العودة   منتديات طلاب الجامعة العربية المفتوحة > منتدى كليات الجامعة العربية المفتوحة > منتدى قسم الإنجليزي > EA300

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

قديم 07-10-2013, 03:03 AM   #1
فيحاء العسل فيحاء العسل غير متصل
مشرفة قسم E301 + EA300
 
الصورة الرمزية فيحاء العسل
منقول نبذه منقوله عن ادب الاطفال الانجليزي



أدب الأطفال الإنكليزي Children’s English literature
بسم الله الرحمن الرحيم
أدب الأطفال الإنكليزي Children’s English literature
ترجمة عمار شرقية
ظهر أدب الأطفال إلى الوجود في إنكلترا مع بدايات الثورة الصناعية و تنامي التيارات الرومانسية التي تمجد الخيال و الطفولة و الحياة الرعوية وتنظر بحنين و شوق إلى الماضي و إلى الطفولة المفقودة .
لقد تمكن كتاب أدب الأطفال من تكوين عوالم قابلة للتصديق انطلاقاً من عناصر أولية خيالية و ذلك في محاكاة لطبيعة الطفل الذي يصنع أثناء لعبه عوالم خيالية يعيش فيها أو يهرب إليها من واقعه .
و الأمر الأكثر أهمية ليس مدى قابلية هذا الموضوع أو ذاك للتصديق بل مدى تناسق و انسجام العناصر الخيالية التي استخدمت في كتابة العمل الأدبي مع بعضها البعض و امتثالها لقواعد معينة فالخيال بلا قواعد تحكمه يصبح مجرد سخافة و هذيان , بل إن ألعاب الأطفال مع بعضهم البعض تخضع لقواعد صارمة هم الذين يضعونها و هم الذين يلتزمون بها .
وفي أحايين كثيرة يقتصر الخيال في أدب الأطفال على جزئية معينة وسأذكر مثالين ليسا من أدب الأطفال الإنكليزي فالمثال الأول هو رواية ( نيلز Nils ) أو المغامرات المدهشة لنيلز Wonderful Adventures of Nils لهانز كريستيان اندرسين Hans Christian Andersen فهذه الرواية تبدأ بشكل خيالي و ذلك عندما يتحول صبي شقي يسيء معاملة الحيوانات إلى قزم صغير يسافر على متن الإوز البري و يستطيع التحدث مع الحيوانات المختلفة و لكن الرواية تسير بعد ذلك بشكل واقعي ولا تقع فيها أية أحداث خيالية و كذلك الأمر بالنسبة إلى رواية الأمير الصغير ( الرحالة الصغير) Le Petit Prince 1945 لمؤلفها Antoine de Saint-Exupery و تتحدث هذه الرواية عن صبي صغير يعيش في كوكب آخر و يأتي لزيارة الأرض حيث تتخذ أحداث هذه الرواية منحىً واقعياً بمجرد وصول الأمير الصغير إلى كوكب الأرض .
أدب الأطفال في العصر الفيكتوري
**********************
بدأ انتشار قصص الأشباح في العصر الفيكتوري وبدأ هوس الإنكليز بهذه القصص بعد ترجمة إدغار تيلور Edgar Taylor للقصص الشائعة الألمانية German Popular Stories 1832 , وفي العام 1837 كتب روبرت ساوثي Robert Southey رواية الدببة الثلاثة The Three Bears كما نشرت كاثرين سنكلير Catherine Sinclair قصة العم داود الهزلية عن العمالقة والجن’s Nonsensical Story of Giants and Fairies Uncle David كما نشرت كاثرين في العام 1839 رواية بيت العطلة Holiday House وفي هذه الرواية تمجد المؤلفة الخيال الخصب الذي يميز الأطفال , كما كتب جون راسكن John Ruskin في العام 1841 رواية ملك النهر الذهبي The King of the Golden River و نشرها بعد عشرة أعوام .
وفي العام 1842 كتب روبرت براونينغ Robert Browning قصة زمار هاميلين المبقع
The Pied Piper of Hamelin وهي قصة الأطفال الشهيرة التي تتحدث عن عازف مزمار يخلص المدينة من غزو الجرذان و ذلك عندما يجعل تلك الجرذان تتبعه أثناء عزفه إلى أن يقوم بإغراقها في البحر , لكن أهالي تلك المدينة يتنكرون لهذا العازف بعد ذلك و يرفضون منحه المكافئة التي وعدوه بها لذلك فإنه يجعل أطفال المدينة يتبعونه أثناء عزفه و يأخذهم بعيداً عن ذويهم .
كما كتب فرانسيس باغيت Francis Paget رواية أحزان الأنانية The Sorrows of Selfishness في العام 1844 وفي العام 1849 كتب مارك ليمون Mark Lemon قصة الدمية المسحورة The Enchanted Doll .
لكن الملاحظ أن الأطفال غير موجودون كشخصيات رئيسية في هذه الأعمال الأدبية حيث أن هذا الأمر لم يحدث قبل العام 1860 حيث بدأ الأدباء يجعلون من الأطفال شخصيات رئيسية و أبطال لرواياتهم , كما أن أحداث تلك الروايات كانت تقع في عوالم خيالية لاصلة لها بالواقع .
إن ظهور الأطفال كشخصيات رئيسية في أدب الأطفال بدأ في رواية إليزابيث كيربي Elizabeth Kirby الفتاة الصغيرة التي كانت تعرف ما سوف يحدث The Little Girl Who Knew What Was Going To Happen و تتحدث هذه القصة عن خطورة أن يعرف الإنسان أكثر مما ينبغي .
لقد سار أدب الأطفال منذ نشأته في خطين متوازيين , الخط الأول هو خط ظاهري يهدف إل تسلية الطفل و تنمية خياله أما الخط الثاني فهو خط خفي يهدف إلى تلقين الطفل القيم الأخلاقية , لكن بعض الأعمال الأدبية كانت تغلب أحد هذين الخطين على الآخر كما هي الحال في كتاب التفاهة A Book of Nonsense لمؤلفه إدوارد لير Edward Lear 1846 حيث كان هذا الكتاب خالياً من أي مضمون توجيهي .
ومع أن الشائع أن تتميز قصص الأطفال بحبكة بسيطة فإن كثيراً من الأعمال الأدبية الموجهة للأطفال لم تمتثل لهذه القاعدة كقصة أليس في بلاد العجائب Alice in Wonderland 1856 لمؤلفها لويس كارول Lewis Carroll فهذه القصة لا تسير في اتجاه محدد فأحداث هذه القصة تشبه في مسيرتها تداعيات الأحلام فهي مجموعة من الصور و الأحداث الغريبة التي لاترتبط ببعضها البعض , كما أن كل عنصر من عناصر هذه القصة يتميز بمرونة و قابلية للتحول كما هي الأشياء في الحلم , فحجم أليس يتغير و كذلك فإن طفل الكونتيسة يتحول إلى خنزير , وهذه المرونة و القابلية للتحول نجدها كذلك في رواية أني كيري Anne Keary بيت الآنسة كولكل المدهش Mrs Calkill’s Wonderful House , حيث يتحول الأولاد الأشقياء في هذه الرواية إلى خضراوات و حشرات .
