العودة   منتديات طلاب الجامعة العربية المفتوحة > المنتديات العامة > الملتقى الثقــافي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

قديم 22-12-2012, 09:51 PM   #1
زهرة الأدب زهرة الأدب غير متصل
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية زهرة الأدب
افتراضي وَحْل






عن الوَحل، أو عن خليط الطين والماء.. عن التكوّن .. عن الخَلق والقيد، وَما دام بالقيد حَياة، وما دامت حياتنا خلفَ قُضبان سميكة وثخينة حدّ القرف، ومَا دامت تلك الإنسانية عبارة فقط عن زائدة دودية في آخر الأمعاء الّتي تسيّر حافلات وشاحنات ما تمّ تناوله، وما دام الحُبّ فقط عبارة عن حِكاية لا تكتمل، لا ترتقي لشعور، ولا تنتهي في مدارج نور أو اتضاح، وتلك الغُربة تلحفُ بنا، تعصفنا، تقلعنا من جذورنا، ولا ندري أين جذورها، لقطاء في مجتمع ينسفُ كلّ ما به، ولا يبقى سوى ما تبهرجَ ظاهره وتدلل، وعليك اللعنة من الكبير حتّى الصغير إن كانَ لك حقّ المخالفة أو قَول ما لا يعجبهم، أنت جَميل بل وسيم، وغاية في التفهّم والتعقّل، حينما تسايرهم على بلادتهم وبلاهتهم، وتعميهم وتمييعهم لكلّ ما يهمك ويدرك قلبك وعقلك وما تبقى منك كإنسان، كلّ يوم ينقصُ منكَ شيء سماوي ويدنيك من طبقة الإسفلت، وقالوا لا ريب فكلكم من تراب وهو أصلكم ونشأة العِطر والتكوين بكم، ومن تَحدث عن التّراب، لحظة..! متى تعفّر وجه الأحلام آخر مرّة به، متى امتلأ الفم بذلك القيح والصديد النتن، متَى شاحت الوجوه، وتورّمت الأوداج، وبكيت الأعين دَماً، وصار القبح سمّة وعلامة مميزة لكل من غدا وراح، مملؤون نحنُ بالتراب، مكسورة تلك السقيان الّتي كانت تُطلق للريح عِند كلّ خيبة، الجباه معفّرة بالسواد، الشفاه صامتة، وإن نطقت فـ بكفرٍ مًباح لا حيلة له سوى الانتقاص والتمادي حدّ الانغماس باللاشيء..! هُنالك الحَنين الأولى للتربة، للأصل، للجذر المفقود، للعرق الّذي انقطع سيل الدم به، فبتنا بلا دَم، أي بلا شعور، أي بلادة على أخرى، ويعودون بكَ لخرافة الوَطن، للحرية المُداسة تحتَ أقدام الكِبار، للمصالح المتوازنة تماماً مع ضعفك وذلك كأي إنسان يمتد من هذا المُحيط للخليج، كأيّ روح استقرّت في مِجال التكوين الإنساني وقالت هيّا ليكونَ لي مدار بين هذا الاندفاع والانحياز نحو الخطيئة، تلك الخطيئة الّتي استطالت وتميّعت مقاساتها كلّ واحد حسبما يرى وتحكمه عاداته وتفكيره السقيم .. ماتت تلك الروح ولم تجد نفسها إلا في بئر عِميق تُنادي بصوت مبحوح، وفي البحّة إغراء، دونما اكتراث نعود لزمننا الآني المزخرف.. زمن الحروب الصوتية والمشادات الكلاميّة، ورسائل الكَذب والتلفيق، والوعود والشعارات الكاذبة، والثورات الّتي ابتدأت في ميدان الحُبّ وانتهت في ميدان العَوز والفَاقة، أينَك أيّها الإنسان مِنْ كُلّ ذلك، وأخيراً اخترعوا رجالاً وأفكاراً بمقاسات جَديدة، بقيود تمّ وضعها على ما يناسبهم اجتماعياً ومادياً وثقافياً التي إن كانوا يتمتعون بشيء منها فذلك في بضعة أحرف قد تراصفت فوق بعضها، أخبرني من أنت، من أبوك، ما أصلك، إلى أي عرق أو سلاسة تنحدر، ما هو لون دَمك، أزرق، أحمر، أم لا لونَ لك، كما أنّه لا ملامح.. أخبرني عنك، عمّا تملك من أراضٍ وأملاكٍ ومقوّمات تجعلك بنظري إنساناً يحملُ المبادئ والقيم لكي تكون مقبولاً فقط على هذه الأرض، أخبرني بعد ما مشاريعك المستقبلية، وأين ستحط قدميك فيما بعد، وأي المناطيد ستطيرُ بكَ فوق أصقاع العالم وعلى اتساع هذه الأرض، وأخبرني أيضاً عن قيمتك في مساحات وساحات الشّعور والإحساس أخيراً، أخبرني عن صلاتك، ودينك، وذلك الربّ الذي وصلت روحكَ به، أخبرني المَزيد عمّا يجعل الإنسان بداخلي يستفز للإنسان بداخلك، وحينما تناسب تطلّعاتي، وحينما تكون على ذلك المقدار من المقاييس العالمية الّتي وضعتها بتوأدّة ورضا، قد أجعلك بصفي، قد تصير من سلالتي المائية الملكية ولا غرو، ونعود لكذبة التراب وَأنّا كلنا عائدون لها، ما هذا..! لِمَ كل تلك الأسئلة إذاً لأنال جنّة أرضية، الكذب فيها أكثر من الصدق، واللامباح أكثر من المباح، ألسنا تراب ومن تراب وله نعود ..! عفّر وجهك وجبهتك ولا تخرج من حفرتك بعد الآن ..

