شرفها. والقرآن اسم للقدر المشترك بين الكل وأبعاضه، فيكون كقول عمر(17) لما كرر نداء النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجبه لشغل، فركض دابته وقال: " لقد خشيت أن ينزل في قرآن"(18)، وقول عائشة(19) في قصة الإفك : "وإني لأحقر في نفسي من أن ينزل الله فيّ قرآناً يتلى"(20)، وفي القرآن ((وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء)) (النساء:127) قال الشهاب عند قول القاضي في ديباجة التفسير: " الحمد لله الذي أنزل" الخ ما نصه على النسخة التي بيدي منه: " والنزول، وإن استعمل في الأجسام والأعراض لا يوصف به الألفاظ إلا باعتبار محالها، والقرآن من الأعراض الغير القارة (أي المستقرة)، فلا يتصور إنزاله ولو بتبعية المحل، فهو مجاز متعارف على مبلغه، كما يقال : نزل حكم الأمير من القصر، أو التنزيل مجاز عن إيجابه من الأعلى رتبة إلى عبده تدريجاً، فالتجوز في الظرف أو الإسناد أو ما رأيت فيه، ولا يخلو عن شيء.
والذي يظهر أن نقول: القرآن كلام الله تعالى مقر بالألسنة ومحفوظ في الصدور، أن الكلام لفي الفؤاد، فأما الكلام اللفظي فهو من الأعراض غير القارة كما قال الشهاب، ولا يصح أن يعتبر حال النزول الذي حقيقته حركة من الأعلى إلى الأسفل ولا باعتبار محله، إلا إذا ثبت أن الملك حال حركة النزول متكلم بألفاظ القرآن الذي نزل به قبل الوصول إلى النبي –صلى الله عليه وسلم-، ودونه خرط القتاد، فإن ثبت ذلك فيقال : الحركة أما كونان، أو كون أول في حيز ثان، وكل جزء من اللفظ إنما له كون أول في محله، وهو في حيزه الأول باعتبار كون العرض، فلا تعقل حقيقة الحركة بالتبعية، كما في بياض الجسم لقراريته، ولو بتحد الأمثال إن قلنا بعدم بقاء الأعراض.
نعم المحل في ذاته يتحرك، وأما إن اعتبرنا الكلام النفسي، فالظاهر أنه قار الذات قائم بالنفس إجمالاً أو تفصيلاً، على أن الذهن يقوم به المفصل، ومما يقرب لك ذلك أن رسم البسملة مثلاً يكون تدريجياً، وإذا نظرت إليه ببصرك شاهدتها دفعة، فكذلك ارتسام الألفاظ في النفوس، فالكلام النفسي قار، كالبياض يوصف بالحركة تبعاً لمحله لكنه لا يخرج عن المجاز والقول بأن التبعية لا تنافي الحقيقة كما في راكب الدابة والسفينة يتحرك بتبعيتهما، وينسب له التحرك حقيقة استناد لقياس مع الفارق، فإن الراكب جسم، والعرض لو اتصف بالحركة حقيقة لزم قيام العرض بالعرض، والمشهور منعه، وأما التجوز في الظرف بحمل التنزيل على الإيحاء فظاهر.
نعم الظاهر بعد ذلك كله أنه صار حقيقة شرعية، بدليل عدم قبول النفس شرعاً، ومن علامات المجاز صحة النفي على أن هذا كله باعتبار أحوالنا، وحال نزول الملك وإنزال الوحي مجهول لنا على الحقيقة والتفصيل، فتدبر.
واصل الإنزال ما كان دفعياً، والتنزيل تدريجي هذا هو القالب عند التجرد عن القرائن، والهمزة والتضعيف وإن كانا أخوين في أصل التعدية، لكن الفرق بينهما بذلك معهود، كما في أعلمته الخبر، وعلمته الحساب، فليتأمل.
(في ليلة القدر) الليلة واحدة الليالي، زادوا يأتي جمعهما على غير قياس، كما زادوها في تصغيرها لييليه، لأن التصغير والتكبير أخوان. وفي مغنى اللبيب(21) : زيادة الباء مبنية على ليلاه، بمعنى ليلة كما في القاموس(22)، وقيل تصغيرها على الأصل، كما في قول أبي الطيب(23):
أحاد أم سداس في آحاده لييلتنا المنوطة بالتناد(24)
وفي النبتيتي على ألغيطي(25) في قصة الإسراء نقلاً عن ابن حجر(26): أن الليل قاصر على أهل الأرض للراحة وليس في السماء، وقوله تعالى(يسبحون الليل والنهار)) (الأنبياء:20) كناية عن الدوام انتهى.
فهو نظير بعض ما قيل في ((ما دامت السموات والأرض)) (هود:107) وقال أهل الهيئة: الليل ظل كرة الأرض في ضوء الشمس، وهو مخروط يمتد في شيء من فلك القمر، فهو عرض كالنور يقوم بالهوي، والأشعة نور قوي، ومن البعيد قول السنوسي(27) في شرح كبراه(28): أنها جواهر متصاغرة متضامة، ومعرفة السابق خلقاً من الليل والنهار يحتاج لسمع، وقوله تعالى ((وآية لهم الليل نسلخ منه النهار)) (يس:37) لا يدل لأحدهما، وقد تعرضنا لذلك في تفسير الفلق مما كتبناه للمعوذتين، وأما ((ولا الليل سابق النهار)) (يس:40) فمعناه أنه لا يأتي قبل ما قدر له، وأما ظلمة العدم فشيء آخر، وإضافتها للقدر أما بمعنى الشرف والعظم، أو بمعنى تقدير الأمور، أي إظهار تلك الشؤون في دواوين الملأ الأعلى ومواكبهم، وإن كان المولى قضى الأمور أزلا كما علم.
والقدر وإن كان أصله الإيجاد، والتقدير تعلق القدرة حادث عند الأشاعرة، والقضاء قديم كما في نظم الأجهوري(29) المشهور، لكنهما نظير الفقير والمسكين والظرف والجار والمجرور، وقيل القدر بمعنى الضيق من قوله ((فقدر عليه رزقه)) (الفجر:16) ((أيحسب إن لن يقدر عليه)) (البلد:5) لضيق القضاء بازدحام مواكب الملائكة فيها، وإن قلنا أن الملائكة(30) جواهر نورانية لطيفة تتشكل وتتداخل فلا مانع أنهم يتشكلون في مواكبها بلا تداخل إظهار لابهتها.
وإذا وقف القارئ على (القدر) فالأرجح التفخيم، لزوال علة الترقيق، أعني الكسر، وثقل استصحاب السبب. نعم إن وقف بالروم أو وجد سبب الترقيق كالياء في الخير والكسرة في الذكر والإمالة في الدار رقق، قال في حرز الأماني ووجه التهاني(31)
وترقيقها مكسورة عند وصلهم وتفخيمها في الوقف أجمع أشملاً
ولكنها في وقفهم مع غيرها ترقق بعد الكسر أو ما تميلا
أو الياء تأتي بالسكون ورومهم كما وصلهم قابل الذكاء مصقلاً(32)

وليلة القدر باقية على الصحيح خلافاً لمن قال برفعها، لحديث (خرجت لأعلمكم بليلة القدر فتلاحا فلان وفلان فرفعت)(33) ورد بأن النبي() رفع تعيينها بدليل أن في آخر الحديث نفسه(وعسى أن يكون خير لكم فالتمسوها في العشر الأواخر)(34) إذ رفعها بالمرة لا خير فيه، ولا يتأتى معه التماس أن قلت الرفع بسبب الملاحاة يقتضي أنه من شؤم الملاحاة فكيف يكون خبرا ؟ قلت هو كالبلاء الحاصل بشؤم معصية بعض العصاة، فإذا تلقى بالرضي والتسليم صار خيراً. إن قلت فما هو الذي فات بشؤم الملاحاة؟ وما هو الخير الذي حصل؟ قلت الفائت بمعرفة عينها حتى يحصل غاية الجد والاجتهاد في خصوصها، والخير الذي حصل هو الحرص على التماسها حتى يحيي ليالي كثيرة.
في الجملة قالوا(35): أخفى الرب أموراً في أمور لحكم: ليلة القدر في الليالي لتحيى جميعها، وساعة الإجابة في الجمعة ليدعوا في جميعها، والصلاة الوسطى في الصلوات ليحافظ على الكل، والاسم الأعظم في أسمائه ليدعى بالجميع، ورضاه في طاعاته ليحرص العبد على جميع الطاعات، وغضبه في معاصيه لينزجر عن الكل، والولي في المؤمنين ليحسن الظن بكل منهم، ومجيء الساعة في الأوقات للخوف منها دائماً، وأجل الإنسان عنه ليكون دائماً على أهبته، فعلى هذا يحصل ثوابها لمن قامها ولو لم يعلمها.
نعم العالم بها أكمل، هذا هو الأظهر، قالوا ويسن لمن علم بها أن يكتمها ووجهه الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم حيث لم يعينها، وقد قالوا أعلمه الله بكل ما أخفي عنه، بل في الحديث (تخلقوا بأخلاق الله)(36) ثم اختلفوا في لزومها ليلة، فقيل أنها آخر ليلة من رمضان للعتق فيها بقدر ما مضى، وقيل أول ليلة منه، وقيل ليلة النصف من شعبان، وتنقلها في العشر الأخير أو تارة، وهل العدد باعتبار ما مضى أو ما بقى، فيختلف بكمال الشهر ونقصانه، أو في جميع رمضان أو في العام كله. قال الخطيب في تفسيره حتى لو علق طلاق امرأته أو عتق عبده على ليلة القدر لا يقع ما لم تنقض سنة من حين حلفه، يروى ذلك عن أبي حنيفة(37) انتهى.
قلت: المالكية لا يوافقون على ذلك في الطلاق، لأن قاعدة مذهبهم تجيز ما علق على مستقبل محقق الوقوع لئلا يكون كنكاح المتعة(38)، والمشهور عن أبي ابن كعب(39) وابن عباس(40) وكثير أنها ليلة السابع و العشرين، وهي الليلة كانت صبيحتها وقعة بدر(41) التي أعز الله بها الدين، وأنزل ملائكته فيها مدداً للمسلمين، وأيده بعضهم بطريق الإشارة بأن عدد كلمات السورة ثلاثون كأيام رمضان، واتفقا كلمة (هي) تمام سبعة وعشرين، وأراد الكلمات الأدائية التي ينطق بها في أداء التلاوة دفعة، وإن احتوت على كلمات كـ (أنزلناه).
وطريق آخر هو إن حروف ليلة القدر تسعة، وقد ذكره في السورة ثلاث مرات، وثلاثة في تسعة بسبعة وعشرين. ونقل عن بعض أهل الكشف ضبطها بضبط أول الشهر من أيام الأسبوع، ومع كونه لا مستند له في الحديث قد أخر طريق أقوالهم فيه أيضاً، وقال سيدي أحمد زروق(42) وغيره لا تفارق ليلة جمعة من أوتار آخر الشهر، ونقل نحوه عن أبن العربي(43)، وفي تفسير الخطيب(44) عن أبي الحسن الشاذلي(45) أن كان أوله الأحد فليلة تسع وعشرين، أو الاثنين فإحدى وعشرين، ثم استعمل الترقي، والتدلي في الأيام فالثلاث سبع وعشرون، والأربعاء تسعة عشر، والخميس خمس وعشرون، والجمعة سبعة عشر، والسبت ثلاث وعشرون، وورد في الحديث (أن من أحسن ما يدعي به في تلك الليلة العفو والعافية)(46) فإن العافية المعافاة مما يكره في الدين والدنيا والآخرة، وورد من صلى المغرب والعشاء في جماعة فقد أخذ بحظ وافر من ليلة القدر)(47)، وورد (من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام شطر الليل فإذا صلى الصبح في جماعة فكأنما قام شطره الآخر)(48) وينبغي لمن شق عليه طول القيام أن يتخير ما ورد في قراءته كثرة الثواب كآية الكرسي فقد ورد(أنها أفضل آية في القرآن)(49) وكالثلاث أو الآيتين من آخر سورة البقرة، فقد ورد (من قام بهما في ليلة كفتاه)(50) وكسورة إذا زلزلت ورد (أنها تعدل نصف القرآن)(51) وكسورة الكافرون أنها (تعدل ربع القرآن)(52) والإخلاص (تعدل ثلث القرآن)(53) ويس ورد (أنها قلب القرآن)(54) وأنها لما قرأت له، وبكثير من الاستغفار والتسبيح والتحميد والتهليل وأنواع الذكر والصلاة على النبي()، ويدعوا بما أحب لنفسه ولأحبائه أحياءً وأمواتاً، ويتصدق بما تيسر له، ويحفظ جوارحه من المعاصي هذا هو الأحياء الذي يغفر به ما تقدم من ذنبه لا أنواع اللهو واللعب، نسأل الله التوفيق والقبول والرحمة بفضله.
(وما أدراك ما ليلة القدر) أي ما مقدار شرفها بدليل ما بعده لا ما حقيقتها كمدة مخصوصة من الزمن، وفي حقيقة الزمن خلاف مشهور حتى قيل أنه من مواقق العقول، ومزالق الفحول، كالروح والمكان ونظائرهما سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا، ولولا خوف ملل الطول لسقنا في ذلك شيئاً من النقول وما نقول، وقد تعرضنا لذلك في حواشي الشيخ عبد السلام(55) على جوهرة التوحيد(56)، والاستفهام هنا للتفخيم والتعظيم كأنه لا يحاط بقدرها. قال سفيان ابن عيينة(57) أن كل ما في القرآن من قوله (وما أدراك) اعلم الله به نبيه صلى الله عليه وسلم وما فيه، (وما يدريك) لم يعلمه به، ولما نقل البخاري(58) في صحيحه هذا الكلام عن سفيان تعقبه بعض شراحه بقوله تعالى في حق ابن أم مكتوم(59) ((وما يدريك لعله يزكى)) (عبس:3) ((وما يدريك لعل الساعة تكون قريباً)) (الأحزاب:63) ونحوه، وقد قالوا لم يخرج -صلى الله عليه وسلم- من الدنيا حتى أعلمه الله تعالى بوقت الساعة، وبكل ما أخفى عنه مما يمكن البشر علمه، وأما التسوية بين علمه وعلم الله تعالى فكفر كما وضح في محله أقول الظاهر أن مراد سفيان إعلام الله تعالى في ذلك السياق نفسه كما هنا، وكما في آية القارعة وآية (وما أدراك ما الحطمة)) (الهمزة:5) ((وما أدراك ما العقبة)) (البلد:12) ((وما أدراك ما يوم الدين)) (الانفطار:18) ونحوها فلا يرد البحث أن قلت يرد ((وما أدراك ما الحاقة)) (الحاقة:3) فأنه لم يعلم بها في نفس السياق قلت قوله ((كذبت ثمود وعاد بالقارعة)) (الحاقة:4) إعلام بها لأنها التي تفزع القلوب، وقد قال المفسرون(60): أنه إظهار في موضع الإضمار لبيان وصفها، ولما تم استطراد طائفة من المكذبين بها بينت بقوله تعالى(فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة)) (الحاقة:13) الخ.
(ليلة القدر خير من ألف شهر) وأورد أن هذه المدة لا بد فيها من ليالي قدر، فيلزم تفضيل الشيء على نفسه وغيره، وأجيب بأن المراد ألف شهر ليس فيها ليلة قدر؛ ولا مورد للسؤال من أصله إلا لو كان المراد ألف شهر من مدد هذه الأمة، وليس بلازم إلا أن يكون هذا مراد المجيب أي التفضيل على مطلق العدد في ذاته.
والألف قيل المقصود منها مطلق الكثرة، وقيل أخبر صلى الله عليه وسلم باسرائيلي عبد الله أو جاهد هذه المدة وهي ثلاث وثمانون سنة وثلث، فكأنه استقصر أعمار أمته فأعطي ليلة القدر(61)؛ فهي من خصائص هذه الأمة، ولا يقال لا بد من تقدير الأمور لغير هذه الأمة أيضاً ؛لأنا نقول اللازم المشترك التقدير الأزلي، وأما إظهار تلك الشؤون في الملأ الأعلى على الوجه المخصوص فلا ما نع فيه من الخصوص، وقيل حكمة تخصيص العدد أنه صلى الله عليه وسلم رأى بني أمية في صورة قردة تثب على منبره الشريف في بعض مرائيه المنامية التي عبرت له فكأنه تأسف على مدة ملكهم وهي هذا القدر فأعطي ليلة القدر جبرا لذلك؛ ذكره السيوطي(62) في الدر المنثور وغيره.
وتفضيلها مما احتوت عليه من مضاعفة ثواب الحسنات؛ وإجابة الدعوات؛ وكثرة النفحات؛ والتجليات ونزول الرحمن؛ وغير ذلك مما فصل بعضه أو كله يعد وإن تساوت حقائق الأزمنة والأمكنة، لكن يفضل ما شاء بما شاء، وقد اختلف في المفاضلة بينهما وبين ليلة الإسراء؛ فإن هذه شرفت بنزول الكلام وليلة الإسراء؛ رأى فيها المتكلم جل جلاله حتى قال بعضهم: ليلة الإسراء أفضل في حقه؛ وليلة القدر أفضل في حق أمته، وكذا الخلاف بين الليلتين وبين ليلة مولده الشريف، فأنه مبدأ كل فضل؛ ومظهر كل تشريف.
قال بعض المحققين: وعلى تقدير تفصيل إحدى الليلتين على ليلة القدر معناه: (تفضيل خصوص تلك الليلة التي ولد فيها بعينها، وخصوص تلك الليلة التي أسري فيها، أما نظيرتهما من كل عام، فليلة القدر أفضل فلا ثمرة في ذلك باعتبار الحرص على الأعمال وإنما هو مجرد معرفة قدر؛ واعتقاد لا حرج فيه إن شاء الله).
(تتنزل) أصله تتنزل قال في الخلاصة(63) :
وما بتأين ابتدي قد يقتصر فيه على تكتبين العبر

والبزي(64) راوي ابن كثير من السبعة يشدد بإدغام التاء في التاء إذا وصله بما قبله، فيلزم التقاء الساكنين مع تنوين شهر، ويجري قول صاحب حرز الأماني :
وإدغام حرف قبله صح ساكن عسير وبالإخفاء طبق مفصلا (65)

أي إخفاء السكون حتى كأن هناك حركة خفية.
(الملائكة) جمع ملك، والتاء فيه لتأنيث الجمع، وإذا حذفت امتنع صرفه، وبه يلغز فيقال: كلمة إذا حذف من آخرها حرف امتنع صرفها، وأصل ملك ملاك. قال الشهاب في تفسير سورة البقرة وقد ورد على الأصل قول الشاعر:
وليست لأنسي ولكن لملاك تنزل من جو السما فصوباه(66)

، واختلف في وزنه فقال ابن كيسان(67) فعال، فالهمزة زائدة، ومادته تدل على الملك والقوة والتمكن، وقيل مفعل من لاكه أرسله كما في القاموس، وقيل مقلوب من الآلوكة وهي الرسالة.
(والروح) قيل: جبريل(68) فهو عطف خاص لشرفه، وقيل ملك آخر عظيم الخلقة، وقيل نوع مخصوص منهم، وقيل خلق آخر غير الملائكة، وقيل أرواح بني آدم، وقيل عيسى ينزل مع الملائكة، وقيل القرآن قال تعالى وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا)) (الشورى:52) إلى غير ذلك.
(فيها) فتفتح فيها أبواب السماء للتنزل كما ورد؛ وبذلك يتحدث الناس عنها ممن يرى بعض ذلك ؛ وتستطع الأنوار؛ ويحصل تجل عظيم؛ حتى قيل تعذب المياه الملحة في البحار؛ ويطلع الله من شاء؛ ويحجب من شاء.
(بإذن ربهم). قد تعرضنا في شرح رسالة البسملة(69) لتعريف كلمة رب، وما يتعلق بها.
(من كل أمر) قرئ شاذاً من كل أمر ٍ أي من أجل شأن كل إنسان وما قدر له.
(سلام هي) أي ذات سلامة من الآفاق لا يقدر فيها إلا الخير، والتوقف بأنه يقع فيها آفات لا بد من تقديرها مردود بما علمت أن التقدير اللازم العام أزلي، والمراد هنا إظهار المقادير في مواكب الملأ الأعلى، وجاء تخصيصه بأنواع النعم والخيرات وبدائع التفضل؛ وعظائم النفحات، ويحتمل ربط (هي) بما بعده وربط (سلام) بما قبله أو يقدر له، وقيل المراد سلام الملائكة على المؤمنين في زيارتهم إياهم واستغفارهم لهم تداركاً لقولهم ((أتجعل فيها من يفسد فيها)) (البقرة:30) لما بين الله لهم من حالات المؤمنين ما لا يفعلون.
(حتى مطلع الفجر)، قرأ ألكسائي(70) من السبعة بكسر اللام، والباقون يفتحونها، وفخمها منهم ورش(71)، وما بعد (حتى) داخل حكماً فيما قبلها، فقد ورد كما في الدر المنثور(72) أن يومها في الفضل كليلتها، وأن الشمس تطلع كل يوم بين قرني شيطان إلا صبيحة ليلة القدر، وتكون صافية نقية؛ ولا ينافيه تصفيد الشيطان في رمضان كما توهم ؛ إذ قد تطلع بين قرنيه وهو مصفد على تسليم عموم التصفيد على حقيقته، وقد ورد : (من قال لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم ثلاث مرات كان كمن أدرك ليلة القدر)(73)؛ فينبغي الإتيان بذلك كل ليلة، ونسأل الله تعالى من فضله العفو والعافية فأنه عفو كريم يحب العفو آمين، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم تسليما، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

الهوامش والمصادر
(1) العلماء في تعريف المكي والمدني اصطلاحات ثالثة :
الاول : وهو الاشهر ا المكي وانزل قبل الهجرة، والمدني انزل بعدها سواءنزل مكة او بالمدينة، عام الفتح اوعام حجة الوداع اوفي سفر من الاسفار
الثاني : المكي مانزل بمكة ولو بعد الهجرة، والمدني مانزل بالمدينة وقد لوحظ في هذا التقسيم مكان النزول.
الثالث: ان المكي واقع خطابا لاهل مكة، والمدني ما وقع خطابا لاهل المدينة
ينظر :الاتقان في علوم القران، جلال الدين عبدالرحمن السيوطي، دار الفكر - لبنان1416هـ-1996م، الطبعة الاولى، تحقيق: سعيد المندوب 1/3.
(2) المصدر نفسه.
(3) النبتيتي :وهو الشيخ ابراهيم النبتيتي نزيل القاهرة، ذكره، المناويفي طبقات الصوفية وقال في ترجمته انه كان حائكا في نبتيت، قدم مصر فاقام بجامع الاسكندرية باشا اسكندر بباب الخزق نحو عشرين سنة، ثم تحول بعد ذلك الى بلدة نبيتيت الى ان مات فيها.
ينظر: خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر، المحبي، دار صادر، بيروت 1/62.
(4) السعد : هو سعد الحق والدين مسعود بن عمر التفتازاني الفاروقي المعروف والمشهور، كان من كبار علماء الشافعية وله اثار جليلة ولد سنه 722 بتفتازان وقيل 712 ومن مصنفاته الجليلة شرح تلخيص المفتاح وشرح الزنجاني وشرح رسالة الشمسية وشرح التوضيح وغير ذلك من الكتب وكانت وفاته بسمرقند ونقل الى سرخس ودفن بها 792 هـ.
ينظر: طبقات المفسرين، أحمد بن محمد الداودي، مكتبة العلوم والحكم، السعودية 1417هـ1997م، الطبعة الاولى، تحقيق:سليمان بن صالح الخزي 11/301-302، الدرر الكامنة في اعيان المائة الثامنة، الحافظ شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن محمد العسقلاني، مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر اباد –الهند 1392ه-1972م، الطبعة الثانية، تحقيق: مراقبة / محمد المعيد ضان 6/112.
(5) المطول : كتاب للشيخ التافتازاني.
(6) الشيخ عبد القاهر : هو عبد القاهر بن عبد الرحمن، أبو بكر الجرجاني النحوي المشهور، من كبار أئمة العربية، له مؤلفات في إعجاز القرآن والفقه والنحو والعروض ومن أهم كتبه المغني في شرح الإيضاح في النحو في ثلاثين مجلداً، وكان الشيخ عبد القاهر شافعي المذهب، مشعري الأصول توفي سنة 471 للهجرة.
ينظر : فوات الوفيات، محمد بن شاكر بن أحمد الكتبي، دار الكتب العلمية، -بيروت2000م، الطبعة الاولى 1 / 78، 79، بغية الوعاة في طبقاة اللغويين والنحاة، جلال الدين عبدالرحمن السيوطي، المكتبة العصرية –لبنان /صيدا، تحقيق:محمد ابو الفضل ابراهيم طبعة 310-311، تاريخ الاسلام، الإمام الذهبي، المكتبة الشاملة، الإصدار الثاني، موقع الوراق، غير موافق للمطبوع، طبقات الشافعية الكبرى، تاج الدين بن علي بن عبدالكافي السبكي، هجر للطباعة والنشر والتوزيع -1413ه، الطبعة الثانية، تحقيق: د. محمود محمد الطناحي، د.عبدالفتاح محمد الحلو 2 / 242، شذرات الذهب في اخبار من ذهب، عبد الحي بن احمد بن محمد ابن العماد العكري الحنبلي ت 1089هـ، دار ابن كثير – دمشق 1406ه، الطبعة الاولى ن تحقيق:عبدالقادر الارنؤوط، محمود الارنؤوط 3 / 340، أنباه الرواة على أنباه النحاة، جمال الدين القفطي الوزير ت 646هـ 2 / 188، المكتبة الشاملة، الإصدار الثاني، موقع الوراق، غير موافق للمطبوع، نزهة الألبا في طبقات الأدبا، ابن الأنباري ت577هـ 434-436، المكتبة الشاملة، الإصدار الثاني، موقع الوراق، غير موافق للمطبوع، روضات الجنات، محمد باقر الموسوي 434، المكتبة الشاملة، الإصدار الثاني، موقع الوراق، غير موافق للمطبوع، البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة، محمد بن يعقوب الفيروز آبادي، جمعية احياء التراث الاسلامي –الكويت 1407ه، الطبعة الاولى، تحقيق: محمد المصري 1 / 134.
(7) صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج ابو الحسين القشيري النيسابوري، دار احياء التراث العربي –بيروت، تحقيق: محمد فؤاد عبدالباقي، باب تخفيف الصلاة والخطبة 4 / 362، سنن أبي داود، سليمان بن الاشعث ابو داود السجستاني الازدي، دار الفكر، تحقيق: محمد محي الدين عبدالحميد، باب الرجل يخطب على قوس 3 / 304، سنن النسائي الكبرى، احمد بن شعيب ابو عبدالرحمن النسائي، دار الكتب العلمية –بيروت1411ه-1991م، الطبعة الاولى، تحقيق: د. عبدالغفار سليمان البنداري، سعيد كسروي حسن، باب ما يكره من الخطبة 10 / 407.
(8) الأشاعرة : الأشاعرة أو الأشعرية نسبة إلى أبي الحسن الأشعري مؤسس المذهب الكلامي الإسلامي الذي ينسب إليه ويعرف باسمه، وأصبح اسم الأشعرية علماً على الفرقة التي تعتنق ذلك المذهب وتعارض به مذهب المعتزلة ومذاهب الفرق الأخرى التي ترمى بالزيغ والضلال على من أصبح مذهب الأشعري مذهباً لأهل السنة وأصحاب الحديث ولاسيما الشافعية منهم وأبرز علمائهم (الباقلاني وابن فورك والأسفرابيني والقشيري والجويني إمام الحرمين والغزالي) ينظر : الموسوعة العربية الميسرة 1 / 166.
(9) ابن كثير : هو عبد الله بن كثير بن عمرو بن عبد الله بن زاذان بن فيروزان بن هرمز الإمام العلم مقرئ مكة، وأحد القراء السبعة أبو معبد الكناني الداري المكي مولى عمرو ابن علقمة الكناني، وكنيته الداري لأنه كان عطاراً والعطار تسميه العرب دارياً نسبة إلى دارين موضع باليمن يجلب منه الطيب وقيل لأنه كان من بني الدار، ولد بمكة سنة 45هـ ولقي بها عبد الله بن الزبير وأبا أيوب الأنصاري وأنس بن مالك ومجاهد بن جبر وكانت وفاته سنة 120 للهجرة.
ينظر : غاية النهاية في طبقات القراء، شمس الدين ابو الخير محمد بن محمد الجزري الشافعي، المكتبة الشاملة، الإصدار الثاني، موقع الوراق، غير موافق للمطبوع : 1 / 197، سير أعلام النبلاء، محمد بن احمد بن عثمان بن قايماز الذهبي ابو عبدالله، مؤسسة الرسالة – بيروت 1413ه، الطبعة التاسعة، تحقيق: شعيب الارنؤوط، محمد نعيم العرقسوسي 5 / 318، الوافي بالوفيات، صلاح الدين خليل بن ايبك الصفدي، دار أحياء التراث العربي - بيروت 1420هـ -2000م، تحقيق: أحمد الارنؤوط، تركي ***** 5 / 454.
(10) السبعة : يقصد بهم القراء السبعة الذين اختارهم ابن مجاهد (ت 324هـ) وهم : أبو عبد الرحمن نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم (ت 169هـ) قارئ أهل المدينة، وعبد الله بن كثير (ت 120هـ) قارئ أهل مكة، وأبو بكر عاصم بن أبي النجود بن حمزة الكسائي ت 189هـ الذي نشأ بالكوفة ثم انتقل إلى بغداد، وأبو عمر بن العلاء (ت 154هـ) ينظر : مناهل العرفان في علوم القرآن، محمد عبدالعظيم الزرقاني، دار الفكر – لبنان 1416ه- 1996م، الطبعة الاولى 1 / 315-319.
(11) الرازي : هو أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن بن علي، التميمي، البكري، الطبرستاني، الرازي، الملقب بفخر الدين، والمعروف بابن الخطيب، الشافعي المولود سنة 544هـ كان فريد عصره ومتكلم زمانه جمع كثيراً في العلوم ونبغ فيها فكان إماماً في التفسير والكلام والعلوم العقلية وعلوم اللغة وقد أخذ العلم عن والده، من أهم مصنفاته تفسيره الكبير المسمى بمفاتيح الغيب وكانت وفاته (606هـ) ينظر : وفيات الأعيان وأنباء ابناء الزمان، ابو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان، دار الثقافة – لبنان، تحقيق: احسان عباس 2 / 265-268، شذرات الذهب 5 / 21.
(12) الشهاب الخفاجي : هو أحمد بن محمد بن عمر، شهاب الدين الخفاجي المصري، قاضي القضاة وصاحب التصانيف في الأدب واللغة، نسبته إلى قبيلة خفاجة، ولد ونشأ بمصر، ورحل إلى بلاد الروم، واتصل بالسلطان مراد العثماني فولاه قضاء سلانيك ثم قضاء مصر، من أشهر كتبه حاشية على تفسير البيضاوي في ثمان مجلدات وريحانة الألبا وشفاء العليل فيما في كلام العرب من الدخيل توفي بمصر (1069هـ) ينظر : الأعلام للزركلي 1 / 238.
(13) القاضي البيضاوي : هو ناصر الدين أبو الخير، عبد الله بن عمر بن محمد بن علي، البيضاوي، الشافعي، قاضي القضاة، وهو من بلاد فارس، من أهم مصنفاته كتاب المنهاج وشرحه في أصول الفقه، وأنوار التنزيل وأسرار التأويل في التفسير واختلف في وفاته فقال السبكي والأسيوني سنة (691هـ)، وقال اين كثير (685هـ).
ينظر : شذرات الذهب 5 / 392-393، طبقات المفسرين، الداودي 102-103، طبقات الشافعية 5 / 59.
(14) عيسى الصفوي : هو قطب الدين أبو الخير عبد الله الشافعي المعروف بالصفوي، عالم مشارك في بعض العلوم، جاور مكة سنين وزار الشام وبيت المقدس وبلاد الروم ثم استوطن بمصر، من تصانيفه حاشية على جمع الجوامع للمحلي في أصول افقه، وشرح الفوائد الألف بائية في المعاني والبيان، ومختصر النهاية لابن كثير في غريب الحديث، وحاشية على شرح الحامي للكافية في النحو، وشرح الشفا للقاضي عياض في السيرة.
ينظر : معجم المؤلفين تراجم مصنفي الكتب العربية، عمر رضا كحالة، دار احياء التراث العربي –بيروت، الناشر مكتبة المثنى – بيروت 8 / 32.
(15) الجلال الدواني : هو محمد بن أحمد وقيل أسعد الصديقي قاضي القضاة بفارس جلال الدين الدواني، ودوان قرية بكازرون من أعمال شيراز، الفقيه الشافعي توفي سنة 908هـ وقيل 907هـ، له من الكتب أربعين السلطانية في الأحكام الربانية، وأنموذج العلوم في بستان القلوب، وتفسير سورة الإخلاص، تفسير سورة الكافرون، تفسير سورة المعوذتين، حاشية على الأنوار لعمل الأبرار في الفروع حاشية على حاشية الصدور لتجريد العقائد، حاشية على شرح آداب الفاضل للشرواني، وغير ذلك كثير.
ينظر : هدية العارفين في أسماء المؤلفين وآثار المصنفين، ويسمى (كشف الظنون عن اسامي الكتب والفنون)، ***** بن عبدالله القسطنطيني الرومي الحنفي، دار الكتب العلمية – بيروت 1413ه-1992م 2 / 224.
(16) الكرماني : هو مسعود بن إبراهيم الكرماني قوام الدين أبو الفتوح ولد سنة 662هـ وتفقه ببلاده وقدم مصر سنة 720هـ فانقطع بسطح الجامع الأزهر ودرس وأفتى، له حاشية على المغني للخبازي في أصول الفقه وشرح كتاب الكنز في الفقه شرحاً لطيفاً، مات في شوال سنة 748هـ ينظر : الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، موقع الوراق، ابن حجر العسقلاني 2 / 137.
(17) عمر : هو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العز بن رياح بن قرط بن رزاح بن عدي ابن كعب بن لؤي أمير المؤمنين أبو حفص القرشي العدوي الفاروق صحابي أسلم في السنة السادسة من النبوة وله سبع وعشرون سنة وكان من أشراف قريش إليه كانت السفارة في الجاهلية إذا وقعت الحرب بينهم أو بينهم وبين غيرهم، استشهد () لأربع بقين من ذي الحجة سنة 23هـ.
ينظر : تاريخ الخلفاء، عبدالرحمن بن أبي بكر السيوطي، مطبعة السعادة – مصر 1371ه- 1952م، الطبعة الاولى، تحقيق: محمد محي الدين عبدالحميد 1 / 108.
(18) صحيح البخاري أو المسمى (الجامع الصحيح المختصر)، محمد بن أسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي، دار ابن كثير، اليمامة -بيروت 1407ه -1987م، الطبعة الثالثة، تحقيق: د. ***** ديب البغا، باب تعديل النساء بعضهن ببعض 9 / 148، صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج ابو الخسين القشيري النيسابوري، دار أحياء التراث العربي، بيروت، تحقيق: محمد فؤاد عبدالباقي، باب في حديث الإفك وقبول توبة القاذف 13 / 347.
(19) عائشة : هي عائشة بنت أبي بكر الصديق ()، زوج النبي ()، وأمها أم رومان بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس بن عتاب، تزوجها رسول الله () بمكة قبل الهجرة بسنتين وابتني بها بالمدينة وهي ابنة تسع، توفيت رضي الله عنها سنة 58 للهجرة.
ينظر : الاستيعاب في معرفة الاصحاب، يوسف بن عبدالله بن محمد بن عبدالبر، دار الجيل – بيروت 1412ه، الطبعة الاولى، تحقيق: علي محمد البجاوي، الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، ابن حجر العسقلاني 2 / 137، الاصابة في تمييز الاصحاب، أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، دار الجيل – بيروت 1412ه -1992م، الطبعة الاولى، تحقيق: علي محمد البجاوي، تقريب التهذيب، أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، دار الرشيد سوريا 1406ه- 1986م الطبعة الاولى، تحقيق: علي محمد البجاوي، تهذيب التهذيب، أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، دار الفكر، بيروت 1404ه- 1984م الطبعة الاولى،
(20)) صحيح البخاري، باب تعديل النساء بعضهن ببعض 9 / 148، صحيح مسلم، باب في حديث الإفك وقبول توبة القاذف 13 / 347.
(21) مغني اللبيب : يقصد به كتاب مغني اللبيب عن كتب الأعاريب للشيخ العالم جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف بن هشام الأنصاري، دار الفكر – دمشق 1985م، الطبعة السادسة، تحقيق: د. مازن المبارك، محمد علي حمد الله.
(22) يقصد به القاموس المحيط لمحمد بن يعقوب الفيروز آبادي مؤسسة الرسالة –بيروت.
(23) أبي الطيب : هو أبو بكر محمد بن رزق الله بن عبيد الله المنيني الأسود خطيب منين، شاعر زمانه مات سنة (426هـ) ينظر : تبصير المنتبه بتحرير المشتبه، أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي 1 / 306.
(24) يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر، ابو منصور عبدالملك بن محمد بن اسماعيل الثعالبي، دار الكتب العلمية – بيروت / لبنان 1403ه- 1983م، الطبعة الاولى، تحقيق: د. مفيد محمد قمحية 1 / 46.
(25) الغيطي : هو نجم الدين محمد بن أحمد بن علي بن أبي بكر الغيطي الشافعي الاسكندري ثم المصري، محدث الديار المصرية، ولد سنة 910هـ، سمي الغيطي نسبة إلى غيط العدة أو أبي الغيط بمصر، له قصة المعراج الصغرى وهو مطبوع والقول القويم في إقطاع القويم وهي مخطوطة ومخطوطات أخرى، توفي سنة (981هـ) الأعلام للزركلي 6 / 6، خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر، المحبي 1 / 446.
(26) ابن حجر : هو أبو الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد بن حجر الكناني، العسقلاني، المصري، الشافعي، حافظ الدنيا في عصره قاضي القضاة عرف بابن حجر لقب لبعض آبائه، وقيل نسبة إلى آل الحجر قوم يسكنون الجنوب على بلاد الجريد، وأرضهم قابس، ولد سنة(773ه)، وتلقى علومه من علماء كثير منهم الزين العراقي وأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد القنوجي البعلبكي والبلقيني ودرس وأفتى وأملى وتولى مشيخة التدريس في كثير من المدارس وولي القضاء وصنف التصانيف النافعة وانفرد بمعرفته فنون الحديث ومن أهم مؤلفاته الإصابة في تمييز الصحابة وفتح الباري في شرح صحيح البخاري ولسان الميزان وتهذيب التهذيب وتعجيل المنفعة توفي رحمه الله سنة (852هـ) تقريب التهذيب ابن حجر، 1 / 11-15، تهذيب التهذيب ابن حجر 1 / 2، الأعلام للزركلي 1 / 178، تهذيب الكمال، يوسف بن الزكي عبدالرحمن ابو الحجاج المزي، مؤسسة الرسالة – بيروت 1400ه-1980م، الطبعة الاولى، تحقيق: د. بشار عواد معروف 1 / 66.
(27) السنوسي : هو محمد بن يوسف السنوسي التلمساني (ت 895 ه)الأعلام للزركلي 1 / 53.
(28)كبرى السنوسي: شرح كبراه أو كبرى السنوسي : جاء في كتاب فهرس الفهارس والإثبات 256 في ترجمة ((الناودي بن سودة)) ((هو شيخ الجماعة بفاس العلامة المحدث الصالح المعمر إمام فقهاء المغرب أبو عبد الله محمد الناودي بن الطالب بن علي بن القاسم... بن سودة المري الفاسي المتوفي بفاس سنة (1209هـ)... ثابر على إقراء صحيح البخاري... وأقرأ أيضاً صحيح مسلم كثيراً... وأقرأ سنن أبي داود وكانت بالمغرب عزيزة الوجود، وأقرأ كبرى السنوسي والمقاصد للسعد والمواقف للعضد... وأقرأ بالجامع الأزهر بمصر الموطأ حضره أعيان المذاهب الأربعة وكبار شيوخ مصر وصلحائها كالصعيدي والدردير والأمير المالكي الكبير ومحمود الكردي وغيرهم)).
ونص صاحب كتاب اكتفاء القنوع بما هو مطبوع على أن اسمها هو (عقيدة أهل التوحيد والتسديد المخرج من ظلمات الجهل وربقة التقليد)) قال هي(كبرى السنوسي) نجم الدين أبو حفص عمر النسفي المتوفى(895هـ) له
ينظر :اكتفاء القنوع بما هو مطبوع، ادور فنديك، دار صادر بيروت1896م 1/168.
(29) نظم الأجهوري : الأجهوري هو عبد الرحمن بن عبد الله بن حسن المالكي المصري سبط القطب الخيضري، أخذ القراءات عن عبد ربه ابن محمد السجاعي وشمس الدين السجاعي وأبي السماح البقري وغيرهم، وأخذ العلوم عن الشبراوي والعماوي والنفراوي وغيرهم، وسمع الحديث من الاسكندري ومحمد الدقاق الرباطي وغيرهما ودخل الشام فسمع الأولية العجلوني وتدبج مع الحافظ مرتضى وخرج له معجماً في شيوخه بأسانيدهم، كانت وفاته بمصر سنة 1198هـ ينظر : فهرس الفهارس والإثبات ومعجم المعاجم والمسلسلات، تأليف عبد الحي ابن عبد الكبير الكتابي، دار النشر : دار العربي الإسلامي، بيروت – لبنان، 1402هـ 1982م، الطبعة الثانية تحقيق د. إحسان عباس 2 / 739.
(30) الملائكة : خلق من مخلوقات الله، لهم أجسام نورانية لطيفة قادرة على التشكل والتمثل والتصور بالصور الكريمة، ولهم قوى عظيمة، وقدرة كبيرة على التنقل وهم خلق كثير لا يعلم عددهم إلا الله، قد اختارهم الله واصطفاهم لعبادته والقيام بأمره فلا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يأمرون، والمادة التي خلق الله منها الملائكة هي (النور) فعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله () (خلقت الملائكة من نور) صحيح مسلم برقم 299.
ينظر : أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة، نخبة من العلماء، الطبعة الأولى، الناشر وزارة الأوقاف والدعوة والإرشاد، المملكة العربية السعودية، 1421هـ، 1 / 123.
(31) حرز الأماني ووجه التهاني : وهي قصيدة لقاسم بن فيرة بن أبي قاسم خلف بن أحمد الرعيني الشاطي الضرير المقرئ ويكنى أبا محمد، وهي في القراءات وعدتها ألف ومائة وثلاثة وسبعون بيتاً، ولقد أبدع فيها أكمل الإبداع، وهي عمدة قراء أهل هذا الزمان في نقلهم فقل من يشتغل بالقراءات إلا ويقدم حفظها ومعرفتها، وهي مشتملة على رموز عجيبة وإشارات خفيفة لطيفة.
(32) حرز الأماني ووجه التهاني في القراءات السبع، القاسم بن فيرة بن خلف الشاطبي، دار الكتاب النفيس بيروت 1407ه، الطبعة الاولى.
(33) اخرحه الدارمي من حديث عبادة بن الصامت بلفظ ((قال خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وهو يريد ان يخبرنا بليلة القدر فتلاحا رجلان من المسلمين فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: اني خرجت اليكم واريد ان اخبركم بليلة القدر وكان بين فلان وفلان لحاء فرفعت وعسى ان يكون خيرا فالتمسوها في العشرة الاواخر في الخامسه والسابعه والتاسعه)) (باب في ليلة القدر رقم الحديث 1781 , 2-44).
واخرجه ابن ابي شيبه في مصنفه بلفظ قريب من هذا (باب العشره الاوخر من رمضان رقم الحديث 9511 , 2-324). والبزار في مسنده (مسند عباده بن الصامت رقم الحديث 2680 , 7-127). وصحيح ابن حبان باب ذكر السبب الذي من اجله انسي -رسول الله صلى الله عليه وسلم- ليلة القدر، رقم الحديث(3679) 8-435. وسنن البيهقي الكبرى (باب الترغيب في طلب ليلة القدر رقم الحديث 8333، 4-311).
(34) المصدر نفسه.
(35) المفسرون.
(36) حديث (تخلقوا بأخلاق الله) : لم أجد حديثاً بهذا اللفظ أو بما في معناه لكن نص العلماء على وجوب التخلق بأخلاق الله، من ذلك قول صاحب تحفة الأحوذي ((على المؤمن التخلق بأخلاق الله والتعلق بأسمائه وصفاته ولذا قال (من وصلها (أي الرحم) وصلته)) أي إلى رحمتي ومحل كرامتي ((ومن قطعها بتته) أي قطعته من رحمتي الخاصة)) ينظر : تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، تأليف: محمد بن عبد الرحمن بن عبدالرحيم المباركفوري ابو العلا، دار الكتب العلمية، بيروت، 6 / 29.
(37) أبو حنيفة : النعمان بن ثابت بن زوطا أبو حنيفة الكوفي، فقيه العراق، والمعظم في الآفاق مولى بني تيم الله بن ثعلبة، ولد سنة ثمانين من الهجرة، ورأى أنس بن مالك غيره مرة بالكوفة، وروى عن عطاء بن أبي رباح وعطية العوفي، توفي سنة 150هـ ينظر : الوافي بالوفيات 7 / 351، غاية النهاية في طبقات القراء 1 / 427.
(38) نكاح المتعة : هو تزوج الرجل المرأة إلى أجل، وقد كان مباحاً ثم نشخ، والروايات تدل على أنه : أبيح بعد النهي، ثم نسخت الإباحة، وقد ورد في الحديث الشريف عن علي ()، أن النبي () نهى عن نكاح المتعة يوم خيبر وعن لحوم الحمر الأهلية، وهذا يدل على النهي عنها يوم خيبر، وقد وردت إباحته عام الفتح ثم النهي عنها وذلك بعد يوم خيبر ينظر : إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، عماد الدين إسماعيل بن تاج الدين محمد بن سعد بن الأثير الحلبي، دار الكتب العلمية، بيروت، 2 / 481.
(39) أبي بن كعب : هو أبي بن كعب بن قيس بن عبيد، أبو المنذر، من بني النجار، من الخزرج، صحابي أنصاري، من أصحاب العقبة الثانية، وأحد كتاب الوحي، شهد بدراً والمشاهد كلها مع رسول الله ()، وشهد مع عمر ()، وقعة الجابية، وأمره عثمان () بجمع القرآن فاشترك في جمعه، وله في الصحيحين وغيرهما أحاديث كثيرة ينظر : الطبقات الكبرى محمد ابن سعد بن منبع أبو عبد الله البصري، دار صادر، بيروت، 3 / 498، تذكرة الحفاظ، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1 / 16.
(40) ابن عباس : هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، حبر الأمة وترجمان القرآن، أسلم صغيراً ولازم النبي () بعد الفتح وروى عنه، كان الخلفاء يجلونه، شهد مع علي () الجمل وصفين، وكف بصره في آخر عمره، وكان يجلس للعلم فيجعل يوماً للفقه ويوماً للتأويل ويوماً للمغازي ويوماً للشعر ويوماً لمواقع العرب، توفي بالطائف سنة 68هـ ينظر : طبقات ابن سعد 2 / 366-370، تذكرة الحفاظ 1 / 40-41.
(41) وقعة بدر : وهي موضع بين مكة والمدينة كان فيه قتال بين النبي () وأصحابه مع كفار قريش وأعز الله تعالى نبيه في هذه المعركة ورمى منهم جماعة في القليب ينظر : خريدة العجائب وفريدة الغرائب، ابن الوردي، موقع الوراق / المكتبة الشاملة، الإصدار الثاني، غير موافق للمطبوع، 1 / 69.
(42) أحمد زروق، أحمد بن أحمد بن محمد بن عيسى البرلسي، الفارسي، المالكي الشهير بزورق (شهاب الدين أبو الفضل) صوفي، فقيه، محدث ولد سنة 846هـ، من مؤلفاته شرح الحكم العطائية، قواعد التصوف على وجه يجمع بين الشريعة والحقيقة ويصل الأصول والفقه بالطريقة، شرح مختصر خليل في فروع الفقه المالكي وله نظم فهرس المؤلفين بالظاهرية، توفي سنة 899هـ ينظر : معجم المؤلفين 1 / 155.
(43) ابن العربي : الإمام العلامة الأديب، ذو الفنون أبو محمد عبد الله بن محمد بن العربي الأشبيلي والد القاضي أبي بكر، صحب ابن حزم وأكثر عنه ثم ارتحل بولده أبي بكر فسمعا من طراد الذينبي وعدة، وكان ذا بلاغة ولسن وإنشاء ينظر : سير أعلام النبلاء، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1413، الطبعة التاسعة، تحقيق شعيب الأرناؤوط، و محمد نعيم العرقسوسي، 19 / 130.
(44) تفسير الخطيب : لم نجد فيما بين أيدينا تفسيراً منسوباً للخطيب سوى للخطيب التبريري ((أبو زكريا يحيى بن علي الأديب المتوفى سنة 502هـ، فلعله هو ينظر : كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، ***** ابن عبد الله القسطنيطيني الرومي الحنفي، دار الكتب العلمية 1413هـ-1992م، 1 / 446.
(45) أبو الحسن الشاذلي : هو علي بن عبد الله بن عبد الجبار بن يوسف أبو الحسن الهذلي الشاذلي، بالشين والذال المعجمتين وبينهما ألف وفي آخرها لام نسبة إلى شاذلة قرية بأفريقيا، الضرير الزاهد، نزيل الإسكندرية، وشيخ الطائفة الشاذلية، وقد انتسب – في بعض مصنفاته – إلى الحسن بن علي بن أبي طالب، ومات بصحراء عيذاب فدفن هناك في أول ذي القعدة سنة ست وخمسين وستمائة ينظر : حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني، دجار الكتاب العربي، بيروت 1405 ه، الطبعة الخامسة، 1 / 75، الأعلام للزر كلي 4 / 305، سير أعلام النبلاء 23 / 323.
(46) مصنف ابن أبي شيبة في الاحاديث والاثار، أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي، مكتبة الرشد، الرياض، 1409، الطبعة الاولى، تحقيق كمال يوسف الحوت، 7 / 27، ولفظه : قالت عائشة : لو علمت أي ليلة القدر كان أكثر دعائي فيها (أسأل الله العفو والعافية).
(47) اخرجه مسلم من حديث عبدالرحمن بن ابي عمرة قال دخل عثمان بن عفان - رضي الله عنه- المسجد بعد صلاة المغرب فقعد وحده فقعدت اليه فقال ياابن اخي سمعت رسول الله () يقول ()من صلى العشاء في جماعه فكانما قام نصف الليل، ومن صلى الفجر في جماعه فكأنما الليل كله)) باب فضل صلاة العشاء والفجر في جماعه رقم الحديث 655, 1-454.
واخرجه ابن حبان من الطريق نفسه (باب تفضيل الله جل وعلى بكتبه قيام كله للمصلي صلاة العشاء والغداة في جماعه) رقم الحديث 2058 ,5-408 ,واخرجه الدارمي في سننه (باب استحباب الصلاة في اول الوقت) رقم الحديث 1224 ,1-303 ,واخرجه الطبراني في الكبير من حديث ابي امامه ,رضي الله عنه قال : قال رسول () : ((من صلى العشاء في جماعه فقد اخذ من حظه من ليلة القدر)) مسند القاسم بن عبد الرحمن رقم الحديث 7745 , 8-179.
(48) صحيح مسلم عن عثمان () ولفظه من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام شطر الليل، ومن صلى الفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله) 3 / 392.
(49) لم اعثر له على أي اصل في كتب الحديث المعتمدة وانما ذكر في الإبانة الكبرى، ابن بطة العكبري أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن حمدان بن عمر العكبري المعروف بابن بطة (ت 387 ه)، وطبع هذا الكتاب باسم الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة، حقق الجزء الأول والثاني منه رضا بن فعسان معطي، وصدر عن دار الراية، الرياض 1415هـ-1994م وحقق الجزء الخامس والسادس والسابع د. يوسف بن عبد الله بن يوسف الوابل وصدر عن دار الراية 1418هـ.
(50) صحيح البخاري 12 / 402 باب شهود الملائكة بدرا ولفظه الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأهما في ليلة كفتاه).
(51) اخرجه الحاكم في مستدركه من حديث ابن عباس –رضي الله عنهما- انه قال : قال رسول الله() : ((اذا زلزلت الارض زلزالها تعدل نصف القران, وقل يا ايها الكافرون ربع القران, وقل هو الله احد ثلث القران)) ثم قال: هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه (باب ذكر فضائل سور متفرقه) رقم الحديث 2078.1-754.واخرجه الترمذي بلفظه عن طريق انس بن مالك، ثم قلا في ذلك: هذا حديث غريب لانعرفه (باب ما جاء في إذا زلزلت) رقم الحديث 2893.5-165.واخرج صاحب مشكاة المصابيح عن طريق ابن عباس وانس بن مالك كليهما بالفظ نفسه , رقم الحديث 2156 , 1-663.
(52) المصدر نفسه.
(53) المصدر نفسه.
(54) أخرجه النسائي من حديث معقل بن يسار أن رسول الله() قال)): ويس قلب القرآن لايقرؤها رجل يريد الله والدار الاخرة الا غفر له اقرأوها على موتاكم)) (باب ما يقرا على الميت) رقم الحديث 10914، 6-256، وأخرجه الدارمي من حديث انس قال: قال رسول الله() (ان لكل شي قلبا وان قلب القرآن ياسين من قرأها فكأنما قرأ القرآن عشر مرات)) (باب فضل ياسين) رقم الحديث 3416، 2-548، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير من حديث معقل بن يسار أن رسول الله () قال)): البقرة سنام القرآن وذروته ونزل مع كل اية منها ثمانون ملكا واستخرجت ((الله لا اله الا هو الحي القيوم)) من تحت العرش فوصل بها أوصلت بسورة البقرة ويس قلب القرآن لايقرؤها رجل يريد الله واليوم الاخر الا غفر له، اقرأوها على موتاكم)) (مسند معقل بن يسار) رقم الحديث 511، 20-220. وأخرجه الامام أحمد في مسنده بهذا الطريق وباللفظ نفسه (مسند معقل بن يسار) رقم الحديث 20316، 5-26. وكذا أخرجه الشهاب في مسنده من حديث انس بلفظ ((أن لكل شيء قلبا وقلب القرآن يس......الخ الحديث)) رقم الحدبث1035، 2-130.
(55) الشيخ عبد السلام : هو ابن الإمام إبراهيم أللقاني الأشعري صاحب منظومة جوهرة التوحيد جاء في اكتفاء القنوع ((أو هي أرجوزة في العقائد وتعرف بالجوهرة في علم الكلام انتهى ابنه عبد السلام من تبييضها بعد موت أبيه سنة (1048هـ) وشرحها ابنه عبد السلام هذا، ولمحمد الأمير المتوفى 1232هـ حاشية على الشرح طبعا معاً في القاهرة سنة 1309هـ ينظر : اكتفاء القنوع 1 / 171.
(56) جوهرة التوحيد وهي منظومة في العقائد للشيخ الإمام إبراهيم أللقاني الأشعري المالكي المتوفى في سنة إحدى وأربعين وألف للهجرة أولها :
الحمد لله على صلاته ثم سلامه مع صلاته
ينظر : كشف الظنون 1 / 620
(57) سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي أبو محمد الكوفي ثم المكي، ثقة حافظ فقيه إمام حجة إلا أنه تغير حفظه بآخره وكان ربما دلس لكن عن الثقات، من رؤوس الطبقة الثامنة، وكان أثبت الناس في عمرو بن دينار، مات سنة 98هـ وله إحدى وتسعون سنة ينظر : تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، دار الرشيد، سوريا، 1406، 1986، الطبعة الأولى، تحقيق محمد عوامة : 1 / 245.
(58) البخاري : هو أبو عبد الله بن إسماعيل البخاري، الإمام المحدث العالم الحافظ، صاحب الجامع الصحيح توفي سنة 256هـ الوفيات لابن قنفذ 1 / 5.
(59) ابن أم مكتوم : هو ابن أم مكتوم عبد الله بن زائدة بن الأصم القرشي العامري الأعمى، وقال غيره عبد الله بن قيس بن زائدة ويقال اسمه عمرو، كان قديم الإسلام بمكة وهاجر إلى المدينة، وشهد فتح القادسية وكان معه اللواء يومئذٍ وقتل شهيداً بالقادسية، وقال الواقدي رجع ابن أم مكتوم من القادسية إلى المدينة فمات ولم يسمع له بذكر بعد عمر بن الخطاب ().
ينظر : الاستيعاب في معرفة الأصحاب، يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر دار الجيل بيروت 1412، الطبعة الأولى تحقيق محمد علي البجاوي : 1 / 299.
(60) تفسير أطفيش أحد تفاسير الإباضية، المؤلف : أطفيش، المكتبة الشاملة الإصدار الثاني، موقع التفاسير، غير موافق للمطبوع : 9 / 134.
(61)أخرج الامام مالك في موطأه ما في معنى هذا الحديث فقال حدثني زباد عن مالك أنه سمع من يثق به من أهل العلم أن رسول الله() أري اعمار الناس قبله أو ماشاء الله من ذلك فكأنه تقاصر اعمار أمته ان لا يبلغوا من العمل مثل الذي بلغ غيرهم من طول العمر فأعطاه الله ليلة القدر خير من الف شهر) (باب ما جاء في ليلة القدر) رقم الحديث 698، 1-321. وذكره ابن حجر في الفتح في باب من بسط له في الرزق لصلة الرحم 10-416، وكذلك ورد ذكره في عمدة القاري شرح صحيح البخاري في باب فضل ليلة القدر 11-129، وكذلك أورده ابن عبدالبر في التمهيد 16-166، وأخرجه ابن عساكر عن مكحول عن الزهري مرسلا 19-155.
(62) السيوطي : هو عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد بن سابق الدين الخضيري السيوطي أبو الفضل، ولد سنة 849هـ، كان عالماً شافعياً مؤرخاً أديباً، ومن أعلم أهل زمانه بعلم الحديث وفنونه والفقه واللغة، اشتغل بالتدريس والإفتاء، من مؤلفاته الإتقان في علوم القرآن والأشباه والنظائر في الفقه ومثله في النحو وغيرها ينظر : الأعلام للزر كلي 4 / 71.
(63) وهو كتاب لغوي وتسمى الفية ابن مالك، ونص على تسميتها بالخلاصة.
(64) ألبزي : هو أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن نافع بن أبي بزة المكي – واسمه يسار – المقرئ يعرف بالبزي، كان مؤذن المسجد الحرام وشيخ الإقراء به، ولد سنة 170 للهجرة وقرأ على عكرمة بن سليمان وأبي الاخريط، قرأ عليه جماعة، وكان لين الحديث، حجة في القرآن، توفي سنة 240 هجرية الإكمال، باب البيلي والنيلي والنبلي 1 / 89، الوفيات لابن قنفذ، باب العشرة السابعة من المائة الثالثة 1 / 5، العبر في خبر من غبر، باب سنة إحدى وخمسين ومائتين 1 / 86، تبصير المنتبه بتحرير المشتبه، باب مشتبه النسبة من حرف الباء الموحدة 1 / 35.
(65) هذا البيت جزء من قصيدة حرز الأماني ووجه التهاني للإمام الشاطبي (رحمه الله) وقبله : قوله :
(وفي اللام راء وهي في الراء وأظهرا إذا انفتحا بعد المسكن منزلاً
وبعده : قوله :
وما قبله التسكين لابن كثير هم وفيه مهانا معه حفص أخو ولا
ينظر : حرز الأماني ووجه التهاني، القاسم بن فيره بن خلف ألشاطبي، الكتاب النفيس، بيروت، الطبعة الأولى، 1 / 33.
(66) البيت لعلقمة بن عبدة بن النعمان بن قيس ولفظه : ولست لإنسي ولكن لملاك تنزل من جوِّ السماء يصوُبُ ينظر : المفضليات، المفضل بن محمد بن يعلى الضببي، بيروت، تحقيق أحمد محمد شاكر وعبد السلام محمد هارون 1 / 72
وهو أحد أئمة القراء، باب علقمة بن عبدة بن النعمان بن قيس، القوافي للتنوخي، باب الردف 1 / 8، زهر الأكم في الأمثال والحكم، اليوسي 1 / 361.
(67) ابن كيسان : هو الإمام الفاضل محمد بن أحمد بن كيسان أبو الحسن النحوي أحد المذكورين بالعلم والموصوفين بالفهم توفي سنة 299 للهجرة.
ينظر : الوافي بالوفيات 2 / 24-25.
(68) جبريل : وهو من الملائكة وهو أفضلهم وهو الموكل بالوحي فشرفه بشرف وظيفته، وقد ذكره الله في كتابه بما لم يذكر غيره من الملائكة وسماه بأشرف الأسماء، ووصفه بأحسن الصفات فمن أسمائه الروح : قال تعالى نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ)(الشعراء:193)، (وَالرُّوحُ فِيهَا)(القدر: من الآية4).
وقد ورد هذا الاسم مضافاً إلى الله تعالى إضافة تشريف، قال تعالى فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً)(مريم: من الآية17)، وورد مضافاً إلى القدس (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ)(النحل: من الآية102)، والقدس هو الله على الصحيح من أقوال المفسرين.
ومما جاء في وصفه قوله تعالى إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ  ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ  مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ)(التكوير:19-21)، وقال تعالى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى  ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى)(النجم:5-6) فوصفه الله تعالى بأنه رسول وأنه كريم عنده، وأنه ذو قوة ومكانة عند ربه سبحانه، وأنه مطاع في السماوات، وأنه أمين على الوحي، وأنه ذو مرة (أي مظهر حسن).
ينظر : أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة، نخبة من العلماء، وزارة الشؤون الاسلامية والدعوة والإرشاد، الرياض، 1420 : 1 / 137-138.
(69) لم أقف على هذه المخطوطة في المصادر المعتمدة.
(70) ألكسائي : هو أبو الحسن علي بن حمزة ألكسائي، كوفي نزل بغداد وأدب محمد بن الرشيد، وهو إمام أهل الكوفة في النحو والقراءة، وأستاذ الفراء والأحمر والكسائي قليل الشعر، وهو أحد القراء السبعة توفي سنة 189 للهجرة ينظر : الوفيات لابن قنفذ 1 / 4، معجم الشعراء المرزباني المكتبة الشاملة، الإصدار الثاني، موقع الوراق، غير موافق للمطبوع: 1 / 44.
(71) ورش : هو عثمان بن سعيد المصري قارئ أهل مصر يعرف بورش قرأ على نافع، روى عنه القراءة أحمد بن أبي صالح وداود بن أبي طيبة هارون، توفي سنة 197 للهجرة، ولقب بورش لشدة بياضه.
ينظر : الإكمال في رفع الإرتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى أبو نص علي بن هبة الله بن ماكولا دار الكتب العلمية، بيروت 1411، الطبعة الأولى : 2 / 123، تبصير المنتبه بتحرير المشتبه، ابن حجر العسقلاني 1 / 335.
(72) الدر المنثور : وهو كتاب تفسير للقرآن الكريم للإمام جلال الدين السيوطي، المتوفى سنة 911هـ.
(73) أخرجه مسلم بلفظه في الكنى والاسماء عن طريق الزهري مرسلا (باب من كنيته أبو خالد) رقم الحديث 924، 2-509، وابن عساكر في تاريخ دمشق باللفظ نفسه والطريق نفسه في 19-155، وذكره صاحب كنز العمال تحت رقم 3867، 2-100.
مجلة تكريت غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-07-2007, 02:21 PM   #17
مجلة تكريت مجلة تكريت غير متصل
طالب جديد