وخلال العصر الفيكتوري كذلك كانت بعض الأعمال تعتمد على إخافة الأولاد من الإتيان بالتصرفات السيئة كالقصة المترجمة ستروويلبيتار Struwwelpeter لهنريك هوفمان Heinrich Hoffman , فالصبي الذي كان لا يقلم أظافره في هذه القصة يتحول إلى وحش مخيف , كما ظهر كذلك الرجل المقص ذو الأرجل الحمراء الطويلة للصبي المشاكس الذي كان يمص إبهامه بشكل دائم و قام بقطع إبهام الصبي بمقصه .
وفي رواية أطفال الماء The Water-Babies يتحول توم إلى مخلوق شائك لأنه كان يسرق الحلويات , وفي رواية تحت سلالم الثلج Down the Snow Stairs 1887 التي كتبتها أليس كوركران Alice Corkran يتعرض الأطفال الأشقياء لعذاب الجحيم .
وفي قصة الأنف The Nose 1871 لإدوارد ناتشبول هيوجسن Edward Knatchbull-Hugessen يقوم رجل بانتزاع أنفه من وجهه و يقلبه رأساً على عقب , وفي رواية الأم الجديدة The New Mother 1882 التي كتبتها لوسي لين كليفورد Lucy Lane Cliffoed تهجر الأم أبنائها الأشقياء و تأتي بدلاً منها أم مخيفة , كما ظهر في أدب الأطفال في العصر الفكتوري الاهتمام بالحياة الآخرة و الحياة بعد الموت و عذاب جهنم .
إن أحداث رواية أطفال الماء تدور حول فكرة أن الجسد يصنع الروح لذلك فإن توم طفل الماء يتحول من شكل لآخر وفقاً لسلوكه و تصرفاته حيث أن مؤلف هذه الرواية كينغسلي Kingsley قد ضمنها الكثير من الأفكار الفلسفية و الأخلاقية .
وبالرغم من اهتمام أدباء العصر الفيكتوري بغرس القيم الأخلاقية عند الطفل فإن أليس في رواية أليس في بلاد العجائب هي أول طفل لم يتعلم أي درس أخلاقي من أحداث الرواية التي كان أحد شخصياتها , بل إن أليس كانت أكثر عقلانية من الكبار في هذه القصة كملكة القلوب Queen of Hearts المختلة عقلياً و الفارس الأبيض المغفل و غيرهم .
لقد كتب لويس كارول قصة أخرى مشابهة لقصة أليس في بلاد العجائب وهي قصة ( من خلال المرآة) Through the Looking-Glass 1871 و هذه القصة عبارة عن متاهة من الأحداث التي لا تؤدي إلى أي شيء فإما أن تعود بك هذه الأحداث إلى الخلف أو أن تبقيك في مكانك , أما لعبة الشطرنج في هذه القصة فهي رمز لعذاب الآخرة و يعتقد بعض النقاد أن لويس كارول قد تأثر بالكوميديا الإلهية The Divine Comedy لدانتي Dante مع أن كارول قد صرح مراراً بأنه لم يقرأ الكوميديا الإلهية.
بعد العام 1870 كان معظم كتاب الأطفال من النساء كما أن قصص الأطفال أصبحت تكتب على شكل مسلسلات معدة للنشر في مجلات الأطفال كمجلة العمة جودي’s Aunt Judy
Magazine و مجلة ( كلمات طيبة لليافعين ) Good Words for the Young , شيء آخر لابد من ملاحظته خلال هذه الفترة فقد لاحظنا في الأمثلة السابقة أن الروايات السابقة كانت تدور حول طفل يدخل إلى عالم الكبار كما هي حال أليس في بلاد العجائب , أما بالنسبة لما بعد العام 1870 فقد أصبح الأدباء مهتمين بدخول عالم الطفل متأثرين بتنامي علم النفس .
لقد كان الروائي الاسكتلندي جورج ماكدونالد George Mac Donald يرى بأن الحياة المادية غالباً ما تكون مجرد وهم و أن الخيال قد يكون أكثر واقعيةً من الواقع ذاته و هذا ما نراه في روايته ( على متن الرياح الشمالية ) At the Back of the North Wind 1871 و في هذه الرواية تزور سيدة الرياح الشمالية الصبي دايموند ابن الحوذي ( سائق العربة) و تحمله على ظهرها إلى بلاد غريبة لكن هذا الصبي يمرض بعد ذلك و يموت .
و كتب جورج ماكدونالد كذلك ( كتب الأميرة –الأميرة و العفريت ) Princess ‘s Book , The Princess and the Goblin 1872 و تتمحور هذه الرواية حول الإيمان باللامرئيات , وكذلك الأمر في رواية الأميرة و كوردي The Princess and Curdi 1883 و كوردي هو صديق الأميرة الصغير .
وفي العام 1874 كتبت كريستينا روسيتي Christina Rossetti مجموعة قصصية أسمتها ( اللوحات المتكلمة ) Speaking Likenesses وفي إحدى هذه القصص نجد الطفلة المدللة و السيئة الطباع فلورا تتخيل حدوث أشياء مرعبة تعكس نفسيتها المتكبرة فالرعب في هذه القصة لا يتأتى من خارج الطفل بل إنه ينبع من ذاته و يعكس سوء تربيته , وفي قصة فلورا Flora هنالك إحساس بالبرانويا paranoia أو الذهان الكبريائي و من هذه الناحية فإن قصة فلورا تشبه قصيدة سابقة لروسيتي اسمها ( سوق العفريت ) Goblin Market 1862 وتتحدث هذه القصيدة عن فتاة تشتري فواكه من العفاريت .
إن موضوع الموت لم يكن غريباً على أدب الأطفال في العصر الفيكتوري فقد تناول جورج ماكدونالد موضوع الموت في رواياته كما هي الحال في رواية ( على متن الرياح الشمالية ) التي يموت فيها ابن الحوذي .
كما أن موضوع الموت هو موضوع مركزي في رواية دينا مالوك Dina Mulock الأمير الأعرج الصغير و عباءته المسافرة The Little Lame Prince and his Traveling Cloak 1874 فالأمير الصغير في هذه الرواية يفكر في والدته المتوفاة و ينظر باشتياق إلى الجبل الجميل الذي رحلت إليه بعد موتها , كما أن إحدى العرافات تعطيه بساطاً سحرياً ليجوب العالم به .
ماري لويزا موليسوورث Mary Louisa Molesworth كتبت في العام1875 قصة ( جنيات بكرة الخياطة ) The Reel Fairies و تتحدث هذه القصة عن فتاة انطوائية تدعى لويزا تتخذ من بكرات الخيطان أصدقاء وهميين لها , لكن بكرات الخياطة هذه تتحول إلى كائنات حية و تحاول إرغام لويزا على أن تصبح ملكة لهم , لذلك فإن لويزا تقلع عن الانعزال عن الحياة , وهنالك قصة أخرى تهدف إلى منع الأولاد من الاستغراق في الخيال وهي قصة ( كون و الأشخاص الصغار) Con and the Little People 1875 و تتحدث هذه القصة عن خطف الجن للصبي كون .
وضمن سياق القصصة التربوية الهادفة كتبت جوليانا هوريشا Juliana Horatia قصة ( أرض الدمى الضائعة) The Land of Lost Toys 1869 وفي هذه القصة يتوجب على الأولاد الأشقياء أن يذهبوا إلى أرض الدمى و أن يقوموا بإصلاح الدمى التي قاموا بكسرها .
وفي قصة إميليا و الأقزام Amelia and the Dwarfs 1870 فإن إميليا تسجن تحت الأرض لكي تنظف الملابس التي جعلتها تتسخ كما أن عليها أن تعيش على الطعام الذي رفضت تناوله وأن تقوم بإصلاح ما أتلفته .