أنا مِن تراب .. وللتراب أعود .. يا جميلة أنتِ من تراب وللتراب تعودين .. يا تراب دثّرني بوداعٍ أخير، واطفئ بصدري تلك الحُرقة !

*

وَحْل ( الجذر: وحل - المجال: عــام ) : وَحَل , وَحْل , خَلِيط مِنْ الطِّين وَالْمَاء


.




التوقيع

# وإن أتى العيد كاتباً اسمي مع من في القبور، تمنوا لي عيداً أجمل في الجنة ...#
رحِمك الله خالتي الغالية، وأسكنك فسيح جنانه ..
.
زهرة الأدب غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-12-2012, 03:34 AM   #2
غــريب المــاضي غــريب المــاضي غير متصل
طالب فضي
 
الصورة الرمزية غــريب المــاضي

 











افتراضي رد: وَحْل


أوجعتي .. الطين الذي بداخلي

.



التوقيع


.

.

( وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ )

waleedkh3:
غــريب المــاضي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-12-2012, 05:25 PM   #3
زهرة الأدب زهرة الأدب غير متصل
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية زهرة الأدب
افتراضي رد: وَحْل


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة غــريب المــاضي مشاهدة المشاركة
أوجعتي .. الطين الذي بداخلي

.


كلّ ذلك والقهر يستمر .. لعلمك .. هذا الطين يحترق .. ويرصف ويشكل بأشياء محددة ومعينة
هذا الحريق نحتاجه ليكون لنا من أمراً اعتدال وقوامة ورشد.. أما حال الطين بنا فهو الآن عبارة عن وحل مخلوط بقليل من الزفت .. للزفت مفهوم خاص .. لكنه المادة السوداء الّتي ترصف بها الشوارع كمثال لكي تداس مرات عديدة ..