 









افتراضي العدد السادس


تخطئة الفراء للقراء
دراسة لغوية ونحوية

م. م. عبد الله خلف صالح م. م. إبراهيم عطية صالح

بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف خلقه أجمعين، محمد الأمين، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين، وبعد :
فقد نزل القرآن على قلب النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، وكان نزوله انعطافاً في حياة الخلق جميعاً، وقد شغل الناس به قديماً وحديثاً، وسيبقى الأمر كذلك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وكان أنْ نشأت علوم أخرى بجانب دراسة إعجاز القرآن خادمة له ومن ذلك علوم العربية التي جاءت لخدمة القرآن الكريم.
وقد بعث صلى الله عليه وسلم إلى أمةٍ تختلف فيها بعض القبائل عن الأخرى من حيث طريقة اللهجات التي تنطق بها هذه القبائل فكانت نشأة القراءات وظهورها أمراً حتمياً لابد منه؛ لاختلاف القبائل في بعض صفاتها اللهجية والنطقية وكان أمر فهم القرآن من كل القبائل العربية ضرورة ملحة لنشر الإسلام.
لذلك فقد اصطدم النحاة بعد وضع أقيستهم وأحكامهم النحوية بقراءاتٍ لم تكن موافقة لتلك الأقيسة، فوقفوا في حيرة منها، فمنهم من خطأ قراءها، ومنهم من قبلها على مخالفتها قواعد العربية.
وقد كان التصور السائد لدى كثير من الباحثين أن البصريين كانوا متشددين في قبول القراءات، وكانوا معتزين بأقيستهم وأصولهم على خلاف الكوفيين الذين قبلوا القراءات المتواترة والشاذة وصاغوا منها قواعدهم وأصولهم في النحو واللغة.
لذلك جاء هذا البحث لدراسة كتاب ((معاني القرآن)) للفراء أحد شيوخ الكوفيين في النحو واللغة، وكان أعلم الناس عندهم بعد الكسائي - شيخ الكوفيين الأول في اللغة والنحو والقراءات، بحثاً عن مواضع تخطئته للقراء الذين اتفقت الأمة على قبول قراءاتهم وإنزالها منزلاً يليق بها مهما كانت مخالفتها لأقيسة النحاة.
وجاء هذا البحث مقسماً على مقدمة ومبحثين، تناولت في المبحث الأول نشأة القراءات القرآنية وموقف النحاة منها وصولاً إلى موقف الفراء الكوفي من القراءات ومن قرائها، وقد تناولت موقفه في المبحث الثاني الذي جاء بعنوان ((تخطئة الفراء للقراء)) مبينا أهم الأسس التي اعتمد عليها في ذلك.
وأسأل الله أن أكون قد وفقت في بحثي هذا ولا أدعي الكمال فإن الكمال صفة الله تعالى وحده، ولكني بذلت المستطاع والله سبحانه هو الحافظ من الزلل وهو يهدي إلى سواء السبيل.

المبحث الأول
القراءات القرآنية وموقف النحاة منها
لاشك في أن القرآن الكريم هو الكتاب المنزل من الله على نبيه (صلى الله عليه وسلم)عن طريق الوحي، ولم يعهد العرب في جاهليتهم كلاماً مثله حتى ذهب بهم الحال إلى اتهام رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، بعد إعجازه لهم بالقرآن بالسحر والكهانة والشعر والجنون، مما حكاه لنا القرآن.
وقد أُرسل (صلى الله عليه وسلم) إلى أُمة مترامية الأطراف، ومتناثرة القبائل والأماكن، كل قبيلة لها خصائصها اللهجية في الكلام من حيث النطق كالإمالة والفتح والهمز والتسهيل، وذكر بعض الكلمات في لهجة دون أخرى على ما ورد في كتب القراءات القرآنية، ومن هنا كان يجب أن يفهم القرآن الكريم من قبائل العرب الداخلة في الإسلام لتحقق الغاية المرجوة، وهي التبليغ بالرسالة إلى الناس أجمعين على وفق فهمهم مع المحافظة على النص القرآني المنزل.
وليس هذا البحث مخصصاً لتحديد تاريخ نشأة القراءات القرآنية من أيَّامها الأولى، فالقراءات القرآنية نشأت في بوادرها الأولى في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن أسباب نشأتها التي لم يختلف فيها احد طريقة قراءة القبائل العربية للقرآن الكريم، مما جعل الأمر يصل إلى حد خطير جدا، والاختلاف في القراءات للسورة الواحدة، كما روي أن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) شك في قراءة هشام بن حكيم في سورة الفرقان بحروف تختلف عن الحروف التي أقرأها النبي (صلى الله عليه وسلم) عمر، ثم ما كان من عمر إلا أن جرَّه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم) الذي شهد بأن ما يقرأ به كلاهما صحيح، لأن القرآن نزل على سبعة أحرف، وعلى المسلمين أن يقرءوا ما تيسر منها( )، أو ماروي عن أبي بن كعب (رضي الله عنه) أنه قال ((دخلت المسجد أصلي، فدخل رجل فافتتح النحل، فخالفني في القراءة، فلما انفتل قلت من أقرأك هذا ؟ قال: رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، قال فدخل قلبي من الشك والتكذيب أشد مما كان في الجاهلية، فأخذت بأيديهما، فانطلقت بهما إلى النبي (صلى الله عليه وسلم)، فقلت : استقرئ هذين، فاستقراْ أَحدهما، قال أحسنت، فدخل قلبي من الشك والتكذيب أشد مما كان، ثم استقرأ الآخر، فقال : أحسنت، فدخل قلبي من الشك والتكذيب أشد مما كان في الجاهلية، فضرب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) صدري بيده، فقال : أعيذك بالله يا أٌبي من الشك، ثم قال إن جبريل (عليه السلام) أتاني فقال: إنَّ ربك - عز وجل - يأمرك أنِِ تقرأ القرآن على حرفين، فقلت : اللهم خفف عن أمتي، ثم عاد فقال : إن ربك (عز وجل) يأمرك أن تقرأ القرآن على سبعة أحرف، وأعطاك بكل ردة مسألة))( ).
وقد تناول علماء السلف مصطلح الأحرف السبعة، ولهم في ذلك آراء كثيرة( ) أرجحها أن المراد بها اللغات التي تختلف بها لهجات القبائل العربية، حتى يوسع على كل قوم أن يقرؤوه بلهجتهم التي جبلوا عليها، وهكذا كان العرب يفهمون من مصطلح الحرف إنه اللغة،إذ نراهم في كتبهم يقولون هذا حرف ابن مسعود يعنون قراءته، أو لغته أو لهجته( ) يدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه...)( ) ومهما يكن من أمر فقد استوت القراءات القرآنية على سوقها، كل قبيلة لها قراءتها التي تختلف في بعض خصائصها اللهجية والصرفية والنحوية، حتى دفع ذلك حذيفة بن اليمان (رضي الله عنه) (ت36هـ) إلى الإسراع لنجدة الأمة الإسلامية بعدما هاله ما رأى سنة (25هـ) في فتح نهاوند من تناحر أهل الشام وأهل العراق من جنده، وفي أثناء فتوحاته في أذربيجان وأرمينية، لخلافات كان يلحظها كل فريق لدى قراءة الفريق الآخر لآيات الذكر الحكيم، فما كان منه إلا أن هرع إلى عثمان (رضي الله عنه) مصوراً له خطورة الموقف، راجياً إياه العمل على وضع حد لتلك الخلافات، كيلا يصير أمر المسلمين إلى ما صار إليه أمر غيرهم من أهل الديانات السابقة( ) مما حدا بعثمان (رضي الله عنه) إلى توحيد المصاحف على مصحف واحد سمي بالإمام، ونسخ عدة مصاحف عليه وتوزيعها على بعض الأمصار الإسلامية كما هو معروف( ).
والذي يهمنا هنا هو بقاء بعض هذه القراءات لتمثل لهجات لقبائل معينة، وموقف النحاة منها، وينبغي هنا التفريق بين القرآن الكريم والقراءات القرآنية، لنرى موقفهم منها كلاً على حدة، فالقرآن الكريم هو الوحي المنزل على محمد (صلى الله عليه وسلم) للبيان والإعجاز، والقراءات هي : اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في كتابة الحروف أو كيفيتها من تخفيف وتثقيل وغيرها( )، أما آراؤهم فقد اتفقت كلمتهم - على اختلاف مذاهبهم النحوية – على أن القرآن الكريم هو الينبوع الصافي والمعين الذي لا ينضب للشواهد الصحيحة الفصيحة، وقد أطروه بما يستحقه، وقالوا فيه بما هو أهله( ) فسيبويه كان من أكثر النحاة تمسكاً بالشاهد القرآني، وإجلالاً له، وكان يضعه بالمرتبة الأولى، لأنه أبلغ كلام نزل وأوثق نص وصل، ولأنه يمثل العربية الأصيلة، والأساليب الرفيعة، ويخاطب العرب بلغتهم وعلى ما يعنون( ) وكان الفراء يرى أن القرآن الكريم ((أعرب وأقوى في الحجة من الشعر))( ) وعلى هذا سار جميع نحاة العرب فيما بعد.
أما القراءات القرآنية فكان للنحاة منها موقف آخر بين محتج بها،وراد لبعضها على وفق أقيسة النحو التي كان يراها تصلح قواعد لمذهبه النحوي في هذه المسألة أو تلك، على أنََّه من الجدير بالإشارة إلى أنَّ القراءات القرآنية استقرت في القرن الرابع على يد ابن مجاهد (ت328هـ) على ثلاثة أسس ذكرها أبو عبيد القاسم ابن سلام (ت224هـ) وأوجزها ابن الجزري (ت835هـ) بقوله( ):
فكل ما وافق وجه نحــو وكان للرسم احتمالاً يحوي
وصح إسناداً هو القــرآن فهذه الثلاثة الأركــان

فضابط القراءة القرآنية المتواترة عنده أنها: كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه، ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالاً، وصح سندها فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها، ولا يحل إنكارها، ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة في القراءة أطلق عليها ضعيفة أو شاذة أو باطلة، سواء أكانت من القراء السبعة المشهورين أم من غيرهم، يقول :
وحيثما يختل ركن أثبت شذوذه لو أنه في السبعة

وهذا هو الضابط الصحيح للقراءات عند أئمة السلف وقد ارتضوه وأثنوا على قائله ثناءً عطراً ( ).
والذي يهمنا هو موقف النحاة من هذه القراءات ومن قرائها، إذ يقول الدكتور مهدي المخزومي مبيناً موقف أهل البلدين في ذلك (والقراءات مصدر مهم من مصادر النحو الكوفي، ولكن البصريين كانوا قد وقفوا منها موقفهم من سائر النصوص اللغوية، وأخضعوها لأصولهم وأقيستهم، فما وافق منها أصولهم – ولو بالتأويل – قبلوه، وما أباها فقد رفضوا الاحتجاج به ووصفوه بالشذوذ، كما رفضوا الاحتجاج بكثير من الروايات اللغوية، وعدوها شاذة تحفظ ولا يقاس عليها)( ).
وترى الدكتورة خديجة ألحديثي أنَّ الكوفيين كانوا يأخذون بالقراءات السبع وبغيرها من القراءات يحتجون بها فيما له نظير من العربية ويجيزون ما ورد فيها مما خالف الوارد عن العرب، ويقيسون عليها فيجعلونها أصلاً من أصولهم التي يبنون عليها القواعد والأحكام، وهم إذا رجحوا القراءات التي يجمع عليها القراء لا يرفضون غيرها ولا يغلطونها( ).
ولعلنا لا نجاوز الحقيقة إذا قلنا إنَّ حكم الدكتور مهدي المخزومي والدكتورة خديجة الحديثي على الكوفيين والبصريين ليس مضبوطاً بشكل كامل، فالبصريون والكوفيون على السواء قد خطئوا بعض القراءات القرآنية، على أن سيبويه شيخ النحاة البصريين الذين كانوا – كما يذكر الأستاذان الفاضلان – يخضعون القراءات لأقيستهم وإجماعهم وأصولهم المعتمدة في أحكامهم النحوية لم يعب قارئاً ولم يخطّئ قراءةً، بل كان يذكرها ليبين وجهاً من العربية وليقوي ما ورد عن العرب( ).
وألف ابن جني (ت392هـ) الذي كان شديد الميل إلى البصريين كتابه (المحتسب) دفاعاً عن القراءات الشاذة، إذ يقول في وصفها بعد أنْ قسم القراءات إلى متواترة وشاذة)) وضرباً تعدى ذلك، فسماه أهل زماننا شاذاً، أي خارجاً عن قراءة القراء السبعة... إلا أنه مع خروجه عنها نازع بالثقة إلى قرائه، محفوف بالروايات عن أمامه وورائه، ولعله أو كثيراً منه مساو للفصيح المجتمع عليه، نعم وربما كان فيه ما تلطف صنعته، وتعنف بغيره فصاحته وتمطوه قوى أسبابه، وترسو به قدم إعرابه... ولسنا نقول ذلك فسحاً بخلاف القراء المجتمع في أهل الأمصار على قراءاتهم، أو تسويغاً للعدول عما أقرَّته الثقات عنهم، لكن غرضنا منه أنْ نرى وجه قوة ما يسمى الآن شاذا، وأنه ضارب في صحة الرواية بجرانه، آخذ من سمت العربية مهلة ميدانه، لئلا يرى مُرى أنَّ العدول عنه إنما هو غض منه، أو تهمة له))( ).
على أن موقفي سيبويه وابن جني لا يعنيان أنَّ البصريين الآخَرين لم يردوا بعض القراءات ولم يخطئوا قراءها، ومن أمثلة ذلك تضعيفهم قراءة نافع لقوله تعالى : (ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون) (الأعراف 10) إذ قرأها معائش بالهمز فقد ضعفها المازني (ت249هـ) ووصف نافعاً بأنه لم يكن يدري ما العربية( )، وقال الزجاج (ت311هـ) فيها (إن جميع نحاة البصرة تزعم أن همزها خطأ)( ).
ولعل هذا البحث يكون إسهامة في بيان أمر قد جاءت الحقيقة العلمية على خلافه، وهو موقف الكوفيين من القراءات القرآنية من خلال البحث في كتاب معاني القرآن لأبي زكريا الفراء الذي يُعَدُّ من مؤسسي المذهب الكوفي في النحو –إن صح التعبير- وهو أعلم الكوفيين بالنحو بعد الكسائي( )، وكتابه من أقدم ما وصل إلينا من مؤلفات من أجمع أهل العربية على تسميتهم بالكوفيين، حاولت فيه استقصاء آرائه في القراءات القرآنية وموقفه منها، وذكر بعض مواضع تخطئته للقراء المجمع على قراءاتهم، مع بيان الأسس أو المصادر التي اعتمد عليها في أحكامه على القراءات القرآنية التي خطَّأ القراء فيها، مما سيأتي بيانه وتفصيله في المبحث القادم –إن شاء الله – وأملي في ذلك أن أعرض رأي الكوفيين في القراءات القرآنية على وفق أحد أهم مصادرهم المعتمدة في النحو والقراءات(معاني القرآن) وليس على أساس التعصب لهذا المذهب أو ذاك بل لتتبين الحقيقة التي ذهب بعض دارسي العربية إلى خلافها ( ).

المبحث الثاني
تخطئة الفراء للقراء
نشأ النحو بعد دخول الأقوام غير العربية إلى الإسلام، لصون ألسنتهم من الزلل، ولمعرفة دقائق العربية التي نزل بها القرآن الكريم ولتبيين أمور الدين الجديد، إذ إن الحركة اللغوية عامة، والنحوية خاصة بدأت أول ما بدأت بدافع من إقبال الأقوام الأعجمية الداخلة في دين الله أفواجاً، على تعلم العربية وقراءة القرآن الكريم الذي هو السجل الجامع لأمور الدين، من عبادة وتشريع وتنظيم لعلاقات المسلمين بعضهم ببعض.
وكانت نشأة القراءات القرآنية سابقة من حيث الزمن لنشأة النحو.إذ إنَّ القراءات متواترة عن الرسول (صلى الله عليه وسلم) وعن كبار الصحابة، لذلك فقد ورث النحاة ولاسيما بعد أبي عمرو ابن العلاء (ت154هـ) قراءات خارجة عن قواعدهم وأقيستهم التي ضبطوا بها الكلام العربي ومن هنا بدأ التعليل النحوي والتأويل لوجوه القراءات، وربما تعدى الأمر إلى تخطئة بعض القراء وتضعيف قراءاتهم.
والفراء هو أحد النحاة الذين جعلتهم القواعد النحوية والأقيسة التي اعتدوا بها على حساب القراءات القرآنية المتواترة الواردة عن القراء المعتبرين المشهورين يخطئون القراء في مواضع كثيرة متناسياً أنَّ القراءة سنة متبعة عن الرسول (صلى الله عليه وسلم) وأن صحة السند أهم شروط القراءة القرآنية،إذ إنها إن وافقت العربية، ولم يصح سندها لم تقبل بأي حال من الأحوال، وليس له عذر في ذلك لأنَّّ ضوابط القراءات القرآنية ذكرها أبو عبيد القاسم بن سلام كما ذكرنا من قبل، بعد أن رأى اجتهادات الناس في القراءات القرآنية، وظهور قراءات كثيرة ليس لها وجه صحة، وقد دعا ابن مجاهد إلى استتابة ابن شنبوذ وابن مقسم اللذين قرأآ بقراءات بعيدة عن الواقع الذي جاءت به القراءات القرآنية.
وللفراء قراءات كثيرة تبدو شخصيته فيها واضحة المعالم. إذ أخضع هذه القراءات في معظمها إلى الاقيسة النحوية فكان يقول وفي قراءتنا كذا)( ) و(ولو قرئت كذا لكان صواباً...)( ) الخ من العبارات التي تدل على أنَّه اختار بعض القراءات وفقا لفهمه للقراءة، واستناداً إلى التوجيه النحوي الذي كان يراه مناسباً، إذ أنه كان يختار القراءة، وقد يتبناها بعد أن يقلبها على وجوه عدة، وبعد أن يرتكز على مرتكزات معينة ليرسو على توجيه محدد لاختياراته، وغالباً ما يكون هذا التوجيه نحوياً.
وقد اعتمد الفراء على جملة مصادر ليخطئ بها القراء، أو يرد قراءتهم، ومن أهم هذه المصادر ما يأتي :
أولاً : القواعد النحوية التي وضعها النحاة لتقعيد العربية ؛ ومن ذلك رده لقراءة عبد الله ابن عامر المشهورة لقوله تعالى: (وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ ) (الأنعام 137) وذلك حين قرأ (زَيَّنَ) مبنياً للمجهول و(قَتْلَ) مرفوعاً، و(أوْلادِهُم ) منصوباً، و(شُرَكَآؤُهُمْ) مجروراً، ففصل في هذه القراءة بين المضاف والمضاف إليه، والنحاة لا يرون ذلك إلا في الضرورة الشعرية، وليس في كل لفظ، فهم يرون أن المضاف والمضاف إليه يكونان كلمة واحدة مركبة أو بمثابة الاسم وتنوينه، فكيف يفصل بين الاسم والتنوين، فلذلك أطلقوا على هذه القراءة أحكاماً لم يطلقوها على قراءة قرآنية أخرى( )، والذي يعنينا هنا هو رد الفراء،إذْ رأى أنها ليست بشيء، فقد قال مشيراً إليها : (وليس قول من قال : إنَّما أراد مثل قول الشاعر :
فزججتها متمكناً زجَّ القلوصِ أبي مزاده

بشيء، وهذا مما كان يقوله نحويو أهل الحجاز، ولم نجد مثله في العربية)( ).
ومن الأمثلة الأخرى تخطئته لقراءة ابن عامر لقوله تعالى : (وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ ) (البقرة 117)، بنصب (يكون)، قال : (رفع، ولا يكون نصباً وإنَّماً هي مردودة على (يقول)، فإنَّما يقول فيكون، وكذلك قوله : :ويوم يقول له كن فيكون قوله الحق ) (الأنعام 73)، رفع لا غير، وأمَّا التي في النحل: (إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ) (النحل 40) فإنها نصب)( ).
ومن أمثلة اعتماده على الاقيسة النحوية في تخطئته لبعض القراءات، تخطئته لقراءة قتادة لقوله تعالى : ( إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ ) (الانشقاق 1-2) إذ قرأها قتادة (إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ َأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ ) بغير واو، قال الفراء : (ولستُ أشتهي ذلك لأنَّها في مذهب :إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ) (التكوير 1) و :إِذَا السَّمَاء انفَطَرَتْ ) (الانفطار 1) فجواب هذا بعده (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ ) (التكوير14) و :عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ ) (الانفطار 5))( )، كأنه يريد بقوله (لأنها في مذهب...) ورود الجملة الثانية بعد إذا مقرونة بواو العطف.
ثانياً : أما المصدر الثاني من مصادر تخطئة الفراء للقراء فكان القواعد الصوتية والصرفية التي قررها علماء العربية في ضبط أوزان الكلام العربي.
ومن أمثلة ذلك تخطئته للأعمش وعاصم في جزمهما الهاء في قوله تعالى : : يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ ) (آل عمران 75)، : نوَلِّهِ مَا تَوَلَّى ) (النساء 115)، و :أرْجِهْ وَأَخَاهُ ) (الأعراف 111)، ( َشرَّاً يَرَهُ ) (الزلزلة 7) و (شَرًّا يَرَهُ ) (الزلزلة 8) قال مشيراً إلى الآيات السابقة وإلى قراءتهما لها: (وكان الأعمش وعاصم يجزمان الهاء... وفيه لهما مذهبان، أما أحدهما فإن القوم ظنوا أن الجزم في الهاء إنما هو فيما قبل الهاء. فهذا، وإن كان توهماً خطأ. وأما الآخر : فإن من العرب من يجزم الهاء إذا تحرك ما قبلها. فيقول ضربته ضرباً شديداً، أو يترك الهاء إذا سكنها، وأصلها الرفع بمنزلة رأيتهم وانتم، ألا ترى أن الميم سكنت وأصلها الرفع، ومن العرب من يحرك الهاء حركة بلا واو، فيقول : ضربته (بلا واو) ضرباً شديداً، والوجه الأكثر أن توصل بواو، فيقال : كلمتهو كلاماً، على هذا البناء، وقد قال الشاعر في حذف الواو :
أنا ابن كلاب وابن قيس فمن يكن قناعُه مُغطياً فإني لمجتلي
وأما إذا سكن ما قبل الهاء فإنهم يختارون حذف الواو من الهاء، فيقولون دعه يذهب، ومنه، وعنه، ولا يكادون يقولون منهو، ولا عنهو، فيصلون بواو إذا سكن ما قبلها، وذلك أنهم لا يقدرون على تسكين الهاء وقبلها حرف ساكن، فلما صارت متحركة لا يجوز تسكينها اكتفوا بحركتها من الواو)( ).
ومن الأمثلة الأخرى تخطئته لحمزة في قراءته لقوله تعالى : (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ) (الشمس 1)، إذ وصف حمزة بقلة البصر بمجاري كلام العرب، قال : (وَضُحَاهَا : نهارها،... وهو النهار كله بكسر الضحى من ضحاها، وكل الآيات التي تشكلها إن كان أصل بعضها الواو. من ذلك تلاها، وطحاها، ودحاها، لما ابتدأت السورة بحرف الياء والكسر أتبعها ما هو من الواو، ولو كان الابتداء للواو لجاز فتح ذلك كله وكان حمزة يفتح ما كان من الواو، ويكسر ما كان من الياء، وذلك من قلة البصر بمجاري كلام العرب، فإذا انفرد جنس الواو فتحه، وإذا انفرد جنس الياء، فأنت فيه بالخيار، إن فتحت وإن كسرت فصواب)( ). والكلام هنا عن الإمالة في (وضحاها) المتقدمة.
ومن ذلك تخطئته لقراءة زهير الفرقبي لقوله تعالى : : مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ ) (الواقعة 76)، إذ قرأها زهير (متكئين على رفارف خضر وعباقري حسان) قال الفراء : (الرفارف قد يكون جواباً، وأما العبا قري فلا؛ لأنَّ ألف الجماع لا يكون بعدها أربعة أحرف، ولا ثلاثة صحاح)( ).
ثالثاً : ومن المصادر الأخرى التي اعتمد عليها الفراء في تخطئته للقراء هي الدلالة المعجمية والسياقية للكلمة، وأثرها في تأدية المعنى المراد.
ومن ذلك استدلاله لقراءة أصحاب عبد الله قوله تعالى : : وَحُورٌ عِينٌ Z (الواقعة22) بالخفض، ورده لقراءة من قرأ بالرفع، إذ قال: (خفضها أصحاب عبد الله وهو وجه العربية، وإن كان أكثر القراء على الرفع، لأنَّهم هابوا أن يجعلوا الحور العين يطاف بهن، فرفعوا على قولك : ولهم حورٌ عينٌ، أو عندهم حور عين. والخفض على أن تتبع آخر الكلام بأوله، وإن لم يحسن في أخره ما حسن في أوله، أنشد بعض العرب :
إذا ما الغانيات برزن يوماً وزججن الحواجب والعيونا

فالعين لا تزجج وإنَّما تكحل فردها على الحواجب، لأنَّ المعنى يعرف، وأنشدني آخر :
ولقيت زوجك في الوغى متقلداً سيفاً ورمحاً

والرمح لا يتقلد فرده على السيف...
وقد كان ينبغي لمن قرأ: وحورٌ عينٌ، لأنَّهنَّ -زعم – لا يطاف بهنَّ أن يقول : (وفاكهة ولحم طير) لأنَّ الفاكهة والطير لا يطاف بهما، وليس يطاف إلا بالخمر وحدها، ففي ذلك بيان، لان الخفض وجه الكلام)( ).
ومن ذلك قوله عند تفسيره لقوله تعالى : (فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءكُمْ ) (يونس71)، الإجماع : الإعداد والعزيمة على الأمر، ونصبت الشركاء بفعل مضمر وكأنك قلت : فأجمعوا أمركم وادعوا شركاءَكم، وكذلك هي في قراءة عبد الله، والضمير هاهنا يصلح إلقاؤه، لا أن معناه يشاكل ما أظهرت، كما قال الشاعر :
ورأيت زوجك في الورى متقلداً سيفاً ورمحاً

فنصبت الرمح بضمير الحمل، غير أن الضمير صلح حذفه، لأنها سلاح يعرف ذا بذا، وفعل هذا مع فعل هذا، وقد قرأها الحسن (وشركاؤهم) بالرفع، ولست اشتهيه لخلافه للكتاب، ولأنَّ المعنى فيه ضعيف، لأن الآلهة لا تعمل ولا تجمع)( ).
ومنه قوله في تفسير الآية الكريمة : (كََيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ ) (الحشر7)،(الدُولة : قرأها الناس برفع الدال إلا السلمي – فيما أعلم – فإنَّه قرأها (دَولة) بالفتح، وليس هذا للدُولة بموضع، وإنَّما الدُولة في الجيشين يهزم هذا، ثم يهزم الهازم، فتقول قد رجعت الدُولة على هؤلاء، لأنها كالمرة، والدَولة في الملك والسنن التي تغير وتبدل على الدهر، فتلك الدَولة)( ).
ومن ذلك قوله تفسيرا للآية الكريمة : (لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ) (عبس37)، أي : يشغله عن قرابته، وقد قرأ بعضهم (يعنيه)، وهي شاذة)( )، قال ابن جني : (وهذه قراءة حسنة إلا أنَّ التي عليها الجماعة أقوى معنى، وذلك أن الإنسان قد يعنيه الشيء، ولا يغنيه عن غيره)( ).
ومن ذلك الآية الكريمة ( سلام هي حتى مطلع الفجر)، (القدر /5)، إذ قرأها يحيى بن وثاب بكسر لام (مطلع) و قال الفراء، وقول الجمهور من العلماء أقوى في قياس العربية، لأنَّ المطلَعَ بالفتح هو الطلوع، والمطلِعُ : المشرق، والموضع الذي تطلع منه، إلا أنَّ العرب يقولون : طلعت الشمس مطلِعاً، فيكسرون وهم يريدون المصدر، كما تقول أكرمتك كرامة فتجزئ بالاسم عن المصدر، وكذلك قولك : أعطيتك عطاء، اجْتُزِئَ فيه بالاسم عن المصدر)( ).
قال المحقق تعليقا على قول الفراء (كَسَره يحيى)... (وقرأ به أيضاً أبو رجاء والأعمش وابن وثاب وطلحة وابن محيصن ولكسائي وأبو عمر، بخلاف عنه فقيل هما مصدران في لغة تميم، وقيل المصدر بالفتح، وموضع الطلوع بالكسر عند أهل الحجاز)( ).
رابعاً : ومن مصادر تخطئته للقراء الاعتماد على وجه تفسيري للكلمة التي وقع الخلاف عليها بينه وبين القراء، ومن ذلك اختياره للنصب في قوله تعالى : ( َقُولُواْ حِطَّةٌ... ) (البقرة 58)، إذ قال : (وبلغني أنَّ ابن عباس (رضي الله عنهما) قال : أمروا أن يقولوا نستغفر الله، فإن يكن كذلك (حطة) منصوبة في القراءة، لأنَّك تقول : قلت لا اله الا الله، فيقول القائل، قلت كلمة صالحة و وإنَّما تكون الحكاية إذا صلح قبلها إضمار ما يرفع أو يخفض أو ينصب، فإذا ضممت ذلك كله، فجعلته كلمة كان منصوباً بالقول كقولك : ( مررت بزيد ثم تجعل هذه كلمة فتقول : ( قلت زيد قائم، فيقول قلت كلاماً، وتقول : قد ضربت عمراً، فيقول أيضاً، قلت كلمة صالحة)( ).
فهو قد اختار النصب في هذه الآية بناء على مدلول لفظة (قال) وتفسير وجه الكلام فيها، أي انَّه جعل جملة مقول القول فيها مفعولاً به، ونصبه لذلك الأمر والنصب فيها على وجهين ( ).
أحدهما إعمال الفعل فيها، وهو قوله (قولوا)، أي : قولوا كلمة تحط عنكم أوزاركم.
والثاني: أن تنسب على المصدر بمعنى الدعاء والمسألة، أي : تحط الله أوزارنا وذنوبنا حطة.
والنصب قراءة ابن أبي عبلة وطاووس اليماني، والقراءة العامة بالرفع على أنها خبر لمبتدأ محذوف، أي : مسألتنا حطةُ، أو أمرك حطةٌ، قال النيسابوري : (وأصلُه النصب، ومعناه اللهم حط عنا ذنوبنا ورفعت لإفادة الثبوت)( ).
ومن ذلك تخطئته لقراءة شيبة وأبي جعفر القارئ لقوله تعالى : :ولا يسأل حَمِيمٌ حَمِيْمَاً ) (المعارج 10). إذ يقول وقرأ بعضهم (وَلا يُسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً) بالضم،( ) لا يقال لحميم أين حميمك ؟ولست أشتهي ذلك، لأنه مخالف للتفسير، ولأن القراء مجتمعون على (يسأل) ( ).