أما قصة ( بينجي في أرض الوحوش) Benjy in Beastland 1870 فتتحدث عن عقاب الأولاد الذين يسيئون معاملة الحيوانات .
وفي قصة الأم الجديدة The New Mother يستمع طفلين إلى خرافات إحدى الفتيات ولا يصغون إلى نصائح والدتهم لذلك فإن والدتهم تتركهم و تأتي بدلاً منها أم جديدة مخيفة ذات عيون زجاجية و ذيل خشبي … و قد كتبت لوسي لين كليفورد قصصاً أخرى كقصة ( توني الخشبي) Wooden Tony 1892 , وكما رأينا سابقاً في قصة الأم الجديدة فإن الأولاد قد خذلوا والدتهم بعدم استماعهم إلى نصائحها , لكننا في قصة توني الخشبي نجد أن الأهل هم من خذلوا أولادهم فأحداث هذه القصة تجري في السويد و تتحدث عن ابن نجار خيالي و متوحد autistic لذلك فإن والده ينظر إليه كصبي لا فائدة منه فالأب في هذه القصة هو شخص جشع يعبد المال بخلاف ابنه ذو الطبيعة الحالمة .
لقد كان والد توني يدعوه باستمرار بلقب ( توني الخشبي) لأنه كان يراه صبياً بليداً و قد تحول هذا اللقب إلى حقيقة عندما قام أحد المشعوذين عابري الطريق بتصغير توني و تحويله إلى دمية خشبية و كأن هذا المشعوذ قد حقق مشيئة الأب فالآباء يقررون أحياناًً مصير أبنائهم .
لقد كتبت الأديبة ( ماري دي مورغن ) Mary De Morgen قصصاً مثل ( على المدبسة ) On a Pincushion 1877 و ( قلادة الأميرة فلوريموند) The Necklace of Princess Florimonde 1880 و في هذه القصص تظهر ماري ازدرائها للأفكار المادية كما تظهر ميولاً جمالية و تأثراً بحركة ما قبل الرفائيلية Pre –Raphaelite .
اندرو لانغ Andrew Lang كتب عدة قصص للأطفال مثل قصة ( ذهب فيرنلي )The Gold of Fairnilee 1888 وتتحدث هذه القصة عن قيام الجن باختطاف أحد الصبية و أخذه إلى بلاد الجن , كما كتب لانغ كذلك قصة ( الأميرة لا أحد ) The Princess Nobody 1884 كما كتب كذلك قصة ( الأمير بريغيو) Prince Prigio 1889 و قصة ( الأمير ريكاردو ) Prince Ricardo 1893 و غيرها حيث كتب لانغ 12 قصة للأطفال .
لقد استوحى لانغ قصتي الأمير بريغيو و الأمير ريكاردو إلى حد ما من قصة( الوردة و الخاتم )
The Rose and the Ring التي كتبها ثاكري Thackeray , كما أن لانغ قد استوحى كثيراً من الأفكار من كتاب ( الجيولوجيا للأطفال –السيدة كيف و السيدة لماذا) Book of geology for children ,Madam How and Lady Why 1869 لكنغلسي Kinglsey .
إن قصة ( الأمير السعيد) The Happy Prince 1888 لأوسكار وايلد Oscar Wilde واحدة من أجمل قصص الأطفال في الأدب الإنكليزي و يعتقد بأن اوسكار وايلد قد استوحى هذه القصة من كتابات كريستيان أندرسن Christian Andersen و تتحدث هذه القصة عن أمير لم يعرف الحزن في حياته , لكن تمثال هذا الأمير الذي صنع تخليداً لذكراه بعد أن وضع في ساحة المدينة أصبح يرى بؤس الناس وقد صادق هذا التمثال أحد طيور السنونو المهاجرة و كان هذا التمثال يطلب من السنونو أن ينتزع قطع الذهب التي تغطيه و أن يعطيها للفقراء كما طلب من الطائر أن ينتزع عينيه التين كانتا عبارة عن جوهرتين و عندما حل الشتاء مات طائر السنونو من البرد لأنه كان مشغولاً بمنح الذهب للمحتاجين فلم يتمكن من الهجرة إلى البلاد الدافئة مع بقية الطيور , كما أن تمثال الأمير السعيد الذي كان يزين ساحة المدينة قد أصبح تمثالاً بشعاً لذلك فقد أمر عمدة المدينة بإزالته .
إن روايات أوسكار وايلد ( بغض النظر عن سيرته الذاتية) تدور حول التضحية التي تؤدي في النهاية إلى الموت كتضحية تمثال الأمير السعيد بحياته من أجل الآخرين و تضحية طائر السنونو بحياته كذلك ,كما أن قصص اوسكار وايلد تنتهي بقيام أبطالها بتضحيات عظيمة من أجل الآخرين فقصة ( العملاق الأناني ) The Selfish Giant تنتهي بتخلي العملاق عن أنانيته و هو الأمر الذي قضى عليه ….” ابتسم الطفل للعملاق و قال له: لقد سمحت لي مرة بأن ألعب في حديقتك و اليوم سوف تأتي أنت إلى حديقتي التي هي الفردوس , وعندما أتى الأولاد بعد الظهيرة وجدوا العملاق يرقد ميتاً تحت الشجرة والزهور البيضاء تغطيه بشكل كامل ” .
لقد تأثر لورانس هاوسمان Laurence Housman إلى حد كبير بكتابات أوسكار وايلد و هذا التأثر يتبدى في العديد من القصص التي كتبها كقصة ( مزرعة في ارض الجن ) A Farm in Fairyland 1894 و قصة ( حقل البرسيم ) The Field of Clover 1898 و ( بيت الفرح ) The House of Joy 1895 .
وفي العام 1898 كتب كينيث غراهام Kenneth Grahame قصة ( التنين المتردد ) The Reluctant Dragon حيث تصور هذه القصة تنيناً كسولاً يتردد في الهجوم على القديس جورج St.George لكنه يوافق في النهاية على التظاهر بأنه يخوض المعركة من أجل سمعة التنانين .
وفي العام 1895 كتب روديارد كيبلينغ Rudyard Kipling كتب الأدغال و تتحدث هذه الرواية عن صبي الأدغال ماوكلي Mowgli وهو صبي هندي قامت الذئاب بتربيته و قد استوحى روديارد كيبلينغ هذه الرواية من الاعتقاد الشائع في الهند بأن الذئاب تقوم أحيانا بتربية الأطفال الذين يضلون طريقهم في الغابات ( انظر دراسة أطفال البراري – أمالا و كامالا ) .
وفي العام 1890 كتبت ماغي براون Maggie Brown قصة ( مطلوب ملك ) أو ( كيف استطاع ميرل أن يصحح ألحان الحضانة ) How Merle Set the Nursery Rhymes to Rights و تتحدث هذه القصة عن طفل يأتي إلى أرض أغاني الحضانة و يهزم العملاق الشرير الذي جعل أغاني الحضانة تنتهي بشكل حزين و يقوم بتنصيب ملك طيب لأرض أغاني الحضانة
ويعتقد كثير من النقاد بأن هذه القصة تقوم على فكرة إمبريالية و هي فكرة فرض التغيير من الخارج وهو المبدأ الذي اتبعته الدول الامبريالية مع دول العالم الثالث و ذلك باحتلال تلك الدول بغرض تمكين جهات موالية لها من الحكم .