التعديل الأخير تم بواسطة زهرة الأدب ; 24-12-2012 الساعة 05:26 PM
زهرة الأدب غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-12-2012, 05:26 PM   #4
زهرة الأدب زهرة الأدب غير متصل
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية زهرة الأدب
افتراضي رد: وَحْل


لعنة الطّين .. بالمناسبة مسلسل جميل تذكرته الآن ..
من تابع حديث الفساد به وكيف تلعب الرؤوس الكبيرة .. يعلم ما وصلنا له اليوم ..
اسم المسلسل كان عبارة عن حكاية وهو لوحده حكاية !
زهرة الأدب غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-12-2012, 07:46 PM   #5
بداية قلب_كـ بداية قلب_كـ غير متصل
طالب فعال
 
الصورة الرمزية بداية قلب_كـ

 











افتراضي رد: وَحْل


هل هو الوقت .. أم الطين نفسه قد يختلط بكل هذه الضوضاء
مثلي ومثلك ومثل الآخر متخبطين بين أوطاننا جذورنا والإرهاصات اليومية
ربما ب وحل أقل منا قيمة كما نراه وهو يرانا أيضاَ بلا قيمة !
كلها وحل في وحل .. لا مجال للتصفيق أو المسارح لنعبر بأصواتنا المميزة
عن الكل أو نتعمق في ذوات الحاضرين وهم يبكون حولنا على مآسيهم
كاذبون يلفقون بعض المآسي كبقية الطين المرتصف على خشبة المسرح
ويمثلون بعض الأجسام التي لا تلائمهم شكلاً ومعنى , لماذا ذلك التنجيم
وكل كُتل الوحل الأخرى ميته أكثر ربما لا تحمل حتى فطريات تدل على الحياة
بالمناسبة ,, الفطريات وإن كانت شيء صغير لا يذكر ربما تحمله الأجسام وتُحسد عليه
فكيف بأفكارك وإحساسك وأنت تزفره بحرقة سنواتك مره واحده , طين أنت وتلطخك الكتل الطينية
الآخرى التي لا تحمل حتى طفيليات لا ألومها حقاً ولا أوبخ نفسي , في النهاية وجدت تلك الحياة
الصغيرة جداً وبدأت معها من جديد تكوين عالمي , ولا أهدرته هباً يهوي بي خريفاً لانهاية له ..
في نفسي أولاً , واللاحق يعرفه الكثير دون تفسير ..
عندها أقول كلنا واحد , ومن لا يعرف الطين لا يثمنه ..

زهرة

وهذه الحروف التي صداها لاح في الأفق ,,
حزينة ,, بقدر الحياة وضوضاءها
بين هنا وهناك , لا ندري ما نتشبث به أولاً
ثم تأتي كلها دفعة واحده مدوية ..
أخشى أن تذبل وجوهنا , ونحن لا نقدم
للندى الساقط منها جواب ,, يهز أكتافنا بعنف
أين أنتم من كل ذلك ؟


.
بداية قلب_كـ غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 25-12-2012, 12:00 PM   #6
زهرة الأدب زهرة الأدب غير متصل
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية زهرة الأدب
افتراضي رد: وَحْل





.
هَنيهة، كَيف لَهذا الوَحل أن يعطينا هذا الشّكل وذلك الترف، فنركلُ نعمته، ونبصقُ على الطريق الّذي جمعنا به صدفة، فكان ولم نَكن، ولفضل الوَحل عَلينا، وحكاية الطَين والقهر، نشأة تلوَ الأخرى ننكرها بطبيعتنا الجحودة لكل جميل، الجَميل هو أنّ ما يكون بين يدينا ولنا وبنا، نحتقره ونسفّه أمره عندَ أول تنازع، تفشل ريح الاجتماع بَيننا، أنا أوّل من ينتزع الروح، وأوّل من يشي بحكاية الفِراق، الوَحل سمّة الأيام، وتلك الزفرة والشّهقة الّتي أودتْ بما في جعبتي، في صدَري هواء لا يدره عصف، وفراغ لا تكمله حكاية ولا حتى عاطفة تزلزل الأرض، بَي بلادة ومن ثمّ يأتي عَصف حانٍ، خلقتُ من ضلعه، فينزعُ عني تمرّدي، وثورتي على الطَين، ويغرقني بإنسانية، وأي إنسانية تنتشي بظلّه، أنسى بها كل آهٍ، وكل ولادة شكّلتنا وجعاً وحرقة، أبحث في شتاته عن حلاوة الأيام، إنه ارتقاء الخلق، والإنفاء الفخّاري الأثري الّذي حظيت به.. إنه رغدُ الوَعد، ذلك الوَعد الّذي استطال بنا، ولم أمس أنا زَهر الحكايا من ذاك العطر شذى ..! صدّقني، كل ذلك الاضطراب لا يوازي استلقاء هذا الذي أمامك بفردة حذاء واحدة، ووطن ضائع، ونصف قلب.. يا بداية قلب..!