خامساً : الاعتماد على رسم المصحف في تخطئة القراء :
إذ نراه تارة يحتج برسم المصحف لتخطئة قراءة قرآنية، وتارة يستدل بقراءة قرآنية لتصحيح قراءة أخرى مخالفة لرسم المصحف، فمثال الأولى ما رآه في قوله تعالى : (قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًاً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا ) (الأنعام 145)، إذ يقول : (وفي الميتة وجهان الرفع والنصب، ولا يصلح الرفع في القراءة، لأنَّ الدم منصوب بالرد على الميتة، وفيه ألف تمنع من جواز الرفع...)( )، علماً أن الرفع في ميتة هو قراءة عبد الله بن عامر ( ).
وأما مثال الثانية فاحتجاجه بقراءة عبد الله بن مسعود (رضي الله عنه) ليصحح بها قراءة أبي عمرو بن العلاء التي تخالف رسم المصحف لقوله تعالى : (أَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ ) (المنافقون 10)، إذ كان يقرأ بالواو في (أكون)، قال : (لأنَّ الواو ربما حذفت من الكتاب، وهي تزاد لكثرة ما تنقص وتزاد في الكلام، ألا ترى أنَّهم يكتبون (الرحمٰن) و (سليمٰن) بطرح الألف والقراءة بإثباتها، فلهذا جازت، وقد أسقطت الواو من قوله : (وَيَدْعُ الإِنسَانُ بِالشَّرِّ ) (الإسراء 11)، والقراءة على نية إثبات الواو، ثم قال : فهذا شاهد على جواز (وَأَكُون مِّنَ الصَّالِحِينَ )( ).
مما تقدم يتضح أن الفراء قد اعتمد أسساً عديدة في تخطئة بعض القراءات القرآنية، وكان أهم أسسه القواعد النحوية التي وضعها النحاة لضبط الكلام العربي، فقد قدمها في أحيان كثيرة على القراءات القرآنية المتواترة والمشهورة التي تلقتها الأمة بالقبول، ويبدو أنَّ صحة السند لم تكن في أحيان كثيرة ذات أهمية كبيرة عند الفراء، مقارنة باقيسة النحاة وقواعدهم، وليس له عذر لأنَّه عاصر القاسم بن سلام الذي وضع قواعد صحة القراءات القرآنية. والأمر الثاني : أنَّ الفراء كان يحسب أنَّ كل ما وافق وجهاً نحوياً في قراءته جازت القراءة به غير مؤثر للرواية التي يصح سندها عن النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) في بعض الأحيان.

الخاتمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
نستخلص مما سبق أنً البصريين لم يكونوا هم الوحيدين الذين خطَّأوا القراء، بل شمل هذا الأمر بعض الكوفيين كالفراء كما تقدم ذلك، إذ إن من الخطأ أن ننسب إخضاع القراءات القرآنية إلى أقيسة النحاة وتعليلاتهم إلى البصريين وحدهم، إذ كان هذا المنهج عاماً لكلا المذهبين، على أنَّ من الجدير بالذكر أن تخطئة النحاة لبعض القراء وإخضاع القراءات لأقيستهم ظهر في نهايات القرن الثاني وبدايات القرن الثالث الهجري كما يتضح ذلك عند الفراء والمازني وغيرهم.
ونلاحظ أيضا أن الفراء قد اعتمد أسسا في تخطئتة لبعض القراءات منها أهم أسسه القواعد النحوية والصوتية والصرفية والدلالة المعجمية وأوجه تفسير الكلمة واعتماده على رسم المصحف.
وأخيراً فإنَّ هذا البحث هو إطلالة في موقف الفراء من القراءات القرآنية، حاولت فيه استقصاء مواقفه من بعض القراءات، على أنَّي قد تركت كثيراً منها خشية الإطالة في ذكرها، وأسال الله أنَّي قد وفقت في بيان هذا الأمر، والله من وراء القصد.
وآخر دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين



الهوامش
مجلة تكريت غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-07-2007, 02:32 PM   #18
مجلة تكريت مجلة تكريت غير متصل
طالب جديد

 









افتراضي رد: محتويات العدد2و3لسنة 2007من مجلة جامعة تكريت الانسانية


العقود النموذجية للجنة الاقتصادية الأوربية

د. نغم حنا رؤوف
جامعة الموصل / كلية القانون

المقدمة
يعد العقد أهم صور التصرف القانوني، وهو التعبير القانوني لاجراء المعاملات سواء على المستوى الداخلي أو على المستوى الدولي، لذلك يمكن القول أن العقد إما أن يكون داخلياً وإما أن يكون دولياً، وقد اهتمت الهيئات والمنظمات الدولية بموضوع العقود الدولية بمناسبة المعاملات التجارية، وقد بذلت هذه الهيئات جهوداً كبيرة لتوحيد أحكام قانون التجارة الدولية. ففي ظل التطورات الاقتصادية المتلاحقة في النصف الثاني من هذا القرن تبلور فرع جديد من فروع القانون ينظم المعاملات الاقتصادية الدولية وهو ما يسمى بقانون التجارة الدولية، ويتضمن هذا القانون العديد من المسائل، من أهمها العقود النموذجية التي وضعت في هذا المجال(1).
ومن الثابت ان العقد لا يلزم المتعاقدين بما اشتمل عليه فحسب، بل هو يلزمهما ايضاً بما تقتضيه دواعي العدالة والعرف، وبما يقرره القانون من احكام طبقاً لطبيعة الالتزام(2).
وقد بدأت علاقات التجارة الدولية تبتعد منذ وقت غير قريب عن سيطرة وسطوة القوانين الداخلية، لتحكم أو تنظم عن طريق قواعد ذات طابع مهني وقواعد عرفية لا تنتمي باصلها الى قواعد مستمدة من قانون دولة ما، بقدر ما تستمد من واقع ما يمكن ان يطلق عليه "مجتمع التجار الدولي"، ويرجع سبب اللجوء الى هذه القواعد العرفية ان القوانين الوطنية كانت تعجز في أغلب الحالات عن متابعة تطورات التجارة الدولية(3).
وتجد هذه القواعد العرفية للتجارة الدولية مصدرها في العقود النموذجية التي اعدتها هيئات متخصصة او اتحادات صناعية، وهي صيغ مكتوبة يتفق عليها تجار سلعة معينة في منطقة جغرافية معينة، ويلتزمون بارادتهم الحرة باتباعها فيما يبرمونه من صفقات تتعلق بهذه السلعة. وغالباً ما يقوم بوضع هذه الصيغ بعض المنظمات المهنية الدولية التي تعمل في مجال تجارة معينة لغرض تسهيل هذه التجارة لاعضائها. وتحرر عادةً من نماذج مختلفة يراعى في كل نموذج منها ظروف تجار السلعة في منطقة معينة، ويختار المتعاقدان النموذج الذي يتفق وظروفهم الخاصة.
والأصل في أحكام أي عقد نموذجي انها لا تسري الا باتفاق الاطراف سواء تم ذلك في عقد البيع أو باتفاق لاحق عليه، وعادةً ما تجعل لكل طائفة من العقود النموذجية رمزاً معيناً بحيث تكفي اشارة اطراف العقد الى ذلك الرمز ليطبق على اتفاقهم العقد النموذجي المشار اليه. وغالبية العقود النموذجية تكون ذات أحكام متكاملة، وظهر في هذا الصدد اختلاف في المعنى المستفاد من ذات التعبير من بلد لآخر، مما يفسح المجال لسوء الفهم، فقامت غرفة التجارة الدولية بوضع تفسيراً لـ (14) مصطلحاً تجارياً تسمى (Incoterms)، وقد ظهرت هذه العقود النموذجية الى حيز الوجود أثر قيام تجمعات مهنية تتخصص بتنظيم تجارة معينة كجمعية لندن لتجارة الحبوب وجمعية لندن لتجارة المطاط.
وعادةً ما يتضمن العقد النموذجي مقدمة تتناول تعريف بعض المصطلحات الواردة فيه ثم تبين موضوع العقد، وبيان الحقوق وكيفية استيفائها والالتزامات وكيفية الوفاء بها(4) والجزاء المترتب على التخلف في تنفيذها وكيفية التسليم وميعاده والثمن وزمانه ومكانه وكيفية الوفاء به، والقوة القاهرة وشروطها وآثارها وحالاتها والقانون الواجب التطبيق والقضاء المختص والتحكيم وآثاره(5)، فمن الناحية العملية يمكن لطرفي العقد عند الاتفاق مسبقاً على الامور أعلاه ان يخففوا من المشاكل المترتبة على ابرام العقد النموذجي.
وقد ذاعت هذه العقود النموذجية في الوقت الحاضر حتى صارت تشمل أنواعاً عديدة من السلع وتغطي مناطق جغرافية شاسعة، ومثالها بيع الحبوب وهو العقد الذي أعدته جمعية لندن لتجارة الحبوب، وكذلك فان تجارة الحرير تخضع للعقود النموذجية التي تنظمها بعض الجماعات في ليون بفرنسا. وكذلك اللجنة الاقتصادية الاوربية بشأن توريد الادوات والالات اللازمة لتجهيز المصانع. ونلاحظ أن هذه العقود لا يقتصر استخدامها على أعضاء الجماعة او الاتحاد الذي يضعها، وانما يتم الاتفاق على البيع على أساسها في اجزاء كبيرة من دول العالم، بحيث تحولت الى عادات دولية تحكم التجارة الدولية، وقد تكاثرت عقود البيع النموذجية في الوقت الحاضر نتيجة لتعدد الجهات المهنية اقليمياً ولقيام عدد من المنشآت الضخمة في دول كثيرة باعداد صيغة عقدية قائمة على تخصص نوعي معين من البضائع او المنتجات، وذلك على اعتبار ان الصيغ النموذجية وفقاً لنشأتها قامت على أساس رأسي وليس منها الا القليل جداً الذي له طابع افقي ينبسط على كل المنتجات، والامر على هذه الحالة له سلبياته المتعددة، فضلاً عن ان كثرتها وتنوعها يواجه المتعامل احياناً وفرة محيرة من هذه العقود يتعين عليه أن يختار ما يناسبه منها، كما ان هناك بعض الصيغ روعي فيها بالدرجة الاولى مصلحة البائع والاخرى مصلحة المستورد، في حين توجد منتجات في حقول اخرى تتمتع بقدر وافر من الصيغ والنماذج، ومنتجات تخلو منها تماماً. والحل لتلافي هذا التعارض دأب مجتمع البائعين والمشترين على التمسك باتجاه نحو ايجاد صيغ عقدية متوازنة بالنسبة للطرفين معاً.
ونظراً لكون العقود النموذجية التي وضعتها اللجنة الاقتصادية الاوربية تعتبر المثل الفذ على دور العقود النموذجية عموماً في توحيد أحكام قانون التجارة الدولية، حتى ولو كان استخدامها قصراً على القارة الاوربية وحدها دون غيرها، على عد انها تحتل مكان الصدارة على الصعيد الدولي، فضلاً عن كونها تمتاز بمراعاة التوازن الاقتصادي بين الطرف القوي والطرف الضعيف وهو أمر مفقود في العقود النموذجية التي تعدها الجمعيات التجارية، لذا ارتأينا ان يكون موضوع البحث هو العقد النموذجية للجنة الاقتصادية الاوربية. ويهدف البحث الى بيان العقود النموذجية وتمييزها عن الشروط العامة للبيع، كما يهدف البحث الى بيان مزايا هذه العقود وكذلك الوقوف على المشاكل التي تصادف ابرامها وايجاد الحلول المناسبة لها.
ومن أجل الاحاطة بالموضوع من كافة جوانبه ارتأينا تقسيم البحث الى أربعة مباحث عرضنا في الاول نشأة وتطور العقود النموذجية، وبحثنا في الثاني مزايا وانتقادات ابرام العقود النموذجية وفي الثالث تمييز العقود النموذجية عن الشروط العامة للبيع وبينا في الرابع مضمون العقود النموذجية للجنة الاقتصادية الاوربية وانتهينا بخاتمة بينا فيها أهم الاستنتاجات والتوصيات.

المبحث الأول
نشأة وتطور العقود النموذجية
مع مطلع النصف الثاني من القرن التاسع عشر بدأ المتعاملون في مختلف أوجه النشاط التجاري في انشاء تجمعات مهنية على المستويين الأقليمي والدولي، وبدأت في الظهور العديد من الجمعيات التي تضم المتعاملين في نفس البضاعة أو نفس النشاط التجاري(6). وذلك لان تعزيز الاستخدام الأوسع للعقود النموذجية في البيع يعد من أحد الأساليب المهمة لتحقيق هدف توحيد وانسجام القوانين المتعلقة بالتجارة(7) ويطلق على العقود النموذجية باللغة الفرنسية Contrats types وبالانكليزية Contracts Standard.
والعقد النموذجي هو عبارة عن مجموعة من الشروط النموذجية في صيغة مكتوبة، يتفق عليها تجار سلعة معينة في منطقة جغرافية معينة، ويلتزمون بارادتهم الحرة باتباعها فيما يبرمونه من صفقات تتعلق بهذه السلعة(8).
وقد تم وضع هذه الشروط مسبقاً من قبل هيئة دولية، بصورة تتفق مع العادات والتطبيقات التجارية الدولية، بحيث قبلها اطراف العقد بعد تعديلها وفقاً لمتطلبات الصفقة محل الاعتبار(9) وتحرر هذه الشروط عادةً من نماذج مختلفة، يراعى في كل نموذج منها ظروف تجار السلعة في منطقة معينة، ويختار المتعاقدان النموذج الذي يتفق وظروفهم الخاصة. وتقسم هذه العقود الى طوائف إما وفقاً لماهية السلعة كأن تكون هناك عقود نموذجية لبيع القمح وعقود نموذجية لبيع المصانع، أو وفقاً لمنشأ السلعة كان تكون هناك عقود نموذجية للقمح المستورد من استراليا وعقود نموذجية للقمح المستورد من كندا أو وفقاً لظروف النقل كأن تكون هناك مثلاً عقود نموذجية للبيع فوب(10) وعقود نموذجية للبيع سيف(11). وقد ذاعت هذه العقود في الوقت الحاضر حتى صارت تشمل أنواعاً عديدة من السلع وتغطي مناطق جغرافية شاسعة(12).
ومن أبرز العقود النموذجية الشائعة ما وضعته جمعية تجارة الحبوب اللندنية The London corn Trade Association التي وضعت نموذجاً لعقد بيع الحبوب انتشر استخدامه في معظم ارجاء العالم بالنسبة لهذا النوع من التجارة(13)، وقد ظهرت العقود النموذجية الى حيز الوجود أثر قيام تجمعات مهنية تتخصص بتنظيم تجارة معينة(14).
ومن الامثلة على هذه العقود ايضاً جمعية لندن لتجارة الكاكاو وجمعية ليفربول للقطن وايجاد تجارة الاخشاب في المملكة المتحدة وجمعية لندن تجارة زيوت البذرة، وجمعية لندن لتجارة المطاط وغيرها(15).
ونلاحظ في الوقت الحاضر أن أمثال هذه العقود تتعدد اقليمياً حتى بالنسبة لنفس السلعة، فبالنسبة لتجارة الحبوب، فإلى جوار جمعية لندن نجد جماعات في وتردام وانفرس وغيرها. وبالنسبة لتجارة الحرير ثمة جماعات في ليون ويوكوهاما وغيرها. وبالنسبة لتجارة الزيوت توجد جماعات عديدة في آسيا وامريكا وافريقيا(16).
ويعد من أهم العقود النموذجية وأكثرها شهرة وتأثيراً على الصعيد الدولي هي عقود البيع النموذجية التي وضعتها اللجنة الاقتصادية الاوربية التابعة للأمم المتحدة، حيث وضعت العديد من العقود النموذجية لبضائع مختلفة. وقد تم انشاء هذه اللجنة عام 1947 من قبل المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للامم المتحدة، وتسمى اللجنة بالانكليزية (ECE) The United Nations Economic commission for Europe وان انشاء اللجنة كان بناءً على توصية من الجمعية العمومية، حيث أوصت بالاجماع أن يقوم المجلس الاقتصادي والاجتماعي بانشاء لجنة اقتصادية لاوربا، وذلك من اجل مساعدة دولها المتضررة من الحرب ثم أنشئت الجمعية العمومية بعد ذلك اللجنة الاقتصادية لدول اسيا والشرق الاقصى واللجنة الاقتصادية لامريكا اللاتينية واللجنة الاقتصادية الافريقية، وكان الهدف الرئيس والاول من انشاء هذه اللجنة هو مساعدة الدول الاوربية المتضررة من الحرب العالمية الثانية والاعضاء في الامم المتحدة على اعادة بناء اقتصادها(17)، واتخاذ الاجراءات التي تسهل رفع مستوى هذه الدول سواء في علاقتها مع بعضها البعض أو مع دول العالم الاخرى، وفضلاً عن ذلك فان الهدف من انشاءها هو اجراء الدراسات العلمية والاحصاءات المتعلقة بمشاكل اوروبا الاقتصادية وذلك من أجل تنشيط وتدعيم العلاقات الاقتصادية والتجارية فيما بينها(18).
وقد ساعدت هذه اللجنة في حفظ وتطوير الروابط الاقتصادية بين الدول الاعضاء سواء في مجال التعاون الصناعي او الزراعي. وفي المجال القانوني فان من نشاطاتها هو ما انشأته من عقود نموذجية لتسهيل التبادل التجاري في اوروبا الغربية والشرقية لمجموعة من السلع الاساسية(19).
وقد تكاثرت عقود البيع النموذجية في الوقت الحاضر نتيجة لتعدد الجهات المهنية اقليمياً ودولياً، ولقيام عدد من المنشآت الضخمة في دول كثيرة باعداد صيغة عقدية تحكم ارتباطها ونشاطها(20).
وبذلك اصبح لهذه العقود اهمية كبيرة في المعاملات الدولية واتسع نطاقها حتى شمل مناطق جغرافية عديدة، فهناك مثلاً الشروط العامة التي وضعتها في شكل نماذج متعددة اللجنة الاقتصادية الاوربية للامم المتحدة بشأن توريد الادوات والالات اللازمة لتجهيز المصانع وقد صادفت هذه الشروط نجاحاً وانتشاراً في مختلف دول العالم، وكذلك هناك الشروط العامة التي وضعتها جمعية لندن لتجارة الغلال واصبحت شروطاً لبيوع الغلال في أغلب دول العالم(21) كما وضع مجلس المعونة الاقتصادية المتبادلة ويعرف باسم الكوميون (comecon)(22)، والذي أنشأته عام 1949 دول الكتلة الشرقية وهي الاتحاد السوفيتي وبلغاريا والمجر وتشيكوسلوفاكيا وبولندا ورومانيا. ويعد المجلس(23) منظمة اقليمية حكومية هدفها تسهيل التجارة الخارجية بين الدول الاعضاء وتقليل الاعتماد على دول الغرب وبصفة عامة تشجيع التعاون الاقتصادي بين الدول الاعضاء من تبادل للخيرات الاقتصادية والمعونات الفنية فيما يتعلق بالمواد الاولية والمحاصيل الغذائية والالات ومواد الصناعة والتجهيز. ولتحقيق ذلك يقتضي الامر وضع قواعد قانونية تحكم العلاقات التعاقدية التي تقوم بين مؤسسات التجارة الخارجية، على نحو يختلف بطبيعة الحال عن القوانين الداخلية السارية في كل دولة(24)، وتطبقت شروط الكوميكون على كافة عقود البيع التي تبرمها مؤسسات التجارة الخارجية لدول الكوميكون مع بعضها البعض، دون تمييز بين المنتجات الزراعية أو الصناعية أو الطبيعية. وهي بهذه الصفة تشبه الانكوتيرمز تماماً (المصطلحات التجارية الدولية)، كما انها تشبه قانون البيع الموحد (اتفاقية لاهاي 1964 بشأن البيوع الدولية للمنقولات المادية)، لكنها تختلف عن العقود النموذجية التي وضعتها اللجنة الاقتصادية الاوربية والتي لا تتعلق الا بتجارة سلعة معينة او مجموعة من السلع المحددة(25).
وعلى الرغم من ان اتباع هذه الشروط امر اختياري من الناحية النظرية أي يجوز للاطراف في كل وقت مخالفتها واستبدال أي منها باتفاقهم، ولا مسؤولية عليهم في ذلك، الا ان هذه العقود لعبت دوراً عملياً في توحيد القواعد التي تحكم المعاملات الدولية، لانها تتفق وحاجات التجارة الدولية، كما ان الصيغة المحددة والواضحة للعقود النموذجية والمعدة اعداداً جيداً اصبحت الحاجة ملحة اليها، لما توافر فيها من الشروط والاحكام التي تنظم مصالح الاطراف المتعاقدة(26) ومع ذلك كان اتباع الشروط العامة التي وضعها الكوميكون من الناحية العملية وادخالها في القوانين الوطنية لهذه الدول امراً الزامياً، واصبحت تتمتع بقوة القانون(27)، ولا يجوز بالتالي مخالفتها الا لضرورة قصوى عندما تقتضي طبيعة السلعة شروطاً خاصة او وجدت بعض الظروف التي تبرر مثل هذه المخالفة(28).
ومن المعلوم ان سريان هذه العقود النموذجية يعتمد على ارادة الطرفين التي تحدد خضوعهما لهذه الشروط. وعلى الرغم من ان صفة عدم الالزام من شأنها ان تقلل من اهمية العقود النموذجية، الا ان الواقع العملي يفيد شيوع استخدامها، فقد صادفت هذه العقود نجاحاً كبيراً وانتشاراً واسعاً ليس في دول اوربا وحدها وانما في مختلف بلاد العالم، حتى ان العديد من بلدان امريكا اللاتينية تستعمل هذه الشروط بمحض اختيارها(29).

المبحث الثاني
مزايا وانتقادات العقود النموذجية
تعد العقود النموذجية وسيلة قانونية مرنة في توحيد احكام البيوع الدولية، لان انتشارها يعني انتشار الشروط التي تتضمنها وفي ذلك اطمئنان الاطراف الى احكام يعرفونها مسبقاً. وهي بذلك خير وسيلة للتوحيد لان وضعها يراعي عادةً حقائق الحياة العملية، ويحاول رجال العمل عادةً البحث عن حلول للمشاكل العملية التي تصادفهم ومراعاة مطابقة هذه الحلول لاحتياجات التجارة الدولية والدخول بالتالي في التفاصيل العملية التي يصعب على المشرع الدولي او الوطني ان يواجهها او يضع يده عليها، كما ان طبيعة القاعدة التشريعية بما تتصف به من عمومية لا يمكنها ان تواجه جميع الحالات المتصور وقوعها عملاً، لذا كانت العقود الدولية اكثر استجابة للواقع العملي الذي يفيد شيوع استخدامها حتى ان من الاطراف المتعاقدة من يشير اليها فقط في عقد البيع، دلالة على انصراف الارادة لسريان شروطها. وفضلاً عن ذلك تتمتع العقود النموذجية بالمرونة اللازمة لمواجهة معظم المشاكل التي يمكن ان تحدث عملاً، ويقبل رجال الاعمال عادةً الوصول الى صيغة مناسبة للتعاقد تراعي مصالح مختلف الاطراف، دون البحث عما اذا كانت تتفق مع قاعدة تشريعية دولية او وطنية(30).
فالعقود النموذجية تمثل القانون التجاري الدولي اليومي الحي الذي يعتمد عليه في اعداد التشريعات الموحدة(31)، وقد ساهمت بشكل كبير في توحيد قانون التجارة الدولية، ذلك ان التوحيد عن طريق العقود النموذجية يكون اكثر فعالية من التوحيد عن طريق الاتفاقيات الدولية(32).
وعلى الرغم من المزايا التي تتمتع بها العقود النموذجية باعتبارها من أهم وسائل توحيد قانون التجارة الدولية، الا انها تواجه انتقادات ناجمة عن المشاكل التي تصادف وضع الشروط العامة لهذه العقود. فعلى الرغم من ان الهيئات المعنية بوضع هذه الشروط تحاول ان تضع صيغاً للعقود النموذجية تلائم احتياجات ومتطلبات الحياة التجارية، الا ان هذه الصيغ توضع بنماذج مطولة وغامضة قد لا يتسنى لبعض المتعاقدين من الاطلاع عليها واذا اطلعوا عليها يصعب فهمها، الا من قبل متخصصين في التجارة، فضلاً عن انها توضع من قبل جهات تراعي مصالحها عند وضعها(33)، ومما يزيد من صعوبة استخدامها هو تعدد هذه الصيغ حتى بالنسبة للموضوع الواحد حيث غالباً ما يؤدي الى ايجاد المتعاقدين في مواقف غير متوقعة أو في مراكز غير متكافئة، فضلاً عن اختلاف الصيغ التي كتبت بها تبعاً لاختلاف الجهات التي أعدتها والاختلاف في ترجمتها، لانها تكتب عادةً بلغة واحدة(34).
والملاحظ ان هذه الصيغ النموذجية وفقاً لنشأتها قامت على أساس رأسي، أي انها صيغ تخص نوعاً معيناً من البضائع أو المنتجات، وليس منها الا القليل جداً الذي يقوم على طابع افقي ينبسط على كل المنتجات أو الانشطة التجارية(35).
والامر على هذه الحالة له سلبياته المتعددة، فالمتعامل في هذا الحقل يواجه احياناً وفرة محيرة من هذه العقود يتعين عليه ان يختار منها ما يناسبه، وقد يكون هذا الاختيار متعارضاً مع اختيار الطرف الاخر، مما يؤدي الى تصادم في الرأي وعدم الاتفاق(36). وايضاً فان هناك منتجات تتمتع بقدر وافر من الصيغ والنماذج، في حين توجد منتجات في حقول اخرى تكاد تخلو من أي صيغ او شروط نموذجية، وكذلك فان بعض الصيغ التي وضعتها بعض التجمعات المهنية ما يميل الى رعاية مصلحة المصدرين او المستوردين الذين يمثلهم هذا التجمع، ومن ثم فهي ايضاً تخضع لنظام قانوني داخلي معين، والأهم من كل هذا هو احتمال ان تكون متضمنة فرضاً للسيطرة الاقتصادية لواضعها على الطرف الاخر المتعاقد معه(37).
والذي يبدو أن العقود النموذجية تعد وسيلة قانونية مرنة في توحيد احكام البيوع الدولية، لان انتشار استخدامها يعني انتشار الشروط التي تتضمنها وفي ذلك اطمئنان الاطراف الى احكام يعرفونها مسبقاً.
وتلافياً لاوجه النقد هذه وازالة التعارض بشأنها، نجد أنه قد ساد في بعض الاوساط الدولية اتجاه الى التمسك باتجاه نحو ايجاد صيغ او شروط نموذجية متوازنة تأخذ بمصلحة متوازنة بالنسبة للطرفين معاً(38).
كما يجب ان يراعى عند وضع العقود النموذجية ان توضع بطريقة تضمن حماية مختلف المصالح المعنية، ويمكن ضمان هذه الحماية اذا تم وضع هذه العقود على أسس معينة، كما حدث في صيغ العقود التي وضعتها اللجنة الاقتصادية الاوربية، ومن أهم هذه الأسس هو مناقشتها للمشاكل المتعلقة بالتجارة الدولية بواسطة مندوبين أو مؤهلين فنياً لذلك، ويمثلون جميع الدوائر المعنية بهذه العقود، فيجب مثلاً تمثيل تجار البضاعة سواء أكان بائعين أو مشترين التي توضع لها صيغ العقود وتمثيل الناقلين والمؤمنين والمصارف، على ان يكون لدى الجميع الرغبة في ايجاد قواعد تحكم علاقاتهم التجارية، وتتسم بالعدالة بالنسبة لجميع الاطراف دون ان تسيطر على أحدهم الرغبة في الافادة من قوة مركزه الاقتصادي بالنسبة للطرف الاخر(39).
واستناداً لما تقدم، فان العقود النموذجية لا تتحول الى أداة توحيد مثلى الا اذا وضعت بشكل يحقق مصلحة البائع والمشتري، والميل الى جانب الطرف الا ضعف بالقدر الذي لا يخل بتشجيع المبادلات التجارية الدولية، والطرف الاضعف في المجموعة الدولية هي الدول النامية والجدير بالذكر ان لجنة القانون التجاري الدولي تؤيد هذا الاتجاه، وان مثل هذا الاتجاه امر مرغوب في ميدان التجارة الدولية. وكذلك الامر بالنسبة لغرفة التجارة الدولية، فقد جرى عمل التجار منذ مدة طويلة على الاشارة الى أوصاف البيوع التي تجري بحروف مختصرة مثل cif او fob وغيرها، واطلق على هذه الاشارات المختصرة اسم (المصطلحات التجارية الدولية) Incoterms(40)، وهذه التسميات كانت ثمرة لمبدأ سلطان الارادة الذي يعد أصلاً راسخاً في البيوع موضوع القوانين الوطنية. فاستناداُ الى حرية الاطراف في تحديد آثار عقودهم أمكن للعادات التجارية ان تنمو وتتطور تدريجياً كي تتولى تعيين الجانب الاكبر أهمية من الالتزامات التي تقع على عاتق كل من الطرفين، فأصبحت من العادات المألوفة بحيث توفر على المتعاملين مناقشات وتعينهم عن طريق هذه الصيغ المختصرة، بحيث يعرف مقدماً كل من البائع والمشتري ما يقع على عاتق كل منهما، غير أن الأمر ساورته خطورة في هذا الصدد نشأت من اختلاف المعنى المستفاد من ذات التعبير من بلد لآخر، مما يفسح المجال لسوء الفهم والتنازع ولاحظت ذلك غرفة التجارة الدولية بباريس ICC(41). فعمدت منذ عام 1923 على اعطائها مدولاً واضحا ًومقبولاً عالمياً، وانتهت في عام 1935 الى اقرار مدونة تضم قواعد تفسير موحدة لاحد عشر تعبيراً تجارياً اطلق عليها اسم Incoterms 1936. وقد عرفتها غرفة التجارة الدولية بانها "قواعد دولية ذات صفة اختيارية تضع تفسيرات مشتركة للمصطلحات الاساسية المستخدمة في عقود البيع الدولية"(42).
ونظراً لتطور ظروف التجارة الدولية وما تبع ذلك من ضرورة تطور القواعد القانونية التي تحكمها لمواكبة هذا التطور، فقد تمت مراجعتها وتعديلها عدة مرات(43).
وقد أعيد النظر في هذه القواعد ايضاً في أعوام 1967 و 1976 و 1980 وأخيراً 1990(44) والتي بدأ نفاذها في 1/7/1990(45)، وقد تضمنت انكوتيرم 1990 ثلاثة عشر مصطلحاً تم تصنيفها في اربعة فئات او مجموعات وفقاً للحروف الاولى لهذه المصطلحات، بحيث تشترك بنوع كل فئة في بعض المميزات(46).
وهذه القواعد عبارة عن تدوين للقواعد العرفية في ميدان التجارة الدولية وبهذا تشكل مصدراً من مصادر هذا القانون(47). وقد لاحظت غرفة التجارة الدولية ان وسيلة تمويل تلك البيوع الدولية اكثر ما تحتاج الى مثل هذه الصيغ النموذجية(48).

المبحث الثالث
التمييز بين العقود النموذجية والشروط العامة للبيع
يمثل العقد النموذجي نموذجاً لمشروع عقد يتضمن كافة المسائل التفصيلية للعقد، وأما الشروط العامة فتكتفي بطرق تنفيذ مثل هذا العقد وتكون هذه الشروط ملزمة للمتعاقدين عندما يثبت علمهما بها، ويقبل القضاء بسهولة اثبات هذه العلم، وتتبنى العقود الدولية عادةً شروطاً عامة لبيع البضاعة محل العقد بحيث ان هذه الشروط أصبحت توصف بأنها عقود نموذجية.
وفي هذا الجانب تثار مسألة مهمة عن التمييز بين العقود النموذجية والشروط العامة للبيع، ونظراً لاهمية هذا التساؤل فقد ذهب البعض(50) الى ان هناك فارق بين العقود النموذجية والشروط العامة، فالعقد النموذجي هو مجموعة متكاملة من شروط التعاقد بشأن بضاعة معينة وتتضمن تفاصيل العقد بحيث يمكن للاطراف المتعاقدة أن تتبنى شكل العقد بالكامل ولا تكون في حاجة الى اضافة اسماء الاطراف وكمية السلعة وزمان تسليمها ومكانه ووسيلة النقل، وهي بذلك وثائق مطبوعة يمكن ان تستخدم على انها العقد ذاته، بعد بيان أسماء الاطراف وكمية البضاعة ووقت تسليمها ووسيلة نقلها وغير ذلك، على أنه سواء تعلق الامر بعقود نموذجية أو بشروط عامة، فانها لا تلزم اطراف التعامل الا في حالة اشارة الاطراف الصريحة اليها، في حين تضم الشروط العامة التي يشير اليها العقد الدولي بشأن التعامل على بضاعة معينة مجموعة من البنود او القواعد العامة التي يستعين بها المتعاملون في اتمام تعاقدهم، فيشيرون اليها ويضمنونها عقدهم ثم يكملونها بعد ذلك بما يتفقون عليه من كمية وثمن وميعاد ومكان التسليم وغير ذلك من المسائل التفصيلية للعقد. وهي بذلك ليست عقداً متكاملاً، وانما مجموعة أحكام يستعين بها المتعاقدون ويدرجونها ضمن عقودهم التي يستكملونها بعد ذلك بالشروط الخاصة المتفق عليها بين الاطراف(51).
بينما يذهب الجانب الآخر من الشراح الى انه ليس هناك فارق جوهري بين العقود النموذجية والشروط العامة حتى أنهم يستعملون المصطلحين بنفس المعنى(52).
ونعتقد أن الرأي الأول هو الأقرب للصواب على عد أن العقود النموذجية تختلف عن الشروط العامة، فالعقود النموذجية تتم صياغتها على هيئة عقد متكامل بحيث يمكن استعمال وثيقته المطبوعة مباشرةً من قبل الاطراف مع ملء الفراغات الخاصة باسماء المتعاقدين وتاريخ ومكان ابرام العقد والسعر وبعض البيانات الاخرى الخاصة بالصفقة والتي تختلف من عقد لآخر، في حين ان الشروط العامة للبيع هي عبارة عن مجموعة من النصوص او الاحكام التي يستعين بها المتعاملون في اعداد عقدهم بحيث يدخلونها ضمن أحكام ونصوص العقد أو يكتفون بالاحالة اليها في العقد.
وإستناداً لما تقدم، فان الفرق بين صيغتي العقود النموذجية وبين الشروط العامة في منهاج عمل اللجنة الاقتصادية الاوربية يكمن في أن وثيقة العقد النموذجي المطبوع يمكن لطرفي العقد استخدامها على انها هي وثيقة العقد بذاته، بعد اضافة بيانات عن اسماء أطراف التعامل وكمية وصنف البضاعة المطلوبة وزمان التسليم ووسيلة النقل وغيرها، أما الشروط العامة هي مجموعة من الاحكام يهتم المتعاقدون بابرام عقدهم وتنفيذه على أساسها، فهي بذلك تعد جزءاً من العقد الذي يقوم بينهم(53).
فاذا كانت الشروط العامة من منشأة معينة، فانها تعد وكأنها ايجاباً بابرام العقد قائماً على أساسها، فمشروع العقد يتضمنها كأحد بنوده، ومن ثم فتمام التعاقد يعتبر قبولاً لهذه الشروط من الطرف الآخر، وينطبق نفس الحكم بطبيعة الحال حين تكون تلك الشروط من وضع منظمة معينة مثل اللجنة الاقتصادية الاوربية وتم التعاقد على أساسها(54)، وفضلاً عن ذلك فان عقود البيع النموذجية والشروط العامة للبيع من ناحية الشكل فقد تمت صياغتها بطريقة تعاقدية، مثل صياغة العقود فيما يتعلق بتحديد الالتزامات المتقابلة المترتبة على كل من البائع والمشتري(55).
والجدير بالذكر أن العقود النموذجية والشروط العامة ليست لها أية صفة الزامية، حيث أن نفاذها عملياً يتطلب إحالة المتعاقدين اليها أو تبنيها صراحةً في العقد حتى تكون ملزمة لهما(56)، اذ ليس للعقود النموذجية قوة الزامية تلقائية بل يتوقف نفاذها على اختيار وارادة المتعاقدين وتبنيهم لها بوضوح في تعاقداتهم، أو الأحالة اليها صراحةً ضمن نصوص العقد، ولهم مطلق الحرية في الحق بالتعديل في بعض أحكامها والحذف والأضافة اليها طبقاً لما يناسب ظروف التعاقد. كما ان لهم الحق بابرام عقدهما بأية صيغة يختارانها في ظل حدود النظام العام والاداب(57).
كما ان استعمال العقد النموذجي بشكل مستمر من قبل المتعاملين في مهنة أو تجارة معينة يؤديان الى خلق عادة أو عرف تجاري يكون موضع احترام هؤلاء المتعاملين في غياب الاتفاق على ما يخالفه(58).
وخلافاً للقانون المدني العراقي فقد أشار القانون المدني الليبي رقم 111 لسنة 1970 الى العقود النموذجية بطريقة غير مباشرة، حي أكدت المادة (150) منه على سريان شروط العقد العامة التي يضعها أحد المتعاقدين على المتعاقد الآخر اذا كان على علم بها وقت إبرام العقد، كما نصت المادة (151) منه أيضاً على أن الشروط المضافة الى العقود المبرمة بالتوقيع على نماذج جاهزة تتغلب على الشروط الأصلية إذا تنافت معها ولو لم تشطب تلك الشروط المنافية(59).
واستناداً لما تقدم، نقترح على المشرع العراقي أن يأخذ بالعقود النموذجية ويشير اليها في القانون المدني أسوة بالقانون المدني الليبي، وذلك استجابة لمتطلبات التجارة الدولية ولمسايرة التطور السريع في حركة التجارة الدولية.

المبحث الرابع
مضمون العقود النموذجية للجنة الأقتصادية الأوربية
يوجد في التعامل أكثر من صيغة ولو أن موضوعها يتعلق ببضاعة أو أدوات أو الآت من نوع واحد، كما هو الحال في الداخل عندما نريد استئجار عقار حيث نلاحظ نماذج عقود ايجار معروضة وما على الطرفين الا ملئ بعض الفراغات الموجودة والتي تتعلق بالبدل وبداية ونهاية الايجار وفيما اذا كان المأجور مؤثثاً أم لا، وهكذا في التجارة الدولية(60).
وقبل البدء بالحديث عن مضمون العقود النموذجية التي وضعتها اللجنة الاقتصادية الاوربية للأمم المتحدة، فان الامر يقتضي القاء نظرة عامة على مضمون العقود النموذجية، فالعقود النموذجية سواء كانت تتعلق بمنتج معين أو بطوائف متعددة من المنتجات زراعية كانت أو صناعية تامة الصنع، أو نصف مصنعة أو اشتملت على اعمال تهيئة وتركيب وتشغيل فني علاوة على بيع المواد والادوات، وسواء وضعتها منشآت خاصة أو تجمعات مهنية أو حتى بعض المنظمات الدولية، نجدها تنصب في الجملة على مسائل معينة.
ويشتمل العقد عادةً في بدايته على مقدمة تتناول بعض التعريفات لتعبيرات مهنية مألوفة في الحقل التجاري الذي يقع ضمنه العقد، بل وايضاح مطلوب للمصطلحات التجارية التي يتكرر استخدامها فيما بعد في بنود العقد، وقد تعني هذه المصطلحات مفاهيم مهنية تسير بموجبها نشاط المتعاملين، أو تعني خصائص طبيعية أو تجارية للمواد أو البضائع محل العقد، وبعد هذا فقد نصادف حديث عن كيفية ابرام العقد وتمام انعقاده سليماً قانوناً، ثم تأتي بعد هذا مرحلة تحديد صنف البضاعة محل التعاقد من حيث الكيف والكم، وذلك ببيان صفاتها وجودتها وخصائصها ونوعية تغليفها ووقت الملكية.
وأهم مسألة على الاطلاق في هذه العقود هي مسألة تسليم البضاعة من بائعها وتسلمها بواسطة مشتريها، فغالبية العقود تتحدث عن وقت التسليم ومكانه ووسيلة النقل ونوع البيع فيما اذا كان سيف أو فوب وغيرها. وفي البيوع الدولية تكون مسألة تبعة هلاك المبيع ترتبط بتمام التسليم، فالمبيع قبل التسليم في عهدة البائع، أما بعد التسليم فتنتقل تبعة الهلاك الى المشتري.
وبصدد مسألة تحديد ثمن المبيع، فان بعض العقود لا يتطلب لزوماً تحديد الثمن وقت التعاقد، فالبيع قد توجد قانوناً بين الطرفين ولو لم يحدد الثمن استناداً الى مجرى العمل السابق بين الطرفين، أو وفقاً للسعر المعقول السائد في السوق وقت التعاقد، أما بصدد مسألة الوفاء بالثمن، فغالبية العقود تشترط تسديده عن طريق فتح اعتماد مستندي من جانب المشتري لصالح البائع فيتلقى البائع الثمن في بلده بعد تنفيذ شروط الاعتماد المفتوح(61)، كما نجد ان الكثير من العقود تتناول مسألة التأمين على البضاعة المبيعة ومن من الطرفين يتولاه والمخاطر التي يغطيها التأمين. وفضلاً عن ذلك تشير العقود النموذجية الى صور الجزاء التي يفرضها العقد عند تخلف أحد الطرفين عن تنفيذ التزاماته وهي تتفاوت بيت إصلاح البضاعة المعيبة أو ابدالها أو تخفيض الثمن أو التعويض ولايصار الى الفسخ كحل نهائي الا بعد أن يفقد العقد كل مصلحة انبنت على قيامه بالنسبة للطرف المضرور(62).
وقد يتضمن العقد اشارة الى القانون الواجب التطبيق على موضوع النزاع ومحكمة الاختصاص، كما تهتم كل العقود بالحديث عن حالات الاعفاء من المسؤولية العقدية، ولا تكتفي بذكر تعبير القوة القاهرة، وانما تضع تعريفاً لها وتعداداً لحالاتها كما توضح اللغة التي يحرر بها العقد، وقد جرت العادة على اضافة المتعاملين ملاحق لهذا العقد تتضمن المسائل الفنية الخاصة بموضوعه كالمواصفات الفنية للأجهزة والمكائن والتدريب عليها والتشغيل التجريبي وغيرها.
وقد أصبحت تمثل هذه العقود عادات مألوفة في التعامل كل في ميدانه الخاص من التجارة. وبالتالي صارت مصدراً عرفياً لقانون التجارة الدولية خاصة أن القائمين على إعدادها وانزالها للسوق هم من المختصين واحياناً بإشراف رجال القانون(63).
ومن الشروط الهامة التي تحرص عليها كل العقود شرط التحكيم لحسم منازعات التجارة الدولية، هذه المنازعات التي تنشأ عن تفسير العقد أو تنفيذه، مع الاشارة الى كيفية تشكيل هيئة التحكيم او الى إجراءات عمل هيئة التحكيم احياناً، كما تتضمن ايضاً مسائل متفرقة تتصل بكل عقد على حدة(64).
ولبحث المسائل التي تتضمنها العقود النموذجية للجنة الاقتصادية الاوربية التابعة للامم المتحدة، فان الامر يقتضي، أن تقسم هذه العقود من حيث موضوع السلع التي تنضمها الى ثلاث طوائف وهي عقود المنتجات الصناعية وعقود المنتجات الزراعية وعقود المنتجات الطبيعية. وقد وضعت اللجنة هذه العقود النموذجية منذ نشأتها وذلك لتسهيل تجارة بعض المنتجات الصناعية والزراعية والطبيعية بين الدول الاوروبية.
واستناداً لما تقدم، سوف نوضح كل طائفة من هذه الطوائف وكالآتي(65) :-

أولاً : عقود المنتجات الصناعية
1- الشروط العامة بشأن التوريد (البيع) لتصدير الآلات ومهمات المصانع :-
كان من الطبيعي أن تهتم اللجنة الأوربية باعداد صيغ عقدية خاصة بالمنتجات الصناعية، لذا بدأت بوضع شروط عامة خاصة بالأعمال الهندسية (الآلات والمشروعات الصناعية)، ويعد من الناحية التاريخية من أقدم النماذج العقدية التي وضعتها اللجنة، وقد ظهرت الى العمل في آذار عام 1953، وتحمل الرقم 188(66).
2- الشروط العامة لتصدير المصانع والآلات مع القيام بتركيبها وتحمل الرقم 188 أ، وقد ظهرت الى العمل في آذار عام 1957.
وقد وضع هذان النموذجان الأخيران أساساً للتعامل بين أشخاص من بلاد الغرب، ثم توالت صيغ اخرى لهذين الانموذجين، حيث أضيف اليها نموذجان الأول أعطي له الرقم 188د في عام 1963 وذلك بشأن بناء المصانع والآلات في الخارج والثاني أعطي له الرقم 188ب في عام 1964 بشأن الاشراف على بناء المصانع والآلات في الخارج.
3- الشروط العامة لتصدير المصانع والآلات، وقد أعطي لها رقم 574 وقد تم وضعها في كانون الأول عام 1955، وتتميز هذه الصيغة بأن منشآت دول أوربا الشرقية (انذاك) كانت لها فاعلية أكبر، مما اقتضى الأمر مغايرة في بعض البنود، ولهذا كان يجري استخدامها في المعاملات بين اشخاص من بلاد الغرب وآخرين من بلاد شرق أوروبا.
4- الشروط العامة لاستيراد وتصدير المصانع والآلات مع القيام بتركيبها وقد أعطي لها الرقم 574 أ ووضعت في آذار عام 1957.
والنموذجان الأخيران وضعا أساساً لتعامل مؤسسات التجارة الخارجية في الدول الشرقية، مع بعضها البعض من جهة (الدول التي تتبع نظام الاقتصاد المخطط) مع الدول الغربية من جهة اخرى.
5- الشروط العامة لاستيراد وتصدير السلع الاستهلاكية طويلة البقاء والمنتجات الآلية المصنوعة في فئات على نسق واحد ومن الامثلة على ذلك الراديوات والتليفزيونات المسجلات والغسالات والثلاجات والسيارات والآلات الحاسبة وغيرها. وقد وضعت هذه الشروط في اذار عام 1961 وقد اعطي لها الرقم 730.
ثانياً : عقود المنتجات الزراعية
وتقسم هذه الطائفة الى عقود بيع الحبوب وعقود بيع الخضروات والفواكه :-
1- عقود بيع الحبوب : وقد تم وضع ثمانية عقود منها في عام 1957 للبيع "سيف" وعقدين آخرين للبيع فوب عام 1958. وفي عام 1960 بدأ العمل لوضع عقدين للحبوب التي تنقل بالسكة الحديد وبالعربات، كما كان يجري العمل في تلك الآونة، لصياغة عقود نموذجية للحبوب التي تنقل بطريق المياه الداخلية وبطريق البر، وفي عام 1964 قامت اللجنة الاقتصادية الاوربية بتعديل كافة العقود السابقة، وأحلت محلها ستة عشر عقداً نموذجياً، منها ثمانية عقود سيف بحري وعقدان فوب بحري، وعقدان للنقل بالسكة الحديد، واربعة عقود للنقل بطريق المياه الداخلية.
2- عقود بيع الخضروات والفواكه، وهي :-
أ‌- الشروط العامة للبيع الدولي للحمضيات، وقد تم وضعها في نيسان عام 1958 وقد أعطي لها الرقم 312.
ب‌- الشروط العامة للصفقات الدولية للخضروات والفواكه الطازجة وتمت صياغتها في نيسان عام 1974.
جـ- الشروط العامة للصفقات الدولية للبطاطا. وتمت صياغتها في نيسان عام 1973، وتم نشرها عام 1974.

