العودة   منتديات طلاب الجامعة العربية المفتوحة > المنتديات العامة > الملتقى الثقــافي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

قديم 13-07-2005, 03:01 PM   #1
أ.غادة أ.غادة غير متصل
عضو شرف
 
الصورة الرمزية أ.غادة

 









تاريخ اكتشاف الكتابة


تاريخ اكتشاف الكتابة

تعد الكتابة أهم إنجاز حضاري توصل إليه الإنسان في تاريخه الطويل ، دفع بالحضارة الإنسانية خطى واسعة إلى الأمام . فهي وسيلة الإعلام الوحيدة التي تتميز بالثبات والديمومة ، أي وسيلة نقل المعارف بين الناس والشعوب . وحفظه من دون خوف الوقوع في النسيان ، وخطر الاعتماد على الذاكرة التي قد تخونه .. وقد تنبه العلامة ابن خلدون الذي يقول في مقدمته :" الخط هو ثاني رتبة من الدلالة اللغوية ، إذ أن الكتابة من خواص الإنسان هي تطلع على مافي الضمائر وتتأدى بها الأغراض إلى البلاد البعيدة فتقضي الحاجات ، وقد دفعت مؤنة المباشرة لها ، ويطلع بها على العلوم والمعارف ، وصحف الأولين ، وما كتبوه من علومهم وأخبارهم ..." وقد تطور دور الكتابة الزماني والمكاني باختراع الطباعة ، وضمن للتطور العلمي في كل مكان من أرجاء المعمورة الذيوع والانتشار . ولقد تبين للباحثين أن الكتابة مرت بمراحل متعددة إلى أن وصلت إلى شكلها الذي ندعوه اليوم بالأبجدية ( نسبة إلى الحروف الأربعة الأولى من ترتيب أبجد هوز..) أو الألفبائية ( نسبة إلى الحرفين الأولين من أسماء الحروف ) . وليس من الضروري أن تكون المراحل متتابعة عند كل الشعوب ، بل قد تتزامن لدى شعب واحد ، وتتوقف عند مرحلة منها وقد تتلاحق عند شعب آخر ، ولكن أغلب الشعوب مرت بالمرحلة الأولى ، وهي المرحة البدائية والتصويرية بأشكالها المختلفة . ومازالت بعض الشعوب لا تعرف سواها ، كالشعب الصيني والياباني وغيرهما من اقتبس مبدأ هذه الكتابة من الصين مع شيء من التحوير والتطوير . ومن المعروف أن الوثائق الكتابية هي أهم ما يعتمد عليه المؤرخ في مؤلفاته ، ولأهمية الكتابة درج المؤرخون على تسمية الأعصر السابقة لاختراع الكتابة في الألف الرابع قبل الميلاد ( تقريبا ) ، بعصور ما قبل التاريخ ، أي أن التاريخ يبدأ بالكتابة وليس قبلها .
والمراحل التي مرت بها الكتابة هي :
1-الكتابة البدائية والتصويرية : وتتمثل بالتعبير ( كتابة ) برموز وإشارات بديهية ، كالرتب العسكرية اليوم ، وأعلام الدول ، والإشارات الضوئية ن والألوان نفسها من أخضر وأحمر .. أو برسم الأشكال كما هي في الطبيعة . كتصوير الإنسان بشكله الكامل ، أو الاكتفاء برأس الإنسان ، آو الحيوان ... ثم تطور ت هذه الطريقة ، وارتفعت إلى التعبير عن المعاني المجردة كالبرد الذي يرمز إليه برسم الماء السائل ( في الهيروغليفية ) ، والأكل برسم رجل يمد يده إلى فمه ، والمشي برسم رجلين مفتوحتين ، والموت برسم جمجمة ، والحزن برسم عين دامعة .. والصور في هذه المرحلة ترمز إلى جملة كاملة أو على لفظة واحدة ، يفهمها الإنسان بغض النظر عن اللغة التي يتكلمها ، لأن المعنى يتعلق بالشكل المرسوم ، أما اللفظ فيختلف من شعب إلى خر ، لذلك عرفت هذه الطريقة الكتابية شعوب العالم كلها ، ومازالت تستخدم بعضا من صورها .
عرفت كتابات مشهورة اعتمدت مبدأ الكتابة التصويرية تحتل المقام الأول منها : الكتابات المصرية التي دعاها الإغريق بالهروغليفية ، أي الكتابات المقدسة ، لانبهارهم الشديد بها . والكتابات التصويرية السومرية ، والكتابات التصويرية الصينية . ويقدر العلماء أن الكتابتين الهروغليفية المصرية والتصويرية السومرية ظهرتا في أواخر الألف الرابع وبداية الألف الثالث قبل الميلاد .
كانت الكتابة الهيروغليفية تكتب على أرواق نبات البردي الذي دعاه اليونان ( papyros) بالحبر ، أو تنقش على الحجر ، وعلى النصب التذكارية والمسلات في القصور والمعابد . أما السومرية فكانت تنقش على الطين الذي يعرض بعد ذلك على الحرارة ليجف ويصلب أو على الحجارة ايضا
.
يتبع
.
..
أ.غادة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 13-07-2005, 03:11 PM   #2
أ.غادة أ.غادة غير متصل
عضو شرف
 