أدب الأطفال في القرن العشرين
*******************
إن من أهم السمات التي ميزت أدب الأطفال بعد العام 1900 كانت استخدام الحيوانات ككائنات عاقلة تستطيع الكلام و ترتدي الثياب كما هي الحال في قصص ( بتريكس بوتر ) Beatrix Potter .
لقد كانت قصة ( بيتربان) Peterpan 1904التي كتبتها نسبت E.Nesbit من أنجح قصص الأطفال التي كتبت في بدايات القرن العشرين و قد كتبت نسبت أعمالاً متعددة للأطفال كان السفر عبر الزمن من أهم المواضيع التي تناولتها هذه الأعمال كما هي الحال في ( قصة امليت) The Story of Amulet 1906 و ( بيت أردن – أو عائلة أردن) The House of Arden وقصة Harding ‘s Luck 1906 , وكذلك فقد كتبت نسبت روايات للكبار مثل المنزل الأحمر The Read House و شجرة الغار في شارع فيتزروي Daphne in Fitzroy Street
و شهر عسل لايصدق The Incredible Honeymoon و القبرة The Lark .
وكتبت نسبت قصصاً كثيرة للأطفال مثل ( خمس أولاد وشيء) Five Children and It 1902 وتتحدث هذه القصة عن لقاء مجموعة من الأولاد مع جنية الرمال , كما كتبت كذلك قصة طائر العنقاء و السجادة The Phoenix and the Carpet 1904 و جزيرة التسع دوامات The Island of Nine Whirlpools وفي هذه القصة يحاول الأمير أن ينقذ الأميرة من جزيرة التسع دوامات التي يحرسها أحد التنانين كما كتبت نسبت كذلك قصة ( ميليساند) Melisande و تتحدث هذه القصة عن لعنة تصيب الأميرة و تجعل شعرها يطول بشكل سريع جداً و يحاول الأمير أن يقص شعر الأميرة لكن سرعة نمو شعرها تزداد بمعدل الضعف عند قصه لذلك تخطر للأمير فكرة أن يقص الأميرة عن شعرها بدلاً من أن يقص شعرها عنها و كتبت نسبت قصة القلعة المسحورة The Enchanted Castle كذلك في العام 1907 .
لقد كانت نسبت تهتم بالعلاقات الرياضية في أعمالها الأدبية بشكل مشابه لما نجده في أعمال لويس كارول مؤلف أليس في بلاد العجائب و غيره من الكتاب الذين كانوا من العلماء أمثال كنغسلي Kingsley و جورج ماكدونالد George Mac Donald و موليسوورث Molesworth و ماري دي مورغان Mary De Morgan و لوسي لين كليف Lucy Lane Cliff .
و كانت نسبت من أوائل كتاب الأطفال الذين استخدموا في أعمالهم الأدبية السفر عبر الزمن time-travel , كما أنها كانت من أوائل الأدباء الذين كتبوا روايات طويلة للأطفال ذات موضوع واحد و ليس مجموعات قصصية منفصلة عن بعضها البعض .
و بالنسبة لموضوع السفر عبر الزمن فإن كيبلينغ Kipling كان قد كتب قصة ( عفريت بوك هل ) Puck of Pook Hill في العام 1906 تقريباً و تتحدث هذه القصة عن زيارة بعض البريطانيين القدماء لطفلين ولا تتحدث عن سفر الأطفال عبر الزمن ففي موضوع السفر عبر الأزمنة هنالك فرق بين أن يأتي شخص من عصور قديمة لرؤيتك و بين أن تسافر أنت إلى تلك العصور الغابرة .
وفي هذه القصة يستمع الطفلين ” دان ” و ” آنا ” إلى تاريخ بريطانيا و قد كتب كيبلينغ كذلك كتاباً مماثلاً أسماه مكافآت و عفاريت Rewards and Fairies 1910 , لكن ترتيب الأحداث التاريخية في هذين الكتابين كان ترتيباً سيئاً للغاية حيث وضع كيبلينغ الاحتلال النورماندي لبريطانيا قبل الاحتلال الروماني كما أنه وضع الملكة إليزابيث قبل العصر الحديدي .
وبالإضافة على موضوع السفر عبر الزمن فقد تناول أدب الأطفال في بدايات القرن العشرين موضوع الحياة الرعوية pastoral كما هي الحال في قصة الرياح في الصفصاف The Wind in the Willows 1908 التي كتبها كينيث غراهام Kenneth Grahame و قصة The Three Mulla-Mulgars 1910 لووتار دي لا مار Water de la Mare و قصة ” صبي صغير مفقود ” A Little Boy Lost 1910 لهادسون W.H.Hudson.
بعد الحرب العالمية الأولى أهمل أدب الأطفال إلى حد كبير و بدلاً من الكتابات القيمة التي انتشرت قبل الحرب بدأت تظهر للوجود قصص المغامرات و القصص المصورة comics التي كانت تهدف بشكل رئيسي إلى تسلية الأطفال و ملئ أوقات فراغهم , لكن هذا لم يعني انعدام وجود الأعمال الأدبية في تلك الفترة مثل قصة ” بستان التفاح ” Apple Orchard 1912 لمارتن بيبين Martin Pippin وهي قصة تجمع بين الخيال و محبة الطبيعة بشكل مشابه لمسرحية وليم شكسبير ” كما تشاء ” As You Like it ” حيث تجري أحداث هذه القصة في عالم خيالي من عوالم العصور الوسطى و قد دعي هذا العالم باسم Morrisian وهذا العالم الخيالي كان مسرحاً لأحداث الكثير من القصص الخيالية التي كتبت في العام 1920 .
أما أحداث قصص دي لا مار فإنها تدور في المنازل و أبطال هذه القصص أشخاص خاملون أو مسجونون و هذه الروايات غالباً ما تدور حول صراع الأجيال كما أن المؤلف يكثر من التفكير في الموت في أشعاره التي تتحدث عن الطفولة , وكذلك فإن قصص الأشباح التي كتبها دي لا مار للكبار تدور كذلك حول مواضيع مشابهة مثل قصة ” عمة سيتون ” Seton ‘s Aunt 1923 و ” الحجرة الخضراء ” The Green Room ” 1925 و All Hallows 1926 و Crew 1930 و قصة ” عائد من الموت ” A Revenant 1936 و بشكل عام فإن معظم قصص دي لا مار تدور حول السجن و الاحتجاز ومن ثم الهروب نحو الحرية و ربما هروب الروح من سجن الجسد .
لقد كتب الشاعر جون ماسفيلد John Masfield عدداً من قصص الأطفال مثل The Midnight Folk 1927 و ” صندوق المسرة ” The Box of Delight 1935 حيث يقوم أبطال هذه القصص برحلات إلى أمريكا الجنوبية كما يقومون برحلات عبر الزمن بهدف البحث عن كنوز مفقودة , وقد كتب ماسفيلد قصص مغامرت أخرى مثل Sard Harker 1924 و
Odtaa 1926.
إن الاختلاف بين دي لامار و ماسفيلد يكمن في أن قصص دي لا مار تنطلق ابتدءاً من شخصيات و ظروف واقعية و اعتيادية ثم تدخل بعد ذلك في أحداث خيالية أما ماسفيلد فإنه يمزج في قصصه الخيال مع الواقع , و كذلك فإن دي لا مار يكتب قصصه كإنسان راشد يكتب للأطفال فهو في كتاباته يدرك الحياة كشخص راشد بينما نجد أن ماسفيلد يكتب للأطفال من منظور و عقلية الطفل , بالإضافة إلى أن هنالك لمسة رعوية و محبة للطبيعة في كتابات ماسفيلد يقابلها بغض و نظرة عدائية للتقنيات الصناعية .