ثالثاً :- عقود المنتجات الطبيعية وتشمل
1- الشروط العامة لاستيراد وتصدير الخشب اللين المنشور، حيث تم تبنيها في تشرين الاول عام 1956 وقد أعطي لها الرقم 410.
2- الشروط العامة لاستيراد وتصدير الوقود الصلب والتي تم تبنيها في اب عام 1958.
3- الشروط العامة لاستيراد وتصدير ازناد الخشب الصلب، والخشب المنشور في المنطقة المعتدلة، وتم تبنيها في تشرين الثاني عام 1961، وقد اعطي لها الرقم 420.
وهذه العقود النموذجية تنقسم من حيث شكل تنظيم احكامها الى عقود ذاتية وعقود تبعية، وتحت العقود الذاتية تدخل كل العقود الخاصة ببيع الحبوب، في حين تعتبر كافة العقود الأخرى والتي يطلق عليها الشروط العامة من قبيل العقود التبعية.
ويمكن الفرق بين صيغتي العقود النموذجية والشروط العامة في منهاج عمل اللجنة الاقتصادية الاوربية يكمن في أن وثيقة العقد النموذجي المطبوع يمكن لطرفي التعامل استخدامها على انها هي وثيقة العقد نفسه، بعد اضافة بيانات عن أسماء أطراف العقد، وصنف وقدر البضاعة المطلوبة وزمان التسليم، ووسيلة النقل وغيرها. في حين تعد الشروط العامة عبارة عن مجموعة من الاحكام يهتم المتعاملون بابرام عقدهم وتنفيذه على أساسها، فهي بذلك تعد جزءاً من العقد الذي يقوم بينهم، فاذا كانت هذه الشروط العامة من وضع منشآة معينة، فانها تعد وكانها ايجاباً بإبرام العقد قائماً على اساسها، فمشروع العقد يتضمنها كأحد بنوده. ومن ثم فتمام التعاقد يعتبر قبولاً من الطرف الاخر لهذه الشروط وينطبق نفس الحكم بطبيعة الحال حين تكون تلك الشروط من وضع منظمة معينة، مثل اللجنة الاقتصادية الاوربية وتم التعاقد على اساسها.
وسواء كانت عقود اللجنة الاوربية ذاتية ام تبعية الا انها تعد جميعها ذات صفة اختيارية، فلا بد من اشارة الأطراف الى نموذج معين منها، بل ومع هذه الاشارة الصريحة، ففي استطاعة طرفي التعامل باتفاق كتابي صريح ادخال ما يرونه من تعديل على بنود هذا النموذج، وهي بذلك أحكام استثنائية تستمد مالها من قوة ملزمة فقط من ارادة الاطراف ومسيئتهم، وفي جميع الأحوال يحق لهم استبعاد ما يشاؤن من أحكامها واستبدالها بغيرها.

الخاتمــــة
ان العقود النموذجية هي عبارة عن مجموعة من الشروط يتفق عليها تجار سلعة معينة في منطقة جغرافية معينة، ويلتزمون بارادتهم الحرة باتباعها فيما يبرمونه من صفقات تتعلق بهذه السلعة.
وتحرر هذه الشروط عادةً من نماذج مختلفة، يراعى في كل نموذج منها ظروف تجار السلعة في منطقة معينة، ويختار المتعاقدان النموذج الذي يتفق وظروفهم الخاصة، وقد انتشرت هذه العقود في الوقت الحاضر حتى صارت تشمل أنواعاً عديدة من السلع وتغطي مناطق جغرافية شاسعة ومثالها العقود النموذجية التي وضعتها جمعية لندن لتجارة الغلال والعقود النموذجية التي وضعتها اللجنة الاقتصادية الاوربية بشأن توريد الادوات والآلات اللازمة لتجهيز المصانع وجمعية ليفربول للطعن وغيرها.
غير أن من أهم العقود النموذجية وأكثرها شهرة وتأثرياً على الصعيد الدولي هي عقود البيع النموذجية للجنة الاقتصادية الاوربية التابعة للأمم المتحدة، حيث وضعت هذه اللجنة العديد من العقود النموذجية لبضائع مختلفة. وقد قسمت هذه العقود بالنسبة لموضوع السلعة التي تنظمها الى ثلاث طوائف وهي عقود المنتجات الصناعية التي تنظمها الى ثلاث طوائف وعي عقود المنتجات الصناعية وعقود المنتجات الزراعية وعقود المنتجات الطبيعية.
وتعد العقود النموذجية وسيلة قانونية مرنة في توحيد أحكام البيوع التي تحكم المعاملات الدولية، لانها تتفق وحاجات التجارة الدولية، حيث أن انتشارها يعني انتشار الشروط التي تتضمنها، وفي ذلك اطمئنان الاطراف الى أحكام يعرفونها مسبقاً وهي بذلك خير وسيلة للتوحيد لان وضعها يراعى عادةً حقائق الحياة العملية ويحاول رجال العمل البحث عن حلول للمشاكل العملية التي تصادفهم ومراعاة مطابقة هذه الحلول لاحتياجات التجارة الدولية والدخول بالتالي في التفاصيل العملية التي يصعب على المشرع الدولي أو الوطني أن يواجهها أو يضع يده عليها، كما ان طبيعة القاعدة التشريعية بما تتصف به من عمومية لا يمكنها أن تواجه جميع الحالات المتصور وقوعها عملاً، لذلك كانت العقود النموذجية التي وضعتها اللجنة الاقتصادية الاوربية اكثر استجابة للواقع العملي الذي يفيد شيوع استخدامها.
والعقود النموذجية ليست لها أية صفة الزامية بل يتوقف نفاذها على اختيار الاطراف وتبنيهم لها بوضوح في تعاقداتهم أو الأحالة اليها صرحة ضمن نصوص العقد ولهم بداهة حق الاضافة والحذف والتعديل في بعض أحكامها.
وفضلاً عن ذلك فان من المتعاقديم من يشير اليها فقط في عقد البيع دلالة على انصراف الارادة لسريان شروطها.
وتتمتع العقود النموذجية بالمرونة اللازمة لمواجهة معظم المشاكل التي يمكن ان تحدث عملاً، ويقبل رجال الأعمال عادةً الوصول الى صيغة مناسبة للتعاقد تراعى مصالح مختلف الاطراف.
والعقود النموذجية تمثل القانون التجاري الدولي اليومي الحي الذي يعتمد عليه في إعداد التشريعات الموحدة، وعلى الرغم من المزايا السالف بيانها لابرام العقود النموذجية باعتبارها من أهم وسائل توحيد قانون التجارة الدولية، الا انها تصادف مشاكل عملية عند محاولة وضع الشروط العامة لهذه العقود.
وعلى الرغم من ان الهيئات المعنية بوضع هذه الشروط تحاول ان تضع صيغاً للعقود النموذجية تلائم احتياجات وتطلبات الحياة التجارية، الا ان هذه الصيغ توضع بنماذج مطولة وغامضة قد لا يتسنى لبعض المتعاقدين من الاطلاع عليها، واذا اطلعوا عليها يصعب فهمها الا من قبل متخصصين في التجارة. كما انها توضع من قبل جهات يراعى مصالحها عند وضعها. وفضلاً عن ذلك فان تعدد الصيغ حتى بالنسبة للموضوع الواحد غالباً ما تؤدي الى ايجاد المتعاقدين في مواقف غير متوقعة او مراكز غير متكافئة، كما أن اختلاف الصيغ التي كتبت بها لاختلاف الجهات التي أعدتها والاختلاف في ترجمتها لانها تكتب عادةً بلغة واحدة.
ولغرض تلافي هذه الانتقادات يجب أن يراعى عند وضع الشروط العامة أو العقود النموذجية أن توضع بطريقة تضمن حماية مختلف المصالح المعنية، ويمكن ضمان هذه الحماية اذا تم وضع العقود النموذجية على أسس معينة، أهمها كما جاء في صيغ العقود للجنة الاقتصادية الأوربية ومناقشتها المشاكل المتعلقة بالتجارة الدولية بواسطة مندوبين أو مؤهلين فنياً لذلك. فلا تتحول هذه العقود النموذجية الى أداة توحيد مثلى الا اذا وضعت بشكل يحقق مصلحة البائع والمشتري والميل الى جانب الطرف الاضعف بالقدر الذي لا يخل بتشجيع المبادلات التجارية الدولية خاصةً أننا بأمس الحاجة الى معرفة ما يدور في العالم من تشريعات تحمي الطرف الضعيف، والطرف الاضعف في المجموعة الدولية هي الدول النامية.
كما يجب ان يراعى عند وضع العقود النموذجية ان تتمتع بقدر كبير من المرونة بحيث يمكن دائماً ملاءمة هذه العقود مع الظروف المتغيرة للتجارة الدولية، لذا تقوم الأمم المتحدة ومن خلال لجنة الامم المتحدة لقانون التجارة الدولية باعداد صيغ لعقود نموذجية يمكن الاستعانة بها عند التعاقد.
أن من المفيد الاستفادة بما هو موجود في القانون المقارن من نصوص تخص العقود النموذجية، لذا ندعو المشرع العراقي الى الآخذ بهذه العقود أسوةً بالمشرع الليبي الذي يشير في القانون المدني الى سريان شروط العقد العامة الذي يضعها أحد المتعاقدين على المتعاقد الآخر، اذا كان على علم بها وقت ابرام العقد، كما أكد المشرع الليبي على أن الشروط المضافة الى العقود المبرمة بالتوقيع على نماذج جاهزة تتغلب على الشروط الاصلية اذا تنافت معها، ولو لم تشطب تلك الشروط المنافية حيث أن الأخذ بالعقود النموذجية بالقانون العراقي قد يكون خير استجابة لمتطلبات التجارة الدولية، وهو يهدف الى تعزيز التعامل التجاري وجعله مستقراً، كما يساعد على مسايرة التطور السريع في حركة التجارة الدولية.

هوامش البحث
(1) د. جمال محمود عبد العزيز، الالتزام بالمطابقة في عقد البيع الدولي للبضائع، اطروحة دكتوراه مقدمة الى كلية الحقوق، جامعة القاهرة، 1996 – 1997، ص 475.
(2) المادة (152) من القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 المعدل.
(3) د. محمد محسوب عبد المجيد درويش، قانون التجار الدولي، "Lex mercatoria"، دار النهضة العربية، 1995، ص 296.
(4) Trammer, The law of foreign trade in the legal systems of the countries of planned economy in sources of the law of international, 1964, pp 41, 48.
(5) د. حمزة حداد، قانون التجارة الدولي، الدار المتحدة للنشر، بيروت، لبنان، 1980، ص 11.
(6) د. ثروت حبيب، دراسة في قانون التجارة الدولية مع الاهتمام بالبيوع الدولية، اعادة للطبعة الثانية، مكتبة الجلاء الجديدة، المنصورة، 1995، ص 29، فقرة 16.
(7) تقرير عن أعمال لجنة الأمم المتحدة لقانون التجارة الدولية في دورتها المنعقدة في عام 1971 قدمه :
Dr. Nagendra Singh, Introduction of the Report of the United Nation commission on International trade law on the work of its 1971 seesion, Indian Journal of international law quarterly vol 12, No. 1. January 1972, p154.
(8) د. رضا محمد ابرهيم عبيد، الالتزام بالتسليم في القانون الموحد للبيع الدولي للبضائع، أطروحة دكتوراه مقدمة الى كلية الحقوق، جامعة القاهرة، القاهرة، 1979، ص 4.
(9) clive Schmitthoff, The Unifcation or narmonisation of law by means of standard contracts and General conditions, in 17 LCLQ, 1968, p 55.
(10) د. نوري طالباني، القانون التجاري، مطبعة اوفسيت، الطبعة الثانية، بغداد، 1979، ص 58 وما بعدها.
(11) راجع في هذا المعنى : د. عادل محمد خير، عقود البيع الدولي للبضائع من خلال اتفاقية فيينا وجهود لجنة الأمم المتحدة لقانون التجارة الدولي UNCITRAL والغرفة التجارية الدولية ICC، دار النهضة العربية، الطبعة الاولى، القاهرة، 1994، ص 24.
(12) د. محسن شفيق، اتفاقيات لاهاي لعام 1964 بشأن البيع الدولي للمنقولات المادية (دراسة في قانون التجارة الدولية)، مجلة القانون والاقتصاد للبحوث القانونية والاقتصادية، تصدر عن كلية الحقوق بجامعة القاهرة، (القسم الأول)، العدد الثالث، السنة الثالثة والاربعون، أيلول، 1974، ص 21.
(13) ومن بين أهداف جمعية لندن هو توحيد العقود والمعاملات في تجارة الحبوب، وتشجيع الاخذ بالعادات القائمة على المبادئ السليمة والعادلة، وقد استطاعت هذه الجمعية أن تقوم باعداد حوالي ستين صيغة عقدية نموذجية يجري التعامل بها حالياً في العقود الخاصة بالحبوب في مختلف ارجاء العالم.
(14) د. نسيبة ابراهيم حمو الحمداني، دراسة في قانون التجارة الدولية، محاضرات القيت على طلبة الدكتوراه، القانون الخاص، كلية القانون، جامعة الموصل، 2003، (غير منشورة)، ص 2.
(15) أنظر في تفاصيل هذه العقود :-
Clive Schmittoff, Export Trade, The Law and Practice of International Trade, Eighth Edition, Stevens & Sons, London, 1980, p 64, 15, 25.
(16) د. كمال ابراهيم، التحكيم التجاري الدولي، الطبعة الاولى، دار الفكر العربي، القاهرة، 1991، ص 55.
راجع بشأن ذلك :-
د. حمزة حداد، مصدر سابق، ص 47 وما بعدها (من الهامش).
(17) د. ثروت حبيب، دراسة في قانون التجارة الدولية، مع الاهتمام بالبيوع الدولية، الطبعة الاولى، مطبوعات جامعة القاهرة، فرع الخرطوم، 1975، ص 10، بند 6.
(18) ويمكن تقسيم هذه العقود بالنسبة لموضوع السلعة التي تنظمها الى ثلاث طوائف : عقود المنتجات الصناعية وعقود المنتجات الزراعية وعقود المنتجات الطبيعية، وسوف نبين كل طائفة من هذه الطوائف بالتفصيل في المبحث الرابع.
(19) د. كمال ابراهيم، مصدر سابق، ص 55.
(20) راجع في هذا المعنى : د. محسن شفيق، اتفاقية الامم المتحدة بشأن عقود البيع الدولي للبضائع، دراسة في قانون التجارة الدولي، دار النهضة العربية، القاهرة، 1988، ص 10.
(21) "Comecon" : مشتقة من الاسم الكامل للمجلس وهو :
Council for Mutual Economic Aid .
(22) وتجدر الاشارة الى ان المجلس يضم تسعاً من دول اوروبا الشرقية الاشتراكية وهي بلغاريا وتشيكوسلوفاكيا وبولندا ورومانيا وهنغاريا والاتحاد السوفيتي والبانيا وجمهورية المانيا الديمقراطية ومنغوليا.
(23) د. ثروت حبيب، مصدر سابق، 1975، ص 62 وما بعدها.
(24) د. كمال ابراهيم، مصدر سابق، ص 64.
(25) د. سعدون القشطيني، الشروط العامة لمقاولات أعمال الهندسة المدنية، مطبعة المعارف، بغداد، 1975، ص 4.
(26) د. حمزة حداد، مصدر سابق، ص 75.
(27) د. محمود سمير الشرقاوي، العقود التجارية الدولية، (دراسة خاصة لعقد البيع الدولي للبضائع)، الطبعة الثانية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2002، ص 15.
(28) Yvon Loussouarnet Jean – Denis Bredin, Droit du Commerce Internation – ale, sirey, paris, 1969, p 658.
(29) د. محمود سمير الشرقاوي، مصدر سابق، ص 19 وما بعدها.
(30) د. محسن شفيق، اتفاقيات لاهاي لعام 1964 بشأن البيع الدولي للمنقولات المادية (دراسة في قانون التجارة الدولية)، مصدر سابق، ص 16.
(31) Clive Schmitthoff, Export Trade, op. cit, p 191 – 192.
(32) د. عزيز عبد الامير العكيلي، دور سند الشحن في تنفيذ عقد البيع كاف وسيف، دار النهضة العربية، القاهرة، 1971، ص 66.
(33) د. حسن النجفي، الانكوتيرم، القواعد الدولية لتفسير المصطلحات في عقود التجارة الخارجية، بغداد، 1977، ص 6.
(34) د. كمال ابراهيم، مصدر سابق، ص 55.
(35) د. طالب حسن موسى، الموجز في قانون التجارة الدولية، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 1997، ص 48.
(36) راجع بشأن ذلك : تقرير من مكتب الامين العام للأمم المتحدة، منشور في الكتاب السنوي للجنة القانون التجاري الدولي، الجزء الاول، 1968 – 1970، ص 224، بند رقم 18، 19.
(37) د. ثروت حبيب، مصدر سابق، 1975، ص 35.
(38) د. محمود سمير الشرقاوي، مصدر سابق، ص 22.
(39) د. لطيف جبر كوماني، مسؤولية البائع في البيوع البجرية، (دراسة في البيع سيف والبيع فوب)، مطبعة مؤسسة الثقافة العمالية، بغداد، 1981 – 1982، ص 39.
(40) ان المصطلحات التجارية International commercial Terms وهي عبارة عن مجموعة قواعد متعارف عليها دولياً بين المشتغلين بالتجارة الدولية لتفسير المصطلحات التي يستعملها التجار عادةً في عقودهم وجرى العرف التجاري عليها، راجع د. عادل محمد خير، مصدر سابق، ص 27.
(41) د. خالد احمد عبد الحميد، فسخ عقد البيع الدولي للبضائع، اطروحة دكتوراه مقدمة الى كلية الحقوق، جامعة القاهرة، 2000، ص 306.
(42) د. يعقوب يوسف صرخوة، دور عقد البيع فوب في التجارة الدولية، مجلة الحقوق تصدرها كلية الحقوق بجامعة الكويت، العدد الثالث، السنة التاسعة، 1985، ص 123.
راجع بشأن ذلك :-
Incoterms 1990 Publication C.C.I, No 460.
وهو ملحق بكتاب :-
Vincent Heuze, La vente internationale de merchandises, GLN – Joly, editions, 1992, pp 449 – 493.
للمزيد راجع في ذلك :-
Didier Le Masson, "Les incoterms", in "La convention de vienne sur La vent international et les incoterms – Actes du colloque des ler et 2 decembre 1989, L.G.D.J, 1990, p 38.
وكذلك :-
Jan Rambergm Gulde to Incoterms 1990, paris, 1991, p 3.
- قواعد الانكوتيرم 1990، البروفسور جان رمبرج، استاذ في جامعة استكهولم.
(43) ***** عبد الله العالم المحامي، انتقال المخاطر في عقد البيع الدولي للبضائع، دراسة في قانون التجارة الدولية، الطبعة الاولى، دار ابو المجد للطباعة، القاهرة، 1999، ص 218.
(44) Fredrice esmann, usages de vente commerciale collection Exporter, PARIS, 1980, p 44 – 45.
(45) د. طالب حسن موسى، مصدر سابق، ص 49.
(46) د. طالب حسن موسى، مصدر سابق، ص 50.
(47) د. محمود سمير الشرقاوي، الالتزام بالتسليم في عقد بيع البضائع، مجلة القانون والاقتصاد، مجلة فصلية يصدرها اساتذة كلية الحقوق بجامعة القاهرة، العددان الثالث والرابع، السنة السادسة والاربعون، 1976، ص 5 وما بعدها؛ وكذلك د. ثروت حبيب، مصدر سابق، 1975، ص 43.
(48) د. محمود سمير الشرقاوي، التزام البائع بالتسليم في عقد بيع البضائع، مصدر سابق، ص 5 وما بعدها.
(49) ***** عبد الله العالم المحامي، مصدر سابق، ص 267؛ وكذلك د. محسن شفيق، اتفاقيات لاهاي لعام 1964 بشأن البيع الدولي للمنقولات المادية (دراسة في قانون التجارة الدولية)، مصدر سابق، ص 15.
(50) د. ثروت حبيب، مصدر سابق، 1995، ص 40، 41، 43.
(51) Andre Guyoner, Ettenne Morin commerce international, paris, Dolloz, 1992, p 100.
(52) Didier Le Masson, Les Incoterms, colloque du centre de Droit des obligations de l' universite de paris l. Decembre 1989 (La convention de vienne sur la vent internationale et les Incoterms), L.G.D.J, p 39.
(53) Clive schmittoff, Export Trade, op. cit, p 193.
(54) د. فؤاد العلواني ود. عبد جمعة موسى الربيعي، الاحكام العامة في التفاوض والتعاقد عبر الانترنيت، الطبعة الاولى، بيت الحكمة، بغداد، 2003، ص 44.
(55) ***** عبد الله العالم المحامي، مصدر سابق، ص 269.
(56) Pierre Malinverni, Les conditions generales de vente et les contrats, types des chambers syndicales, L.G.D.J, paris, 1978, p 277.
(57) د. طالب حسن موسى، مصدر سابق، ص 49.
(58) د. ثروت حبيب، مصدر سابق، 1995، ص 34 وما بعدها.
(59) د. كمال ابراهيم، مصدر سابق، ص 57.
(60) د. طالب حسن موسى، مصدر سابق، ص 50.
(61) د. ثروت حبيب، مصدر سابق، 1995، ص 36 وما بعدها.
(62) د. حمزة حداد، مصدر سابق، ص 49؛ وكذلك د. كمال ابراهيم، مصدر سابق، ص 59.
(63) د. ثروت حبيب، مصدر سابق، 1975، ص 41 وما بعدها.
(64) د. ثروت حبيب، مصدر سابق، 1995، ص 41.
(65) د. حمزة حداد، مصدر سابق، ص 57.
(66) راجع المادة الأولى من الانموذج (730) الخاص ببيع السلع الاستهلاكية طويلة البقاء، وكذلك المادة الاولى من الانموذج 188 والانموذج 574 وهذه المواد مشار اليها في الملحق المرفق بالكتاب الآتي :-
Yvon Loussouarn et Lean Denis Bredin, op. cit.

مراجع البحث
أولاً: القوانين
1. القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 المعدل.
2. القانون المدني الليبي رقم 111 لسنة 1970.

ثانياً: الكتب القانونية باللغة العربية
1. د. ثروت حبيب، دراسة في قانون التجارة الدولية مع الاهتمام بالبيوع الدولية، إعادة للطبعة الثانية، مكتبة الجلاء الجديدة، المنصورة، 1995.
2. د. ثروت حبيب، دراسة في قانون التجارة الدولية مع الاهتمام بالبيوع الدولية، الطبعة الأولى، مطبوعات جامعة القاهرة، فرع الخرطوم، 1975.
3. د. حسن النجفي، الانكوتيرم، القواعد الدولية لتفسير المصطلحات في عقود التجارة الخارجية، بغداد، 1977.
4. د. حمزة حداد، قانون التجارة الدولي، الدار المتحدة للنشر، بيروت، لبنان، 1980.
5. د. سعدون القشطيني، الشروط العامة لمقاولات أعمال الهندسة المدنية، مطبعة المعارف، بغداد، 1975.
6. د. طالب حسن موسى، الموجز في قانون التجارة الدولية، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 1997.
7. د. عادل محمد خير، عقود البيع الدولي للبضائع من خلال اتفاقية فيينا وجهود لجنة الأمم المتحدة لقانون التجارة الدولي، UNCITRAL والغرفة التجارية الدولية ICC، دار النهضة العربية، الطبعة الأولى، القاهرة، 1994.
8. د. عزيز عبد الأمير العكيلي، دور سند الشحن في تنفيذ عقد البيع كاف وسيف، دار النهضة العربية، القاهرة، 1971.
9. د. فؤاد العلواني ود. عبد جمعة موسى الربيعي، الأحكام العامة في التفاوض والتعاقد عبر الإنترنت، الطبعة الأولى، بيت الحكمة، بغداد، 2003.
10. د. كمال إبراهيم، التحكيم التجاري الدولي، الطبعة الأولى، دار الفكر العربي، القاهرة، 1991.
11. د. لطيف جبر كوماني، مسؤولية البائع في البيوع البحرية، (دراسة في البيع سيف والبيع فوب)، مطبعة مؤسسة الثقافة العمالية، بغداد، 1981 – 1982.
12. د. محسن شفيق، اتفاقية الأمم المتحدة بشأن عقود البيع الدولي للبضائع، دراسة في قانون التجارة الدولي، دار النهضة العربية، القاهرة، 1988.
13. د. محمد محسوب عبد المجيد درويش، قانون التجار الدولي، "Lex mercatoria"، دار النهضة العربية، 1995.
14. د. محمود سمير الشرقاوي، العقود التجارية الدولية، (دراسة خاصة لعقد البيع الدولي للبضائع)، الطبعة الثانية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2002.
15. ***** عبد الله العالم المحامي، انتقال المخاطر في عقد البيع الدولي للبضائع، دراسة في قانون التجارة الدولية، الطبعة الأولى، دار أبو المجد للطباعة، القاهرة، 1999.
16. د. نسيبة إبراهيم حمو الحمداني، دراسة في قانون التجارة الدولية، محاضرات ألقيت على طلبة الدكتوراه، القانون الخاص، كلية الحقوق، جامعة الموصل، 2003، (غير منشورة).
17. د. نوري طالباني، القانون التجاري، مطبعة أوفسيت، الطبعة الثانية، بغداد، 1979.

ثالثاً: الرسائل الجامعية
1. د. جمال محمود عبد العزيز، الالتزام بالمطابقة في عقد البيع الدولي للبضائع، أطروحة دكتوراه مقدمة إلى كلية الحقوق، جامعة القاهرة، 1996 – 1997.
2. د. خالد أحمد عبد الحميد، فسخ عقد البيع الدولي للبضائع، أطروحة دكتوراه مقدمة إلى كلية الحقوق، جامعة القاهرة، 2000.
3. د. رضا محمد إبراهيم عبيد، الالتزام بالتسليم في القانون الموحد للبيع الدولي للبضائع، أطروحة دكتوراه مقدمة إلى كلية الحقوق، جامعة القاهرة، 1979.

رابعاً: الكتب الأجنبية
1. Andre Guyoner Ettenne Morin, Commerce International, Dalloz, 1992.
2. Clive Schmittoff, Export Trade, The Law and Practice of International Trade, Eighth Edition, Stevens & Sons, London, 1980.
3. Clive Schmittoff, The Unification or Narmonisation of Law by means of standard contracts and General Conditions, in 17, LCLQ, 1968.
4. Didier Le Masson, "Les Incoterms", in "La Convention de vienne sur la vent international et les incoterms – Actes du colloque des ler et2 decembre 1989, L. G. D. J., 1990.
5. Didier Le Masson, Les Incoterms, colloque du centre de Droit des obligations de l'Universite de Paris l. Decembre 1989 (La convention de vienne Sur la vent international et les Incoterms), L. G. D. J.
6. Fredrice esmann, Usage de vente commerciale collection Exporter, Paris, 1980.
7. Jan Ramberg, Gulde to Incoterms 1990, Paris, 1991.
8. Dr. Nagendra Singh, Introduction of the Report of the United Nation Commission on International Trade Law on the work of its 1971 see Sion, Indian Journal of international Law quarterly Vol 12, No. 1, January, 1972.
9. Pierre Malinverni, Les conditions generals de vente et les contrats – types des chambres syndicales, L. G. D. J., Paris, 1978.
10. Trammer, The law of foreign trade in the legal systems of the countries of planned economy in sources of the law of international, 1964.
11. Vincent Heuze, La Vente internationale de merchandises, GLN – Joly, editions, 1992.
12. Yvon Loussouarn et Jean – Denis Bredin, Droit du commerce Internationale, Sirey, Paris, 1969.

خامساً: المجلات القانونية
1. د. محسن شفيق، اتفاقيات لاهاي لعام 1964 بشأن البيع الدولي للمنقولات المادية (دراسة في قانون التجارة الدولية)، مجلة القانون والاقتصاد للبحوث القانونية والاقتصادية، تصدر عن كلية الحقوق بجامعة القاهرة، (القسم الأول)، العدد الثالث، السنة الثالثة والأربعون، أيلول، 1974.
2. د. محمود سمير الشرقاوي، التزام البائع بالتسليم في عقد بيع البضائع، مجلة القانون والاقتصاد، مجلة فصلية يصدرها أساتذة كلية الحقوق بجامعة القاهرة، العددان الثالث والرابع، السنة السادسة والأربعون، 1976.

سادساً: القواعد الدولية
1. قواعد الانكوتيرمز لعام 1990، البروفسور جان رمبرج، أستاذ في جامعة استكهولم.
2. قواعد غرفة التجارة الدولية، انكوتيرمز 1953 – 1967 – 1977، ترجمة الأستاذ الدكتور حسن النجفي، بغداد، 1977.
3. منشورات غرفة التجارة الدولية:-
Incoterms 1990 (International Chamber of Commerce, Publication), No. 460/ 1990, Paris, France, 1990.

سابعاً: التقارير الدولية
1. تقرير الأمين العام للمنظمة الدولية للأمم المتحدة والمصاحب لإنشاء لجنة قانون التجارة الدولي بالأمم المتحدة، منشور في الكتاب السنوي الأول للجنة قانون التجارة الدولي، 1968 – 1970.
مجلة تكريت غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-07-2007, 02:34 PM   #19
مجلة تكريت مجلة تكريت غير متصل
طالب جديد

 









افتراضي رد: محتويات العدد2و3لسنة 2007من مجلة جامعة تكريت الانسانية


جمعية الأخوة الإسلامية في الموصل
" دراسة تاريخية"

د. خالدة أبلال محمد الجبوري
كلية التربية/ قسم التاريخ
جامعة الموصل

الخلاصة
من الملاحظ بأن طبيعة الأحداث السياسية التي أعقبت الحرب العالمية الثانية 1939- 1945 جعلت الساحة السياسية في العراق تكتنفها مختلف التيارات والاتجاهات السياسية، والتي كان في مقدمتها النظام الشيوعي في العراق، لذا شجعت السلطة السياسية انذاك قيام نشاط لفكر ديني متمثلا بالإخوان بغية التصدي للنفوذ الشيوعي، خصوصا إذا ما علمنا ان الفكر الديني الإسلامي يؤكد الوحدة العربية الإسلامية بعيدا عن العنصرية والطائفية، اذ تشكل ذلك بعدا فاعلا آنذاك في الحفاظ على هوية العراق بمختلف انتمائاته القومية والطائفية، لذلك التزمت جمعية الإخوة الإسلامية بتعدداتها المتمثلة بعدم التدخل في السياسة والتأثير السياسي، اذ اقتصر دورها في ذاك المجال على التأكيد على إسلامية الحكم من خلال اعتماد الشريعة الإسلامية لذلك ركزت الجمعية على تكوين إطار موحد للأمة العربية الإسلامية.
كما أعطت الجمعية بعض التصورات ذات الملامح السياسية من خلال فكرة مفهوم البعد الإسلامي في الحكم الذي اعتبرته ومن رؤيتها محصنة حمل ثقيل، فلا مغنم ولا أرباح، ولا تسلط، ولا استكبار، ولا إذلال لعباد الله تعالى، مع التأكيد على محاربة المحسوبية والمنسوبية في إشغال الوظائف الرفيعة وأكدت الجمعية من خلال دعوتها الى حرية الصحافة، موضحة بان هذه الحرية كفيلة بتتبع الخطاء والإهمال والتقصير الذي ينتشر في مختلف مفاصل النشاطات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وخلال الاطلاع على فلسفة الجمعية الاقتصادية يتضح لنا اهتمامها بفريضة الزكاة، وتنظيم جبايتها وصرفها في أوجهها الشرعية، مع التأكيد على تحريم الربا والاحتكار، ومنع وإزالة كل ما من شأنه ان يبدد ثروة الأفراد في وسائل محرمة شرعا، كسباق الخيل، ولعب القمار، والملاهي والمراقص، فضلا عن تحريم تعاطي الخمر، كما نلاحظ موقف الجمعية الايجابي في بناء المجتمع من خلال التأكيد على الأسرة وتربيتها ومن الشريعة الإسلامية بكل مقتضياتها الأخلاقية، وذلك بتشجيع الزواج ومحاربة انحراف السلوك في المجتمع مما يحفظ الآداب العامة.
وأكدت الجمعية من خلال منهاجها الإصلاحي على ضرورة إعلان الجهاد ومحاربة المستعمر بغية طرده منارض العروبة والإسلام. ومن الملاحظ ان (الصواف) قسم الاستعمار إلى استعمار فكري والذي عده من اخطر أنواع الاستعمار، ودعا الى محاربته من خلال التصدي للأفكار الأجنبية المستوردة، فضلا عن الاستعمار الروحي الذي شكل خطورة واضحة في منهاج الجمعية الذي دعت إلى محاربته من خلال رؤية (الصواف) الثقة بنفوس المسلمين، وعدم تقليد الغرب كنموذج يحتذي به، تؤكد الجمعية على مستوى محاربة الاستعمار بشكله الاقتصادي من خلال التحرر من استقلاله، وتأمين الشركات الوطنية حفظا لثروات المسلمين. ويتضح لنا من خلال هذه الدراسة ان مجلة (الإخوة الإسلامية) خدمت الجمعية بشكل واضح اذا كانت الوسيلة الإعلامية الفعالة في طرح أفكار الجمعية وأهدافها.

المقدمة
تعد جمعية الإخوة السلامية/ فرع الموصل من انشط الفروع التي أعقبت تأسيسها في العراق، من حيث النشاط التنظيمي والفعاليات المتزامنة معه، ويمكن اعتبار جمعية الإخوة الإسلامية/ فرع الموصل نموذجا حيويا لنشاط الإخوان المسلمين في العراق ككل وتعتبر مدينة الموصل المرتكز الأساس لنشاط الجمعية، انطلاقا من الرؤية العقائدية لمؤسس الجمعية (محمد محمود الصواف) والذي وقع اختياره على مدينة الموصل والتي تتصف بالروح والقومية والدينية إضافة إلى طبيعة الأحداث التي أعقبت الحرب العالمية الثانية (1939-1945) فضلا عن طبيعة هذه المدلية الاجتماعية المحافظة. وقد حاولنا من خلال هذا البحث التعرف على جذور دعوة الإخوان المسلمين من منابعها الأولى ويتبع ذلك الانتقال إلى العراق، مع التركيز على مدينة الموصل بوصفها منطقة النشاط الحيوي للجمعية، وثم توضح منهاج الجمعية الذي يؤكد مجملها على تحقيق مضامين العقيدة الإسلامية الصحيحة، والتوحيد الخالص لله سبحانه وتعالى وتقوية أواصر المحبة والتالف بين أبناء الأمة الإسلامية. وتؤكد الجمعية على الجانب الاجتماعي والمتمثل بعدم الاعتراف بالأقليات والفروقات بين أبناء مجتمع على أساس الرؤية الدنيوية، إضافة إلى محاربة البقاء والتبرج.