الصورة الرمزية أ.غادة

 









افتراضي الرد على : تاريخ اكتشاف الكتابة


2-الكتابة المقطعية : وهي مرحلة استطاع الإنسان أن يبلغها بعد أن اتجه إلى اللغة ، ووجد أن ألفاظها تتألف من مقاطع صوتية ، إذا رمز إليها بأشكال محددة ، استطاع اختصار عدد كبير من الصور التي يستخدمها في كتابته التصويرية ؟ فكلمة ( كَتَبَ) –مثلا – يستطيع أن يقطعها إلى ثلاثة مقاطع ، هي : كَ –تَ – بَ ، تتألف من صوت صامت وصوت صائت ، وتبدو بالحروف اللاتيينية على الشكل التالي : ka-ta-ba. والمقاطع في اللغة محدودة العدد ، مهما كثرت ، وتعد الكتابة المقطعية أبسط من الكتابة التصويرية التي تعد بالمئات والآلاف من الصور ، ونتيجة لذلك لقيت الكتابة المقطعية التي اخترعها الإنسان الشرقي السومري في جنوب العراق انتشارا واسعا ، فيما بعد على الأكاديين ، من بابليين وآشوريين ، الذي تبنوا هذا النوع من الكتابة ، واستطاعوا الإفادة من مبدئه لتدوين لغتهم السامية ، وسميت هذه الكتابة ( بالكتابة المسمارية أو الإسفينية ) لأنها دونت بأداة تشبه المسمار ( الإسفين ) ذات رأس مثلث الشكل ، دقيق المقدمة . كان الكاتب يضغط على ألواح من الطين ( وتدعى في العربية الرُقُم) الذي كان يشكل المادة الرئيسية للكتابة عبر تاريخ المسمارية ، ثم يتركها تجف بحرارة الشمس ، أو يشويها حتى تصلب . أو ينقش الأشكال نفسها على الحجارة . ولقد لقيت المسمارية انتشارا على يد البابليين و الآشوريين في كل الأصقاع التي وصل إليها نفوذهم في إيران ، وآسية الصغرى وبلاد الشام وأرمينية ، حتى صارت البابلية لغة دولية في الشرق القديم وكذلك كتابتها .. ومع أن هذا النوع من الكتابة يمثل تطورا نحو الأسهل ، غير أن الرمز الواحد منها كان يحتمل أكثر من لفظ ، وقد تسبب باختلاف الباحثين في القراءة ، وفي فهم النصوص وتأويلها ، لذلك كان الاختراع الأمثل هو :
3-الكتابة الأبجدية ( الألفبائية ) : وتمثل المرحلة المتطورة وربما الأخيرة لما يمكن أن تصل إليه الكتابة ، ولعل الشرق العربي القديم لم يقدم للبشرية هدية أعظم وأجلّ من الكتابة الأبجدية التي كان لكنعانيي الساحل الفضل الأول في اختراعها : في أوغاريت ، وفي جبيل ( بيبلوس القديمة ) . ففي أوغاريت ظهرت كتابة ذات شكل مسماري تعود آثارها إلى منتصف الألف