لقد شهد العام 1920 انتشاراً واسعاً لقصص الحيوانات Animal stories أي القصص التي تصور الحيوانات ككائنات عاقلة كما ذكرت سابقاً و هذه القصص كانت تعكس الرغبة في الهروب من المجتمعات البشرية إلى مجتمع الحيوانات الأقل شراً و من أشهر تلك الأعمال الأدبية نجد سلسلة الدكتور دوليتل Doctor Dolittle و هذه القصص هي مزيج من الخيال و الحقائق العلمية لذلك يمكن القول بأن هذه القصص هي من قصص الخيال العلمي فهي تتحدث عن الدكتور دوليتل الذي يقوم بتعليم الحيوانات و تثقيفها إلى أن تصبح متحضرة كالإنسان و لكن دون أن تكتسب شروره و مفاسده و موبقاته , و الدكتور دوليتل لم يكتفي بتثقيف الحيوانات و تعليمها بل إنه هو نفسه قد تعلم الكثير منها .
لقد كتب Lofting Hugh قصة الدكتور دوليتل بعد أن تأثر بالمعاملة السيئة التي كانت الخيول تلاقيها في الريف الإنكليزي لذلك فقد جعل من بطل رواياته أي الدكتور دوليتل صديقاً حميماً للحيوانات ولم يسمح إلا لاثنين من بني البشر بالانضمام إلى مجتمع الدكتور دوليتل و حيواناته .
لقد دعي آخر كتاب من سلسلة الدكتور دوليتل باسم ” عودة الدكتور دوليتل” Doctor Dolittle Return 1933 حيث يصور هذا الكتاب عودة الدكتور دوليتل من القمر ككائن عملاق يسعى لإنقاذ الحيوانات .
شيء آخر لابد من ملاحظته في أدب الأطفال الإنكليزي الذي كتب في العام 1920 , فقبل العام 1914 كانت قصص الأطفال تحوي جنياً طيباً يرشد الأولاد إلى طريق السعادة أما بعد العام 1920 فقد كان على شخصيات قصص الأطفال أن تبحث بنفسها عن طريق السعادة , و كذلك فإن علينا أن نلاحظ غياب الأطفال عن القصص التي كتبت في العام 1920 ( كقصة الدكتور دوليتل مثلاً التي لا تحوي أطفال) لكن الأطفال قد عادوا مجدداً كشخصيات رئيسية في العام 1930 .
وكردة فعل على سلسلة الدكتور دوليتل التي تمجد مجتمعات الحيوانات كتب ميلن A.A.Milne مجموعة كتب ” بو” The Pooh Books كقصة Winnie –the- Pooh 1926 و قصة
The House at Pooh Corner 1928 , و بخلاف الصورة التي رأينا عليها الحيوانات في سلسلة الدكتور دوليتل من حيث أنها كائنات ذكية و حكيمة و متحضرة فإن الحيوانات تصور في هذه المجموعة القصصية على أنها كائنات تتميز بالحمق بما فيها ( بو ) الدب الذي يتميز بعقله الصغير .
إن العالم الذي صوره ميلن في هذه السلسلة هو عالم من اللهو و اللعب و هو عالم لا يكترث للوقت ولا للظروف ولا للمنطق لذلك فإن أجواء هذا العالم ملائمة للأولاد .
و بخلاف عالم الطفولة الوردي الذي نراه في كتابات ميلن فإن هنالك روايات رسمت صورةً سوداء للطفولة و هذه الروايات هي روايات للكبار لكنها تدور حول أطفال تعرضوا لظروف بشعة كما هي الحال في رواية ” رياح مرتفعة في جامايكا ” High Wind in Jamaica 1929 لمؤلفها ريتشسارد هيوز Richard Hughes و تتحدث هذه القصة عن اختطاف القراصنة لسبعة أطفال حيث يموت أحد أولئك الأولاد و يتعرض آخر للاعتداء , وهذا التصوير القاتم للطفولة نراه في رواية ” دورة البرغي ” The Turn of the Screw 1898 التي كتبها هنري جيمس Henry James ورواية ” سيد الذباب ” Lord of the Flies 1954 التي كتبها وليم غولدينغ William Golding .
قبيل الحرب العالمية الثانية ظهرت أعمال أدبية خيالية تتجاهل الواقع و تتهرب منه ربما رغبة في تلطيف الجو المشحون باحتمالات الحرب ومن هذه الأعمال ” ساكن الحفر ” The Hobbit التي كتبها توكن Tolkien في العام 1937 و رواية ” السيف في الصخرة ” The Sword in the Stone التي كتبها وايت White في تلك الفترة , و في العام 1939 كتبت هيلدا لويس Hilda Lewis قصة ” السفينة التي تطير ” The Ship that Flew كما كتب اليسون اتلي Alison Uttley قصة مسافر في الزمن A traveller in Time و تتحدث هاتين القصتين عن السفر عبر الزمن .
لقد كانت قصص الأطفال قبل العام 1930 تتوجه بشكل رئيسي إلى أطفال الطبقات الوسطى البرجوازية bourgeois و أطفال الطبقات الارستقراطية , أما بعد العام 1930 فقد بدأ كتاب هذه القصص يلتفتون إلى أطفال الطبقات الفقيرة و ذلك بتقديم قصص أبطالها ينتمون إلى الطبقات الفقيرة , ففي قصة ” مغامرات الحصان الخشبي الصغير ” Adventure of the Little Wooden Horse التي كتبتها أرسولا موري ويليام Ursula Moray William كان على بطل هذه القصة أن يعمل في المناجم و أن يدفع العربات الثقيلة و أن يعمل أجيراً عند الحداد و عاملاً في المزارع و هذه القصة مستوحاة من قصة الدمية الخشبية ” بينوكيو ” Pinocchio التي كتبها كولودي Collodi وهي قصة الصبي الخشبي الذي يطول أنفه كلما كذب .
لكن التوجه نحو أطفال الطبقات الفقيرة لم يكن خطاً عاماً في العام 1930 فهنالك أعمال أدبية مثل ” العصا السحرية الماشية ” The Magic Walking-Stick 1932 لجون بوكان John Buchan و قصة السفينة التي تطير التي ذكرتها سابقاً شذت عن هذه القاعدة فأطفال الطبقات في هذه القصص يتميزون بقدرات عجيبة نظراً لامتلاكهم أشياء سحرية كالملاعق الفضية و النسب الرفيع و في الحقيقة فإن فترة ماقبل الحرب العالمية قد شهدت تمايزاً و انحيازاً طبقياً و عنصرياً إلى اقصى الدرجات كردة فعل على انتشار الأفكار الشيوعية التي تمجد الطبقة العاملة ( طبقة البروليتاريا Proletariat ) .
إن قصة ” السيف في الصخرة ” The Sword in the Stone التي ذكرتها سابقاً تتحدث عن صبي يتم تدريبه ليصبح الملك آرثر… و يوماً ما يجد الصبي سيفاً مغروساً في إحدى مقابر لندن فيسحبه من الصخرة التي كان منغرساً فيها و في ذلك نبوءة و دلالة رمزية على الحرب المقبلة التي ستخوضها إنكلترا و دعوة للاستعداد لتلك الحرب .