نشأة جمعية الإخوة الإسلامية
أولاً: مرحلة التأسيس
تعود حركة الإخوان المسلمين في جذورها إلى عام 1927، انطلاقا من مدينة الاسماعيلية في مصر على يد الشيخ (حسن احمد عبد الرحمن البنا 1906 – 1949) حينما بدأ نشاطه أولا بالوعظ الديني، وبث المشاعر الدينية الإسلامية، وأعقب ذلك، توطيد العلاقة مع مجموعة من عمال المعسكر البريطاني من المصريين في (آذار – 1982)، حينما أعلنوا رسميا افتتاح جمعية (الإخوان المسلمين). وتمكن الإخوان المسلمون من عقد مؤتمرهم الأول في القاهرة في (مايس 1933)، أعقبه إصدار مجلة أسبوعية ناطقة باسمهم (الاخوان المسلمون) لتكون واجهة إعلامية لهم في مصر، والعالم الإسلامي آنذاك (1).
تقوم مبادئ الإخوان المسلمين انطلاقا من ان الإسلام نظام يتناول مظاهر الحياة جميعاً، لذا على الإسلام أن يهيمن على كل شؤون الحياة، وعليه، جمع حسن البنا مبادئ الإخوان في العبارات التالية (الله غايتنا – الرسول قدوتنا – القران دستورنا – الجهاد سبيلنا – الشهادة امنيتنا)، ويجمع مظاهرها في خمس كلمات هي (البساطة – والتلاوة – والصلاة – والجندية- الخلق) وتعد الأسرة اصغر وحدة تنظيمية فيما يخص النظام الداخلي للحركة/ وتتألف من خمسة إفراد، وترتبط بالشعبة، ثم بمكتب المنطقة، ثم بالمكتب الإداري، الذي يرتبط في المركز العام، فيما يقسم الأعضاء العاملون في الشعبة إلى اسر كتنظيم اليد، فكل يد فيها خمسة أصابع، وكل خمسة ترتبط بخمسة أخرى. ويسند النظام الداخلي للحركة والتي تشكل أعمدته ثلاث كلمات هي، (التعارف، والتفهم، والتكافل). اما فيما يخص نشر مبادئ الحركة فقد تولى (قسم الاتصال بالعالم الخارجي والدول الإسلامية) هذه المهمة، اذ كانت اللجنة الثالثة في القسم مختصة بنشر (الدعوة) في العراق وسوريا وفلسطين ولبنان والأردن(2).
انتشرت دعوة الإخوان المسلمين في الدول الإسلامية عن طريق الطلاب الدارسين في جامعة الأزهر، والذين ساهموا في شكل مغلي في نشر مبادئ وأهداف وتنظيم الإخوان المسلمين في بلادهم عند عودتهم إليها. ففي العراق تكلف (محمد محمود الصواف) بمهمة نشر الدعوة، وإيجاد التنظيم لها، وبمساعدة (حسين كمال الدين ومحمد عبد الحميد احمد) عضوا الهيئة المؤسسة الذين كانا يعملان بالتدريس في العراق وذلك في عام (1942)(2).
انطلاقا من مدينة الموصل(4)، بدأت دعوة الإخوان المسلمين في العراق، اذ حاول الصواف ان يؤسس فرعا للحركة في الموصل بعد عودته من القاهرة، جامعة الأزهر 1939 بعد ان قام ببث مبادئ الإخوان وبمساعدة وتأييد كل من (عبد الرحمن السيد حمود – عبد الرحمن ال رحيم)، الا أن السلطة رفضت طلبه وعل الرغم من ذلك استمر الصواف في دعوته لحين إرساله ببعثة طلابية على نفقة الثري الموصلي (***** الصابونجي) إلى الأزهر سنة 1943. وهناك توطدت علاقته حسن البنا الذي انتخبه عضوا في الهيئة التأسيسية للإخوان المسلمين في مصر(5).
تقرر تأسيس جمعية الاخوانه المسلمين في الموصل حينما اجتمع مجموعة من حجاج الموصل في موسم حج سنة 1946/ مع حسن البنا بواسطة عبد الرحمن السيد محمود، وعلى اثر اجتماع حاشد للإخوان في محل (المطوف محمد صالح جمّال) وبعد انتهاء مراسيم الحج، ظهرت نتائج الاجتماع وأبرزها قرار التأسيس (6).
حاول الاخوان في الموصل باسم (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) الحصول على إجازة لتأسيس جمعية لتكون واجهة علنية لنشاطهم في آب 1945 إلا أن السلطة لم توافق على إجازة الجمعية(7).
أخذت اجتماعات حجاج الموصل العائدين تتوالى، اذ تمكنوا من تشكيل شبه جمعية ارتباط بها أكثر حجاج موسم 1946 التي سبق الكلام عنها، فضلا عن أرباب الحرف والمهن، ومنهم (عبد المنعم محمد ***** الزوري، ومحمد نجيب محمد علي، وعبد الله كرموش، وعبد الله الحاج سعيد) ومما عزز دعوة الاخوان المسلمين في الموصل عودة الصواف اليها في عام 1946، اذ كلفه حسن البنا ان يبدأ بنشر الدعوة، وبناء التنظيم في العراق، وان يكون نائبه فيه (8).
بدأ الصوف دعوته من كلية الشريعة في بغداد، حيث عين مدرسا فيها، وانتسب الى جمعية (الآداب الاسلامية) برئاسة الشيخ (امجد الزهراوي) ومن خلالها اخذ التعريف بمبادئ وأهداف الاخوان المسلمين، وقرر إنشاء مكتبات إسلامية ذات صبغة تجارية فافتتح مكتبة باسم (الاخوان المسلمين) في منطقة الاعظمية. وفي الموصل، افتتح مكتبة في شارع النجفي بإدارة عسكري متقاعد (اسماعيل حنفي)، وازداد عدد هذه المكتبات بحيث أصبحت منطلقاً (للدعوة)، ومقراً للقاء الصواف مع الشباب المسلم الذي كان يتردد عليها، لذا تعد هذه المكتبات البواكير الأولى لتنظيم الاخوان المسلمين في العراق ومنها الموصل (9).
وشهدت الموصل لأول مرة وبشكل علني نشاط الاخوان المسلمين حينما، استثمر الاخوان أحسن استثمار بالإعلان عن وجودهم العلني، والتعريف بأهدافهم ومبادئهم، وذلك من خلال المظاهرات التي انطلقت على اثر وثبة كانون الثاني 1948، وأثناء إقامة الفواتح في الجوامع على أرواح شهداء الوثبة الذي أقيم في الجامع النوري الكبير، تعرفت الجماهير لأول مرة على شعارات الاخوان المسلمين (10).
واستمر نشاط الاخوان ومما شجع ذلك الظروف السياسية التي أعقبت الوثبة فتقدم الصواف بطلب الى وزارة الداخلية لطلب إجازة للحزب، أسوة بإجازة العمل الحزبي للأحزاب السياسية في العاصمة وخارجها، باسم جمعية (الاخوان المسلمين)، لكن الوزارة لم توافق على الطلب استثمر علماء الدين المؤيدين والمنتمين للإخوان في نشاطهم في المناسبات الدينية، وبدوا باستغلال صلاة الجمعة في الجوامع، وأثناء الخطب، للتعريف بالجمعية، ونشر أهدافها أمثال، هاشم عبد السلام، وبشير الصقال، وعبد الله الاربيلي، وحسن طه محمد (11).
انتقل الصواف في دعوته الى بغداد، متخذا جمعية الآداب الاسلامية واجهة لإعماله، اذ تجمع حوله الأنصار والمؤيدين لدعوته، شعر الصواف بالمضايقة من بعض رجال الجمعية، أخذ يمارس نشاطه مع أنصاره في المدرسة السليمانية التي كان يديرها الشيخ امجد الزهاوي، حيث تقرر إنشاء جمعية (الاخوان الاسلامية) التي هي واجهة من واجهات الاخوان المسلمين في العراق. اذ تألفت الهيئة التأسيسية للجمعية من (امجد الزهاوي، ومحمد عاصم النقيب، ومحمد محمود الصواف، وابراهيم ***** الايوبي، والدكتور تقي الدين الهلالي، والمحامي عبد الرحمن خضر، وطه فياض) فتقدم امجد الزهاوي لدى نوري السعيد يطلب الرخص، ونظرا للصلة بين الاثنين، أجازت وزارة الداخلية الجمعية في (3) ايلول 1949 (12).
انتخب الشيخ امجد الزهاوي رئيسا للجمعية، ومحمد عاصم النقيب، نائبا للرئيس، ومحمد محمود الصواف، سكرتيراً، وابراهيم ***** الايوبي أمينا للصندوق. فيما انتخب هيئة تأسيسية أكثر من (60) شخصاً، وبدأ العمل بتنظيم الأسرة والانطلاق بالرحـلات إلى القرى والقصبات والاقضية، واللقاءات الشخصية من اجل الانضمام للجمعية، وعلى خطى تنظيم الاخوان في مصر، لذا انطلق الصواق في رحلات وزيارات مع (الدعاة) من طلاب كلية الشريعة لنشر مبادئ الجمعية، فضلا عن استغلال الصواف للدروس الدينية التي كان يلقيها في ثانويات البنات، ودار المعلمات في بغداد، اذ تشكلت جمعية (الأخت المسلمة) كفرع نسائي للجمعية برئاسة (نهال الزهاوي) تساعدها كل من (فاطمة الباججي) وبهيرة الخوجة، ونظيرة الخوجة، وعدوية الشواف، وخيرية الزهاوي، وصفية الاطرقجي، وزهرة خضر، ونجيبة خضر، وآمنة محمد علي) وهن من المدرسات، وربات البيوت، والطالبات حيث أخذت على عاتقهم نشر مبادئ وأفكار الجمعية بين أوساط الطالبات والنسوة بشكل عام (13).
ثانيا : نشاطات الجمعية في الموصل
في الموصل شكل بعض الطلاب ما يشبه التنظيم في عام 1951، بغية كسب طلاب الثانويات، وبعض الحرفيين من الشباب، واستعداد لفتح شعبة لجمعية الاخوة الاسلامية في الموصل، تم استئجار دار بالقرب من الجامع النوري الكبير لتكون مقراً للشعبة، وكان الصواف في هذه الفترة همزة الوصل بين الاخوان المسلمين في الموصل وبغداد، ولحين الرابع من تشرين الأول 1952، حيث تم فتح الشعبة بعد موافقة متصرفية لواء الموصل، اذ عقدت الجمعية اجتماعها الأول في مقرها، واختارت (عبد الله محمد الاربيلي رئيساً، وعبد المنعم محمد الزرري سكرتيراً، ومحمد نجيب علي أمينا للصندوق، وعطا الله محمد سعيد محاسباً)، وتم اختيار دارا جديدة يقع في محلة الجولاق (14).
تمثل نشاط جمعية الاخوة الاسلامية في الموصل بنشاط علني، تكفل به أعضاء الهيئة الإدارية للجمعية المعلنة أسماؤهم، وبرئاسة (عبد الله الاربيلي)، ونشاط سري، تكفل به الشباب من الطلاب والموظفين برئاسة عبد الحافظ سليمان (مدرس)، ولكن من ابرز الأعضاء المساهمين فيه، هاشم عبد السلام (عالم ديني)، احمد عبد الله الحسو (طالب)، وعبد الوهاب عبد العزيز وهب الشماع (خياط)، وصبري محمود الليلة (كاسب). وكان أول نشاط للجمعية. الدعوة إلى اجتماع يعقد في الجامع النوري الكبير، اذ خطب فيـه (عبد الله الاربيلي)، وأعضاء الهيئة الإدارية، بينوا، وأعلنوا في خطبهم، وكلماتهم مبادئ وأهداف جمعية الاخوة الاسلامية في الموصل، داعين الناس إلى الانتساب اليها. ويذكر ان الجوامع والمساجد كانت من أهم الأماكن التي مارست فيها الجمعية نشاطها، لذا طلبت الجمعية من دائرة أوقاف الموصل السماح لها، بذلك اعتادت ان تعقد الجمعية دروس الوعظ والإرشاد، مساء كل خميس في الجامع النوري الكبير، وكان أول الاجتماعات الرسمية بهذا الصدد في(10ايلول 1953)، وأعقبه اجتماع ثان في (17 أيلول 1953) وبدأ أعضاء الجمعية إدارة هذه الاجتماعات، والحديث في تفسير بعض الآيات القرآنية الكريمة، والأحاديث النبوية الشريفة والحث على التعاون بين المسلمين بمساعدة الفقراء والمحتاجين. وكان الغرض من الاجتماعات العامة التي اعتادت الجمعية إقامتها في الجامع النوري الكبير هو الوعظ والإرشاد وتوجيه الشباب وجهة إسلامية بحتة تحول بينهم وبين الشيوعية والإباحة الهدامة التي شهدت نشاطاً نسبياً في الأوساط الاجتماعية(15).
واستثمرت الجمعية خطب صلاة الجمعة في طرح مبادئها وأهدافها وأفكارها بعد الانتهاء من الصلاة، فبعد صلاة الجمعة الموافق (1ايلول 1953)قام(غانم حمودات – الطالب في كلية الشريعة) اذ القي خطابا شجع فيه المسلمين على حضور الاجتماعات الدينية والحديث عن الهجرة النبوية الشريفة، فيما القي احد الطلاب قصيدة عن الهجرة ودلالاتها الإيمانية، وأهميتها في ترسيخ دعائم الدين الحنيف، كما القي (احمد عبد الله الحسو – الطالب في كلية الشريعة) خطبة في فضائل الرسول (صلى الله عليه وسلم)، وأهمية التعاون والتكاتف بين المسلمين، وعاد بعدها الطالب (غانم حمودات) فالقي خطابا ثانيا عن الهجرة النبوية الشريفة، اذ انتقد الناس الذين يمنعون أولادهم من الدراسة الدينية، التي تنمي الفضيلة والوطنية والأخلاق في النفوس، وحث الحاضرين على الانتماء إلى جمعية الاخوة الاسلامية(16).
تعد شعبة الموصل من شعبة الجمعية الكبرى في العراق(17)، اذ كانت تحوي أقساما للعمال والطلاب والناشئة، والتنظيم النسوي من زوجات وأخوات وأقارب العاملين في شعبة الجمعية، فضلا عن امتلاكها فروعاً في قضاء (سنجار) اذ كان بمسؤولية العالم الديني (طه حسن محمد) مع مقر ومكتبة باسم الاخوة الاسلامية.
وبفضل ما قام به أعضاء الجمعية من نشاطات في والاقضية والنواحي وقرى لواء الموصل أصبح للجمعية أصدقاء ومؤيدين وتنظيمات في أقضية (دهوك وعقرة وزاخو وتلعفر والشرقاط) فضلا عن الزيارات الميدانية التي كان يقوم بها (الصواف) لتفقد الأصدقاء والمؤازرين في الشعب والفروع التنظيمية لجمعية الاخوة الاسلامية في المنطقة الشمالية بشكل عام، اذ قام بجولات تفقدية في (شباط ونيسان وايلول 1954) لمناطق سنجار وتلعفر وزاخو واربيل وكركوك، حيث اعتاد إلقاء المحاضرات في الجوامع والمساجد الموجودة فيها. ويذكر ان الاخوان المسلمين اعتادوا الهتاف بمبادئهم عند دخول المدن والقرى لجلب انتباه السكان وإشعارهم بقدومهم (18).
وعنيت جمعية الاخوة الاسلامية في الموصل بالنشاطات الثقافية والاجتماعية. ففي المجال الثقافي اعتادت عقد اجتماعات لها مساء كل يوم خميس في مقراتها. والتي كانت تتمثل في ثلاثة دور عائدة للجمعية. اذ كانت تلقى العديد من المحاضرات التثقيفية تدور حول أصوات القضية الفلسطينية، وموقف الجمعية المساندة لها، وعلاقة السياسة بالدين، واختيار مواضيع من مؤلفات (حسن البنا، وسيد قطب، ومحمد قطب، وعبد القادر عودة 9)، فضلا عن تدارس الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية الشريفة. وكان للشعبة مكتبة دينية تبرع بمحتوياتها أعضاء الجمعية، وبعض الوجهاء، وعلماء الدين، ويذكر ان مجلة الاخوة الاسلامية العائدة للجمعية (المركز العام)، ونشر صدى الدعوة الطلابية كانت تصل طباعا الى شعبة الموصل، اذ كان لها اثر في النشاط الثقافي لأعضاء الجمعية والمؤازرين لها (19).
وكان للجمعية نشاطات اجتماعية تمثلت بإقامة المسابح الصيفية، وتنفيذ السفرات، وإقامة المعسكرات التدريبية. ففي الصيف 1953، أقامت الجمعية مسبحاً صيفيا (جرداغ) لأعضائها على الضفة اليسرى لنهر دجلة والمقابلة (للقلعة) القريبة من الجسر الحديدي القديم، وذلك لممارسة السباحة، وإجراء النشاطات الرياضية الأخرى، اذ افتتح الصواف هذا المسبح في(4 تموز1953) وبحضور الاخوان في حفل خطب فيه (غانم حمودات)، والقي (عبد الله الحسو) قصيدة في المناسبة.
واختتم الاحتفال بحديث للصواف تمنى فيه ان يكون المسيح مصنعاً للرجال والدعاة الذين ستقوم الدعوة على أكتافهم (20). ويذكر ان الوصول الى المسبح كان يتم عن طريق عبور الاخوان من القلعة مباشرة الى المسبح في الجهة اليسرى من نهر دجلة، وكان يتم بقوارب خشبية وبمسؤولية (عبد الرزاق قاسم الصفار) (21).
واعتاد الاخوان المسلمين في الموصل تنظيم السفرات الى المنطقة الشمالية، اذ تمكنوا من اقامة معسكر رياضي تربوي بالقرب من مصيف (سواره توكه)، ومعسكر آخر بالقرب من ناحية (بامرني) في قضاء دهوك، مستثمرين النفوذ الديني للأسرة النقشبندية فيها، والتي كان لها اثر في دعم ورعاية تلك السفرات في صيف عام 1954.
ونشطت جمعية الاخوة الاسلامية/ شعبة الموصل في المجال السياسي في دعم القضية الفلسطينية في الموصل، اذ أصدرت منشورا بعنوان (بيان الى الشعب الكريم) في 23 تشرين الأول (1953)، حثت فيه المسلمين على التعضد ونصرة فلسطين، وعدم نسيانها، وما جاء في مقدمتها (أما مأساة فلسطين من أروع مآسي الإنسانية في العصر الحديث، فما عرف التاريخ، ان أمم الحضارة والعلم أجمعت على انتزاع وطن من أيدي أصحابه، وتسليمه الى قوم غرباء عنهم، وتشريد أهله في في الفيافي والقفار يستجدون لقمة العيش، وقطعة الكساء في ذل وصغار، فلا يجدون، والموت يتخطفهم أفرادا وزمرا، بينما يتحكم اليهود في أموالهم وأراضيهم وأملاكهم تدعمهم أمريكا وانكلترا وسواهما من دول عصر النار. . اننا نندد اشد التنديد بهؤلاء المتهاونين والمتصاغرين، وإننا في الوقت نفسه نعلن ان هذه النكبة التي حلت بنا، يجب ان لا تكون مدعاة لليأس، ولا باعثاً على القنوط، ولا مؤدياً الى موت الهمم، وذلة التنفوس ان واثقون ان فلسطيننا. . بعد كل هذه المؤامرات لن تكون الا لنا نحن العرب. . نحن المسلمون. . يا شباب الدعوة، اذكروا فلسطين فهي في قلب وطنكم الكبير الواحد، اذكروها، فهي طريق الإسلام الى عاصمته) (22).
قام منتسبوا فرع جمعية الاخوة الاسلامية في الموصل بتوزيع البيان الانف الذكر على جماهير مدينة الموصل، ومن ثم استثمار صلاة الجمعة الموافق (25 تشرين الأول 1953) بالقاءه على جموع المصلين بعد الانتهاء من صلاة الجمعة، فقد القى القرار (احمد عبد الله الحسو – الطالب في كلية الشريعة) نص المنشور في جامع النبي شيت (عليه السلام)، كما القى (غانم سعد الله حمودات – الطالب في كلية الشريعة) نص المنشور في جامع (الخاتون)(23).
وتأييداً للقضية الفلسطينية، وتنديداً بإعمال اليهود الوحشية فيها، ومساندة الدول الاستعمارية لهم، استثمرت خطب الجمعة للحديث والتطرق بشكل مباشر للقضية للقضية الفلسطينية، فقد القى العالم الديني (بشير الصقال) وهو من ابرز المنتمين الى جمعية الاخوة الاسلامية خطبة دينية في جامع الاغوات بتاريخ (6/ تشرين الثاني/ 1953)، تحدث فيها عن قضية اغتصاب فلسطين، وحث فيها الناس على عدم الأخذ بدعايات اليهود حول قوتهم، مؤكداً حتمية انتصار الإسلام في النهاية، مندداً بالأعمال اللاأخلاقية لليهود في فلسطين ومستنكراً مساعدات الدول الاستعمارية لهم، وتحدث في نفس السياق خطباء صلاة الجمعة في كل من (الجامع النوري الكبير، وجامع الخضر، وجامع النبي شيت (عليه السلام) وجامع الرابعية، وجامع الجويجاني، وجامع بابا البيض، وجامع الشيخ عبد أل)، اذ تطرقوا بخطبهم الى قضية فلسطين وحالة العرب هناك، ودعوا الله تعالى لنصرتهم وتأييدهم (24).
كما ساهمت جمعية الاخوة الاسلامية في جمع التبرعات دعماً للقضية الفلسطينية، اذ تشكلت لجنة مكونة من السادة (بكر الخياط، ومحمود الجليلي، ومحمود طاهر النقشبندي، وسامي الباشعالم، وعبد القادر العبيدي، وعبد الله حافظ)، وذلك لغرض جمع التبرعات للقرى الأمامية بفلسطين(25).

منهــاج الجمعـيـة
أولا : نظـام الجمعيـة
تقدمت الهيئة التأسيسية لجمعية الاخوة الاسلامية في العراق بطلب الى وزارة الداخلية للموافقة على منهاجها، اذ وافقت الوزارة على المنهاج، والذي صدر في سنة 1949، متضمناً (14) مادة، والتي نصت على ما يلي :-
المادة الأولى : تتألف جمعية إسلامية في العراق باسم (جمعية الاخوة الاسلامية) ويكون مركزها العام في بغداد.
المادة الثانية : ينحصر أداء هذه الجمعية فيها بما يأتي :-
1- العمل على تثبيت العقيدة الصحيحة والتوحيد الخالص في النفوس، وتقوية روح التدين في الأمة الاسلامية.
2- عرض الإسلام للعالم كنظام عالمي، يصالح الحياة في مختلف شؤونها.
3- بعث الاخوة الحقيقية بين أبناء الأمة الاسلامية والتمهيد للوحدة الاسلامية.
4- دعوة المسلمين الى القوة وأسبابها.
المادة الثالثة : لا تتعرض هذه الجمعية للشؤون السياسية.
المادة الرابعة : تتوصل الجمعية الى هذه الأغراض بالطرق المشروعة، وبإرشادات ونشرات، وإلقاء المحاضرات، واتصالات برجل العالم الإسلامي وإصدار صحيفة أسبوعية إن دعت الحاجة الى ذلك، مع مراعاة قانون المطبوعات.
المادة الخامسة : الهيئة العامة، تتألف من أعضاء الجمعية العاملين المنتسبين، وتعقد اجتماعاً عادياً في الأسبوع الأول من شهر محرم الحرام من كل عام هجري. وقد تجمع بصورة فوق العادة في غير هذا الميعاد اذ ظهر اللزوم لذلك.
المادة السادسة : تكون قرارات الهيئة العامة صحيحة اذ زاد عدد الحاضرين على النصف، وإذا لم يحصل النصاب القانوني، تدعى الهيئة العامة للاجتماع ثانية بعد أسبوع، وحينئذ تكون قرارتها صحيحة ونافذة.
المادة السابعة : إذا اقتضى أمر يدعو الى عقد اجتماع الهيئة العامة قبل حلول اجتماعها الاعتيادي، فتدعى الى الحضور، وذلك بموافقة (خمس) الهيئة العامة او (ثلثي) اعضاء مجلس ادارة الجمعية. وينعقد الاجتماع في الموعد الذي يقرره، ويجري عليه حينئذ تنفيذ أحكام المادة السادسة.
المادة الثامنة : يشترط في العضو ان يكون مسلماً حسن السيرة، طيب السمعة، وان لا يكون معروفا بنزعة تخالف العقيدة الاسلامية، وان لا يكون ساقطاً من الحقوق المدنية، وان يدفع اشتراكاً شهرياً لا يقل عن (50) فلساً في الشهر، ولا يزيد على (12) ديناراً سنويا ولا يقل عن عمره عن (20) سنة.
المادة التاسعة : يتألف مجلس ادارة الجمعية من (7) اعضاء تنتخبهم الهيئة العامة بالاقتراع السري، ثم ينتخب من بينهم الرئيس ونائب الرئيس، وأمين السر، وأمين الصندوق، وهيئة الإدارة هي المسؤولة عن تنفيذ نظام الجمعية، والرئيس هو الذي يمثل الجمعية.
المادة العاشرة : يكون انعقاد مجلس الإدارة قانونياً اذا حضر أكثر من النصف، وتكون القرارات نافذة اذا صدرت من أكثر من النصف، واذا تساوت الأصوات يرجح الجانب الذي يكون الرئيس فيه.
المادة الحادية عشر : على مجلس الإدارة ان يقدم تقريراً سنوياً الى الهيئة العامة من أعمال الجمعية للعام المنصرم ميزانيتها، مصروفاتها، وتنتخب الهيئة العامة (3) أشخاص لتدقيق حساباتها الخاصة.
المادة الثانية عشر : تتكون مالية الجمعية من الاشتراكات وتبرعات المحسنين، وإيرادات مطبوعات الجمعية وغير ذلك من المشاريع التي لا تخالف أصل الشريعة، ومجلس الإدارة هو المسؤول عن مالية الجمعية، وعليه ان يودع أموالها أمانة في مصرف يختاره، ويجوز إبقاء مالا يزيد عن (5) دنانير في عهدة أمين الصندوق، ولا يصرف شيئاً من أموال الجمعية إلا بقرار من مجلس الإدارة، وعلى مجلس الإدارة ان يمسك الدفاتر المنصوص عليها في المادة (12) من قانون تأليف الجمعيات.
المادة الثالثة عشر : للجمعية ان تنشئ فروعا في داخل القطر العراقي بعد اخذ موافقة وزارة الداخلية.
المادة الرابعة عشر : يجري تعديل نظام الجمعية بقرار من الهيئة العامة، ومصادقة وزارة الداخلية (26).
ويذكر ان الهيئة التأسيسية لجمعية الاخوة الاسلامية في العراق التي تقدمت بنظام الجمعية تالف مجلس إدارتها من السادة : امجد الزهاوي، وعبد الرحمن خضر، ومحمد محمود الصواف، والدكتور تقي الدين الهلالي، ومحمد عاصم النقيب، والشيخ حمد ال القزلجي، وطه الفياض، وابراهيم ***** الايوبي (27).
يتضح من خلال نظام جمعية الاخوة الاسلامية، انه ركز على تثبيت الغيرة الاسلامية في نفوس الناشئة الشباب في المجتمع العراقي، نظراً لظهور نشاط الفكر الشيوعي في عقد الأربعينات، وذلك بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية (1939 – 1945)، والسماح للأحزاب بالعمل السياسي بدءاً من (نيسان – 1946) مما أتاح المجال لنشاط الشيوعيين في العمل العلني والسري، مما شجع الحكومة على إتاحة الفرصة لجمعية الاخوة الاسلامية الوقوف معها للتصدي للنفوذ الشيوعي آنذاك. لذا، لاقت مبادئ الجمعية قبولا لدى وزارة الداخلية، في الوقت الذي أكدت فيه الجمعية في مادتها (الثالثة) عدم المساس في الشؤون السياسية. ولكن هذا لا يمنع من عمل الجمعية وجهدها في سبيل قضية مركزية عربية إسلامية (قضية فلسطين) وذلك من خلال مقالاتها ودراساتها التي انعكست في مجلة الاخوة الاسلامية كما سيأتي لاحقاً.
لقد أكدت الجمعية على الاخوة بين الأمة الاسلامية وعلى الوحدة الاسلامية، واشترطت في العضو ان يكون مسلماً حسن السيرة وطيب السمعة بعيداً عن الطائفية الصيقة التي يحاول الاستعمار والصهيونية استثماراً في أوساط المجتمع العراقي بشكل خاص بهدف التفرقة عن طريق الطائفية.
ويبدو من خلال المنهاج، بروز الروحية العربية الأصيلة من خلال الدعوة للمحافظة على العادات والطبائع العربية الأصيلة المتمثلة بمكافحة روح التفرنج والتي يقصد بها تقليد الأجانب، والابتعاد عن روح الدين الإسلامي، المرتكز على خصوصية الشخصية العربية في جوانبها وتكوينها الأصيل في البعد الأخلاقي، فضلا عن، مكافحة الانحلال الخلقي الذي حاول الاستعمار تشجيعه ونشره في الدول العربية الاسلامية من خلال نشر النوادي والملاهي وتشجيع المشروبات الروحية بأنواعها عن طريق إدخالها ونشرها بين الشباب بشكل واسع فكان نشاط الجمعية في حماية الفساد الخلقي والانحلال بطرق مشروعة متمثلة بنشرات ومحاضرات فضلا عن المقالات والدراسات التي زخرت بها مجلة الاخوة الاسلامية.
ويتضح ان الجمعية لم تلق المساعدات المالية من خارج العراق فاعتمدت على إمكانياتها الذاتية من خلال الاشتراكات الشهرية للمنتسبين لها، ومن التبرعات الواردة إليها من بعض الأغنياء، فضلا عن واردات بيع المطبوعات الصادرة عنها، وبيع مجلة الاخوة الاسلامية التي لاقت قبولا واسعاً، واتضح ذلك من خلال نفاذها من الساعات الأولى لإصدارها (28).

ثانياً : توجيهـات الجمعيـة
1- الصعيد الداخلي : نظراً للأوضاع السائدة في العراق في عقد الخمسينات، والتي أفزعت الجمعية من خلال الموجة المادية والإلحادية التي غزت العراق آنذاك، ولضعف العقيدة الاسلامية لدى الشباب، وهم عماد الأمة ورجالها، ويدها التي تنشئ وتبني، والتي كانت تجري في وضح النهار وتحت سمع ولاة الأمور وأنظارهم من دون إنذار ولا انكار، حتى صار المنكر معروفاً، والمعروف منكراً، مما ينذر بالدمار والاضمحلال، فضلا عن سوء الحالة الاقتصادية، وسوء توزيع الثروة، وقلة الأعمال، وكثرة البطالة، وانتشار الترف المحرم، وأنواع المفاسد الاجتماعية وضعف الثقافة وضحالتها وبعدها عن الإسلام، وفقدان العدالة الاجتماعية، وبقاء الاستعمار بأنواعه في العراق دون عمل جدي لتخليصه، وانشغال المسؤولين عن مصالح الأمة، وعدم اهتمامهم لها، وعدم التفاتهم الى مصدر الشكوى، مبعث التذمر والقلق واصل الفساد، وتركهم الأمور تسير كيفما اتفق دون ان يعدوا خطة واضحة ومنهاجاً صحيحاً للإصلاح كما يهتم الإسلام وفي ضوء تعاليمه. فضلا عن بعض الحكام والمتزعمين ساعدوا أبعاد الأمة العربية عن دينها، لكل ذلك طرحت جمعية الاخوة الاسلامية برنامجها الاصلاحي للوضع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي داخل العراق على لسان رئيس الجمعية (محمد محمود الصواف) وكما يأتي :-
أ-النظام السياسي
لجمعية الاخوة الاسلامية نظرة خاصة في ولاة الأمور (الحكام) بالاستناد على الشريعة الاسلامية، اذ أكدت على ان (السلطة والولاية والرئاسة في الإسلام خدمة محضة وحمل ثقيل، ومسؤولية جسيمة، وتكليف شاق، لا مغنم ولا مربح، ولا تسلط، ولا تجبر، ولا استعلاء، ولا استكبار، ولا إذلال لعباد الله تعالى) (29).
وقارن الصواف ذلك مع الوضع السياسي في العراق آنذاك، مؤكدا القول (لا يجوز في الإسلام الحرص على المنصب ولا الاستشراق له كما هو الملاحظ اليوم لان الرئاسة ظلمات يوم القيامة إلا من نالها بحق وقام بواجباتها، وخرج من مسؤوليتها، عف اليد، طاهر الذيل، مقد بلغ جهده النصح، والخدمة، فعلى ولاة الأمور ان يفعلوا بما تقدم، وان يختلطوا بأفراد الأمة، ويتحسسوا بالام الأمة وأمالها، ويكون منها واليا بحق، ويشعرون بأنهم خدمتها، واجرائها، لا مستنديها ولا مستبعديها، اذ سيد القوم خدامهم كما قال (صلى الله عليه وسلم) ولا
يغمرهم مدح المادحين وأكثرهم من المتملقين، ولا يهمهم ان السلطة بأيديهم فالأيام دول والزمان قلب، وليعلموا ان الأمة بحاجة الى حاكم فعال، لا الى حاكم قوال)(30).
وفي موضوع المحسوبية والمنسوبية، وإشغال الوظائف الحساسة في الدول أكد الصواف (ليجعل الحاكمون في نهجهم الا ليضعوا أحدا في منصب ما الا بسبب الكفاءة والقدرة والإصلاح، وان لا يكون للشفاعة والقرابة والصداقة والمحسوبية والرشوة اثر في إسناد الأعمال والمناصب، ومن يفعل غير ذلك فقد خان الله ورسوله والمسلمين. . . وعلى الحكام ان يعلموا أنهم بمقام الدعوة، فان استقاموا استقامت الامة، وان زاغوا زاغت)… (31).
اما على مستوى الحريات، أشار الصواف بان (الحريات بانواعها يجب ان تصان من التدخل والانتهاك في حدود الاسلام، وحسب ما تقتضي به احكامه، ولا يجوز مخالفة الاسلام او تضليل الناس او صدهم عن العقيدة الاسلامية الحقة، او إفساد أخلاقهم، او تجريئهم على الفساد بالقول او الكتابة بحجة الحرية الشخصية. فالحرية تقف اذا وصلت الى حد الإضرار ولا فساد بالفرد او الجماعة، والضرر يزال اذ لا ضرر ولا ضرار. كما يهدر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باسم الحرية الشخصية) (32).
تطرق الصواف في مجال الحرية في الصحافة، طارقاً وجهة نظر الجمعية تجاهها بالقول (ان صحافة في الأمم الحية تعتبر مدرسة للشعب يجب ان تأخذ بيده بما فيه صلاحه وتقوده نحو الخير والمجد والتقدم، وان الصحافة وسيلة من وسائل الكسب من اجل العيش لا يتفق والمهمة التي يجب ان تقوم بها، ومن المؤسف ان بلادنا محرومة من صحافة موجهة، حرة نزيهة، امينة، مخلصة في اداء مهمتها، ومن واجب المسؤولين تقبل النقد النزيه والتوجيه السليم السديد، وتشجيع الاقلام الحرة التي تسعى الى البناء، واقامة صرح الحق والفضيلة) (33).
ب- التعليم
طرحت الجمعية برنامجها في مجال التعليم في العراق نظراً لسياسة التعليم آنذاك، المتمثلة بالتخبط، والارتجال، وفقدان الفكرة الجوهرية الواضحة التي يقوم عليها التعليم، اذ اكدت الجمعية على لسان رئيسها الصواف في هذا المجال (ان سياسة التعليم يجب ان تهدف الى تكوين جيل اسلامي قوي في عقيدته وأخلاقه، متعال على سفاسف الأمور والترف والتخنث والميوعة، يحمل ثقافة صحيحة نافعة له ولامته، وان هذا كله لا يتحقق الا اذا قام التعليم على أساس الاسلام، وفكرته وفلسفته، لا على أساس علماني او شبه علماني، وعلى هذا الأساس الإسلامي يجب ان توضع الكتب وتنقح المناهج ويختار المدرسون، فننجو من هذه البلبلة الفكرية والفوضى والتناقض في اتجاهاتها التعليمية) (34).
وطرح الصواف البرنامج الإصلاحي للتعليم من وجهة نظر جمعية الاخوة الاسلامية بما يأتي : -
- إشاعة التعليم الصناعي والزراعي والمهني في العراق لسد حاجة البلاد للمتخرجين، وتخليصهم من البطالة التي أدت بهم الى التذمر واعتناق الأفكار السافلة التي تهدد البلاد في كيانها وعقيدتها.
- العمل السريع الجدي لمحو الأمية من بين أفراد الامة، وغرس العقيدة الاسلامية في كل أسلوب ممكن.
- تعليم المرأة بما يلائمها، ويناسب رسالتها في الحياة على ضوء تعاليم الاسلام، ومنع اختلاطها بالرجال في مراحل التعليم، وترك الجري وراء الغريبين تقليداً لهم في تعليم النساء، ومنع النساء من تدريس الذكور، ومنع الذكور من تدريس الإناث.
- العناية باللغة العربية باعتبارها لغة القران الكريم والحديث النبوي الشريف.
- جعل مادة الدين الإسلامي رئيسة في جميع مراحل التعليم، ودراستها بصورة تفصيلية عميقة في الدراسة الجامعية، زيادة على إشاعة الروح الاسلامية في جميع المواد الاسلامية.
- الاهتمام بالشعائر الاسلامية في جميع المدارس.
- انشاء كلية خاصة للدراسات الاسلامية.
- انشاء أقسام خاصة لدراسة العلوم الشرعية الاسلامية في دور المعلمين والمعلمات.
- إناطة ادارة التعليم بأناس يتبرز فيهم الأمان العميق والثقافة الواسعة، والإخلاص التام والتخلق بآداب الاسلام، والتمسك بشعائره ليكونوا قدوة لغيرهم.
- الاهتمام بالتخصص بالعلوم، واستقدام الأخصائيين العالميين الى العراق، وتدريب وتعليم شبابنا لسد حاجات العراق.
- مقاطعة منظمة (اليونسكو) لأنها منظمة يهودية كما جاء في كتاب (حكماء صهيونين)

ومراقبة البعثات خارج العراق مراقبة دقيقة لصون أخلاقهم، وعقائدهم، وتوثيق الروابط الثقافية مع البلدان الاسلامية(35).
ﺝ- الناحية الاقتصادية
تركز برنامج الجمعية في النواحي الاقتصادية، اذ دعت الجمعية على لسان رئيسها محمد محمود الصواف الى تنظيم الأمور الاقتصادية، تنظيماً إسلاميا ينال فيه كل فرد الكفاية من الطعام واللباس والسكن عن طريق تهيئة العمل للجميع وكفاية العاجزين من فبل الدولة وتقريب الثقة بين الأغنياء والفقراء، لذا رأت الجمعية لزوم العناية بما يأتي على وجه التاكيد:-
- الاهتمام بفريضة الزكاة وتنظيم جبياتها، والنشود في تحصيلها وصرفها في مصارفها الشرعية.
- تحريم الربا والاحتكار وجميع المعاملات المحرمة شرعاً، وإيجاد المصارف التي لا يوجد فيها ما تحرمه الشريعة الاسلامية.
- منع وإزالة كل ما يبدد ثروة الأفراد والجماعات من السبل المحرمة، كسباق الخيل، وأندية القمار، وضرب الترف كالملاهي والمراقص، ومنع مجئ الراقصات باسم الفن، وتحريم استيراد الخمور وتصنيعها في العراق.
- الحرص على موارد النفط التي هي ملك الامة، وعدم جواز التفريط في هذه الموارد او تبديدها في الأمور الثانوية، والمشاريع الاستهلاكية والتجميلية والعمل على تهيئة الفنيين وأصحاب الخبرة بشؤون النفط من العراقيين تمهيداً لتأميم النفط.
- تشجيع المشاريع ولاسيما الزراعية والاهتمام بالمشاريع الصناعية التي تقوم على المنتجات الزراعية.
- اخذ الدولة على عاتقها بمبدأ التأميم فيما تشتد الحاجة إليه، كالنفط، والكهرباء، والنقل، وغيرها من موارد الثورة القومية.
- العمل على تطهير البلاد من الشركات الأجنبية المستغلة، وتشجيع الشركات الوطنية. وضع الضمانات القانونية، لكي لا تنقلب هذه الشركات الى شركات استغلالية احتكارية كما تفعل الشركات الأجنبية.
- توزيع الأراضي الأميرية على الفلاحين وغيرهم، ممن لا يملك أرضا، او مورد رزق، وتسلفيهم ما يكفيهم لاستغلال هذه الأرض واسترداد هذه السلف على آماد طويلة.
- العمل على الاكتفاء الذاتي قدر الإمكان، وتفضيل البلاد الاسلامية على غيرها بالتعامل التجاري، والامتناع عن استراد المواد الكمالية، وتقديم استيراد المواد الإنشائية على غيرها.
- رفض المساعدة الاجنبية التي تقدم على حساب حقوق البلاد وسيادتها، وتسخيرها في سبيل المطامع الاجنبية.
- محاربة الرشوة بجمع أنواعها وصورها، ومعاقبة المرتشين بشدة، واسترداد ما حصلوا عليه بتالف لجان نزيهة تحاسب كل من استغل نفوذه ومنصبه وتسترد منه ما اغتصبه.
- جعل موارد الدولة ومصارفها ومعاملاتها مشروع خالصة.
- رفع مرتبات الموظفين ولاسيما الصغار، والشرطة، والجنود، الى الحد الذي يكفيهم ويسد حاجتهم ويقيهم من رذيلة الارتشاء ويدفعهم الى العمل بجد وإخلاص، وتشييد المساكن لهم وللعمال لتنقذهم من تحكم أصحاب العقارات والمرابين.
- حماية العمال وأرباب الحرف والمهن من الاستغلال والتحكم من قبل أرباب العمل ووضع نظام عادل على ضوء تعاليم الاسلام، يحقق للعامل أجرا مناسباً، وساعات عمل مناسبة، ووضع تأمين له ضد العجز والشيخوخة، وتنظيم أوقات العمل حتى توافق العبادات الاسلامية (36).
د- الناحية الاجتماعية
تأكيداً على نظرة الاسلام تجاه الناس برجوعهم الى اصل واحد لا فرق بين فرد وفرد، ولا ميزة عليه إلا بالتقوى، واستناداً الى الاخوة في الاسلام كأساس المحبة والتعاون والعدل والمساواة والبر، ولكون الأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع بصلاحها يصلح، وبفسادها يفسد، أكد الصواف وطالب بالأمور التالية :-
• تشجيع الزواج بتسليف الراغبين فيه ما يكفيهم ومنح الإكراميات والمساعدات المالية لا صحاب الأولاد.
• محاربة البغاء بجميع أنواعه وأشكاله، واقامة الحد الشرعي على ما تعاطيه من غير ان تأخذنا به رأفة في دين الله تعالى.
• منع النساء من التهتك والتبرج والظهور في الطرقات بمظهر لا يقره الاسلام، ومنع اختلاطهن بالرجال.
- مراقبة الآداب العامة بسد جميع حانات الخمور وصالات الرقص والملاهي، ومنع الأفلام المضرة، فلا يباح منها إلا ماله من صلة بالأمور العلمية والصناعية والزراعية والعسكرية والعملية. ومحاربة القمار وإغلاق أنديته ومحلاته ومنه سباق الخيل واليانصيب.
- تكوين لجان مخلصة ونزيهة تراقب جميع المطبوعات، ومنع كل ما يخالف الاسلام عقيدة او اداباً، او أحكاما، ومراقبة الإذاعة والتلفزيون، فتمنع مثلاً، الأغاني الخليعة التي غزت كل مكان وصارت عاملاً مشجعاً للزنا والتحلل الخلقي، وكذلك الروايات الخليعة، والرقصات المنكرة في التلفزيون. وجعل التلفزيون مدرسة لاملهم ممقوتاً.
- إكثار الحدائق والمتنزهات العامة على ان يكون بعضها خاصاً بالرجال والآخر خاصاً بالنساء.
- تأسيس النوادي والمسابح للشباب بما ينفعهم عقلياً وروحياً وجسمياً، ولتخليصهم من الأماكن الموبوءة المفسدة لهم.
- القضاء على الروح الاجنبية والعادات والتقاليد الغريبة عن الاسلام في البيوت والمجتمعات العامة.
- إحياء نظام الحسبة في الاسلام، لمراقبة الأسواق والمحلات العامة، والاخذ على يد من يعمل منكراص بالتذكير، والتنبيه والإنذار، او بدفعه الى الولي الأمر لينال عقابه (37).

هـ – الناحية الصحية
وعرفت الجمعية برنامجها الصحي وفق الفقرات الآتية :-
- الإكثار من المستشفيات والمستوصفات الثابتة والسيارة، وتوفير الأدوية اللازمة، وتوزيعها مجاناً في المستشفيات والمستوصفات.
- تهيئة العدد الكافي من الأطباء العراقيين، وإشاعة روح الجد والتضحية والخدمة العامة في نفوسهم، والضرب على أيدي الجشعين منهم الذين جردوا من الرحمة والإحسان.
- الاهتمام بنظافة المحلات العامة، والمؤسسات والمصانع ومراقبتها، وتقديم الإرشادات الصحية عن طريق الإذاعة والمطبوعات، فضلا عن توفير الماء النقي في جميع المدن والقصبات والقرى العراقية.
- الأخذ بأسباب الوقاية كردم المستنقعات، ومكافحة البعوض والتطعيم ضد الأمراض، ومراقبة المجازر ومحلات بيع الخضر وغيرها.

و- الجيش والشرطة
بناء على أمر الاسلام بإعداد القوة بانواعها للدفاع وإخافة الأعداء وإرهابهم، في قوله تعالى (واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدوا الله وعدوكم)(39). ولكون للمسلمين حقوقاً مغصوبة، وأوطانا مستعمرة منهوبة، ولا يمكن استردادها واستخلاصها من غاصبها إلا بالقوة، عليه، ترى جمعية الاخوة الاسلامية ضرورة العناية بالجيش سياج الامة وحامي عزتها وكرامتها بالاهتمام بما يلي :-
- تطبيق التجنيد الإجباري بصورة جدية، ورفه رواتب المكلف وتخصيص دورات لتدريب جميع طلاب المدارس.
- تزويد الجيش بالأسلحة وشراءها من أية دولة كانت بما تقتضيه مصلحة البلاد، على الا يكون ذلك على حساب حريتنا واستقلالنا وسيادتنا، ويجب الحذر كل الحذر من المساعدات العسكرية الأمريكية فإنها ستطوقنا بغل جديد يضاف الى اغلالنا السابقة، ولا يعقل ان تمدنا أمريكا وسواها من دول الغرب الكافر من غير ان تحصل على منفعة أدناه استغلال مطاراتنا وثكناتها لجيشها، وهذا معناه، اشتراكنا في حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل.
- إشاعة الروح العسكرية في الامة وإعدادها لمعارك التحرير الاسلامية الكبرى واستخلاص حقوقنا من الكفار المستعمرين.
- تربية الجند على الروح الاسلامية واشرابهم معنى الجهاد الإسلامي، وإعدادهم لهذا الغرض، وإلزامهم بإقامة شعائر الاسلام في جميع الثكنات العسكرية، ومعاملة الجندي معاملة تحفظ له كرامته، وتعليمه القراءة والكتابة، وتعاليم الاسلام، والعناية بانتقاء أئمة الجيش من ذوي العلم والإصلاح والكفاءة.
- وقاية الجيش من الأجانب المندسين فيه باسم الخبرة والفن والتدريب ولا يجوز استخدامهم إلا عند الحاجة القصوى.
- وجوب انتقاء أفراد الشرطة ممن يحسنون القراءة والكتابة، وتثقيفهم ثقافة مسلكية وثقافة عامة، تعينهم على أداء مهمتهم وواجباتهم مع غرس الروح الاسلامية فيهم، وأمرهم بإقامة الشعائر الاسلامية، ومعاقبة من يثبت عليه الارتشاء والفساد وبكل صرامة، وإقصاؤه عن هذا المسلك، مع زيادة مرتبات الشرطة والجنود بما سند حاجاتهم الضرورية من طعام ومسكن (40).

ز – القضاء
انطلاقاً من أمر الله سبحانه وتعالى بالحكم وبما انزل على رسوله (صلى الله عليه وسلم)، وجعل الحكم بغير ما نزل الله سبحانه وتعالى كفراً وظلما وفسقاً (ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون) (41). لذا لا يسمع المسلم ان يخالف أمر الله تعالى هذا فيحكم بغير شريعة الاسلام، ولذلك طالب الصواف بما يلي :-
- نبذ كل قانون او نظام يخالف الاسلام، وتطبيق الأحكام الاسلامية في المحاكم، واستنباط ما تحتاجه من أحكام وقوانين من الشريعة الاسلامية.
- تدريس الشريعة الاسلامية في كلية الحقوق بصورة واسعة، وتأسيس معهد عالي للعلوم الشرعية. وانتقاء الحكام ممن يجمعون بين العقيدة الاسلامية الصحيحة وبين الكفاءة العامية والإخلاص، والاستمساك بالعدل(42)(واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل)(43).

ﺡ- الأوقاف الاسلامية
من المعروف ان الوقف نظام اسلامي له سنده الواضح بشريعة الله تعالى، فلا يجوز إلغاؤه او التصرف به بالتغيير والتبديل على وجه يخالف الشرع الإسلامي. وفي العراق دائرة خاصة للأوقاف طالبها الصواف بما يأتي :-
- اعمار العقارات الوقفية عن طريق الاستعراض الحسن من وزارة المالية، والاستفادة منها في وجوه الخير والإصلاح.
- الإكثار من بناء المساجد في الأماكن التي تفتقد إليها وترميم ما يحتاج ما موجود منها الى الترميم.
- تعيين الوعاظ والمرشدين في القرى والألياف وأحداث مراكز إفتاء في جميع الألوية والقضائية.
- الإكثار من المدارس الدينية، وتخصيص المرتبات الكافية لمدرسيها وتلاميذها حتى تشجع الناس على تلقي العلوم الدينية.