الثاني قبل الميلاد ، تبين لدى دراستها أنها ترمز إلى ثمانية وعشرين صوتا ، وتعد رموزها ( 30) ، لأن الهمزة لها ثلاثة أشكال : مضمومة ، ومفتوحة ، ومكسورة . وينقص هذه الحروف ( حرف الضاد ) لتتساوى مع العربية ، ولكنها تزيد عن العربية بشكلين للسين كالعربية الجنوبية والعبرية . وظهرت كتابة ثانية في نفس الوقت في جبيل ، يمثلها نقش دون على قبر الملك الفينيقي ( أحيرام ) أطلق عليها اسم ( الكتابة الفينيقية ) ، وهي الكتابة التي أصبحت – فيما بعد – أصلا لكل الكتابات الأبجدية في العالم . إذ نقلها التجار الفينيفيون إلى اليونان ، ومنهم إلى الرومان الذي اشتقوا منها كتابتهم اللاتينية ، التي تحتل المرتبة الأولى في العالم اليوم بين الكتابات .. وتتألف الكتابة الفينيقية من ( 22) حرفا ، تجمع في عبارات : أبجد هوز حطي كلمن سفص قرشت ، ويرمز كل حرف منها لصوت خاص يستفاد منه في كل كلمة يرد فيها . ويعتقد أن الأصل الذي انبثقت منه الكتابة الفينيقية هي كتابة كنعانية قديمة عمل أصحابها على الاقتباس من الهروغليفية التصويرية واستعمال مبدأ ( أكروفونية ) ، أي انهم رسموا الشكل كما في المصرية القديمة ، واكتفوا بدلالة الشكل على الصوت الأول من اسمه : رسموا رأس الثور المسمى بلغتهم ( ألف ) ولفظوه (أ) ، ورسموا شكل البيت واسمه عند الكنعانيين كما في العربية ( بيت ) ولفظوه ( ب) .. حتى تجمع لديهم منها ما يساوي ما عندهم من أصوات ، ثم انتقلت أشكال هذه الحروف إلى إخوانهم القاطنين على الساحل السوري ، فتلقوها وعملوا على تطويرها وتبسيط أشكالها ، فاتخذت شكلها المعروف بالفينيقي ، الذي لقي بدوره تطويرا لدى الشعوب الأخرى التي تلقفته من الفينيقين في الغرب ، ومن الآراميين في الشرق .
احتفظت الكتابات السامية الأبجدية كالآرامية والعبرية والإثيوبية والعربية ( إلى حد ما ) بأسماء الحروف الكنعانية الأصلية ، برغم تطويرها الأشكال المفتبسة ، وتحريفها قليلا فبقيت دلالتها مفهومة .
ومما هو لافت للنظر أن الفينيقية كتبت من اليمين إلى اليسار ، على عكس الأوغاريتية ، وتتطابق حروف الكتابتين بترتيبهما إل درجة كبيرة ، كما احتفظت اليونانية واللاتينية بتسميات الحروف الكنعانية وترتيبها إلى حد كبير ، ففي اليونانية تدعى الحروف : ألفا ، بيتا ، جاما ، دلتا
...