كما قام توكين Tolkien في تلك الفترة بكتابة قصة ” سيد الخواتم ” The Lord of the Rings وقد كتبها توكين على نهج قصة ” ساكن الحفر ” The Hobbit التي كتبها سابقاً و قد نالت هذه القصة نصيباً وافراً من الشهرة لم تنله قصصه الأخرى .
وفي العام 1939 كتبت اليسون اتلي Alison Uttley قصة ( مسافر عبر الزمن ) A Traveller in Time و تسرد هذه القصة حكاية فتاة تسافر عبر الزمن لتلتقي بأسلافها الذين عاشوا في العصر الإليزابيثي و موضوع هذه القصة مشابه لموضوع قصة The House of Arden التي تتحدث عن عائلة ” أردن ” خلال العصر الإليزابيثي وهي القصة التي كتبها نسبت Nesbit .
لقد كانت فترة الحرب العالمية الثانية من أشد المحن التي تعرضت لها بريطانيا في تاريخها حيث شكلت هذه الحرب تهديداً حقيقياً لوجود هذه الدولة و لعل أكبر مؤشر على إحساس الحكومة البريطانية بهذا التهديد بالفناء كان إرسالها لأكبر عدد ممكن من أطفال المدارس في البواخر إلى كندا و الولايات المتحدة , مع أن البحرية الألمانية التي كانت تغلق مضيق جبل طارق تمكنت من إغراق عدد كبير من تلك البواخر التي كانت تغادر وعلى متنها الكثير من تلامذة المدارس و تعود محملة بالوقود والمؤن و الأسلحة , ولم يكن أمام البوارج الحربية البريطانية التي كانت ترافق البواخر المدنية سوى أن تضحي بنفسها في معاركة محسومة سلفاً و أن و تتوقف أمام البحرية الألمانية التي لا تقهر حتى تشغلها إلى أن تصبح البواخر المدنية بعيدةً عن مرمى نيرانها كما كان قباطنة تلك البواخر يحرصون على السير في أرتال و أن تفصل مسافة كبيرة بين كل باخرة و أخرى بحيث ينجو أكبر عدد ممكن منها .
ومع ذلك كله فإن الأدباء لم يتوقفوا عن كتابة الأعمال الأدبية الخاصة بالأطفال خلال الحرب حيث ظهرت خلال تلك الفترة الكثير من تلك الأعمال كقصة ” البيت المفعم بالدخان ” Smoky-House الذي كتبته اليزابيث غودج Elizabeth Goudge في العام 1940 و تدور أحداث هذه القصة في إحدى القرى بعد الحرب النابليونية Napoleonic Wars حيث كان تهريب البضائع يعتبر عملاً بطولياً و حيث كان هذا الأمر يتم بمعونة الجن و العفاريت, و يأتي إلى تلك القرية أحد الجواسيس متنكراً في هيئة موسيقي لإرشاد السلطات إلى المهربين الذين كانت المشنقة بانتظارهم .
وفي العام 1944 كتب كروفت ديكينسون Croft Dickinson قصة ” بوروبيل ” Borrobil وهي قصة مقتبسة من قصة ” ساكن الحفر” The Hobbit التي كتبها توكين , كما كتب ايريك لينكليتار Eric Linklater في العام 1944 قصة ” الرياح على القمر ” The Wind on the Moon و في العام 1949 كتب لينكليتار قصة ” القراصنة في البحر الأخضر العميق ” The Pirates in the Deep Green Sea المقتبسة من رواية ماسفيلد ” صندوق المسرات ” Box of Delights حيث تجري أحداث هذه القصة في أعماق البحار .
و كتبت ماري نورتون Mary Norton قصة ” بيدكنوب السحرية ” The Magic Bedknob حيث يقوم ثلاثة أولاد في هذه القصة بمساعدة ساحرة ناشئة في القرية اثناء تدربها على فنون السحر لذلك فإن هذه الساحرة تمنحهم بعض القدرات السحرية و في هذه القصة تخبر هذه المشعوذة الأولاد بأن الساحر لايستطيع أن يحصل على المال لذلك فإن السحرة يعيشون في أكواخ و بيوت متهالكة .
وقد اتبعت ماري نورتون هذه القصة بقصة Bonfires and Broomsticks 1947 وفي هذه القصة يسافر الأولاد الذين تعرفنا عليهم في القصة السابقة إلى الماضي إلى عصر الملك تشارلز الثاني و يجلبون معهم من ذلك العصر أحد السحرة و تقع المشعوذة الناشئة التي تحدثنا عنها في القصة السابقة في غرام هذا الساحر لكن ذلك الساحر يعود إلى عصره مجدداً خلال حريق لندن الكبير The Great Fire of London لذلك يلقى القبض عليه و يحكم عليه بالحرق بتهمة ممارسة السحر و الشعوذة لذلك يحاول الأولاد إنقاذه .
وفي العام 1945 ظهرت قصة ” الشجرة التي جلست ” The Tree That Sat Down لبفرلي نيكولس Beverley Nichols و في هذه القصة تدير إحدى الفتيات محلاً تجارياً صغيراً داخل شجرة صفصاف قديمة , لكن سام الشرير يقيم سوقاً تجارية على مبادئ الخديعة و الغش لذلك فإن هذه القصة تقوم على المقارنة بين الأعمال التجارية القائمة على الصدق و السمعة الحسنة و بين الأعمال التجارية التي تقوم على الغش و التدليس .
إن أبطال هذه القصة يشبهون شخصية ويلي لومان Willy Loman في مسرحية ” موت بائع متجول ” Death of Salesman للمسرحي الأمريكي آرثر ميلر Arthur Miller .
و هذه القصة هي عبارة عن جزء من سلسلة ظهرت في تلك الفترة تضمنت كذلك قصة ” الجدول الذي توقف عن الجريان ” The Stream That Stood Still 1948 و قصة ” جبل السحر “
The Mountain of Magic 1950 , وكذلك فإن هنالك تشابهاً واضحاً بين قصة الجدول الذي توقف عن الجريان و بين قصة قراصنة البحر الأخضر العميق من حيث وقوع الأحداث في قاع البحار ومن حيث وصف طريقة التنفس تحت الماء .
كما ظهرت في تلك الفترة كتب قاطرات السكة الحديدية التي كتبها أودري Awdry كقصة قاطرات السكة الحديدية الثلاث The Three Railway Engines 1945وقصة القاطرة البخارية توماس Thomas the Tank Engine 1946 , وقد ظهر عشرين كتاباً من هذه السلسلة ما بين العام 1949 و العام 1972 و في هذه السلسلة شهد أدب الأطفال لأول مرة تمجيد الآلة , وقد ذكرت سابقاً بأنه في النصف الأول من القرن العشرين أي مابين العام 1900 و العام 1950 تقريباً كان هنالك ميل شديد لدى كتاب الأطفال إلى استخدام الحيوانات كشخصيات في أعمالهم الأدبية , و في الفترة التي تلت العام 1940 كان معظم الكتاب يعتبرون الحيوانات أقل شراً وخسة من الإنسان كما في قصة ماوكلي التي كتبها كيبلينغ و قصة الدكتور دوليتل ولكن ابتداءً من العام 1950 أصبح الإنسان و ليس الحيوانات هو المحور الأساسي لقصص الأطفال .