- الاهتمام بكلية الشريعة واستقدام المدرسين الأكفاء لها، واختبار طلابها ممن هم أهل لحمل رسالتها، ورفع مستواها الى مصاف مثيلاتها في الأزهر الشريف والعمل على تطبيق خريجيها في وظائف دينية.
- تكوين مجلس اسلامي أعلى من أهل الخير والعلم والورع، يقوم بشؤون الأوقاف، ويتولى زمامها، ويفك ارتباطها من رئيس الوزراء المشغول عنها دائماً، أسوة بأوقاف الطوائف الأخرى (44).
2- الصعيد الخارجي :-
أ‌- الاستعمار
خص الصواف في منهاجه الإصلاحي الاستعمار، فأكد ان الاسلام لا يقر الاستعمار ايا كان نوعه وشكله، وطالب المسلمين بإزالته ومحوه، واوجب عليهم محاربته، والجهاد ضده، حتى يتم طرده، وتعود العزة والحريم الكاملة بعدها للمسلمين، وقسم الصواف الاستعمار الى أنواع:-
- الاستعمار الفكري والقضاء عليه يكون بتطهير الرؤوس من الأفكار المخالفة للإسلام، والمبثوثة في الكتب المسومة بأيدي الشباب.
- الاستعمار الرومي، وتكون إزالته بتطهير النفوس من كل إعجاب وإكبار للغربيين وبعث الثقة في نفوس الامة وإعزازها بالإسلام.
- الاستعمار الاقتصادي، وتكون إزالته بالتحرر من استغلال المستعمرين وشركاتهم لخيرات والثروات، وتأميم كافة الشركات الاجنبية.
- الاستعمار الأرضي، وهو المتمثل بالقواعد والثكنات العسكرية الاجنبية في مناطق مختلفة من الديار الاسلامية، وإزالته تكون في العمل على تطهير البلاد من المغتصبين الأجانب، وحشد القوة والجهود لهذا الغرض، وإلغاء كل معاهدة او محالفة تقر هذه القواعد، وتؤدي الى بقائها تحت أي اسم كان، وتحاشي الارتباط بأية معاهدة او حلف من هذا القبيل، فليس من العزة في شيء ان يحتل بلاد الاسلام أجنبي كافر. كما لا يمكن ان يكون هذا الاحتلال باسم الموالاة والمحبة والصداقة والنصرة (45) واختتم الصواف رأيه بالمعاهدات والاستعمار بقوله (وكل معاهدة تؤدي الى الاحتلال بلادنا وانتقاص سيادتنا هي باطلة ولا اعتبار لها لمخالفتها الاسلام، ولا يملك ولاة الأمور إلزام الامة بما يخالف الاسلام والله من فوقهم رقيب، ويد الله فوق أيديهم، وهل الانجليز والأمريكان والفرنسيين والروس الا أعداء الله، وأعداء امتنا) (46).
ج- السياسة الخارجية
دعا الصواف الى مراعاة ما يلي في السياسة الخارجية من خلال علاقة العراق بالدول والقائمة على ما يأتي :-
• ان تكون العلاقة مع الدول على أساس الاسلام، نسالم من سالمنا ونعاد من نحارب من يعادينا ويحاربنا ويريد إذلالنا واستعمارنا (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا بمثل ما اعتدى عليكم) (47).
• العمل على تقوية الروابط بالشعوب الاسلامية وتوحيد الساسة الخارجية معها في ضوء الاسلام وفي مصلحة المسلمين فقط من غير ما ارتباط بأية كتلة كانت شرقية او غربية، مع التعاون الوثيق معها على طرد المستعمر الغاصب من الأقطار الاسلامية كافة، والعمل على القارب بين الشعوب الاسلامية في هذه الأقطار كإلغاء جوازات السفر، وتسهيل التجنس، وحرية التنقل، وعقد الاتفاقيات ـ التي هي في مصلحة المسلمين، وتوحيد النقل، وتوسيع التبادل التجاري، ومما يمهد للوحدة الاسلامية (48).
وضمن سياق السياسة الخارجية للجمعية حضيت الثورة الجزائرية باهتمام جمعية الاخوة الاسلامية آنذاك على لسان رئيسها محمد محمود الصواف، اذا أشار في هذا العدد بالقول (ان فرنسا المجرمة تعد جميع إمكانياتها العسكرية والاقتصادية والسياسية في سبيل القضاء على الثورة الجزائرية وإبادة المسلمين فيها، تساندها في ذلك الدول الغربية المجرمة، وتقدم لها الإمكانيات بما فيها قوات الحلف الأطلسي، وواجبنا كمسلمين الجهاد في سبيلها بالأنفس والأموال وتقديم كافة المساعدات لا خواننا في العقيدة ولا دين، وان القسط الأكبر في تحمل المسؤولية يقع بصورة خاصة على الحكومات العربية وبصورة عامة على الحكومات الاسلامية) (49) ودعا العراق الحكومات العربية الى ما يلي :-
قطع العلاقات الاقتصادية والثقافية والسياسية مع فرنسا حالاً.
- تقديم المساعدات المالية والعسكرية للثورة الجزائرية، وتخصيص المبالغ الكافية السنوية في ميزانياتها تتناسب وقدسية الثورة.
- الضغط على فرنسا في المجالات الدولية لسحب قواتها المعتدية في الجزائر، وإعطاء الجزائر الاستقلال والحرية الكاملة (50).
وعد الصواف قضية فلسطين قضية إسلامية تخص المسلمين جميعهم، وان استردادها من مغتصبيها اليهود لا يمكن ان يتم الا بالأعمال الجدية الصادقة، واستخدام القوة وتهديد مصالح الدول التي تازر اليهود وتسندهم في عدوانهم، وقطع العلاقات معها وخاصة بريطانيا وأمريكا، وان ترك هذه القضية الحساسة معلقة بدون حل يكفل استردادها هو تحدي صريح للشعور الإسلامي، ورغبات المسلمين، وإلحاحهم في تطوير بلادهم المقدسة من ارجاس المغتصبين اليهود، وهو أمر يؤدي الى بلا شك الى كراهية الحاكمين من قبل أفراد الامة ماداموا غير متحمسين بهذا الشعور عاملين على تنفيذه (51).
وكان الصواف يرى ان الوسائل العملية لتخليص فلسطين وتحريرها من أيدي اليهود يكون بالوسائل التالية :-
- تسليح الفلسطينيين وتدريبهم على السلاح، وتكوين جيش منهم، تكون قيادته عربية خالصة.
- إخراج القضية الفلسطينية من الحيز العربي المحدود الى حيز العالم الإسلامي الواسع، واعتبارها قضية إسلامية عليا.
- محاربة الاستعمار وتطهير البلاد الاسلامية عامة، والعربية خاصة من ارجاسه باعتباره اصل الداء وسند الصهيونية الأكبر.
- قطع العلاقات بانواعها مع الدول التي ساندت اليهود وتهدي مصالحها، وإلغاء الاتفاقيات معها، وان لم تكف عن تأييدهم.
- تشديد الحصار الاقتصادي المضروب حول (اسرائيل) وفرصة عقوبة الإعدام على كل من يعمل على تهريب المواد والسلع الى اليهود.
- إعادة النظر في علاقاتنا مع الدول التي اعترفت (باسرائيل) والعمل على سحب اعترافها، او إعادة النظر في علاقاتنا معها.
- اعتبار جميع اليهود في البلاد العربية من جواسيس (اسرائيل) ووضعهم تحت المراقبة الشديدة. كما تعمل (اسرائيل) مع العرب الموجودين فيها.
- العمل السريع على إنعاش القدس من الناحية الاقتصادية والحيلولة دون هجرة سكانها. ومحاربة فكرة تدويل القدس، لان التدويل معناه التهويد (52).

3. صحــافة الجمعيـة
أولا :- مجلة الاخوة الاسلامية
اعتمدت جمعية الاخوة الاسلامية الصحافة كإحدى الوسائل الإعلامية لنشر أهدافها وأفكارها بين الجماهير. لذا نقدم (محمد محمود الصواف) معتمد الجمعية الى وزارة الداخلية/ مديرية الرعاية العامة بطلب منحة إجازة لإصدار مجلة أدبية دينية أسبوعية باسم (الاخوة الاسلامية، تصدر في بغداد باللغة العربية على ان يكون مديراً مسؤولاً لها. ووافقت وزارة الداخلية على منحه امتيازاً باسمه لإصدار المجلة، وذلك في ايار 1951 (53).
صدرت مجلة الاخوة الاسلامية في بغداد بعددها الاول يوم الجمعة الرابع من ربيع الأول 1372 هـ الموافق 21 تشرين الثاني 1952. اذ جاء في ترويستها، أنها " مجلة أسبوعية تصدر في بغداد مرتين في الشهر مؤقتاً صاحب الامتياز ورئيس التحرير محمد محمود الصواف، ويشرف على إصدارها نخبة من الشباب المسلم. الأداة في جمعية الاخوة الاسلامية (المكز العام – بغداد)، وبدل الاشتراك (1,200 فلس) في بغداد لسنة واحدة، وواحد دينار للعلماء وطلبتهم وطلاب المدارس والعمال. ويذكر ان المجلة صدرت بالحجم الاعتيادي (الكبير) للمجلة وطبعت في مطبعة النفيض الاهلية، ثم انتقلت من عددها الثالث الى مطبعة العاني، وثمن النسخة (35 فلساً) (54).
احتوت مجلة الاخوة الاسلامية على أبواب وصفحات عديدة منها، المقال الافتتاحي واختص بكتابته (محمد محمود الصواف)، ومقالات دينية، من نشاط جمعية الامة الاسلامية، فلنعرف الاسلام، في صميم الدعوة، ركن المرأة، ركن الطلبة، باب الفتاوى (55)، بريد الاخوة، في محيط الاخوان، الاسلام في ميزان العدالة والإنسانية(56).
رسمت مجلة الاخوة الاسلامية خطتها وأهدافها في المقال الافتتاحي الأول بعنوان (أهداف المجلة في كلمات) بقلم محمد محمود الصواف حدد فيه بدقة أهداف المجلة بخدمة جمعية الاخوة الاسلامية مستشهداً بآيات قرآنية كريمة، وما جاء فيها " … فهذه مجلة الاخوة الاسلامية أقدمها للقراء الأعزاء، إسلامية المنهج، تدعوا الى الله، وتكشف عن محاسن الاسلام ومزاياه. وترفع صوت الاسلام في العراق، وتحميه وتذود عنه، وتبشر به، وتدعو إليه، وتعرض أحكام الاسلام العظيم إلى المسلمين أنفسهم عرضاً فطرياً بسيطاً سهلاً مجرداً من الشوائب، والبدع والخرافات، مقتفية في العرض اثر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه الكرام والتابعين لهم بإحسان، قبل تبلل الأفكار وتفكك الوحدة الاسلامية، وغلبة الدنيا وعلى … " والإخوة الاسلامية "، مجلة الاسلام في يسره وسماحته وصدقه وصفائه، وعفوه واحسانه، ونقاوته وسلامته، ووضوحه وبيانه، وطهره وعفافه، وعدله ومساواته. تسير في خدمة دعوة القرآن وتجلي للناس فضائل الاسلام وترفع عنه مغالاة المغالين وزيف المبطلين، ومغالطة الجاهلين المتعصبين، والملحدين المعاندين. والمسلمون عندها كأسنان المشط … لا فضل لأحدهم على الآخر إلا بالتقوى(57). ولخصت المجلة من خلال توضيح أهدافها، منهج جمعية الاخوة الاسلامية وذلك من خلال الحديث عن أهداف المجلة اذ ذكرت إنها ستعمل على " … بعث الاخوة الحقيقية بين أبناء الامة الواحدة ذات الرسالة الخالدة. . اما النظرات الفكرية والاجتماعية، والعصبيات، والجنسيات، والإقليميات، والطائفيات بحدودها الضيقة، فستلوي هذه المجلة عنقها عنان وتصد عنها، وتحاربها ما استطاعت إليه سبيلا. وستعالج قضاياها بكثير من الجرأة والوضوح، والإقدام على ضوء الاسلام. . وعن الأغراض التي ستعمل لها المجلة، وتجاهد في سبيلها، فهي،
1- العمل على تثبيت العقيدة الصحيحة.
2- عرض الاسلام للعالم على انه نظام عالمي شامل يعالج الحياة في مختلف شؤونها.
3- بعث الاخوة الحقيقية بين أبناء الامة الاسلامية الواحدة والتمهيد للوحدة الاسلامية الكبرى.
4- مكافحة روح التفريخ والانحلال في النساء والرجال.
5- دعوة المسلمين الى القوة وأسبابها … توضيح أهدافها.
واختتم الصواف مقالته الأولى بالرجاء … ان تكون المجلة صوت اليقظة الاسلامية ورسالة الوعي الناهض للدعوة الروحية والبعث الديني المنتظر الذي أخذت روحه تسري في نفوس الشباب في العراق وغير العراق، وتبعث فيه الأمل من جديد، وتبشره بالعزة، والفضيلة، والمجد والسيادة والإيمان، والحب والرحمة والسلام، وما ذلك على الله بعزيز. "(58).
تحدث محمد محمود الصواف في ذكرياته عن القرار بإصدار مجلة الاخوة الاسلامية، وعن أهميتها، فذكر انه بعد تأسيس المركز العام لجمعية الاخوة الاسلامية في بغداد، وبعد انتشار فروع الجمعية في أكثر المدن العراقية، وذاع ذكرها وأعمالها " رأينا انه من الضروري ان يكون للجمعية لسان ينطق بأسمها وصحيفة للناس تحمل فكرها، وتنقل إليهم اخبرها، وأفكارها، ومبادئها، … فقررنا إصدار المجلة وسميناها باسم (الاخوة الاسلامية) وكنت رئيس تحريرها المسؤول عنها … وجعلناها نصف شهرية وكانت رخصتها أسبوعية … واقبل الناس عليها بفضل الله تعالى وتوفيقه، وكانت أعدادها تنفذ منذ نزولها الى أيدي الباعة … وتوزعت في العالم الإسلامي وطلبها الكثيرون، فكانت في مكتبة كل بيت مسلم في بغداد وفي بقية المدن العراقية…(59).
ثانياً :- مقالات ودراسة مجلة
تناولت المجلة في دراساتها ومقالاتها عدة مواضيع عبرت عن طبيعة توجهاتها الدينية وضمن مبادئ وأهداف جمعية الاخوة الاسلامية ومنها، مقال تحت عنوان (معنى الجهاد في سبيل الله) بقلم سيد قطب، ومقال (هذه مبادئنا) بقلم محمد سالم زيدان، ومقال (الأسس الخلفية للحياة الاجتماعية) بقلم محمد محمود الصواف، ومقال (مراحل الاجتهاد في الاسلام) بقلم محمود الملاح، ومقال (في صميم الدعوة) بقلم نور الدين الواعظ المحامي، ومقال (مكانه المرأة) بقلم نهال الزهاوي، ومقال (الاسلام بين الإيمان والعمل) بقلم محمد الغزالي، ومقال (الى جنود دعوة الحق) بقلم الشيخ علي عبد المنعم عبد الحميد مبعوث الأزهر الشريف، ومقال (مقياس الايمان الحقيق) بقلم ابو الأعلا المودودي، ومقال (ياشباب الاخوان) بقلم سيد قطب، والمقال الافتتاحي (الايمان والعزة والأمل) بقلم حسن البنا، ومقال (إسلام الاخوان المسلمين) بقلم حسن البنا أيضا (61).
عكست المقالات الافتتاحية وجهان نظر جمعية الاخوة الاسلامية في مسائل دينية بحتة وبقلم معتمد الجمعية محمد محمود الصواف، والتي كان طابعها إرشاديا وتوجيهيا للشباب المسلم، لتكون نافعة له، وهادية الى الطريق القويم من حيث الأقوال والعمل الصالح. ولعل من اشهر المقالات الافتتاحية المعبرة عن وجهة نظر الجمعية ومعتمدها (الأسس الخلفية للحياة الاجتماعية في الاسلام) بقلم محمد محمود الصواف، ومما جاء فيها " … ان الأسس التي شددت عليها الحياة الاجتماعية الاسلامية هي : الحب والمساواة، والصدق، والإخلاص، .
وهناك غير هذه الصفات الخلقية : كالعفاف، والأمانة، والتضحية، والوفاء، والشجاعة، والشهامة، والشمم، والغيرة، والتعاون، والاتحاد، ومعرفة الرجل نفسه، واحترام المراة، وإعطائها حقوقها الشرعية، والعدل، والاستقامة، والصبر، والإحسان، و الإصلاح بين الناس، وقضاء حوائج المسلمين، والاتفاق، وبر الوالدين، وحق الجوار، والاقتصاد، والقناعة والزهد بما في ايدي الناس، والعفو، والحلم، والرفق، والأناة، والتواضع، وخفض الجناح للمؤمنين، والوقار والسكينة، الى ما هنالك من الشجايا الخلقية الاسلامية التي تعبر عن صميم الدين، وهي بعض ما تخلق به أمام العالمين وسيد المتخلقين رسول الله(صلى الله عليه وسلم). . . " (62).
وجاء في المقال الافتتاحي بعنوان (ميزاننا) بقلم محمد محمود الصواف من خلال توجيهات وإرشادات المعتمد للجمعية للدعاة فيها " اخي في الله … يامن رضيت بالله ريا، وبالإسلام دينا، وبسيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) نبياً ورسولا. . اعلم ان دعوتنا كالغيث لا يدرى أوله ام اخره. . ثم لا تدري فيمن يكون الخير وأين هو، ومتى سيكون؟ ورب اخ صغير نعلمه اليوم، ونلقنه الدعوة سيكون رجلها الأول وبطلها الأمثل والقائم عليها قيام الصادقين والمجاهدين، من اجل هذا أوشيك ان لا تغتر بنفسك، ولاتزن نفسك بالزمن الذي قضيته في دهوتك، فميزاننا دقيق، وكفتاه العمل المتواصل، وخلوص النية لله رب العالمين … ديدانك ان تفرغ جهدك لدعوتك ولان يهدي الله على يديك رجلا واحدا خير لك من الدنيا وما فيها، لذا فلتكن مناداتك بالفرد عظيمة، وجهه الى الخير، ولقنه الاسلام تلقينا، ثم رضه به، وعلمه أسلوب الدعوة اليه، ولا صبر عليه، والإيمان التام بملكية كل واحد بهذه الدعوة، وإنها ليست مقصورة علينا معشر الاخوان … فمن استقام لها وصدق، ودعا الى الله مخلصاً له الدين، وعمل صالحاً يرضاه الله، فقد استحق ثواب الأولى والآخرة … (63).
كما نشرت مجلة الاخوة الاسلامية مقالاً بعنوان (عناصر الدعوة الاسلامية) المعبرة عن وجهة نظر الجمعية، والتي لخصتها في نواحي ثلاث هي، التوحيد، والمساواة، والعدل، ومما جاء فيه " أصلح الاسلام بالتوحيد فساد العقيدة، فدعى الناس الى احترام عقولهم لهجر ما كانوا عليه من الاوثان، معلنا ان للكون رباً عظيماً، والهاً مدبراً حكيماً بان يعبد… ولم يخرج بهذه الدعوة على اصل الفطرة، وطبيعة الإنسانية، ولم يخالف بهذا ديناً من الأديان قبله…وقرر بالمساواة وان مبدأ الوحدة الاسلامية التي لا تعرف التفريق بين جنس وجنس، ولا بين لون ولون، ولا بين عنصر وعنصر، . . وقضى مبدأ العدل على الظلم والتحكم والاستبداد وأمر بالامن والطمأنينة والرضا، ولم يفرق فيه بين قريب وبعيد، ولا بين عدو وصديق ولا بين مؤمن وكافر. . كل هذه الأسس بنا الاسلام سياسته الإصلاحية فيما بين المسلمين بعضهم وبعض، وفيما بين المسلمين وغيرهم من الأمم المختلفة " (64).
حضيت القضية الفلسطينية باهتمام بارز ضمن اهتمامات المجلة تجاه قضية التي تهم الامة العربية الاسلامية، اذ عبرت عن وجهة نظرها من خلال المقالات الإنشائية التي نشرتها في هذا العدد، ومنها المقال الافتتاحي (اليوم المشئوم، تذكروا واعتبروا) الذي يعبر عن وجهة نظر الجمعية، اذ عالج رؤية حركة الجمعية تجاه الحرب العربية الصهيونية.

الهوامش
(1) للتفاصيل عن حياة (الشيخ حسن البنا) وجمعية الاخوان المسلمين انظر، تشارد. ب. متشل، الاخوان المسلمون، ترجمة محمود ابو السعود (بيروت: 1979)، ص ص 67 – 74 ؛ علي الحسني النووي، مذكرات سائح في المشرق العربي، (القاهرة : 1954)، ص ص 42 – 45؛ حسن البنا، مذكرات الدعوة والداعية، (القاهرة : د/ ن)، ص ص 73 – 74.
(2) للتفاصيل عن اهداف ومبادئ الاخوان المسلمين والتنظيم السياسي والاجتماعي والاقتصادي لهم، انظر، حسن البنا : مجموعة رسائل الامام الشهيد حسن البنا، (بيروت/ 1965)، ص ص 25 – 26، 242، 383، 491، حسين حمد علي جابر، الطريق الى جماعة المسلمين، ط2، القاهرة : 1987)، ص ص 322 – 341 ؛ منشل : الاخوان المسلمون، ص ص 340 – 433.
(3) للتفاصيل انظر، جريدة فتى العراق، العدد (478 – 544)، 28 مايس 1945.
(4) عرفت الموصل بطبيعتها المحافظة وغيرتها على الاسلام، وخصوصية تكوينها الاجتماعي، ولظهور حركة سلفية توحيدية فيها على يد الشيخ (عبد الله النعمة) منذ اواخر القرن التاسع عشر، ولنشاط الارساءات التبشيرية الاوربية المرتبطة بالاستعمار، لكل هذه الاسباب لقيت دعوت الاخوان المسلمين في الموصل صدى ايجابيا لها فضلا عن توفير وبيع (مجلة الاخوان المسلمين) في المدينة بشكل علني في المكتبات، انظر، ابراهيم خليل احمد : العراق في مواجهة التحدي التبشيري في نخبة من اساتذة التاريخ (العراق في مواجهة التحديات)، (بغداد : 1988)، ص ص 177 – 216؛ الصواف: من سجل ذكرياتي، (القاهرة، 1987)، ص110.
(5) الصواف، من سجل ذكرياتي، ص ص 63 – 64، 101 – 105.
(6) عبد الغني الملاح : خواطر حاج، (الموصل : 1983)، ص 56 ؛ جريدة الاديب، العدد (236)، 1 تموز 1984.
(7) جريدة نصير الحق، العدد (333)، 18 اب 1945.
(8) الصواف : من سجل ذكرياتي، ص ص 101 – 102 ؛ ينظر، احمد محمد المختار : تاريخ علماء الموصل، (الموصل : 1984)، ص ص 74 –78.
(9) الصواف من سجل ذكرياتي، ص ص 66 -، 109، 166، 466.
(10) وائل علي احمد النحاس : تاريخ الصحافة الموصلية 1926 – 1958، رسالة ماجستير غير منشورة مقدمة الى كلية الاداب/ جامعة الموصل 1988، ص 309، للتفاصيل، عن وثبة الموصل، انظر؛ المصدر نفسه، ص 306 – 311، خميس علي حزام والي : وثبة كانون الوطنية في العراق 1948، رسالة ماجستير غير منشورة مقدمة الى كلية القانون والسياسة/ جامعة بغداد، 1979، ص 88، فت العراق العدد (1043)، 11 اذار 1948، جريدة الهدى العدد (54)، 10 اذار 1948.
(11) للتفاصيل عن المظاهرات التي عمت الموصل واقامة الفواتح فيها، انظر، وائل علي احمد النحاس: اصداء وثبة 1948 في الموصل، مجلة كلية المعلمين/ جامعة المستنصرية، العدد 28 اذاء 2001، ص ص177 – 184، 190 – 193.
(12) الصواف : من سجل ذكرياتي، ص 110، عبد الجبار حسن الجبوري : الاحزاب والجمعيات السياسية في القطر العراقي 1908 – 1958، (بغداد : 1977) ص ص 199 –200، دار الكتب والوثائق، جمعية الاخوة الاسلامية، كتاب وزارة الداخلية، 12901 في 13 ايلول 1949، الملفة 6/8/103.
(12) الصواف : من سجل ذكرياتي، ص 110، عبد الجبار حسن الجبوري : الاحزاب والجمعيات السياسية في القطر العراقي 1908 – 1958، (بغداد : 1977) ص ص 199 – 200 دار الكتب والوثائق، جمعية الاخوة الاسلامية، كتاب وزارة الداخلية، 12901 في 13 ايلول 1949، الملفة 6/ 8/ 103
(13) الصواف : من سجل ذكرياتي، ص ص 115، 119، 151، مجلة الاخوة الاسلامية، العدد (10)، 6 حزيران 1954.
(14) جريدة الاديب، العدد (238)، 15 تموز 1948، جمعية الاخوة الاسلامية، العدد (66) في 4 تشرين الاول 1952 الى متصرف الموصل، دار الكتب والوثائق، ملفة جمعية الاخوة الاسلامية 6/8/103. المصدر نفسه، كتاب متصرفية لواء الموصل (29711) في 5 تشرين الثاني 1953.
(15) دار الكتب والوثائق، جمعية الاخوة الاسلامية، كتاب متصرفية لواء الموصل، العدد (28234) في 22 تشرين الاول 1952، وثائق محافظة نينوى، كتاب مديرية اوقاف منطقة الموصل، الملفة (16/ 38/78) في 17 اب 1953، كتاب متصرفية لواء الموصل، العدد (25426) في 28 ايلول 1953، كتاب جمعية الاخوة الاسلامية العدد (فوق العادة) في 4 تشرين الثاني 1953.
(16) دار الكتب والوثائق، كتاب سري، الشعبة الخاصة، المرقم(131871) في 14/9/1953، ملفة الاخوة الاسلامية 6/8/103.
(17) الصواف : من سجل ذكرياتي، ص 34.
(18) مجلة الاخوة الاسلامية/ الاعداد 8، 9، 12 (شباط، اذار، تموز، ايلول) 1953، دار الكتب والوثائق، كتاب متصرفية لواء الموصل، المرقم (6311) في 2 شباط 1954، كتابي مديرية شرطة لواء الموصل، النسخة الخاصة، المرقمتين (23811، 2295) في 16، 18 شباط 1954، ملفة جمعية الاخوة الاسلامية 6-8-103.
(19) دار الكتب والوثائق، كتابي متصرفية لواء الموصل، العددان (5088-20444) في 12 شباط، 3تموز 1954، ملفة جمعية الاخوة الاسلامية، الاعداد (11) 7 نيسان 1953، (18) 24 تموز 1953، (40) 5 مايس 1954.
(20) مجلة الاخوة الاسلامية، العدد (18)، 24 تموز 1953، ص 23.
(21) مقابلة شخصية للباحث مع (شمس الدين حاتم – عالم ديني) وصاحب مكتبة في شارع النجفي ومن المنتسبين للجمعية انذاك، الموصل، 29/ 12/ 2001.
(22) انظر، نص البيان، الملحق رقم (1).
(23) دار الكتب والوثائق، كتاب مديرية شرطة لواء الموصل، المرقم (16306) في 25/10/1953 الى متصرفية لواء الموصل، ملفة جمعية الاخوة الاسلامية، 6/8/103.
(24) دار الكتب والوثائق، الكتاب السري لمديرية شرطة لواء الموصل، الشعبة الخاصة، المرقم (17136) في 10 تشرين الثاني 1953.
(25) كتاب جمعية انقاذ فلسطين، المركز العام، المرقم (49) في 27 شباط، ملفة الاخوة الاسلامية 6/8/103.
(26) نظام جمعية الاخوة الاسلامية في العراق، المركز العام، (بغداد : 1369 هـ – 1949 م). ص 1-6.
(27) نفس المصدر، س 6.
(28) مجلة الاخوة الاسلامية، العدد الاول (4 ربيع الاول 1372 هـ – 21 تشرين الثاني 1952 م).
(29) محمد محمود الصواف، منهاج الإصلاح كما يراه مرشحكم محمد محمود الصواف، بغداد 1958، ص 15، انظر، عبد الحميد العلوه جي: حكومات بغداد منذ تأسيسها حتى عهدها الجمهوري (بغداد 1962) ص ص 26 –29، عبد الرزاق الحسيني : تاريخ الوزارة العراقية، 390، ط7 (بغداد : 1988)، ص ص21- 25.
(30) الصواف، منهاج الاصلاح، ص 16.
(31) الصواف، منهاج الاصلاح، ص 15 - 16.
(32) المصدر نفسه، 167
(34) : الصواف منهاج الاصلاح، ص 18.
(35) : الصواف منهاج الاصلاح، ص 19-20.
(36) : الصواف منهاج الاصلاح، ص 20- 23.
(37) :منهاج الاصلاح، ص 23 – 25.
(38) نفس المصدر، ص 25-25.
(39) سورة الانفال/ الاية 60.
(41) سورة المائدة/ اية 47.
(42) الصواف، منهاج الاصلاح ، ص 28 – 29.
(43) سورة النساء/ اية 58.
(40) الصواف، منهاج الاصلاح، ص 26- 28.
(44) الصواف، منهاج الاصلاح، ص 29 –30.
(45) الصواف، منهاج الاصلاح، ص 8 – 9.
(47) سورة البقرة/ اية 194.
(48) الصواف، منهاج الاصلاح، ص 10 – 11.
(49) الصواف، منهاج الاصلاح، ص 11، انظر؛ عبد الرزاق الحسيني : تاريخ الوزارات العراقية، ج 7، (صيدا :1955)، ص 78، خزان مسعود بن موسى : العراق والثورة الجزائرية 1954 – 1926، رسالة ماجستير غير منشورة مقدمة الى كلية الاداب، جامعة بغداد، 1983، ص ص 227 – 241.
(50) الصواف، منهاج الاصلاح، ص 11، انظر، رشيد محسن : حركات الجيش العراقي في فلسطين، (بغداد : 1964)، ص 167، د. وائل علي احمد النحاس : (اصداء القضية الفلسطينية في الموصل – 1932/1948) بحث غير منشور بحوزة الباحث، ص 5 –13، زغيدي محمد الحسن : تطور ثورة التحرير الوطنية في الجزائر 1954 – 1962، رسالة ماجستير غير منشورة/ كلية الاداب/ جامعة بغداد، 1983، ص 183.
(51) الصواف، منهاج الاصلاح، ص 12.
(52) الصواف، منهج الاصلاح، ص 12 – 13.
(53) د. ك : وزارة الداخلية/ مديرية الدعاية العامة، كتابها المرقم 2142 في 19/ 5/ 1951 ملفة مجلة الاخوة الاسلامية 024/ 30234.
(54) انظر، مجلة الاخوة الاسلامية، العدد الاول (4 ربيع الاول 1372 هـ/ تشرين الثاني 1952).
(55) مجلة الاخوة الاسلامية، العدد الثاني (25 ربيع الاول 1372 هـ/ 26 كانون الاول 1953).
(56) انظر، مجلة الاخوة الاسلامية، الاعداد، الثالث (9 ربيع الثاني 1372 هـ/ 26 كانون الاول 1952).
(57) مجلة الاخوة الاسلامية، العدد الاول (4 ربيع الاول 1372 هم 21 تشرين الثاني 1952). السنة الاولى.
(58) مجلة الاخوة الاسلامية، العدد الاول (4 ربيع الاول 1372 هم 21 تشرين الثاني 1952). السنة الاولى.
(59) محمد محمود الصواف/ من سجل ذكرياتي، دار الاعتصام، القاهرة، 1987، ص 155.
(60) انظر مجلة الاخوة الاسلامية، الاعداد 9، (4 رجب 1372 هـ – 20 اذار 1953)، العدد 13 (2رمضان 1372 –15 مايس 1953) والعدد 16 (14 شوال 1372 هـ – 26 حزيران 1953).
(61) مجلة الاخوان المسلمين، العدد الثاني (25 ربيع الاول 1372 هـ – 12 كانون الاول (1952)، العدد الرابع (23ربيع الاول 1372 –6 شباط 1953)؛ العدد الحادي عشر (3 شعبان 1372 هـ 3 نيسان 1953).
(62) مجلة الاخوان المسلمين، العدد الثاني (25 ربيع الاول 1372 هـ – 12 كانون الاول (1952)، العدد الرابع (23ربيع الثاني 1372 –26 كانون الاول 1952)؛ العدد السادس (21 جمادي الاول 1372 هـ 6 شباط 1953)؛ العدد الحادي عشر (3 شعبان 1372 هـ – 3 نيسان 1952).
(63) مجلة الاخوة الاسلامية، العدد 6 (21 جمادي الاول 1372 هـ 6 شباط 1953).
(64) مجلة الاخوة الاسلامية، العدد 13 (2 رمضان 1372 هـ 15 مايس 1953).
مجلة تكريت غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-07-2007, 02:37 PM   #20
مجلة تكريت مجلة تكريت غير متصل
طالب جديد

 









افتراضي رد: محتويات العدد2و3لسنة 2007من مجلة جامعة تكريت الانسانية


ﻨﮕﺎهى به مشتركات زبانى ميان فارسى واﻨﮕليسى

م. ضياء عبدالله محمود م.م علي حسن محمد
دانشكدهء ادبيات ـ داﻨﺸﮕﺎﻩ تكريت دانشكدهء ادبيات ـ داﻨﺸﮕﺎﻩ تكريت

ﭙﻴﺸـﮔﻔﺘـﺎر
تصميم بر تصدى به ﭽﻨﻴﻥ بحثى نوعى رﻴﺴﮎ وراهى ﭙر فراز ونشيب است ﭽﻨﺎﻨﭽﻪ تتبع اﻴﻨﮔﻭﻨﻪ مطلب نيازمند انبوه كلانى أز منابع وفرﻫﻨﮔﻬﺎى دربرﮔﻴﺭندهء همهء تحولات واﮊه در مراحل مختلف رشد زبان از دوران كهن تا آخرين وضعيت واﮊه ميباشد، كما اينكه اطلاع بر مصنفات موءرخان، زبانشناسان، اجتماع شناسان وباستان شناسان أمرى از اهميت بسزائى برخوردار ميباشد اما با كمبود اين ابزارها قرار براين شده است كه اين مطلب نسبتاً دشوار را مورد بحث و بررسى قرار دهيم.
با انجام اين مطالعه ﭽﻨﻴﻥ وانمود ميشود كه شباهت محسوسى در سطوح مختلف ميان دو زبان فارسى واﻨﮔليسى وجود داشته ﮔﺭﭽﻪ بميزان بالائى نباشد بلحاظ اينكه اين دو زبان از هم دورند واز ديرباز جدا شدند، اما اين شباهت از ﭙﺩيده هاى مهمى قلمداد ميشود كه در ﭽﻬﺎرﭽوب مطالعات معاصر زبانشناسى براه انداخته شده و در تاريخ زبان، انكشاف وسير تكاملى، جنبه هاى مطابقت وتفاوت مورد ﭙﮊوهش قرار ﻤﻴﮔﻴرد.
ازينرو مطالعهء حاضر در برخورد با مواضع شباهت ميان فارسى واﻨﮔليسى در زمينه هاى واﮊه، دستور زبان، ريخت شناسى وآواشناسى ميتوان دست كم در سطح ارﮔﺎن هاى علمى كشور از مطالعات اﻨﮔﺸت شمارى تلقى كرد ﭽﻪ
برسد به دو زبان داراى يك ريشه ((خانوادهء زبان هاى هندو اروﭙﺎيى))
The Indo – European Languages كه با نمونه ﮔﻴرى همهء واﮊه هاى داراى مطابقت كلى يا جزئى از فرﻫﻨﮔﻬﺎى دو زبان ﺴﭙس نمونه هارا مورد بحث وبررسى، مقايسه وارزيابى قرار ﮔﺭفته است وبالنتيجه مجموعهء ﭙﻴوندهائى بدست آمده كه نشاﻨﮔﺭ بجا ماندن آثارى ريز وخورده از همسانى وﻫﻤﮔونى بسيار كهن ريشه بشمار ميرود.

تارﻴﺨﭽﻪء زبان هاى هندو اروﭙﺎئى
قدمت تاريخى زبان هاى هندو اروﭙﺎئى به ﭙﻴش از دو هزار سال قبل از ميلاد برﻤﻴﮔردد، زبان فارسى واﻨﮔليسى در سرتاسر دوران هاى خود به خانوادهء زبان هاى اندويورﭙﻴن يا هندو اروﭙﺎئى ﻤﻴﭙﻴوندد واز لحاظ كالبد وساختار به اندو ـ ﮊرمانيك ملحق كه تقريباً شامل همهء زبان هاى اروﭙﺎئى است علاوه بر ﮔروه زبان هاى ايرانى وقسمت هاى وسيعى از هندوستان كه ميتوان از آن منشعب شود.
اين خانوادهء زبانى در آغاز تبلور ونشوء آن در اروﭙﺎى جنوبى در نزديكى مرزهاى آسيا، وبقول بعضى از متخصصان در شمال درياى سياه بعنوان هستهء اوليه بوجود آمد ﺴﭙس بسوى شرق وغرب ﮔسترش يافته ودر مراحل مختلف وبا ﭙﺎﺴﺨﮔوئى به نيازمندى ﮔويندﮔﺎن وآميزش با زبانهاى غير هندو اروﭙﺎئى شاهد دﮔرﮔونى هاى زيادى ﮔشته است. (1)
خانوادهء زبانهاى هندواروﭙﺎئى از هشت ﮔروه عمده متشكل وبه شعبه هاى شرقى وغربى منقسم ﮔرديده است، قسمت شرقى آن از ﭽهار رسته زبان تشكيل يافته بابرخى از تحولات عمده اى در ساختار اصلى آن اشتراﮎ دارند مثلاً از لحاظ تلفظ آواهاى ﮒ، ﮒ Kandy ﮔﻟويى Palatal ميباشد، بنابراين فرضيه ميبايست هندو اروﭙﺎئى زبان أوليه يا مادرى آن خانواده بوده ولى در عين وقت زبان هاى باخترى ﭽون لاتينى آواهاى ﮒ، ﮒ / Kandyرا به اصـل خود ﻨﮔﻪ داشت. (2)
زبان سانسكريت آواى ﮒ، ﮒ را به آواى ش sh مبدل ساخت بنابراين زبان هاى اروﭙﺎئى معمولاً نظاير شرقى آن ﭙس از فارسى باستان وتجسم ايرانى واﮊه را نشان ميدهد، يا دآورى ميشود مجموعه هاى شرقى ﭽهارﮔﺎنه عبارتند از : بالتوسلووﻴﮒ Balto-Slovic من جمله زبانهاى سلووانيك Slovanic، زبانهاى ﭙﺎلكان، زبان هاى قفقازى وفراقفقازى، ﺴﭙس زبان هاى هندو ايرانى كه شامل زبانهاى كهن ونوين هند وايران زمين است كه سانسكريت آن نوعى از ايرانى ـ فارسى درآمده بود وأرمنى باستان ونوين را بالهجات مختلف شامل ﻤﻴﮔردد. (3)

زبان فارسى
يكى از مهمترين خانوادهء هندواروﭙﺎئى ـ شعبهء خاورى بوده بنابر مطالعات وبحث هاى متخصصان به أصل زبانى واحدى بر ﻤﻴﮔردد وﭙﻴوند نزديكى با شعبهء هندى دارد كه ﺒﻴﮎ أصل ((زبان آرى أول)) ملحق ميشوند كه نقوش دال برآن تا سال 1700 قبل از ميلاد قدمت دارد ودر حدود سال 1500 قبل از ميلاد شعبهء ايرانى باكنار رفتن مردمان ايرانى از شعبهء هندى جدا شده بود. (4)
زبانشناسان زبانهاى ايرانى را از لحاظ رشد وﭙﻴﺸرفت زمانبندى نموده اند كه مهمترين رديف بندى آن : زبانهاى ايرانى كهنه ((ﭙﺎرسى باستان))، زبانهاى ايرانى ميانه ((زبان ﭙﻬلوى يا ﭙﻬلوﻴﮎ))، ﺴﭙس زبانهاى ايرانى نوين كه زبان فارسى نو يا جديد نام دارد، براى توضيح بيشتر ميتوان دوره هاى زير را در رشد زبان فارسى مدون يادآورى نمود :
1. دورهء هخامنشى ((550 ـ 330)) قبل از ميلاد :
زبان باستان يا هخامنشى ناميده ميشد كه نمونهء آن كتيبه هائى كه بخط ميخى برﮔرفته از زبان هاى عراقى باستان تدوين شده بود، زبان آوستا ـ آئين نامهء مقدس قديمى ايرانيان ـ هم نام دارد. (5)
2. دورهء ساسانى ((226 ـ 652)) ميلادى :
نقوش آندوره بر بناهاى تاريخى، مهر، سكه وزيورالات ﭙﻴدا شده است، اين مرحله تصنيفات متعددى برجا ﮔذاشت كه داير بر دين، نماز، نيايش مذهبى وﻫﻤﭽﻨﺎن كارنامه وزندﮔﻰ نامهء برخى ﭙﺎ دشاهان بوده، ((ﭙﻬﻟوى)) يا ((فارسى ميانه)) ناميده شده، خط آن نيز خط ﭙﻬﻟوى نام داشت.(6)

3. دورهء اسلامى :
منظور از اين مرحله همانا زبان فارسى نوكه از تأثر زبان ﭙﻬﻟوى به زبان عربى ﭙس از فتح اسلامى بوده كه خط ﭙﻬﻟوى آن به خط عربى مبدل شد، از سال 900 ميلادى ميتوان تاريخ مشخصى از آغاز ظهور فارسى نو در نظر ﮔرفت.(7)
در اين باره جا دارد نظر ﮔذرا بر مفهوم واﮊهء فارس يا ﭙﺎرس ((Persia)) افكنده شود، ملت هاى دﻴﮔر ﭽون اﻨﮔﻟﻴس اصطلاح ((Persia)) بمعنى سرزمين فارس وايرانيان را ((Persians)) ﻤﻴﮔويند اما بوميان اسم ايران وايرانيان را بر سرزمين وملت خود ﻤﻴﮔذارند، لازم بتذكراست كه در ايران منطقه اى يا اقليمى بنام فارس وجود دارد قبلاً هم ﭙﺎرس نام داشت، أما يونانيان اسم ﭙرسيس Persis را بر آن اطلاق كردند ونزد هنديان ((ﭙﺎرسين)) يعنى واﺒﺴﺘﮔﺎن أئين كهن ايرانيان ناﻤﮔذارى شده بود. (8)
اصطلاح ((ايران)) Airàn در أوستا بلفظ أيريانا يعنى ميهن آريان ذكر شده بود، بدين ترتيب مفهوم ((ﭙرشيا)) ايران كنونى را در بر ﻤﻴﮔرفت، اما ((ايران)) يعنى ميهن ايران أعم از افغان، فارس، كرد واقوام ما وراء النهر ميباشد ودر قديم ساكنان مناطق ((ﭙﺎرثيا)) و ((ماد)) باخترى و ((ﭙﺎرس)) در هم آميخته وبا مرور ﻴک ملت يعنى مردم ايران را تشكيل دادند ودر ﭙﻰ امتزاج ودرهم آﻤﻴﺨﺘﮔﻰ آنان وﻫﻤﭽﻨﺎن زبانها ولهجات شان زبان فارسى بظهور ﭙﻴوست وبصورت زبان يكتاى اين مردمان در آمده بود. (9)

زبان اﻨﮔﻟﻴﺴﻰ
كليهء أﮔﺎهى هاى ما دربارهء ساكنان قديمى اﻨﮔﻟﺴتان كلاً از آثار بازمانده ويافته هاى اكتشاف شده توسط باستان شناسيان بر آمده است ﭽﻪ تاريخ زيست اين قوم تا أواخر ((عصر حجر)) برﻤﻴﮔردد يعنى در حدود 2000 سال قبل از ميلاد بطوريكه نخستين جمعيت اﻨﮔﻟﺴتان ﻫﻨﮔﺎميكه كانال اﻨﮔﻟﻴﺴﻰ وجود نداشت واردخاﮎ بريتانيا ﮔﺸﺘﻨد، در حوالى آن وقت زبان لاتينى در بريتانيا جزئى از نشانه هاى رماﻨﺘﻴﮏ تشكيل داده ودر ﭽﻫﺎرﭽوب همان محافل مورد استفاده قرار ﻤﻴﮔرفت، دستنويسهاى متعددى بزبان لاتينى ﭙﻴدا شد كه بى ترديد توجهات نظامى ﮔرى وأحوال كارمندان رسمى را بعنوان زبان دربارى منعكس ميساخت. (10)
در سال 449 قبل از ميلاد قبايل ﮊرمانى آغاز به حمله عليه بريتانيا آغاز كردند كه آنها ((جوتس، ساكسون واﻨﮔﻟو)) را ميتوان بنيان ﮔذار ملت اﻨﮔﻟﻴﺴﻰ تلقى كرد ودر طى 1500 سال از بدو ظهور زبان اﻨﮔﻟﻴﺴﻰ شاهد ﻫﻴﭻ تغييرى ياﭙديدهء ناقض اين تحولات نشده، زبان اﻨﮔﻟﻴﺴﻰ طى اين دوران 1500 ساله به سه مرحلهء ﭽﺸﻤﮔﻴر وبا وﻴﮊﮔﻰ هاى مخصوص در آمد ودر اين مراحل علل اصلى ظهور ﭙﺎيانه هاى اسم، صفت وفعل بوجود آمد. (11)
از سال 1150 قبل از ميلاد تا 1500 ميلادى زبان معروف بزبان اﻨﮔﻟﻴﺴﻰ ميانه متبلور شد كه طى آن تحولات واشتقاقها بسوى ﭙﺎيان دورهء زبان اﻨﮔﻟﻴﺴﻰ كهن شروع بتوقف نموده واز سال 1500 ميلادى زبان اﻨﮔﻟﻴﺴﻰ نوين بدان اطلاق شد و ((اوﺠﮔﻴرى اشتقاقها)) يكى از تحولات نشاﻨﮔر ارزيابى زبان اﻨﮔﻟﻴﺴﻰ در همهء فازها بشمار ميرود، زبان نوين دورانى را بازتاب مينما يد كه از ﭙﺎيان قرون وسطى تا تكامل دورهء نهضت اورﭙﺎ وعصر حاضر امتداد دارد، اين دوره بتاثيرات عناصر لاتينى در زبان اﻨﮔﻟﻴﺴﻰ متمايز كه در اثر عصر نهضت بوجود آمده است بطوريكه بيشتر تحولات در تلفظ در حروف صدادار ﺒﭽﺸم ميخورد كه در دورهء انتقالى 1450 قبل از ميلاد تاﭙﺎيان اﻨﮔﻟﻴﺴﻰ نوين زودﻫﻨﮔﺎم درسال 1700 بوﻴﮊه بين صده هاى ﭙﺎنزدهمين وهفدهمين محسوس بوده است. (12)
لازم بيا دآوريست كه ﻴﮎ ﮔروه ﭙﮊوهشى نئوزلاندى در برخورد با تاريخ ﭙﻴﺸرفت زبانها ودر رابطه با تتبع ريشه هاى زبانهاى هندواروﭙﺎيى به نتايج ﭽﺸﻤﮔﻴرى رسيده كه طبق آن بيش از 82 زبان وابسته باين خانواده برشمرده شده، ﭙﻴوندها ميان اين زبانها، البته بنابر يافته هاى باستانى ومدارﮎ تاريخى، به زبان خواهرى، زبان عمه، زبان خاله... ونظاير آن تقسيم بندى نموده وزبان فارسى را نسبت به زبان اﻨﮔﻟﻴﺴﻰ دخترعمهء دور لكن خواهر زبانهاى هندى، كردى وافغانى جاى داده است. (13)
ﭙس از اين مقدمهء ﭽكيده از سير انكشاف زبان فارسى واﻨﮔﻟﻴﺴﻰ وبه ثبوت رساندن ارتباط آن بازبانهاى هندواروﭙﺎئى بجاست اشاره ﮔردد كه اين مطالعه دو زبان را براساس وﻴﮊﮔﻴﻫﺎ وشاخص هاى نوين شان مورد ﭙﮊوهش قرار داده ودر لابلاى آن كوشيده ميشود وجوه شباهت ونزديكى فيما بين را در كليهء جنبه هاى زبانشناسى وبا ايراد نمونه هاى مستند ثابت كند ﭽناﻨﭽﻪ هردو به همين خانواده وابسته اند كه در مبحث آتى مطلب مورد نظر از لحاظ جوانب زبانشناسى اعم از واﮊه، دستور زبان، ريخت شناسى وآواشناسى همراه با ضميمه مندرج خواهد ﮔرديد.