*******************
القسم الثاني : سبحث في تاريخ اكتشاف الكتابة العربية
أ.غادة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 14-07-2005, 04:54 PM   #3
أ.غادة أ.غادة غير متصل
عضو شرف
 
الصورة الرمزية أ.غادة

 









افتراضي الرد على : تاريخ اكتشاف الكتابة


الكتابة العربية الشمالية
أخذ الآراميون -أشقاء العرب الذين كانوا يقطنون بلاد الشام ويجاورون أشقاءهم الكنعانيين - الكتابة عن الكنعانيين ( الفينيقيين ) وأعطوها شكلا مربعا ، فدعيت بالكتابة الآرامية المربعة ، فدون بها السريان والتدمريون وثائقهم . ثم لجأ الأنباط إلى طريق جديدة للكتابة بالحروف الآرامية الأصل حين وصلوا بين حروفها ، إذ كانت الآرامية ومثلها الفينيقية تكتب الحروف منفصلة ، وكذلك فعل السريان تسهيلا للكتابة وتوخيا للسرعة ، فنشأ القلم النبطي، والقلم الآرامي السرياني . واطّلع العرب الشماليون على القلم السرياني ، كما اطلعوا على القلم النبطي وعلى القلم اليمني المسمى ( المسند ) ، ثم مالوا إلى الكتابة بالقلم النَّبطي ، كما بدا من خلال النقوش العربية .
إن المقارنة بين حروف الكتابات العربية وحروف الكتابات النبطية المتأخرة والتأكد من القرابة الواضحة بين القلمين ، إضافة إلى الموقع الجغرافي الذي ظهرت فيه الكتابات العربية القديمة ، هو ما دعا الباحثين إلى الاعتقاد بأن أصل القلم العربي ، ولاسيما الحجازي ( النسخي) ، نبطي . بينما يميل بعض الدارسين إلى القول بأن القلم السرياني ذا الشكل الهندسي ، والمعروف باسم القلم ( الاسطرنجيلي ) ، هو أصل الخط العربي الكوفي ، الذي يتميّز بهندسة حروفه ، ويظهر قرابة شديدة من (الأسطرنجيلي) ، فالقلم العربي ذو أصلين ، أحدهما نبطي والآخر سرياني ، والأصلان كلاهما من منبع واحد هو القلم الآرامي الذي يعود إلى القلم الفينيقي . واشتقت العربية من القلمين النسخي والكوفي أشكالا متعددة ، من مثل : الثلث ، والرقعة ، والديواني والفارسي ، ومازالت تنشأ أشكال حديثة عنهما .
أما قلم ( المسند اليمني ) الذي تعود آثاره إلى بداية الألف الأولى قبل الميلاد فيميل الباحثون إلى الاعتقاد بأن نشأته كانت مستقلة . ويرى بعضهم أنه نشأ عن الأصل السينائي مباشرة . ونستبعد أن يكون مقتبسا عن الفينيقية كغيره من الأقلام الألفبائية ، لبعد التشابه بين أشكال حروفه وأشكال الحروف الفينيقية .
وتعد الحروف اليمنية (29) حرفا ، كالعربية الشمالية ، بل و تزيد عليها بحرف السين السامي . ونعتقد بأن هذا الصوت يشكل صوتا بين الشين والسين ، كانت العربية تعرفه قديما ، ثم أهملته ، كما يهمل أبناء العربية اليوم لفظ الأصوات الأسنانية : الثاء ، الذال ، الظاء ، ويتهانون في لفظها لفظا صحيحا . ولم يكتب الانتشار لهذا لقلم في غير الجنوب العربي ، كما أنه انقرض وحلت محله العربية الشمالية وبقي منه قلم مشتق هو القلم الأثيوبي حتى عصرنا الراهن
.

******************
دمتم بخير
أ.غادة غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:23 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.1, Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع المواضيع والمشاركات تعبر عن وجهة نظر أصحابها
ولا تعبر باي شكل من الاشكال عن وجهة نظر منتديات AOUA
تصميم وتطوير : التكنولوجيا الماسية