وفي العام 1946 تقريباً وضع بنجامين سبوك Benjamin Spock كتاباً أسماه العناية بالطفل و الرضيع Baby and Child Care و هذا الكتاب يمتلك أهمية خاصة في علم النفس حيث كان الاتجاه التربوي السائد سابقاً اتجاه سلوكي Behaviorist أي أن المجتمع يأتي أولاً فإذا كان الطفل غير متوافق مع مجتمعه فينبغي تقويمه حتى يتوافق مع مع ذلك المجتمع , لكن سبوك كان يرى بأن الطفل يأتي في المقام الأول و ليس المجتمع وقد كان لنظرية سبوك هذه تأثير واضح على أدب الأطفال , على أن بعض الأعمال الأدبية قد توافقت بشكل عفوي مع نظرية سبوك التي لم تنتشر في بريطانيا إلا بعد العام 1955 ومن هذه الأعمال قصة ” بيت الدمى ” The Doll’s House و تتحدث هذه القصة عن عائلة من الدمى تجمع المحبة بين أفرادها أكثر مما تجمع بينهم الطاعة العمياء و صلة الدم .
وقد شهد العام 1950 كذلك ميل الأدباء إلى أن يجعلوا أبطال قصصهم من الأطفال وأن يركزوا على الطفل و عالمه النفسي .
إن الحرب العالمية الثانية لم تفضي إلى هزيمة ألمانيا و حسب بل إنها أدت كذلك على انهيار بريطانيا العظمى بوصفها إمبراطورية لا تغيب عنها الشمس وقد أدت انتخابات العام 1945 إلى وصول حزب العمال إلى الحكم وقد تعهد هذا الحزب بتامين التعليم و العلاج المجانيين للجميع .
وفي العام 1950 تقريباً كتب سي .س . لويس C.S.Lewis مدونات تاريخ نارنيا The Chronicles of Narnia , كما كتب كذلك قصة الأسد و المشعوذة و خزانة الملابس
The Lion , the Witch , and the Wardrobe 1950 وتصور هذه القصة التحول من التجمد إلى الحياة حيث ترمز قدرة المشعوذ على تجميد أعدائه إلى الحرب العالمية على الأغلب , لكن الربيع سرعان ما يأتي في هذه الرواية و يبعث الحياة مجدداً و يزيح الشتاء الطويل , وكذلك فقد كتب لويس في العام 1951 قصة الأمير كاسبيان Prince Caspian , كما كتب في العم 1954 قصة الحصان و صبيه The Horse and His Boy كما كتب في العام 1955 قصة ابن أخ المشعوذ Nephew ‘s The Magician .
إن معظم قصص لويس تبدأ بمقدم الأولاد إلى عالم نارنيا Narnia الخيالي و إلى نقطة معينة في تاريخ ذلك العالم الخيالي و أحياناً لايكون وصول الأولاد إلى نارنيا مجرد صدفة , بل يكون تحققاً لنبوءة قديمة كما هي الحال في قصة The Lion , the Witch , and the Wardrobe التي ذكرتها سابقاً .
في العام 1952 ظهرت سلسلة ( المدينين ) الروائية The Borrowers التي كتبتها ماري نورتون Mary Norton و تتحدث هذه السلسلة الروائية عن حياة عائلة مكونة من ثلاثة أقزام كانوا يعيشون في أرضية أحد المنازل وعندما أكتشف أمرهم كان على تلك العائلة أن تبحث عن سكن جديد لها لذلك فإن هذه الروايات تصور رحلة العائلة للبحث عن منزل جديد , وهذه السلسلة الروائية هي أقل خيالية من سلسلة نارنيا Narnia التي ذكرتها سابقاً .
و أبطال هذه القصة الأقزام يذكروننا بالليليبوتيين Lilliputians من سكان جزيرة ليليبوت الأقزام في رواية رحلات غوليفار لجوناثان سويفت لذلك فإن هذه الروايات تشذ عن بقية قصص الأطفال التي انتشرت في تلك المرحلة من حيث أن أبطالها ليسوا من الأطفال .
إن عائلة الأقزام عندما ترغم على مغادرة البيت الدافئ و الآمن الذي كانت تقيم في أرضيته اكتشفت أن المنزل ليس مجرد مكان نقيم فيه و أن المنزل الذي كنا نسكنه و ترغمنا الظروف على مغادرته يسكن فينا و في قلوبنا بعد ذلك فالبيت هو وطن صغير بل إنه الوطن الأول للإنسان و ليس صحيحاً أن الإنسان هو فقط الذي يسكن المكان فكثير من الأمكنة تسكن الإنسان خيراً أو شراً فالزوج المخدوع الذي يسعى للانتقام من رجل الدين عشيق زوجته في الرواية الأمريكية الشهيرة ” الحرف القرمزي ” The Scarlet Letter لناثانيال هاوثورن
Nathaniel Hawthorne يقسم بأنه لن يضع عشيق زوجته في السجن لكنه سيضع السجن في قلبه .
إن المقترضون أو المدينين The Borrowers الذين كانوا يعتمدون في حياتهم على ما يقترضوه أو بالأصح ما يجدوه من طعام و حاجيات في منزل البشر الذين كانوا يسكنون فيه لم يعودوا كذلك بعد مغادرتهم لذلك المنزل إلى الطبيعة و قد يكون في ذلك إشارة إلى الرخاء الاقتصادي الذي عم القارة الأوروبية بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية .
في العام 1954 كتبت لوسي بوستون Lucy Boston مجموعة كتب للأطفال أسمتها ” نو الأخضر” Green Knowe و هي عبارة عن نوع من الكتابة مشابه للسيرة الذاتية
Semi-autobiographical و تتحدث هذه القصة عن منزل عمره ألف عام تمتلكه الآنسة اولد نو Mrs.Oldknow و يسكنه بالإضافة إلى سكانه المعاصرين سكانه القدامى كما يأتي الأولاد كذلك لزيارته وربما يرمز أولئك الأولاد إلى المهاجرين الذين بدؤوا يتوافدون إلى إنكلترا بعد الرخاء الاقتصادي فتوافد العمالة و المهاجرين إلى بلد ما هو أكبر مؤشر على الرخاء الاقتصادي الذي يشهده ذلك البلد .
وفي العام 1957 كتب وليم مين William Mayne قصة ” حبل الحشائش ” A Grass Rope . لقد كان مين يهتم بتتبع الماورائيات و الأمور الفلسفية و الميتافيزيقية ****physical الخبيئة في الكون الفيزيائي المادي , وغالباً ما كان مين يستخدم جملاً قصيرة في كتاباته كما أنه كان يستخدم الحد الأدنى من الصفات و الظروف في جمله حيث أنه كان يعتمد في سرد أحداث رواياته على الأفعال بشكل رئيسي , وفي كثير من رواياته نجد اهتماماً خاصاً بالأرض و ما يخرج منها أو ما هو دفين في باطنها كما هي حال قارع الطبل الضائع منذ القرن الثامن في رواية Earthfasts 1966 و المدفع الدفين في ميدان حرب قديم في رواية ” ميدان الحرب “
The Battlefield 1967 .
وفي العام 1955 كتبت تيريزا ويستلرز Teresa Whistlers رواية ” صبي النهر” The River Boy و تتحدث هذه القصة عن صداقة أحد الصبية مع صبي النهر .
و كتب فيليبا بيرس Philippa Pearce في العام 1958 رواية ” حديقة منتصف الليل الخاصة بتوم ” Tom ‘s Midnight Garden و تدور أحداث هذه القصة في منزل قديم و تتضمن سفربطل القصة ” توم ” إلى العام 1890 ليشاهد كيف كان هذا المنزل القديم في ذلك التاريخ , علماً أن مادة كل من هذه الرواية و رواية صبي النهر مستمدتان من قصة بيتربان Peter pan .