1. زمينهء واﮊه Vocabulary
در اين باره بايد به دو نكتهء عمده اشاره شود : اول اينكه وجوه شباهت ميان دو زبان فارسى واﻨﮔﻟﻴﺴﻰ بادقت وكنجكاوى ميتوان قابل لمس باشد، دوم : ارائه دادن آمار دقيق، همه جانبه وآشكار در رابطه باواﮊه هاى هم مانند ميان دو زبان امريست مستلزم انجام مطالعهء وسيع، جامع، جداﮔﺎنه ومتكى بر منابع زبانى تاريخى فراوانى بوده كه ما اكنون از آنها بى بهره ايم وﻫﻤﭽنين نيازمند كوشش فوق العاده ومدارك واسناد موثق ومستند ميباشد.
بنابراين نمونه هائى از واﮊه هائى شبيه هم جهت اثبات اين مانندﮔﻰ نشان داده خواهد شد، ﮔفتنى است همسانى در اين خصوص بيشتر در ﮔرو تغييرات زبانى تاريخى عظيمى ودﮔرﮔونى هاى اجتماعى ﺒﻴﭽﻴده اى در طول قرن هاى متمادى قرار ﮔرفته بود، لازم است به ﭽند نكته در اين بابت تذكر داده شود :
1ـ1 موارد شباهت اكثراً روى كلماتيكه انسان در زندﮔﻰ روزه مرهء خود نياز داشته واحساسات خودرا تحرﻴﮎ نموده يا سرنوشت خودرا تحت تأثير قرار ميداد:
مادر mother، ﭙدر father، فردوس paradise ﭙﺎداش punish، ﭙس... مردن postmortem، ﭙستان bust
1ـ2 بيشتر واﮊه ها يا در حرفهاى آغازى يا انجامى واﮊه ﻫﻤﮔونى دارند ﻫﻤﭽون :
هين here كه r به n عوض شد
يوبه hope اينجا h به y مبدل شد
ويا مانند : كار work، شوى wash
كه در هر سه مورد واﮊه واﮔون واز آخر همتاى فارسيش آغاز ميشود.
1ـ3 بسيارى از واﮊه ها تا اندازه اى شبيه همند ولى بادقت در نظاير فارسى آن يكى از حرفها دﮔرﮔون ﻤﻴﮔردد، مانند :
ـ اضافه كردن (خ) : دختر daughter كه در زبان المانى حرف (خ) اين واﮊه جاى خودرا ﻨﮔﻪ ميدارد :
ـ افزايش (ش) : هشت eight
ـ مبدل شدن (ذ) به (د) : مادر mother، برادر brother
1ـ4 قسمتهاى نسختين يا آغازى واﮊهء فارسى حذف ميشود حال در مترادف اﻨﮔﻟﻴﺴﻰ آن باقى ميماند :
رو grow، ﮔل argil، ﮔراى vagaray، ﭙﺎش Splash، مان ـ ماند remain
1ـ5 مواردى نيز وجود دارد كه حرفهاى ميانى واﮊه فارسى از بين ميرود ودر مترادف ديده نميشود، ﭽون :
بزرﮒ big، كوفت cut، ﭙرهيز pious، نوشت note، نيست naught، ﮔرفت get
1ـ6 در مقايسه ميان دو مترادف با ﭙديده اى برخورد ميكنيم مبنى بر اينكه قسمتهاى انجامى از مترادف اﻨﮔﻟﻴﺴﻰ حذف ميشود البته اين تحول ﮔويشى بيشتر بر روى ﮔرايش مردمان بسوى تخفيف وسبكاﻨﮔﺎرى در تصدى بانتقال مترادفات استوار ميباشد، ﭽون :
ﭙستان bust، قو coot، ﮔران grand، ﭙراكند break، تاخت attack
1ـ7 واﮊه هائى هم ﭙﻴدا ميشوند كه كلاً يا اكثراً مانند هم هستند وخود از اوايل واﮊه هائيكه مردم متداول ميكردند ودر زندﮔﻰ روزانه ميبايستى بكار برند كه اغلب ﺒﺴﺘﮔﻰ به زندﮔﻰ، امرار معاش، خطرات محيط زيست، روابط اجتماعى، برخى مسايل روحانى ومعنوى داشت، مانند :
مه mist، ﮔرى cry، ﮔﺎو cow، جوى chew، شكار chaser، ﭙز braise
تفرين nefarious، مردى ـ مردانه mortal
ليست ضميمهء واﮊه هاى شبيه يا نزدﻴﮎ بهم نشاﻨﮔر تفاوت هاى وندهاى آوايى بجاى همدﻴﮔر در واﮊه هاى متقابل ميباشد، بطوريكه باﻨﮔﺎه ﮔذرا به اين كشف ﭽنين نمايان ميشود كه واﮊه ها يا در قسمتهاى آغازى يا حرفهاى انجامى واﮊه همسانند، لكن بيشترشان با ميزان 50ـ60 در صد آن در آواهاى آغازى شبيه همند، جزئيات بيشتر در مبحث آواشناسى مندرج خواهد ﮔرديد.

2. زمينهء دستور زبانى ((ﮔرامرى)) Grammar
در ميان زبان فارسى واﻨﮔﻟﻴﺴﻰ وجوه شباهت بأندازهء كمتر از جنبه هاى تفاوت از حيث جزئيات دستورى وجود داشته كه بعضى از اين نكات نماياﻨﮔر ﭙﻴوﺴﺘﮔﻰ وارتباط دو زبان ولو از دور با منشأ واحدى ميباشد، وجوه نزديكى وناسازﮔﺎرى از اين قراراست :
2ـ1 صيغه هاى جمع ميان هر دو نه از لحاظ ادات بلكه از روى ﭙﺎيبندى بقاعده وﻫﻤﭽﻨﺎن فرارفتن از قاعده ﭽﻪ جمع در زبان فارسى بدو صورت بوده أول بأضافهء (ها) براى اشياء غير عاقل يا جامد :
شهر ـ شهرها، ﺴﻨﮎ ـ سنكها، ديوار ـ ديوارها
يا با اضافهء (آن) براى أشياء عاقل يا جاندار، ﻫﻤﭽون :
مادر ـ مادران، استاد ـ استادان، مبارز ـ مبارزان
أما قاعدهء صيغهء جمع اﻨﮔﻟﻴﺴﻰ با استفاده از ادات قياسى (s) انجام ﮔرفته كه به آخر اسم مفرد ملحق ميشود، مانند :
rooms , garden - gardens , house - houses - room
ودر مواردى برخى تغييرات در حرفهاى آخر كلمه صورت ﮔرفته تا مستعد ﭙذيرفتن صيغهء جمع با قاعده ﮔردد، ما نند :
تغيير حرف مصورت ((صدادار)) goose - geese
يا دﮔرﮔون نمودن حرف غير مصوت ((بى صدا)) wolf - wolves
ملاحظه ميشود ادات جمع ((آن، ها)) در زبان فارسى ميان عاقل وغير عاقل تمايز نشان ميدهد، ﮔرﭽﻪ در بعضى موارد تجاوز اين أدات بقلمرو ادات دﻴﮔر حاصل ميشود، اما در زبان اﻨﮔﻟﻴﺴﻰ ﭽنين تمايزى را إيجاد نمى نمايد، جالب اينستكه در جمع كلمات منتهى بهاء غير ملفوظ ((ﮔﺎف)) اضافه ميشود كه در زبان اﻨﮔﻟﻴﺴﻰ مقابل ren بكار آيد :
ﺒﭽﻪ ـ ﺒﭽﮔﺎن child- children
2ـ2 صيغهء مضارع استمرارى يا اخبارى در مقابل الحاق ing بفعل اﻨﮔﻟﻴﺴﻰ جهت قرار دادن آن بصيغهء استمرارى در زبان فارسى نيز علامت (مى) براى تبديل فعل بحالت اخبارى يا استمرارى افزوده ميشود، باملاحظهء تفاوت عمده مبنى بر اينكه ing بآخر فعل بعنوان بسوند suffix اضافه أما علامت (مى) در قسمت آغازى فعل فارسى بعنوان ﭙيشوند prifex جاى دارد ﭽون : ﻤﻴﮔويد، ميسازد، ميدهد حال آنكه در صيغهء قديمى (ى) براى افادهء حالت اخبارى يا استمرارى بآخر فعل ملحق ميشد : ﮔفتندى، ديدمى، رفتيدى
كه اين خود بخود براين دلالت دارد كه هرﭽند كهنتر جستجو نماييم وﮊرف تر فرو رويم نمونه هاى دوﮔﺎنه بهم نزديكتر ميشوند ودر دورانهاى ديرين موارد همسانى كمتر به ريشهء اصلى وزبان ما درى فاصله دارد.
فعل فارسى با اضافهء علامت اخبارى يا استمرارى در قسمت انجامى دﮔرﮔون ميشود ودر مقابل فعل اﻨﮔﻟﻴﺴﻰ در معرض تغيير قرار ﻨﻤﻴﮔﻴﺭد :
ميرود، ميروى، ميرويد، ميروم، ميرويم، ميروند
He is going , I am going , we are going , you are going , you are going , They are going
همين حال نيز بر فعل ماضى انطباق دارد ﭽﻪ تصريف فعل برحسب ضمير انجام ﻤﻴﮔﻴﺭد.
2ـ3 از جنبه هاى مشترﮎ در زمينهء دستورى ميان دو زبان مذبور ميتوان به برخى ضماير اشاره كرد ﻫﻤﭽون ضمير متكلم مفرد متصل (ام) كه در مقابل am اﻨﮔﻟﻴﺴﻰ مورد استفاده قرار ﻤﻴﮔﻴﺭد با وجود اينكه am اﻨﮔﻟﻴﺴﻰ فعل كمكى helping verb بمعناى هستم يا ميباشم وﻫﻤﭽنين ضمير مفعول متصل در حالت استمرارى، ما نند : أو مرا ميديد (أو ديدمى) كه در برابر آن me بكار ميرود.
2 ـ 4 ياء نسبى نيز در برخى موارد بين دو زبان اشتراﮎ دارد، مثال :
عراقى Iraqi، سعودى Saudi، عمانى Omani
ودر موارد دﻴﮔر تفاوت داشته يعنى ادات دﻴﮔرى بكار ميبندند كه از مطلب ما جداست.
2 ـ 5 از نمونه هاى اشتراﮎ ﮔرامرى هم ميتوان از حرف نفى واﮊه يا ﭙيشوند واﮊﮔون كنندهء معنى ياد برد :
نازيسته nonexistent، نادرست untrue، نى ـ نيست nil ناﮔفته negative
2 ـ 6 علامت مضارع مفرد (د) كه مسبوق بزبر باشد از شباهت باﭽند تصريف فعل مضارع اﻨﮔﻟﻴﺴﻰ برخوردا راست، ﭽون :
ﭙراكند spread، برآورد prutrude، شمارد numberate، نامد nominate
2 ـ 7 از مشتركات آشكار وهر دو زبان را از لحاظ دستورى ((ﮔرامرى)) نزدﻴﮎ بهم ميسازد همانا استفاده از verb to be or helping verbs يعنى تصريفات بودن being براى بهم ﭙيوستن اجزاى جمله وﻫﻤﭽنين تشخيص رابطه ميان مسند ومسند اليه در جملهء اسمى است در حاليكه در برخى زبانها بوﻴﮊه زبان عربى اغلب نياز به اﻴﻨﮔونه أفعال كمكى وجود ندارد ﭽونكه محض ذكر مسند ومسند اليه ((الطالب ذكى)) كافى است باهوش بودن را منعكس سازد اما در زبان فارسى واﻨﮔﻟﻴﺴﻰ احتياج مبرم به اشتقاقات بودن و being جهت اثبات حقيقت مسند اليه وجود دارد، ﭽون.
محصل باهوش است The pupile is clever
ﮔﺎهى هم اين ادوات ربط باهم از نزديكى ﮔويشى يا لفظى بى بهره نباشد،ﻫﻤﭽو :
اش his، م ـ ام mine، بو (باش) be، ام am
اﻴﻨﮔونه ابزار يا ادوات اهميت وضرورت بسزائى در افادهء جملهء معنى دار، آرايش داده ونظم يافته را دارا ميباشد وبابر طرف كردن آن هردو جملهء فارسى واﻨﮔﻟﻴﺴﻰ از هم ﭙﺎشيده ﭙيوند اجزاى آن بهم ميخورد.

3. زمينهء ريخت شناسى Morphology
همانند زبان اﻨﮔﻟﻴﺴﻰ ودﻴﮔﺭ زبانها، ريزترين يكانه ايكه معنى ميدهد در زبان فارسى همانا صدا يا آوا ﺴﭙس وند و واﮊه ميباشد بطوريكه هر واﮊه ريشه اى داشته وبدان ﭙيشوند يا ﭙسوند ملحق تا واﮊه ومدلول آن دﮔرﮔون ﮔردد ومعانى متفاوت دﻴﮔﺭى را در بر داشته با شد، مهتمرين ﭙيشوند وﭙيسوند در زبان فارسى عبارتند از :
3 ـ 1 ﭙيسوند اشتقاقى كه براى ﭽند منظور استفاده ميشود :
3 ـ 1 ـ 1 عوض كردن فعل بأسم (مصدر) با اضافهء (تن) يا (دن) : تاخت ـ تاختن، باريد ـ باريدن، آمد ـ آمدن
كه در برابر آن معمولاً از ing اﻨﮔﻟﻴﺴﻰ استفاده ﻤﻴﮔﺭدد.
3 ـ 1 ـ 2 اضافه نمودن ﭙيسوند (نده) تا ريشهء فعل بأسم فاعل مبدل ﮔﺭدد : بين ـ بيننده، ساز ـ سازنده، دار ـ دارنده ودر برابر آن الحاق (er) يا (or) براى دﮔرﮔون سازى فعل به اسم بكار ميرود :
teacher , act - actor , register - registerer - teach
ﻫﻤﭽنين ﭙسوند (ى) و (ين) ملحق ميشود تا اسم صفت ﮔردد، ﻫﻤﭽو :
باران ـ بارانى، طلا ـ طلائى، سيم ـ سيمين، شرم ـ شرمين
كه در برابر آن (y) و (en) اﻨﮔﻟﻴسى بهين منظور استعمال ميشود ودر اينجا بخوبى ميتوان علايم شباهت ومطابقت را لمس كرد :
golden , sun - sunny , rain -rainy - gold
3ـ1ـ3 ﭙسوند هائى نيز وجود دارند كه صفت را به أسم مبدل ميسازد، مثل (ﮔﻰ) و (ى) :
بنده ـ بندﮔﻰ، آزاده ـ آزادﮔﻰ، آواره ـ آوارﮔﻰ
(age) اﻨﮔﻠﻴﺴﻰ تا حدودى باآن از لحاظ لفظ ووظيفه مشابه است :
shortage , bond – bondage - short
ويا : بد ـ بدى، ﻗﺸﻨﮒ ـ ﻗﺸﻨﮔﻰ، خوب ـ خوبى
nicety , infinit - infinity, able -ablity - nice

3ـ1ـ4 اما در باب صفات برتر وعالى در زبان فارسى آشكارا جوانب انطباق وشباهت حس ميشود، ﭽﻪ در زبان فارسى ﭙسوند (تر) براى افادهء صفت برتر معمولى و (ترين) براى تشكيل دادن صفت عالى يا درجهء مقايسهء برتر ﭽﺴﭙﺎنده ميشود :
به ـ بهتر ـ بهترين، بد ـ بدتر ـ بدترين، دور ـ دورتر ـ دورترين
كه اين روش كاربردى خالى از همسانى وﻫﻤﮔوﻨﻰ با (er) و(est) اﻨﮔﻠﻴﺴﻰ نيست:
cheap cheaper cheapest
old older oldest
لازم بتذكر است كه هر دو زبان ﭙسوند مقايسه اى يا برترى به ﭙﺎيان كلمه اضافه ميشود اما در زبان اﻨﮔﻠﻴﺴﻰ بوﻴﮊه عده اى زيادى نمونه هاى فرا قاعده اى وجود ﭽون :
Good - better - best
bad - worse - worst
در حاليكه صفات عالى وبرترى در زبان فارسى داراى نمونه هاى برون قاعده اى نيست، البته جز ﭽند تا صفت عربى كه در تركيب مقايسه اى دو طرفه بكار نميرود، مانند :
اسرع، احسن، ارجح، اعلى
ﻫﻤﭽﻨﺎن بعض صفات برتر عربى بعنوان اسم علم نزد فارسى ﮔويان مورد استفاده قرار ﻤﻴﮔﻴﺭد :
اكبر ، اصغر ، اشرف ...
3ـ1ـ5 ﭙسوند (ار) در مقابل ﭙسوند (er,ture) ويا (er) قرار دارد :
ﮔرفتار capture، مردار murder، بردار porter، ساختار structure
3ـ1ـ6 ﭙسوند (ﮔﺎنه) و (ﮔونه) تطابق با (gon) از لحاظ لفظ ومعنى دارد :
ﮔونه genus، ﭙﻨﺠﮔونه ـ ﭙﻨﺠﮔﺎنه pentagon، ﻫﺸﺘﮔﺎنه ـ ﻫﺸﺘﮔونه octagon
3ـ1ـ7 ﭙسوند (آنه) همان وظيفهء ﭙسوند al اﻨﮔﻠﻴﺴﻰ را انجام ميدهد :
ﭙدرانه paternal، مردانه mortal، ﭙرادرانه fraternal، مادرانه maternal
3ـ1ـ8 ﭙﻴﺸوند (ﭙﺎر، ﭙر) شبا هت دارد با ﭙﻴﺸوند اﻨﮔﻠﻴﺴﻰ pre – pri ﮔرﭽﻪ مترادف فارسى استعمال محدودى دارد :
ﭙﺎرسال ، ﭙريروز ، ﭙرتر
ودر زبان اﻨﮔﻠﻴﺴﻰ prefex , prior
3ـ1ـ9 ﭙﻴشوند (ن) و (نا) كه معنى معكوس واﮊه را نشان ميدهد ﻫﻤﭽنين با ﭙﻴشوند هاى (un)، (an) و (non) اﻨﮔﻠﻴﺴﻰ مناسبت دارد :
نادرست untrue، نازيسته nonexistent، ناناميده anonymous
3ـ2 طبقه بندى ﭙﻴشوند وﭙسوند :
يا دآورى ميشود در زمينهء ﭙﻴشوند وﭙسوند در زبان اﻨﮔﻠﻴﺴﻰ ﭽنين طبقه بندى شده است كه قسمت نسختين آن اضافه هاى تصريفى (ريشه اى) بوده وبا افزدون وند يا واﮊهء دﻴﮔرى از آن تركيب واﮊه اى تازه ساخته ميشود قسمت هاى جمله را تغيير ميدهد بدين معنى است كه فعل بحال خود ميماند وﻫﻤﭽنين اسم وصفت : (14)
(هر دو اسمند) sleds ـ sled
(هر دو فعلند) coughed ـ cough
(هر دو صفتند) colder ـ cold
ودر قسمت انجامى واﮊه جاى دارد :
industralizing ـ industry و shortened ـ short
همراه با ريشه هاى همهء قسمت هاى جمله (با اسم وفعل) بكار ميآيد :
(فعل) drinks ـ drink و eats ـ eat
(اسم) dreams ـ dream
اين اضافه ها يا ﭙسوند هاى اﻨﮔﻠﻴﺴﻰ در قسمت انجامى واﮊه رويهمرفته ﻨﻤﻴﮔﺭدد بلكه يكى از آنها فقط افزوده ميشود :
higher ـ high و working ـ work
قسمت دوم اضافه ها يا وندهاى اشتقاقى نام داشته كه در سرتاسر موقعيتها بواﮊه ﻤﻴﭙﻴوندد ﻫﻤﭽون : adornment ـ adorn
با اضافه كردن وند (ment) در حاليكه واﮊهءfeat بدان وند (ure) ملحق تا feature شكل يابد. (15)
در موارد متعدد ((وند بطور كلى)) وندهاى افزونى اجزاى ﮔويش را كه بدان الحاق ﮔرديده دﮔرﮔون ميسازد مانند اسم act وبا افزايش (ive) صفت در ميآيد كه اين هم بنوبهء خود با اضافه كردن (ate) بصورت فعل در ميآيد.
اضافه هاى اشتقاقى معمولاً واﮊه را بروى اضافات يا وندهاى تازه اى سربست نميكند بلكه جاﻴﮔﺎهى براى ﭙﻴوستن افزونه هاى دﻴﮔرى نيز باز ميماند، ﭽون : fertilize با افزايش (er) اسم ميشود fertilizer كه اين هم با كاربرد (s) جمع ميشود fertilizers . (16)
از سوى دﻴﮔر مطلب ﭙﻴﺸوند وﭙﻴﺴوند فارسى ﭽﻨﻴن در كتب دستور زبان مورد بحث وبررسى قرار ﮔرفته كه از لحاظ موقعيت وند افزوده شده طبقه بندى مييابد كه يا ﭙﻴﺸوند مانند ((با، ن، نا، ﭙﺎ، ﭙرى، دى...)) وغيره ويا بعنوان ﭙﻴﺴوند ﭽون ((كار، ﮔﺎر، ﮔر، سار، وار، زار، كده، مند...)) وساير آن ترتيب داده شده است.(17)
معيار دﻴﮔرى نيز در رابطه با تصدى به اين ركن ﮔويشى مبنى بر وظيفه يا كار هر وند ونوع كاربرديكه بر اسم اختصاص داده ميشود ميباشد، مثال : (بى) براى نبود وعكس صفت، (زار) و (سار) براى فراوانى وجاﻴﮔﺎه شىء يا ﭙديده اى، (كار) و (ﮔر) و (ﮔﺎر) براى برخوردارى از خصلت يا خاصيت يا رفتار وسلوﮎ معينى از طرف اسم مورد نظر استفاده ﻤﻴﮔردد.(18)
بنابراين در زبان فارسى طبقه بندى ﭙﻴشوند و ﭙسوند، لا أقل در سطح اطلاع ما، تنها مبنى بر موقعيت وند نسبت به اسم يا فعل (آغازى يا انجامى) علاوه بر وظيفه وكاربرد هر وند ميباشد أما تعمق وتأمل بسان دستور زبان اﻨﮔﻠﻴﺴﻰ وبهمان ﭙﻴﭽﻴدﮔﻰ تاكنون دست كم از منابع وتصنيفا تيكه بدست آمده قابل لمس نبوده است.

4. زمينهء آوشناسى (فونتيكى) Phonology
آوايى يا آواشناسى مربوط يا متعلق به صداهاى ﮔفتارى يا تلفظ واﮊه هاى ﻴﮎ زبان است ; فونتيك، فونتيكى (ساختار آوايى) مربوط بدانش آواشناسى (أصول آوايى) هم ﻤﻴﮔويند، وظيفهء آن معرفى صداها وﭙديده هاى دﻴﮔر ﮔفتار (نشانه هاى آوايى) كه داراى نشانه هاى وﻴﮊه اى براى نشان دادن ﭽﮔوﻨﮔﻰ تلفظ وبيان واﮊه ها (الفباى آوايى) است.(19)
نكات زير مبين مهم ترين ﭙديده هاى صوتى مورد اشتراﮎ هر دو زبان ميباشد :
4ـ1 در مقايسه ميان آواها و نشانه هاى آوايى هر دو زبان ووجوه شباهت فيما بين ﭽنين وانمود ميشود كه صداى انجامى واﮊهء اﻨﮔﻠﻴﺴﻰ حذف ودر واﮊهء فارسى به هاء مبدل ﻤﻴﮔردد بوﻴﮊه در صورتيكه اين آوا از آواهاى سوت زنى whistle ﭽون s،o ، t، l باشد، مثال :
كازه castle، ﭙره brush، به best، مه mist، ماه month
4ـ2 ﻫﻤﭽنين ملاحظه ميشود جاﻴﮔﺎه هاى آواهاى p، f، v بدليل نزديكى مخارج صوتى آن در ميان واﮊه هاى دوزبان رد وبدل ميشود ﻫﻤﭽون :
ورزنده peasant بسته vested ﭙر feather ﭙﺎيان final
4ـ3 حروف صدادار (صائت) ميانى بيشتر در دو زبان جاى خودرا ﻨﮔﻪ دارد، مانند :
ستاره start ، دريافت draft ، برادرى fraternal ، بند band
4ـ4 آواهاى (ش) و (خ) از مترادف اﻨﮔﻠﻴﺴﻰ حذف وميل بر نازﮎ سازى آوا سر ميزند تا مناسب سرشت ﮔويشى وآمادﮔﻰ هاى صوتى اﻨﮔﻠﻴﺴﻰ ها شده باشد :
هشت eight ، خرسين ursine كه حروف (ش) و (خ) به حرف صدادار عوض شده ويابه (k)، نمونه :
ﭙشت back ، تاخت attack
وﻫﻤﭽنين به آواى z دﮔرﮔون ميشود : دشت desert
4ـ5 ﭙديده اى نيز ﺒﭽشم ميخورد مبنى بر اختصار قسمت ميانى واﮊهء اﻨﮔﻠﻴﺴﻰ وبكالبد فارسى از نو بنياد شده در ميآيد :
ﭙوزش apologize، ﭙز braise، بستر bolster، آراى arrange
4ـ6 با تتبع ﭙديده ها وﭙﻴوندهاى متعلق به نشانه هاى آوايى ﭽنين برميآيد كه روند تحول ودﮔرﮔونى بامرور اعصار ودوران هاى زمانى رويكرد هاى بخود ﮔرفته كه شايد اين واقعيت بر اكثر زبانهاى متأثر بهم صدق دارد، اين ﭙديده ميتوان ستبرسازى وكلفت ﮔردانى صداهارا ناميد، ﻫﻤﭽو :
4ـ6ـ1 تشديد صداى (د) به (ت) :
مادرانه maternal، درمانده dormant، تارﻴﮎ dark
4ـ6ـ2 فرايند تخفيف صدا يا نازﮎ سازى آوا هم شامل عوض نمودن صداى (ﮎ) به (گ) ميباشد :
ﮔرويد craving، ﮔريه cry، ﮔﺎو cow
4ـ6ـ3 در ﭽهارﭽوب ترقيق اصوات وجا ماندن آن بصورت نهائى خود ﻫﻤﭽنان ﮔرايش بسوى تعويض صداهاى ﺴﺒﮎ آوا (زمزمه اى) در زبان اﻨﮔﻠﻴﺴﻰ مانند (th) به آواى (d) در زبان فارسى برآمده بود :
ﭙدر father ، برادر brother ، مادر mother
اما اين نازكسازى حروف بى صدا (غير مصوت) بر كشاندن حروف صدادار (مصوت) استوار بوده تا در واﮊهء اول ﭽنين شود :
/ ma:dé / مادر/ mΛðé / mother
ودر مثال دوم : / bér:dé / برادر /brΛðé / brother
ودر مثال سوم : dé:pl/ ﭙدر / fΛðé/ father
بدين ترتيب حروف صدادار بلند (a در دو واﮊه جاى آواى كوتاه (Λ) را ﮔرفته است.
4ـ6ـ4 آواهاى نازﮎ (س) و (ز) به آواى ستبر (k) عوض ﻤﻴﮔردد :
باز back ، ﭙس back، ليس lick ، آميز mix ، ﭙس aback
4ـ7 طى مسير فرايند جابجائى واﮊه وآواها وشعبه بندى زبانها از زبان مادرى ﮔرفته تا زبانها ولهجه هاى فرعى وثانوى ﮔوناﮔون روند وسيعى از تحولات آوايى بوﻴﮊه در زمينهء آواها يا حرفهاى صدادار (صائت) بوجود آمد كه در ﭙرتو آن امتداد هاى صوتى در ﭽهارﭽوب صدادارها نشئت ﮔرفته اما دلايل واﻨﮔﻴزه هاى استفاده از اين حروف ونشانه هاى آوايى بجاى آن، فكر نمى كنيم بآسانى قابل ﭙﻰ بردن باشد ﻤﮔر آنكه ﭙﮊوهش موشكافى با ابزارهاى علمى كارا بعمل آيد تا لابلاى اين ابهام را مرتفع سازد.
نمونه هاى زير روند تغيير وتحول حروف صدادار را بعنوان اشارهء ﮔذرا ﭙوشش مينمايد :
ـ تبديل صدادار o به a ـ ea :
لجن lagon، بر for ، در door، آباد abod، بنده bond
با ملاحظه اينكه تلفظ صائت (ا) توسط ايرانيان تا اندازه اى نزدﻴﮎ به تلفظ (o) اﻨﮔﻠﻴﺴﻰ است، اين نزديكى بيشتر در تلفظ افغانان وتاجيكان قابل ملاحظه است.
4ـ8 برخى تفاوت هاى آوايى ميتوان در ميان دو زبان محسوس شد ﻫﻤﭽون انحصار كاربرد آواهاى (خ، ق , غ) بزبان فارسى بوده در حاليكه اينها در زبان اﻨﮔﻠﻴﺴﻰ عيناً بكار نميآيند، البته بعضى صداهاى عربى ويا بيشترشان مختص بزبان عربى بوده، در هردو زبان از لحاظ نشانه هاى آوايى اصلى وجود ندارند ﻫﻤﭽون : (ح، ص، ض، ظ، ط , ع) در حاليكه نشانه هاى آوايى در زبان اﻨﮔﻠﻴﺴﻰ بكار آمده ودر مفردات فارسى اصيل ومعاصر وجود ندارد ﭽون : (ث) و (ذ).
البته اين ﭙديده بر مراحل زود ﻫﻨﮔﺎم تطور هر دو زبان صدق ندارد ﭽونكه بعضى از حروف بكار نيامدهء كنونى دو هزار سال ﭙﻴش در كتيبه ها ونقوش اكتشاف شده مورد استفاده قرار ﻤﻴﮔرفت.
4ـ9 ﭽند مظهر جابجائى آوا ﻫﻤﭽنان ميتوان با مرور نشانه هاى صوتى ونمونه هاى برآ ورده مد نظر قرار داد أعم از حذف آواى آغازى واﮊه اﻨﮔﻠﻴﺴﻰ در نظاير فارسى آن، مثال :
ﭙﺎش splash، رو grow ، ﮔل argil
موارد متعددى نيز از اضافه هاى آوايى در مقايسه ميان دو زبان ﺒﭽشم ميخورد كه خود در خور مطالعات جداﮔﺎنه ومفصلترى ميباشد تا مواضع تفاوت ومطابقت ﻫﻨﮔﺎم جابجائى واﮊه ميان هر دو زبان مشخص ﮔردد، اما در هر حال جنبه هاى مانندﮔﻰ ﭽندانى در همهء سطوح نشان ميدهد هردو به منشأ ومبدأ واحدى كه خود خانوادهء زبانهاى هندو اروﭙﺎئى است برﻤﻴﮔردند.

خاتمه ونتيجه ﮔيرى
از آﻨﭽﻪ ﭙﻴش ايراد شده است ﭽﻨﺎن آشكار ميشود كه استعداد وسيعى وﮔسترده اى براى وجود نزديكى وتاحدى شباهت ومطابقت ميان دو زبان فارسى واﻨﮔﻠﻴﺴﻰ ﭙﻴدايش يافته، نه تنها از لحاظ اصل وريشهء هندو اروﭙﺎئى مشترﮎ بلكه در انبوه كلانى از رويه هاى همسانى وﻫﻤﮔونى ودر راستاى ﮔوناﮔونى نيز اشتراﮎ دارند.
در زمينهء واﮊه ملاحظه ميشود صدها واﮊهء هم مانند وجود داشته كه در اين مطالعه از برخى شان استفاده ودر كشف جداﮔﺎنه ضميمه اى موارد كامل مندرج ﮔرديده است، ﻫﻤﭽنين در لابلاى اين ﭙﮊوهش بنزديكى ﭽﺸﻤﮔﻴرى در زمينهء دستورى ((ﮔرامرى)) اﻨﮔﺸت ﮔذارى شده بوﻴﮊه آﻨﭽﻪ وابسته به زمانهاى فعل ﭽون مضارع استمرارى وماضى استمرارى وغيره باشد ولى باوجود اين ميتوان قضاوت داد كه بيشترين تفاوت زبانى فيما بين در زمينهء دستورى بنظر ميرسد، طبعاً در مقايسه با زمينه هاى دﻴﮔر، آنهم بدليل فاصلهء زمانى طولانى از انشعاب وجدائى زبانهاى فرعى، امتزاج وتاثر با زبانهاى همجوار وﻫﻤﭽنان واﺒﺴﺘﮔﻰ شان به دو شعبهء متفاوت واز هم دور ميباشد.
در رابطه با جنبهء ساختارى يا ريخت شناسى دو زبان وجوه شباهت در ﭙﻴشوند، ﭙسوند، علامت صفات برتر وعالى، ابزار هاى دﮔرﮔونى اسم وصفت وغيره تحت الشعاع قرار ﮔرفته است، كما اينكه ﭙديده هائى وﭙﻴوندهائى ﭙﻴرامون آوا ودﻴﮔر ﭙروسه هاى جابجائى وتأثير وتأثر فيما بين مورد بحث وبررسى واقع ﮔرديده است.
با مطالعه وبررسى مطلب نكات وجمعبندى زير اﻨﮔشت شمارى ﮔرديده كه از ﭙﻴﺎمدهاى ﭙﮊوهش بشمار ميآيد :
1. ﭙديدهء همسانى وﻫﻤﮔونى يا نزديكى محسوس اكثراً در مفاهيمى كه انسان از بدو خليقت بدان نياز دارد تا تفاهم ساده واندازه ﮔﻴرى اشياء وروابط ميان افراد جمعيت وانجام فرايند ناﻤﮔذارى حاصل شود بطوريكه با نمونه هايى برخورد ميكنيم كه ارتباط مستقيم با عناصر زير دارد :
روابط خانوادﮔﻰ ونسبى، مسايل متعلق بمرﮒ وزندﮔﻰ كه از ازل محور تفكر وﻨﮔرانى انسان بوده است، زمينهء كشاورزى، ستاره شناسى، جانوران خاﻨﮔﻰ، مسايل اخلاقى ومعنوى، عوامل احساساتى وجنبه هاى حرفه اى.
2. بعضى نمونه ها ممكن است كلاً يا جزءاً باهم شباهت ندارند أما ﻫﻤﮔونى وسازﮔﺎرى آوايى ميان هر دو مترادف قابل ﭙﻰ بردن است، خود نظريهء ﻴﮎ رﻴﺸﮔﻰ وﻴﮎ شالودﮔﻰ دو زبان را تحكيم بخشد وفرضيهء مبنى بر نشئت دو مرحله اى زبان را تقويت كند، مرحلهء اول سردادن صداهاى طبيعى فطرى از طرف انسان بوده تا احساسات خودرا از قبيل رنج، شادى، خوشنودى، نفرت وغيره ابراز داشته باشد، دوم اﻴﻨﮔونه آواها ﭙس از طى دوران هاى زمانى بشكل الفاظ رشد يافت.
3. زبان فارسى رايج افغانستان (زبان درى) از حيث مطابقت واﮊه نزديكتر به زبان اﻨﮔﻠﻴﺴﻰ تا فارسى ايرانى است زيرا كه كمتر از زبان فارسى تحت تأثير عوامل ياد شده قرار ﮔرفت وخود از مصونيت طبيعى از زاويهء موقعيت جغرافيائى دور افتادهء افغانستان وتاجيكستان برخوردار بوده وبالنتيجه اصالت زبان خودرا ﻨﮔﻪ داشته است، مثال :
هنر (افغانى : اونر) honour، شهر (افغانى : شار) shire
بهتر (افغانى : بتر) better
كما اينكه حرف اضافه (از) ﭙس از ظرف زمان (قبل) و (بعد) در زبان درى يا فارسى افغانستان وزبان تاجيكى بكار نميآيد، حال در زبان فارسى ايرانى از استعمال آن ناﮔزيرند، اين كاربرد هم در زبان اﻨﮔﻠﻴﺴﻰ متداول است بطوريكه befor و after نيازى به ملازمت from ندارد. (20)
فارسى درى / تاجيكى اﻨﮔﻠﻴﺴﻰ
قبل از، ﭙﻴش از قبل، ﭙﻴش befor
بعد از، ﭙس از بعد، ﭙس after
4. همسانى وسازﮔﺎرى بيشتر در كلمات كهنه قابل لمس است ﭽونكه از لحاظ دوران زمانى نزديكتر به زبان مادرى بوده ﭽﻪ واﮊه هاى زيادى مطابق نظاير اﻨﮔﻠﻴﺴﻰ خود يا منقرض يا كم استفاده شده است، ﭽون :
سترﮒ strong، هورخش، وارﺘﮔﺎه orient، برزنده peasant
كيا ـ كيانى king- queen
5. ﻫﻤﭽﻨﺎن ملاحظه شده است تفاوت بارزى در جاﻴﮔﺎه حروف صدادار ميان واﮊهء متقابل وجود دارد بطوريكه دسترسى بقاعده ومعيار در برﮔﻴرندهء ضوابط جابجائى حرف صائت به جاﻴﮔﺎه ﮔويشى تازه اى ﭙروسهء دشوارى بنظر ميرسد، ﮔﺎهى قاعده وضابطهء معين ومشخص ميشود، اما اغلب ﭙديده هاى همسانى وتأثر از خطهء قاعده فراتر است باين دليل كه شكاف زمانى ومكانى بسيار ﻫﻨﮔفتى از دوران جدائى و انشعاب دو زبان امتداد يافته علاوه بر عوامل طبيعى، اجتماعى وانسانى تغيير وتأثير كننده ايكه در سر راه هر زبان طى دوره هاى دراز واعصار متمادى به عرصهء وجود ﭙﺎﮔذ اشته است.
6. اﻴﻨﮔونه تفاوت وشباهت را در ﮔرو شرايط تاريخى وجغرافيائى، تأثر بزبان ها وملل دﻴﮔر، تحميل فرﻫﻨﮒ بر مردم مورد نظر علاوه بر عوامل واﻨﮔﻴزه هاى دﻴﮔر ميتوان قرار داد، بطور مثال هرﭽند از موطن ﻴﮎ زبان دور شود تفاوت كمتر ومحدودتر ﮔردد، مثلاً خطهء تفاوت وناسازﮔﺎرى ميان اﻨﮔﻠﻴﺴﻰ وسكوتلاندى ﺒﭙﺎئين ترين سطح خود ميرسد، در قبال زبان المانى وهلندى تفاوت بيشترى حاصل ﻤﻴﮔردد تا فاصلهء قابل ملاحظه اى در برابر زبان هاى لاتين ﺒﭽشم خورد بيشترهم در مقايسه بازبانهاى اسلاوى دورى بنظر ميرسد تا اﻴﻨﮎ ﭙﺎئين ترين سطح همسانى، ﻫﻤﮔونى ومانندﮔﻰ ميان زبان اﻨﮔﻠﻴﺴﻰ وشعبهء ايرانى ـ هندى نمايان ﮔردد، اين امر ﻫﻤﭽنان با زبان فارسى صحت دارد كه از سويى تفاوت ها ﮔسترده تر ووجوه شباهت با زبانهاى كردى، درى، تاجيكى، اردو وهندوستانى آشكارتر ﻤﻴﮔردد، اين ناسازﮔﺎرى هرﭽﻪ به سوى شمال غرب اروﭙﺎ جستجو شود سير فزونى بخود ﻤﻴﮔﻴرد.
بناءاً اين ﭙﮊوهش با راستاهاى ﭙهن وﮔستردهء آن وبا در بر داشتن نشانهاى راستين واستوار دورنماى اميد بخش را در زمينهء زبانشناسى ﭽﻪ در اين سوﮊه ﭽﻪ در مطالب دﻴﮔر وانموده، رويه هاى هم رﻴﺸﮔﻰ وهمشالودﮔﻰ ميان زبانها وارزش آن از ديدﮔﺎه تاريخى ومردم شناسى را به نمايش ﻤﻴﮔذارد، شايد اين بحث مستلزم تأمل وتعمق بيشترى بوده باشد وعلى رغم كمبود منابع ومآخذ درسى، ﮔﺎمى جدى در راه مطالعات زبانشناسى ممكن است برداشته شده باشد.

حواشى
1. سخنرانى استاد دكتر على عبد الحسين زوين.
2. A history of the English language , P. 52
3. The English language , P. 44
4. تاريخ الأدب في ايران، ص 41.
5. منبع قبلى، ص 38 ـ 39.
6. منبع قبلى، ص 41.
7. منبع قبلى، ص 42.
8. منبع قبلى، ص 43.
9. منبع قبلى، ص 39.
10. Advantures in English literature , P. 23
11. A history of English language , P.43
12. منبع قبلى، ص 75.
13. راديو فردا 7/1/2004.
14. The English language , P. 76
15. منبع قبلى، ص 77.
16. منبع قبلى، ص 78.
17. قواعد اللغة الفارسية، ص 244.
18. منبع قبلى، ص 236.
19. فرﻫﻨﮓ معاصر : حرف آ.
20. فصلنامهء عرفان، ص 112.

منابع فارسى
1ـ تاريخ ادبيات ايران، رضا زاده شفق، چا پخانة دانش تهران، 1320 هـ ش.
2ـ راديو فردا، صداى ازادى، پراگ 7/1/2004.
3 ـ عرفان، فصلنامه، مطبعهء وزارت تربيت وتعليم جمهورى افغانستان، كابل 1362 هـ ش.
4 ـ فرهنگ فارسى، محمد معين، چاب دهم، مؤسسة انتشارات امير كبير، چاپخانة سپهر، تهران 1375هـ ش.
5 ـ فرهنگ معاصر فارسى امروز، غلام حسين صدرى افشار، مؤسسه فرهنگ معاصر سپهر، تهران 1381هـ ش.

منابع انگليسى:
1. Advantures in English literature , ed. , by J.B.Priestly et al. , New York , Har court , 1979.
2. The English language , BC.L. WRENN. 1949.
3. A history of the English language , Albert C. Baugh, Thomas Cable , 5th ed. pcm 2001.
4. Oxford Advanced learner's Dictionary of Current English , As Hornby , Oxford University press.
5. Webster's. New Collegiate Dictionary. Merream-Webster. 1977.

منابع عربى
1- تاريخ الادب في ايران، ادوارد براون، ترجمة د. احمد كمال الدين حلمي، جامعة الكويت، ج1، 1984.
2- قواعد الفارسية، د. محمد تقي الزهتابي و د. حسين علي محفوظ، مطبعة الاداب، النجف الاشرف 1973.
3- محاضرة الاستاذ الدكتور علي عبد الحسين زوين، كلية اللغات، جامعة بغداد 1998.
4- المعجم الذهبي، د. محمد التونجي، دار العلم للملايين، بيروت 1969.
5- المورد، د. روحي البعلبكي ومنير البعلبكي، دار العلم للملايين، ط3، بيروت 1998.