.


التعديل الأخير تم بواسطة زهرة الأدب ; 25-12-2012 الساعة 12:06 PM
زهرة الأدب غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 25-12-2012, 01:37 PM   #7
بداية قلب_كـ بداية قلب_كـ غير متصل
طالب فعال
 
الصورة الرمزية بداية قلب_كـ

 











افتراضي رد: وَحْل


لا تغريني والله المناظر للبشر ,, إلا عندما نتلاقى نمزج مواقفنا وترسخها الأحداث الحالية
ونحن معاً , لا تبتعد عني وتقول أعددت لك الحلوى وأنت غائب , بل أقول أين انت عندما
كنت جائع للصداقة وللحديث عن الملاجئ التي تحمل رآئحة الوطن حتى في قساوتها
ليس لنا حاجة بالمظاهر والإستلقاء على المحطات نتسول نظرات الشفقة من العابرين
أنظر ,, سكران اليوم ربما كهذا اللذي في الصورة فقد حذاءه في أحد الملاهي الليلية
أو في أحضان قطعة لحم ,, عفوا أقصد طين , لا وطن يفقده ولا يفقد الوطن شيء أصلاً
فماذا عساي أن أقاسمك إحساسي بالشفقة وأنت لا شعور بك , وليتك كنت ثمل وفقط
كنت تهذي بأشياء لا ترسخ مواقفك الحقيقية التي حكيت لي عنها ..

لا يغرينا المظاهر ولا نحسب كل هذه الصرخات ,, صرخات الخصام واحدة موجهة إلينا
فقد تنقلب رماح نغرسها في ظهور أحبابنا بطريقة ضبابية , أغماها كثرة الماء الحارق على عيوننا
إنتقاماً لخصامك لي ذلك اليوم , يوم كنت تحسب غناءي صراخاً في وجهك , وأنت تفقد التركيز
لا أستطيع شرح لك الموقف , أغني لك وتثمل أكثر وتصرخ في وجهي ونحن غرباء لم أصدق
أنني وجدت شخصاَ أقاسمه ذات الفكرة العابرة ليس الشكل ولا المنظر ! لأني لا أهتم للمناظر
وللحكايات , فهنا أعددت لنفسي رواقاً أنتظر فيه حلاوة الأيام تسدل فيه ستائرها على أوجاعي
لا بالصراخ ولابالرماح , أقتل أزهار نفسي بمجرد فكره !

.

التعديل الأخير تم بواسطة بداية قلب_كـ ; 25-12-2012 الساعة 01:54 PM
بداية قلب_كـ غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-02-2013, 07:58 AM   #8
زهرة الأدب زهرة الأدب غير متصل
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية زهرة الأدب
افتراضي رد: وَحْل



غارقون حدّ الثمالة

.
زهرة الأدب غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-05-2020, 11:41 PM   #9
زهرة الأدب زهرة الأدب غير متصل
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية زهرة الأدب
افتراضي رد: وَحْل


خاوية ..



.



زهرة الأدب غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:07 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.1, Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع المواضيع والمشاركات تعبر عن وجهة نظر أصحابها
ولا تعبر باي شكل من الاشكال عن وجهة نظر منتديات AOUA
تصميم وتطوير : التكنولوجيا الماسية