ضميمه
واژه هاى هم مانند
واژهء فارسى واژهء انگليسى واژهء فارسى واژهء انگليسى
A
B پس، بيشت
پست
اباد، اباده
ابادى
بيرون، برون
گذرد، گذشت
اميز، اميخت
اندرز
ول
كام
م، ام
ميان، ميون
كهنه
از نو
نون، اكنون
ان ديگر
ناناميده
پوزش
گل
ارا
رست
شرمين
اساي، اسايش
ستاره
تاخت
واايست aback
abase
abide
abode
abroad
across
admix
advice
allow
aim
am
among
ancient
anew
anon
another
anonymous
apologize
argil
arrange
arose
ashamed
assuage
aster
attack
avast



پشت
باز
بد
پخت، پز
بند
بانگ
بار
بيبار، نابار
پست
بو، بود
برد، بر
باربر
بر
لكه
بلوﮎ
پست
ﭙﺘﮎ
بارﺸﮎ
بهر
بهره، هوده
بند
بند
پايين
به است
بهتر
بخشود back
back
bad
bake
band
bang
baro
barren
base conduct
be
bear
bearer
bear
blotch
block
beast
beetle
begrudge
behalf
behoof
belt
bend
beneath
best
better
bestow


قو
گاو
گراى، گرويد
گذر
گريه
گويا، گواه
كاشت
كوفت
هسته coot
cow
craving
cross
cry
cue
cultivat
cut
cyst ميان، ميون
بزرگ
بند
پرنده
باز
بستر
بنده
بند
بندگى
بر، بريد
پز
پره، پرش
بارش
پراكند
برش
برادر
ابرو
بردن
بوسه، بوس
پستان between
big
bind
bird
bis
bolster
bond
bond
bondage
bore
braise
brash
brash
break
brecciate
brother
brow
burden
buss
bust
D
دام
دليرى
تارﻴﮎ
دختر
دول
ديو
دندان
دشت
ديو
سگ
در
درمانده
دوبرابر
دريافت
دارو
اردﮎ
دو
دو dam
dare
dark
daughter
delay
demon
dent
desert
devil
dog
door
dormant
double
draft
drug
duch
duo
due
C
ﮐﭙﺵ
كازه
سدر
شكار
سوار
سوار
جو، جوى
چانه
گزين
يكزيست،همزيست
قولنج
گنجور
گنجاند
گنجيده capture
castle
cedar
chaser
chevalier
cavalier
chew
chin
choose
coexist
colic
container
contain
*******


E
اسانى
اسان
هاگ
هشت
تر
ازمون
انگيخت
زيست easily
easy
egg
eight
er
examine
exite
exist


I F
ازارى
ازارى
اهن injure
Injury
Iron فاتور
پروانه
پدر
پر
فريفت
پايان
بر، براى
برادرانه
برادرى
فريفت
بريان
فراتر far
fan
father
feather
feint
final
for
fraternal
fraternity
fraud
fry
farther
J
ديگ
جنب
جنگل
جوانتر
جوان
جوانى jug
jump
jungle
junior
juvenile
juvenility
K
كليد
كودﮎ
كى، كيان
زانو
دان، دانست key
kid
king
knee
know , knew
G
جنب
گب
گرد اورى
گون، گونه
گون، گونه
گرفت
خدا
غاز، قو
گور
چرازار
گيره
گران
گروه
روى، رست
گول
گلو gambol
gape
gather
genera
genus
get
god
goose
grave
graze
gripe , grip
grand
group
grow
gull
gullet
L
لجن
لاغرى
لايه
لوتى
ليس
لب
لنگ
تلنگى
لنگ lagoon
languor
layer
levity
lick
lip
lounge
lounge
lunge
M
ماندن
مهتر
مس
مهتر، اموزگار
مادرانه
مادرى
مادركش
مهتر
...م، ام
لاغر
ﻤﺘﻠﮎ maintain
magor
mass
master
maternal
maternity
matricite
mayor
me
meager
meddle
H
هين
هرو
اش
هنر
يوبه
هراس
here
hero
his
honour
hope
horror
ناميده
نازيسته
نوشت
نو، نوين
نون،اكنون
لت
شمرد، شماره
شمرد، شمارد nominate
nonexistent
note
novel
now
nude
number
numberate ميانه
ميانه
امرز
مزد
اميزه
مه
ماه
ماه، مانگ
مرده
مردى، مردانه
مردار
مردارى
مادر
موش
ميراند، مردار
ﻤﺸﮎ medial
mediate
mercy
merit
mess
mist
month
moon
moribund
mortal
mortal
mortility
mother
mouse
murder
musk
O
هشتگانه
افشرد
خاوران، هور
استخوانى
استخوانى
ديگر
بر
آن octagon
oppress
orient
osseous
ossify
other
over
own

N
نام
نيستى،نابودى
ناف
نى
نيازداشت
نياز
نياز
نفرين
ناگفته
نيرو
نيروزدائى
نو
نزديكتر
نيک
نيكى
نيكنام
نزد،نزيک
نى،نيست
نه
نه، نى
نامى

ويران، ويرانى
پروانه
پاى، فشرد
پرهيخت
بغرا
برهيزا
پسته
بردنى
باربر، بردار
پس
پس ازمردن
پار، برى
برتر
فشرد
برتر
برزگر
پذيرفته
برنامه
پرهيخت
براورد
بريد، برد
پائى، پائيد
پاداش
پالاى
پوستى name
naught
navel
nay
necessitate
necessity
need
nefarious
negative
nerve
neutralize
new
next
nice
nicety
nickname
nigh
nil
nine
no
nominal

perish
perminance
persiste
peity
pig
pious
pistachio
potable
porter
post
post ـmortem
per –
preferable
pressure
prior
producer
professed
program
prohibit
protrude
prune
pry
punish
purify
pustule
P
پا
بالا
ﺘﭙﺵ، تپيدن
برابرى
فردوس
افروخت،افروز
بيراه
پاره
باستان
چرائى
پدرانه
پدرى
به
برزنده
پايدار
پرت
بنچگانه
بينوايى
براى، بر pace
palatial
pulpitation
par
paradise
parch
pariah
part
past
pasture
paternal
paternity
pear
peasant
pedal
pelt
pentagon
penury
per

رسيد
مان
رسيدگى
راست
رنديد،رنده
راه
غر
ريو
ريو
ربا
ربايان
رست
رست،ارا
روند
روب
ريوه
ويران
راند، ران reach
remain
re******
right
rind
road
roar
rogue
roguery
rob
robber
rouse
row
routine
rub
ruffian
ruin
run
S
سفت
سفتى
شن
شگرفى
دانش
زو
اسوده
نيمى
ششت،نشت
وى
شبان
سنگ
شار، شهر
نشست،شست
شكوخ
خنيه،خواند
جور
سوت
شوربا safe
safety
sand
scarcity
science
sea
sedate
semi
session
she, he
shepherd
shingle
shire
sit
skiing
song
sort
sough
soup
Q
كلك
چندانى
چارک
كيا، كيانى
كهنه
گفت quack
quantity
quarter
queen
quondam
quoth
R
ريشه
رنج
باران
بارانى
رده
rase
ruck
rain
rainy
ratio
U شور
ورز
پاش
پاشيد
پراكند
استوارى
استوار
ستاد، ايستاده
ستاره
ايستگاه
ستون
ايست
ستون
راست،درست
ساختار
سترگ
زيست
زيسته
ويرانى
ﻤﮎ
ابرقدرت sour
sower
spatter
splash
spread
stability
stable
stand
star
station
staunch
stay
stone
straight
structure
Strong
subsist
subsistent
subversion
suck
supper
نا، نـ
اندر
يگان
نادرست
خرس مهتر
خرسين
زبر
ابر قدرت un
under
unite
untrue
ursa major
ursine
up
upper

V
گراى
ولگرد
بال، پروانه
برنده
واره، ور
بسته
هسته
با vagary
vagrant
van
veranda
very
vested
vestige
via
W
ولرم
ورشت،شوى
واره
بافت
چي؟ چه
واد
باف
وت، وند
كار warm
wash
wave
weft
which
wind
woof
word
work
T
چشيد
تپ
تو
تا
دام
تا
دريد، تارتار
تفسيد
دير
تير
خار
تندر
تراش
دار، درخت
ترفند
درست
دو taste
throb
thon
than
tame
to
tore, tear
toaste
tarry
thirteen
thorn
thunder
trash
tree
trifle
true
tow
Y
جوان
جوانتر young
younger
Z
زمين
zone
مجلة تكريت غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-10-2007, 04:57 PM   #21
مجلة تكريت مجلة تكريت غير متصل
طالب جديد

 









افتراضي رد: محتويات العدد2و3لسنة 2007من مجلة جامعة تكريت الانسانية


الاتجاه الوجداني في شعر حافظ جميل
أ.د.صالح علي حسين الجميلي
جامعة تكريت/كلية التربية
سيرته :
ولد في بغداد عام 1908م ، و أتم دراسته الابتدائية و الثانوية ، ثم التحق بالجامعة الأمريكية في بيروت عام 1925م وتخرج فيها عام 1929م بعد أن حصل على شهادة (البكالوريوس في العلوم ) عين في عام 1929م مدرسا للغة العربية وآدابها في المدرسة الثانوية المركزية في بغداد ، ونقل بعدها إلى ثانوية البصرة على اثر إلقائه قصيدة ثورية بمناسبة 9 شعبان وهناك استقال من مهنة التدريس وكان ذلك في شباط 1932م ، ثم أعيد تعينه في وزارة المالية أواخر عام 1932م في مديرية ضريبة الدخل بعد أن اشترط عليه المسؤلون ترك الشعر بصورة باتة فانقطع عن الشعر مدة تزيد على اثني عشر عاماً . (1)
نقلت خدماته إلى مديرية الري العامة حتى نهاية عام 1942م وبعدها إلى مديرية البرق و البريد إلى إن وصل إلى وظيفة مفتش عام في البريد وأحيل إلى التقاعد 1/7/1963م ،ابتلي شاعرنا بالأمراض ولاسيما مرض (العين) وكانت من أسباب معاناته الدائمة(2) يقول :
يا عين إن هي أيام وتنصرم وتستوي عندك الأنوار و الظلم (3)
وظل يكافح المرض و العزلة شهورا عديدة و حيدا في بيته يستعيد ذكريات الماضي الجميل حتى هده المرض ولم يقف معه احد من الأصدقاء و الأقرباء (4) .
إلى أن توفي في الساعة العاشرة من يوم الاثنين 3/5/1984م (لإصابته بمرض تشمع الكبدي المزمن) في مستشفى مدينة الطب في بغداد(5)، وفي اليوم التالي شيع إلى مقبرة العائلة في الشيخ معروف الكرخي ببغداد كان متزوجا من إمرأة سورية الأصل تدعى (عليه جرجي ) وأنجبت ولداً واحداً هو (سمير) وتوفيت بعد زوجها بسبعة أشهر .(6)
شعره الوجداني :
الوجدانية " تعبر عن أحوال يعانيها الشاعر فعلا لأنها مرتبطة بذاته الخاصة ، كحبه لامرأة علق بها أو بكائه لولد افتقده أو حنينه لوطن نزح عنه ، فالشاعر الوجداني يكون هو الذات و الموضوع ، أي انه يخضع الأشياء لفهمه الذاتي وللحظة التي يعانيها ، و الشاعر الوجداني قد يصدر عن الكثير من الصدق و فيما يعوزه قليل أو كثير من العمق " (7)
وعليه فلا يمكن الفصل بين التجارب الذاتية و معانيها الإنسانية و ألاجتماعية فغالبا ما تكون الموضوعات الذاتية أو الكونية منافذ يطل منها الشاعر على مجالات إنسانية أرحب و أوسع .(8)
ومن خلال الشعر " الوجداني التفت الشاعر إلى التعبير عما يجول في نفسه و عما يحس به هو نفسه في بيئته الشخصية مع الميل إلى السبح مع الخيال ، في لغة تتناول مفرداتها من بيئته الضيقة و تجريها في تعابير يألفها أهل بيئته الضيقة في زمنه القريب " (9)
يعبر حافظ جميل عن ذلك بقوله : كنت استوحي جميع قصائدي مما تختلج في صدري من نزعات وجدانية و مما تمليه عليّ أحاسيسي و شعوري ، كنت لا استجيب إلا إلى داعي ضميري و وجداني كنت أحس أن المجتمع الذي أعيش فيه زاخر بالمعائب و المثالب ، و انه أضيق من أي يتسع لأفكار شباب طموح مثلي ، لم يتعود بعد حياة التزلف و المداجاة ، كنت لا اكترث بان أثير سخط الناس عليّ جميعا بسبب فكرة أتبناها أو موضوع أتطرق إليه .(10)
فالشاعر يستوحي شعره من الحياة و يستلهم الذات الإنسانية و انفعالاتها مضمنا هذا الشعر الشحنات الوجدانية الجياشة فيكون شعره خلاصة لتجاربه الشعرية الخالصة التي مر بها في أوقات مختلفة من حياته التي استذوق فيها الآلام والأحزان فراح يناشدهما و يتغنى بهما فهو لا يقول الشعر إلا كما يمليه عليه وجدانه مصوراً أحاسيسه الصادقة .
يقول شاعرنا : الشاعر الحق لا ينظم إلا بمؤثر خاص ، أما أن يندفع إلى النظم من غير مؤثر فهذا دليل على انه ليس بشاعر، و كل موضوع من مواضيع الشعر المختلفة لابد له من مؤثر (11) فينتج من هذا المؤثر القصيدة ، لأنها ناتجة عن التأثر بحدث نفسي أو كوني بحيث تنفعل النفس بهذا الحدث و تتأثر في صور مختلفة حتى تتدفق هذه الإحساسات لتصور صلة الشاعر بالحدث (12) و الشعر بدوره يقول للقارئ هذه لحظة من لحظات العيش أو نظرة إلى الحياة رأيتها و شكلتها فتعال و اشعر من خلال حواسي و عواطفي و انطباعاتي . (13)
استأثر الشعر الوجداني لدى حافظ جميل إلى منتصف السيتنات ، ويبدو ذلك في ديوانيه (نبض الوجدان) المطبوع عام 1957م، وديوانه (اللهب المقفى) المطبوع عام 1966م ، حتى صار سمة بارزة من السمات المميزة لشعره في تلك الحقبة ، و اغلب الظن أن ذلك يعود إلى موقفه المتذبذب من المرأة حيث تغزل بها و هجاها في أحيان أخرى ، لأنه ينظر إلى المرأة كجسد مجرد من الروح و بدأ يتحول تدريجيا إلى الخمرة التي طغت على شعره في الحقبة أللاحقة ، و بدا شعره الذي وصل قمته منتصف الستينات بالهبوط في بداية السبعينات ليصل إلى الهاوية في أيامه الأخيرة .
تناولت هذه الدراسة : الشاعر و الحب ، الشاعر و الحزن ، الشاعر و المجتمع ، الشاعر و الخمرة .
الشاعر و الحب :
إن تجربة الحب تقوم على أساس الصراع و المعاناة ، هذا الصراع و هذه المعاناة تبدو كأنها لا تنتهي و كأن الشاعر يخلق لنفسه أسباب الفشل لتظل هذه المعاناة وهذا الألم غذاء لموهبته و وجدانه و محفزه الأول ،(14) إذ أن " الحب ليس وقفا على الغزل الجنسي _ كما قد يظن _ فلغته من الناحية النفسية هي المنفذ الصادق لكل شعور حار" . (15)
كانت المرأة من أبرز المؤثرات في شعر حافظ جميل لأنه نشأ في المجتمع العراقي الذي كان ينظر إلى المرأة نظرة متخلفة آنذاك إذ كانت "مشكلة المرأة حساسة في المجتمع العراقي الذي يرى أن أي خدش في كرامتها خدش لكرامته وكرامة الأسرة"(16) ، لذلك احتلت المرأة مكاناً بارزاً في شعره .
عند ما بلغ السادسة عشرة من عمره شد الرحال إلى بيروت و التحق بالجامعة الأمريكية فتفتحت لعينيه _ وهو الشاب الغض كالطين في يد الخزاف _ آفاق رحيبة و عوالم جديدة لم يألفها في بغداد ولم يشهد مثلها في بيئته المحافظة ، فرأى الفتيات يزاملنه في الجامعة و يلتقينه في الأندية و المجتمعات و رأى معالم الحضارة _ طيبها و خبيثها _ تغشاه و تحيط به من كل جانب .
فالمرح و خفة الروح والظرف و الميل إلى الحس المادي في اللذة و الاشتهاء هي الخطوط الميزة لغزله في فترة الصبا و الشباب ، و هو الشعور الذي يمثل حياته اللاهية العابثة ، وعهد الشباب الفائر الثائر سواء في المرحلة الثانوية في بغداد أو في الجامعة الأمريكية في بيروت وهو لم يتجاوز بعد العشرين من عمره ، يستمر معه هذا النوع من الغزل حتى بلوغه الخمسين .
يقول شاعرنا : إن أول امرأة أوحت لي شعرا هو من صميم إحساسي ووجداني هي الآنسة (ليلى تين) زميلتي في الجامعة الأمريكية في بيروت عام 1925م وحتى عام1929م .
و(تين) هذه مناه و فتاة أحلامه الأولى و موضوع رجائه يقول في قصيدة (يا تين) (17) التي نظمها الشاعر عام 1927م .
يا تين يا توت يا رمان يا عنـب يا خير ما جنت الأغصان و الكثب
يا مشتهى كل نفس مسها السغب يا برء كل فؤاد شفه الـــوصـب
يا تين يا توت يا رمان يا عنـب (18)
فهل يكون هذا التين علاجا يحقق آماله في هذا العالم :
يا تين ليت سرح التين يجمعنا يا توت ليت ظل التوت مضجعنا
و أنت ليتك يا رمان ترضعنا و الكرم يا تين بنت الكرم تصرعنا (19)
ولكنه لا ينسى بغداد على الرغم من وجوده في بيروت حيث المجتمع البغدادي المحافظ لأنه يخاف الأهل في تصرفاته يقول:
كتمت حبك عن أهلي ولو عرفوا شددت رحلي إلى (بغداد) لا أقف
هذي دموعي على الخدين تنذرف يا منية القلب هل وصل و انصرف (20)
ولكن ( تين) تبقى المرأة الأولى التي أوحت له الشعر في مرحلة الشباب ، ويبدو لنا من خلال أبياته الآتية أن (تين) لا تبادله المشاعر نفسها ومما يدل على ذلك قوله :
أيظل حبك راكدا ويظل حبي في هبــوب
ادنفتني حتى شحبـ ت فما عسى بعد الشحوب
شبح الفناء يحسني و الموت ينظر من قريـب (21)
وكما يبدو لنا من قصائد الشاعر انه لم يتمكن أن يعيش الحب الحقيقي لان صلته بالمرأة كانت تعبر عن نزوة عاطفية يقول حافظ : لأاعتقد أن هناك امرأة أثرت فيه المرأة كما أثرت بي ، فحياتي منذ سن المراهقة حتى ألان هي حياة حب أو قصة حب طويلة لا أول لها ولا آخر ومما يؤيد ما ذهبنا إليه _ فشل الشاعر في حبه _ قوله :
أروح و لي فيهن ألف خليلة و ما كان مثلي ليقنع بالعشر (22)
و مما يؤيد نظرته السطحية إلى المرأة ، أن المرأة بالنسبة له عشيقة لا حبيبة قوله : لا أميز بين عشيقة و عشيقة في ما يتعلق في عواطفي يقول :
لو عاد (يوسف) يوم ذاك لما رأى ثوبا سليما بين ثيابي (23)
ويعترف بأنه متقلب في هواه و يحاول أن يدفع تلك التهمة عنه وهي ليست تهمة بل حقيقة واقعة تمثل نفسيته الحائرة ، ويعلم أن علاقاته مع مختلف النساء لا تعبر عن حب رومانسي حقيقي بل تعبر عن اندفاع شهواني لان مصدره نزوة طائشة لا تثبت على حال كما في قوله :
لا تأخذوني بالتقلب في الهواء
وهبوا فؤادي قد تكذب مرة
ليس الخداع و لا التقلب دآبي
أيكون كل هواي محض كذاب(24)

وهل أن هذا الاعتراف هو محاولة لتبرير تقلبه في الهوى وعدم استقراره على حال أم انه لمجرد الذكرى التي تؤلمه فكلما استعادها شعر بالألم و الخبية لأنه لم يظفر بنتيجة فحتى زواجه كان زواجا عاديا إذ لم يتزوج من الحبيبات الئي يتحدث عنهن في شعره وهذا يؤيد ما ذهبنا إليه من أن حبه يمثل نزوة عاطفية لا تلبث أن تنتهي ولكنه يظل يعيش على ذكرياته يقول :
إن كان من ذكرى لكم تهتاجني
ذكرى ارددها واعلم أن لي
أسفا فذكرى غدركم بشبابي
شعرا يرددها مع الأحقاب(25)

ومع ذلك فهو يعترف انه يجري وراء أكثر من امرأة من دون أن يظفر بها ، يحاول أن يبرر هذا الفشل بحظه العاثر لكي يتمكن من مصاحبة ما شاء من النساء كقوله :
من كان مثلي حظه عاثر تحلو له صحبة أدناس (26)
ويظل يفتش عن حب حقيقي ولا يجده لان الفشل يلاحقه يقول :
لم ادر كيف انهار في طرفة وكان مثل الجبل الراسي (27)
وقد أثرت تلك الإخفاقات في حياته فسببت له الآلام و أسلمته للبكاء عند ما يقول :
صيرني و الكل بي شامت
ازفر إن حدثت عن لوعة
حتى ندا ماي وجلاسي
وتخنق العبرة أنفاسي(28)

ويعزي نفسه بهذا الفشل معلناً التوبة و الندم على هذه التصرفات التي لا تتلاءم مع شخصيته و سببت له المتاعب في حياته يقول :
طال سفاهي فمتى استحي من ذات نفسي لا من الناس (29)
يبدو لنا مما تقدم أن ذلك نتيجة طبيعية بعد ما أخذت منه السنون مأخذها و بدا يقترب من نهايته التي لا بد انه صائر إليها .
الشاعر و الحزن :
يقول شاعرنا في مذكراته المطبوعة على الآلة الطابعة (غير المنشورة) : إنني شاعر وجداني إلى حد بعيد وان مسحة الحزن و الألم تكاد تطغى على جميع قصائدي الوجدانية بما فيها الغزل و النسيب هذا أذا لم اقل أن بعضهم يرى في جميع شعري طابع الأسى و المرارة ، كتب الدكتور (بدوي طبانه) أستاذ النقد الأدبي في جامعة القاهرة في مقدمته لديوان (اللهب المقفى) يقول : في شعر حافظ جميل ملامح من فلسفة أبي العلاء و تشاؤمه من الحياة و المجتمع الذي عبر حافظ كثيرا عن علله و آفاته ، وعن مصارع الأخلاق فيه ، وقد أخفى ذلك التشاؤم عن الشاعر كثيرا من مفاتن الحياة و مباهجها على الرغم من احتفاله بها ، وهذا هو الفرق بين حافظ و بين أبي العلاء ، إن أبا العلاء قد زاول الفلسفة نظريا في كلامه و في شعره كما زاولها سلوكا في حياته و زهدياته و صدوده عن الدنيا التي عد وجوده فيها جناية عليه ، أم حافظ فانه يجد معالم الشر ولا يجد لنفسه ملاذا إلا في أحضان الكأس تذهب في ومضاتها أشجانه وتذوب في رشفاتها همومه .
ثم يقول طبانه : ولكن أين هي الآلام و الأحزان في حياة حافظ ؟ .
إن تلك الآلام والأحزان لا يمكن أن تكون الآم الحاجة أو العدم التي كست شعر المعدمين مسحة من الألم و الكآبة فقد عرفته صاحب سيارة فخمة و منزل أنيق يحيا حياة الموسرين الذين لا يقترون على أنفسهم ولا على المتصلين به ، إذا لا بد أن تكون تلك الأحزان نفسية و رواسب كامنة في أعماق نفسه الشاعرة .(30)
يقول شاعرنا رداً على رأي طبانه في حزنه : وحسبي مصداقا على ما أورده الدكتور طبانه من تعليل لسبب آلامي وحزني قولي في مرثيتي لأستاذي العلامة السيد منير القاضي حين أقول :
ولرب مخدوعين بي لم يلهجوا
ظنوا حياتي بدءها وختامها
ياويحهم جهلوا حقيقة علتي
اهو النعيم أذا تقطع بالأسى
لو كنت ادري ما الحياة وكنهها
ولعشت أوفر صحة وسعادة
إلا بما أنا فيه من نعماء
وقفا على اللذات والأهواء
واستشهدوا بظواهر الأشياء
قلبي ولاح البشر في سيمائي
لقتلتها سفها بغير حياء
ممن يؤنبني من العقلاء (31)

لان المدخل إلى نفس حافظ جميل يبدأ من الحزن كما في قوله :
تضيق بك الحياة على مداها
أذا نفست عن الم دفين
كأنك في قرارتها سجين
تنفس تحته الم دفين(32)

والحزن لدى شاعرنا ليس طارئاً وإنما هو رفق قديم ترعرع معه منذ طفولته ولازمه طوال حياته وأجهز عليه في شيخوخته المضطربة .
يبدأ هذا الحزن بموت والدته وهو طفل صغير لم يتجاوز الثالثة من عمره حيث كان والدي يهمس في آذان الفلاحين : قولوا لحافظ إذا سال عن أمه أنها ذهبت إلى المكان الفلاني وأنها ستعود قريبا ، وحافظ يبكي ولا يصدق تدور به دوامة الألم وهو في انتظار عودة من لا يعود. (33)
وزاد من حزنه و ألمه زواج والده من خالته بعد وفاة والدته وكانت الزوجة الجديدة تعامله معاملة قاسية مما أثار سخطه على المرأة قوله :
حتى إذا اختر جدي زوجة لا أبي
فيا خليفة أمي ولو لي أسفا
ويا بديلة أمي زغردي فرحا
تقرحت بغزير الدمع أجفاني
على يتيم فقيد الأم ثكلانِ
فليس غير جديد العرس أبكاني (34)

يضاف إلى تلك الأسباب في آلام الشاعر و أحزانه نفي والده عام 1917م ، فبقي الصبي المنكوب في رعاية عمه و أصبح الألم زاده يقول :
ليس الحياة لدى الكرام تطيب إن الحياة مصائب و خطوب (35)
ثم يقول :
لم يخل يوم منذ عهد طفولتي من معول جم الشجا بكاء (36)
ومما زاد في رصيد آلامه بعد تخرجه من الجامعة وعودته إلى بغداد 1929م ، انه لم يحصل على الوظيفة التي كان يطمح إليها ، وتلقى صدمة أخرى عندما ألقى قصيدة ندد فيها بالنظام آنذاك و ابعد إلى البصرة و حاول أن يدفن آلامه النفسية في الهوتين الخطرتين الخمرة والغواني ما دام ممنوعاً من التنفيس عن أحزانه وآلامه بعد أن منع من قرض الشعر مدة (12)عاماً.
ومما زاد من همومه أصابته بمرض عصبي بداية الخمسينات فسافر إلى النمسا للعلاج ولكن من دون جدوى ، وأجرى أكثر من عملية جراحية لعينه اليسرى وبدا يفقد بصره فكيف لا يزداد حزناً وألماً ولا يصف هذا البلاء الذي حل به بقوله :
يا عين إن هي أيام وتنصرم
فأنصفي و اتركي يا عين لي قبساً
امشي الهوينا فان جازفت مندفعاً
وتستوي عندك الأنوار و الظلم
يكفي به أن ترى الأشكال والسيم
وجدتني بالهواء الطلق اصطدم(37)

يضاف إلى ذلك ماسي مجتمعه التي طغت في أيام الاحتلال البريطاني مما ولدت تثبيط الهمم و أماتت العزائم على الجميع لاسيما الشباب وهو منهم ، فأصبحوا فريسة الإحجام والتردد و الخنوع وأصبحت الحياة كلها سوداء بل أصبحوا في يم لا ضفاف له .(38)
وزاد آلامه السابقة وفاة والده عام 1957م ، ورافقته تلك الآلام والإحزان و الشكوى في قصة حبه الذي لا ينتهي مهما تقدم به السن ورافقه هذا الشعور بالحزن حتى وفاته إذ أن "شعور الإنسان بالألم هو سر بؤسه، الألم لفقد عزيز ، أو فشل أمنية أو ضياع نعمة أو الحرمان من خير كان يراه الإنسان وسيلة إلى السعادة ، و لكأنما خلق الألم مع الإنسان وسيظل رفيقه في الحياة " (40)
مما تقدم نخلص إلى القول :
أن أحزان شاعرنا لم تكن آلام وأحزان الحاجة أو العدم التي كست شعر المعدمين مسحة من الحزن والألم والكآبة ولكنها ترجع إلى رواسب كامنة في أعماقه يضاف إليها آلام أبناء وطنه و أمته ، وقد منح شاعرنا نعمة المال ونعمة الأصدقاء ، فأضاع المال لعدم تبصره في استخدامه ، وتفرق عنه الأصدقاء بعد زوال المال. (41)
الشاعر و المجتمع :
كان شاعرنا متشائماً من الحياة و من المجتمع خلال حياته ، وقد اثر العزلة التي كانت من ابرز سمات حياته فهو غير ميال للأضواء غير طامع بشهرة تجيء على حساب علاقات ليس لها علاقة بالأدب و الشعر ، إلا انه لم يكن منعزلاً عن أصدقائه ، وكانت داره مجلساً عامراً يحضره نخبة من ذوي الفكر والأدب والفن ، لما عرف عنه من دماثة الأخلاق ، وكانت الأمسيات الشعرية و الحفلات الفنية تقام في داره حتى الصباح. (42)
وحافظ يفضل العزلة ولاسيما عن أبناء أسرته آل جميل ممن يحسدونه على نجاحه في الحياة ، ويفضل الانزواء في أكثر الأحيان في بيته وحيدا لا أنيس و لا سمير إلا كأسه ، و يبدو لنا أن احد أسباب عزلته عن المجتمع هو عدم حصوله على ما كان يطمح إليه من وظيفة كما في قوله :
و أحيا منك في وطني غريبا
ثوى في سجن عزلته غريبا
وشاد له من الزيتون بيتا
كأني قد نزلت عليه ضيفا
فما يسطيع غير الشجو عزفا
ومن أهدابه عمدا و سقفا (43)

فالاعتزال في ذاته ترياق دائم ضد التعاسة لان الإحساس بالسلبية و الجمود غالبا ما يكون سبب الآلام . (44)
فالشاعر بعد أن توالت عليه النكبات ابتعد عن المجتمع ، ولكن سيرة ألبوس و الفقر و الحرمان كانت تشده إلى أبناء مجتمعه، فاخذ يشعر أن هذا الانقطاع عنهم يزيده عذابا و شقاءاً فيتجه إلى كأسه ليخلصه من عذابه .
لان اعتزاله عن الناس يمثل احتجاجاً على ما يراه الشاعر من سلوك و قيم تخالف مثله العليا ، وليس موقفا سلبيا يصل حد النفور و الاعتزال و الانطواء على الذات حد المرض . (45)
وان ابتعاده عن " الجماهير لا يعني انه عدو لهم بوصفهم من الناس ، لان شغله الشاغل هو العطف على مظلوميهم و الثورة من اجلهم ، ولكن العبقرية لا يلائمها أن تنغمر في سواد الناس .... و لشدة شعوره بالعزلة و الجفوة ينطوي على نفسه و يستغرق في تفكيره في ذاته " (46)
يقول شاعرنا :

قابع في بيته منقطع
مطرق الهامة لا هم له
عن سواه شبه مكفوف سجين
غير ما يلقاه من دنيا خؤون (47)

ويقول :
وقبعت من نفق الحياة بغيهب
وقد كان يقنعني العزوب عن الورى
كالخلد يحتجر الرموس فيختبي
أن ليس اهنأ عيشة من أعزب (48)

و مما يزيد عزلته أن الانكفاء على الذات و بهذه الصورة صارت سمة من سمات هذا العصر فجيل الشاعر " نشا من خلال الحرب وفتح عينيه على الوجود فلم يجد ما يسر ، رأى الجمود و العذاب و الصرامة و التزمت و الضغط و كبت العواطف ، رأى القيود الرهيبة ،و رأى نفسه المشتاقة إلى الحب الراغبة في الحياة ، لكنها لا تستطيع تحقيق ما ترهب فيه و تتمناه فانطوى على نفسه ، و انسحب من الواقع الذي لم ينسجم معه ، ليحيا وحده متقلباً بين اليأس و الأمل ، يعيش في غربة ، وينشد أناشيده الملأى بالأنات و التأوه و الحسرات و الدموع ، و الرغبة الجنسية المكبوتة و الشكوى من الزمان و اليأس من الحياة ".(49)
ويبدو لنا من خلال دراستنا لشعر حافظ أن التناقض في مواقفه يعود إلى الأمراض النفسية و الجسمية التي لم يتمكن أن يتخلص منها طيلة حياته يضاف إلى ذلك ما عاناه في حياته الوظيفية التي لم تستقر على حال ، فتواضع حافظ جميل و انزواؤه عن الناس يحملان معنى من معاني الأنفة و الترفع و الإباء ، وما ابعد الفرق بين من يصعر خده ، و من يملك زمام نفسه و يحول بينها و بين التردي و الضعة في استجداء الإعجاب ممن لا يملك سبب من أسباب الإعجاب .(50)
أما أن يتخلى الشاعر عن الناس فيعد شذوذاً و أو انحرافاً و هروباً من الواقع(51) ، و ما ابعد حافظ عن ذلك فهو صوت شعبه المدوي في المناسبات الوطنية و القومية .
يقول في مطلع شبابه و لم يتجاوز خمسة عشر عاما :
ألا أيها الغربي مهلا
أتظلم قومنا و تجور فيهم
فسوف ترى لنا باعا أشدّا
و تحسب نفسك الخصم الألدا (52)

الشاعر و الخمرة :
يقول حافظ جميل عن بدايته مع الخمرة " بدأت معي يوم دخلت بيروت عام 1925م ، كان الجميع يتعاطونها بما فيهم النساء و الصغار ، حيث كانت بغداد آنذاك تعاني من الانغلاق و العسف الاجتماعي ، لقد كنت ادعى في بيروت من قبل بعض العوائل وكانت تقدم لنا المشروبات ، وما كنت أتعاطاها إلا بشكل يسير ، ولذلك تجد شعري القديم يكاد يخلو من وصفي الخمرة في حين كانت معظم أشعاري في الاجتماع و الوجدان و الغزل و السياسة "(53)
إن هذا القول يصدق إلى حد ما و لو رجعنا إلى شعر الصبا و تصفحنا ديوانه الأول (الجميليات الصادر عام 1923م) وجدنا قصيدة بعنوان (خمرة الصبا) يرفع فيها صوته مناديا و داعيا إلى تعاطي الخمرة وسط مجتمع _ يعاني الانغلاق _ على حد تعبيره يقول :
قم و اسقني كأس المدام فإنما
بيض الحظوظ تبيت عند الساقي(54)

يبدو لنا أن تعاطيه الخمرة في سن مبكرة يرجع إلى نفسيته الثائرة على كل قيد ، إذا علمنا أن تقاليد المجتمع العراق _آنذاك_، وقيود أسرته الدينية المحافظة تمنعه من ذلك ، فأراد أن يتخلص من تلك القيود بقوله :
لو حاربتني العرب فهي حليلتي
هي ما سعت يوما إليّ و أنما
كل الخلائق للممات مصيرها
لكن بلا مهر لها وصداق
قدماي قد سعيا لها مع ساقي
لكنما يا خمر أنت الباقي (55)

ولكن الزمن يتغير لدى شاعرنا والأيام تختلف عن الأيام الاعتيادية التي يعيشها الناس لسبب واحد هو احتساؤه الراح حيث تتحول هذه الأيام إلى عيد :
تهنؤني بالعيد في كل ليلة وغيري في (الأضحى) تهانيه و(الفطر)(56)
وإذا كان أبو نواس قد شبه خمرته بروحه أو شقيقة روحه عند ما يقول :
عاذلي في المدام غير نصيحي لا تلمني على شقيقة روحي (57)
فان شاعرنا سماها بأسماء كثيرة منها (بيضاء) في قوله :
بيضاء تسطع في دجى ليل بطلعتها منار (58)
ومنها (الصهباء) كما في قوله :
إيه يا صهباء مالي و الورى أعظات في عظات في عظات ؟(59)
وشبهها بأشياء كثيرة منها (الهام ، كتاب ، ورقاء ، رقطاء) يقول :
أنت الهام خاطري في منامي وكتابي إذا اطل النهار (60)
ويقول :
هي كالورقاء إن سالمتها وهي رقطاء أذا الأمر دعاها (61)
ويرى أن خمرته توحي له المعاني الجيدة وتلهمه الأفكار وتحفز قريحته عندما يقول :
وكم ألهمتني في المعاني شوارداً
إذا فارقتني الكأس جفت قريحتي
هي السحر وأحلى بياناً من السحر
وأعجزها حتى البليد من الشعر(62)

وفي بعض الأحيان تكون خمرته مصدرا من مصادر إلهامه و واحة خضراء يطل من نوافذ همومه على عالمه الفسيح فيهدأ منه العصب و تطمئن النفس المجهدة فتغير مزاجه لمدة محدودة ترتبط بساعات الخمرة التي يخدع نفسه بها ، وذلك بان يجعل منها عالمه الفسيح ، وتصل لديه المبالغة إلى الربط بين كلامه و خمرته :
أنا من دون خمرة جامد الفكر
وهي إن جئت بالطريف من الشعر
عسير عليّ حتى الكلام
فمنها الخيال و الإلهام (63)

يحدثنا حافظ جميل عن فلسفته في الخمرة كما يرددها دائمة " انظر إلى الخمرة كطبيب لا كحبيب فحين انقطع عنها تسوء صحتي كثيرا وتنتابني حالة عصبية شديدة ، ما أزال أتعالج منها ، كما أنني عندما قررت ترك الخمرة في أوقات مختلفة و متفاوتة كنت تجدني شبه صائم عن الطعام اقضي ليلتي سهران و متوتر الأعصاب " (64) ، فالخمرة بالنسبة له كما يقول :
يا عليلاً وما به من داء غير ترك السلافة الصهباء (65)
ويرى أن خمرته لا تفقده الوعي ولا تبعده عن الواقع عندما يقول :
يقولون في السكر القضاء على النهى ولم أر أغبى من نهاي بلا سكرِ (66)
ويتمادى شاعرنا في خلق المبررات على تصرفاته هذه ويدافع عن معصيته على طريقته الخاصة بان يرمي من يحكمون عليه بالكفر بأنهم يجهلون أحكام الدين لأنه يحتسيها للعلاج الطبي كما في قوله :
وجهول بالدين أفتى بكفري
فلمثلي يحل كل حرام
وهو مالا تقره الأحكام
فيه طبي وهكذا الإسلام(67)

وقد تناسى أن الإسلام حرم الخمرة تحريماً قاطعاً ولم يسمح بشربها لعباده سواء أكانوا أصحاء أم مرضى وذلك بقوله تعالى : ((يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر و الميسر و الأنصاب و الأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون )) (68) ، ولا ندري ما هو المبرر الذي استند عليه في هذا الموقف ، وهل يظن أن أحكام الدين الإسلامي الحنيف لا تنطبع عليه لمجرد خلق الأعذار الواهية لتبرير هذا التصرف المحرم دينيا .
يحاول شاعرنا الربط بين خمرته و إيمانه الضعيف المهزوز وإلا فكيف يزداد اعتقاده بربه عندما يؤكد ذلك بتكرار الطلب في البيت الثاني، فـ(هاتها) الثانية هي من دون أدنى شك مؤكدة للأولى وتوحي بالإصرار و التمادي بالإثم عندما يقول :
هاتها يزداد اعتقادي بربي
هاتها ثم هاتها ما على من
وتزول الشكوك و الآلام
شرب الخمر مستطبا ملام (69)

يتبين لنا من خلال هذا العرض لخمريات حافظ جميل انه كان يتعاطى الخمرة لقضاء أوقات الفراغ في بداية حياته ، ولكنها أصبحت جزءا من حياته في ما بعد لأنه لا يستطيع أن يتركها و لو لساعة واحدة ، فاخذ ينظر إليها نظرة عميقة لعلها تبعث الواقعية في شعره و في ذلك _ كما يبدو لنا _ تبرير لتعاطيه الخمرة من دون انقطاع .
و يناجي الشاعر ربه طالبا الصفح و المغفرة ولاسيما بعد أن تقدم به العمر و اخذ يشعر بنهايته القربة و لايياس من هذه المغفرة ، وكأنه بدا يعي حقيقة نفسه ولكن بعد فوات الأوان كما في قوله مناجياً ربه :
إن تجدني غرقت في الكأس إثما
أنا مهما شغفت بالكأس حبا
فاعف عني يا رب و اختم حياتي
فقني النار يا سميع الدعاء
مسلم في عقيدتي وولائي
بحياة نقية بيضاء(70)

وفي نهاية المطاف لا بد من القول : إن حافظا صريح لا ينافق و لا يداهن ، وهو يعشق الحقيقة و يحب رجال الحقيقة ، وهو في سبيل ذلك يؤثر العزلة و يؤثر القلة من الأصحاب ، ولكن المنهل العذب كثير الزحام ، ولهذا فان شاعرنا لا يتمتع بعزلته كما يشتهي و يريد ، فكثير ما يقتحم الناس _ بمختلف عقائدهم و طباعهم _ عليه عزلته للتمتع بحديثة الحلو و نكاته المستملحة وشعره الرائع الذي يلقيه بصوته الجهوري الموسيقي فيزيده روعة و جلالا فمجلس حافظ لا يمل أبداً ، ينسى فيه الإنسان نفسه و مشكلاته و أتعابه و يسمو إلى عالم رفيع من الإنس و الغبطة الروحية .
وحافظ بعد ، إنسان ، وليس ملاكاً منزهاً فقد تصدر منه هفوة أو هفوات و الإنسان النبيل _ كما يرى بشار _ هو الذي تحصى عيوبه وحسب حافظ جميل أن تحصى حسناته .(71)
توصل البحث إلى الآتي :
1_ إن موقف الشاعر من الحب و المرأة كان متذبذباً لا يستقر على حال و لعل ذلك يعود إلى بيئة بغداد التي عانى فيها الحرمان _ آنذاك _ و انفتح على عالم جديد وهو عالم الجامعة الأمريكية في بيروت عندما التحق بها عام 1925م وهو شاب يافع كالغصن النضر فتأثر بهذا الجو الجديد .
2_ لازمت ظاهرة الحزن شاعرنا منذ نعومة أظفاره حيث توفيت أمه و عمره 3 سنوات ونفي والده عام 1917م ، وزواج والده من خالته ، ووفاة والده عام 1957م ، وعدم تحقيق أمنيته في الوظيفة يضاف إلى ذلك هموم أبناء وطنه و أمته و معاناتهم في الحروب .
3_ قادته هذه المواقف الإنسانية إلى العزلة عن المجتمع ولاسيما بعد أن تعرض إلى الفصل من وظيفته وما قابله بعض الأصدقاء و الأقارب من نكران للجميل و الحسد عندما تخلوا عنه في أثناء مرضه في حين كانت داره تمثل نادياً للمثقفين و الأدباء و الفنانين ، يضاف إلى ذلك عدم اهتمام الحكومات المتتالية بمكانته الشعرية أو الاحتفاء به حيا أم ميتا .
4_ أما معاقرته الخمرة فتمثل شخصيته القلقة غير المستقرة ، يحاول أن يبرر هذا التصرف بأنها العلاج لأمراضه الجسمية و النفسية ، وهو مجرد تبرير لا يستند على الواقع في شيء ولكن خمرته هذه (الرقطاء) قتلته نهاية الأمر بعد إصابته (بمرض التشمع الكبدي المزمن ) بسبب كثرة تعاطيه الخمرة ، وتحققت نبؤته فالحية الرقطاء قصمت ظهره .
الهوامش :
(1) خضر الولي ، آراء في الشعر و القصة : 5.
(2) صالح علي حسين ، شعر حافظ جميل دراسة نقدية :32.
(3) حافظ جميل ، ديوان أحلام الدوالي :220.
(4) مقابلة مع نجله الشاعر (سمير) بغداد في 24/6/1986م .
(5) شهادة الوفاة الصادرة من مستشفى مدينة الطب بغداد ، الرقم 114125في 4/5/1984م .
(6) مقابلة مع نجل الشاعر (سمير) في 24/6/1986م .
(7) إيليا الحاوي ، نماذج من النقد الأدبي : 882.
(8) ينظر : محمد غنيمي هلال ، النقد الأدبي الحديث : 391 .
(9) عمر فروخ ، هذا الشعر الحديث : 49 .
(10) ينظر : عبدالله الجبوري ، مقدمة ديوان أشباح وظلال لحافظ جميل : 7 .
(11) جريدة الشعب ، نيسان ، 1958 : 3 .
(12) ينظر : شوقي ضيف ، في النقد الأدبي : 145 .
(13) ينظر : اليزابيث درو ، الشعر كيف نفهمه و نتذوقه : 189 .
(14) ينظر : عبد القادر القط ، الاتجاه الوجداني في الشعر العربي المعاصر290 .
(15) محمد مندور ، في الميزان الجديد : 110 .
(16) يوسف عزالدين ، الشعر العراقي الحديث : 240 .
(17) حاول البعض أن ينسبها إلى زميله الشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان ، وبعد وفاة طوقان قام أخوه بطبع الديوان وصدر خالياً من القصيدة ، وربما حدث هذا اللبس لكونهما زميلين في الجامعة وينظمان الشعر سوية ، ونظم طوقان قصيدة عارض فيها حافظ جميل وهذه القصيدة من عيون وجدانيات حافظ جميل وغنيت القصيدة من دار الإذاعة العراقية .
(18) حافظ جميل ، ديوان نبض الوجدان : 156 .
(19) نفسه : 157 .
(20) نفسه : 164 .
(21) نفسه : 166 .
(22) نفسه : 192 .
(23) أحلام الدوالي : 124 .
(24) نبض الوجدان : 172و173 .
(25) نفسه : 174 .
(26) نفسه : 179 .
(27) نفسه : 179 .
(28) نفسه : 177 .
(29) نفسه : 178 .
(30) ينظر : مذكرات الشاعر مكتوبة بالآلة الطابعة ( غير منشورة ) ، بغداد ، 1981م : 2 .
(31) أحلام الدوالي : 29 .
(32) نبض الوجدان :29 .
(33) جريدة الجمهورية العدد 5720 في 20/5/1985م :30 .
(34) القصيدة بخط الشاعر محفوظة في مكتبته الخاصة .
(35) حافظ جميل ، ديوانه الأول (الجميليات) الصادر عام 1923م : 17 .
(36) أحلام الدوالي :29 .
(37) نفسه : 229 .
(38) ينظر : شوقي ضيف ، دراسات في الشعر العربي المعاصر : 112 .
(39) مقابلة مع نجل الشاعر (سمير) ، بغداد في 27/7/1986م .
(40) محمد عبد المنعم خفاجي ، دراسات في الأدب العربي الحديث و ما دارسه :366 .
(41) مقابلة مع نجل الشاعر (سمير) ، بغداد في 27/7/1986م .
(42) ينظر : يونس السامرائي ، مجالس بغداد :272 .
(43) حافظ جميل ، ديوان اللهب المقفى : 85و87 .
(44) ينظر : الشعر كيف نفهمه و نتذوقه :170 .
(45) ينظر : الاتجاه الوجداني في الشعر العربي المعاصر :282 .
(46) محمد غنيمي هلال ، الرومانتيكية : 63و67 .
(47) أحلام الدوالي : 236 .
(48) اللهب المقفى : 176 .
(49) احمد أبو سعد ، الشعر و الشعراء في العراق ، 27 .
(50) ينظر : مقدمة اللهب المقفى ص ن .
(51) ينظر : شوقي ضيف ، في النقد الأدبي : 199 .
(52) الجميليات : 33 .
(53) مجلة ألف باء ، تشرين الأول ، 1974 : 45 .
(54) الجميليات : 39 .
(55) نفسه : 39 .
(56) أحلام الدوالي : 177 .
(57) ديوان أبي نواس : 120 .
(58) أحلام الدوالي 80 .
(59) حافظ جميل ، ديوان أريج الخمائل : 31 .
(60) اللهب المقفى : 152 .
(61) أحلام الدوالي :112 .
(62) نفسه : 178 .
(63) أريج الخمائل 29 .
(64) مجلة ألف باء ، تشرين الأول 1974 : 45 .
(65) أريج الخمائل : 23 .
(66) أحلام الدوالي : 178 .
(67) أريج الخمائل : 29 .
(68) سورة المائدة : 90 .
(69) أريج الخمائل : 29
(70) نفسه : 41 .
(71) ينظر : حارث طه الراوي ، مع الشعراء دراسات و ذكريات : 87و88.
مجلة تكريت غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:10 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.1, Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع المواضيع والمشاركات تعبر عن وجهة نظر أصحابها
ولا تعبر باي شكل من الاشكال عن وجهة نظر منتديات AOUA
تصميم وتطوير : التكنولوجيا الماسية