إن الصبي توم في رواية ” حديقة منتصف الليل ” يعيش مع عمه و عمته في شقة ضيقة و خانقة تقع في حي مكتظ بالسكان لكن هذا الصبي ينسج في خياله حديقةً سحرية و صبياً في مثل سنه ليلعب معه و قد دعيت هذه القصة بحديقة منتصف الليل لأن توم لا يستطيع الذهاب إلى هذه الحديقة إلا في الساعة الواحدة ليلاً حيث تتوقف الساعة و يتوقف الوقت عندما يزور الصبي هذه الحديقة و قد ترمز هذه الحديقة إلى الفردوس كما أن توقف الساعة قد يرمز إلى توقف الزمن في الجنة .
إن هذه القصة حافلة بصور المرض و الحجر الصحي كما هي الحال عندما مرض توم فقام والديه بإرساله إلى منزل عمته حتى لا تنتقل العدوى إلى شقيقه كما أنها حافلة كذلك بصور العزلة و السجن و الضيق و الاختناق .
كتبت بربارا سلي Barbara Sleigh في العام 1955 رواية كاربونيل Carbonel و في العام 1959 كتب آرثر كالدر مارشال Arthur Calder Marshall رواية The Fair to Middling , و كاربونيل في القصة الأولى هو اسم قط المشعوذ الأسود , وفي العام 1960 صدر ملحق لقصة كاربونيل دعي بمملكة كاربونيل The Kingdom of Carbonel أما رواية The Fair to Middling فإنها رواية دينية تتحدث عن قيام مجموعة من الأولاد اليتامى و المعاقين ببيع أرواحهم لقاء التخلص من عاهاتهم لذلك فإن هذه الرواية تتحدث عن خسارة بعض الناس لذواتهم و أرواحهم في سبيل الحصول على بعض المتطلبات المادية .
لقد رأينا في الأمثلة السابقة كيف تمحورت كثير من قصص الأطفال حول الماضي و البيوت القديمة و العودة على الماضي حيث كان أدب الأطفال مسكوناً بالماضي باعتبار ذلك الماضي مصدر للسحر و الأساطير و القيم الأخلاقية و قد استمر هذا النهج في الكتابة لغاية العام 1970 تقريباً , كما أن موضوع إعادة الشخص إلى مكانه الطبيعي ( كعودة الأمراء إلى عروشهم المفقودة ) ظل سائداً في أدب الأطفال لغاية العام 1960 كاستعادة القط الملكي لعرشه في رواية كاربونيل و استعادة الأولاد المرضى لصحتهم في رواية أحلام ماريانا Marianna Dreams و إعادة الشر إلى حدوده في ملك الخواتم و تمكن الأقزام من العثور على منزل جديد و مناسب في قصة ” المدينون ” و كذلك فقد كان موضوع إعادة الأمور إلى نصابها موضوعاً محورياً في أعمال بولين كلارك Pauline Clarke كما هي الحال في قصة Twelve and the Genii 1962 .
أدب الأطفال في الستينات
*************************
كان الكتاب في الخمسينات يضعون مجموعة من الخيارات الأخلاقية أمام أبطال رواياتهم و كان أبطال تلك الروايات يتمتعون بإرادة حرة في الاختيار , لكننا نلاحظ أن حرية الاختيار قد أصبحت في أضيق حدودها في الستينيات و كذلك فقد كانت هنالك حدود واضحة بين الخيال و الحقيقة في أدب الأطفال الذي كتب في فترة الخمسينيات , ولكن في الستينيات أصبحت الحدود بين الحقيقة و الخيال واهيةً جداً ففي أدب الخمسينيات كان بطل القصة يذهب إلى عالمه الخيالي بنفسه هرباً من الواقع كما هي الحال في رواية ” حديقة منتصف الليل ” أما في الستينيات فقد أصبح عالم الأحلام و الخيال هو الذي يقتحم حياة أبطال الرواية و يفرض نفسه عليهم .
كتب آلان غارنر Alan Garner في العام 1960 قصة ” حجر بريسينغامين ” الخرافي The Weired-stone of Brisingamen وفي هذه القصة يعثر طفلين على سلالات أسطورية من البشر تعيش تحت الأرض .
إن كتابات غارنر تظهر اهتمامه الشديد بالماضي و آثاره الدفينة تحت الأرض كما تظهر إيمانه العميق بأن الماضي ما زال حياً و أن قوة الحاضر تستمد من إحياء الماضي و بعثه أو من الشعور بأن هذا الماضي ما زال حياً , وكذلك فإن غارنر لم يفصل بين الخيال و الحقيقة في أعماله الأدبية كما كان سائداً في الخمسينيات لأنه كان يرى بأن الخيال جزء أساسي من حياة الإنسان , وقد كتب غارنر في العام 1976 قصة Red Shift التي تتحدث عن التقاء ثلاثة أشخاص من عصور مختلفة وهم جندي روماني و بيوريتاني Puritan من حقبة الحرب الأهلية في بريطانيا و الثالث شخص من القرن العشرين .
لقد اعتاد كتاب الأطفال في الماضي على أن يكون أبطال قصصهم ذوي أعمار تتراوح بين 10 و 12 عام لكن غارنر يكتب أحياناً عن أطفال أكبر من هذه الأعمار .
كان رولد دال Roald Dahl من أشهر كتاب الأطفال في إنكلترا ومن أشهر أعماله الأدبية
” جيمس و الخوخة العملاقة ” James and the Giant Peach و ” تشارلي و معمل الشوكولاتة ” Charlie and the Chocolate Factory , إن قصة جيمس و الخوخة العملاقة تتحدث عن صبي يتيم يعيش عند عماته المستبدات اللواتي يسئن معاملته , لكن هذا الصبي استطاع التغلب عليهم بالاستعانة بالقوى السحرية , و هكذا فإن نظرة دال لا تتوافق مع النظرة التي كانت سائدة في خمسينيات القرن الماضي و التي ترى بأن الكبار يتميزون بالحكمة و بأنهم دائماً على حق و أن كل ما يهمهم هو التفكير في مصلحة الطفل .
و لم يكن دال يهتم كثيراً بالحقائق العلمية فهو يخبرنا في هذه القصة مثلاً بأن الكركدن ( الخرتيت-وحيد القرن ) هو الذي التهم والدي جيمس مع أن هذا الحيوان كما نعلم هو حيوان عاشب , وكذلك فإن هذه القصة مفعمة بأشياء غير معهودة في أدب الأطفال فهنالك تلميحات إلى قضية التحرش بالأطفال و ذلك عندما يحاول شاب فاسد التحرش بالصبي جيمس في الحديقة .
و لئن كانت أحداث قصة أليس في بلاد العجائب تتداعي تباعاً تداعي الأحلام الملونة فإن أحداث هذه القصة تتداعى كما تتداعى الكوابيس البشعة و المرعبة , أما قصة تشارلي و معمل الشوكولاتة فإنها تتناول موضوع المجتمعات الاستهلاكية و الحيل التي يلجأ إليها الرأسماليون لترويج بضائعهم , وفي العام 1973 كتب دال قصة Charlie and the Great Glass Elevator .
إن نظرة دال إلى الخيال تتمثل في أن الخيال جزء من الواقع وفي ذلك يقول ” إن الشيء الأكثر أهمية الذي عليك أن تعلمه عن المشعوذات الحقيقيات هو أن هؤلاء المشعوذات الحقيقيات ترتدين ثياباً اعتيادية و يظهرن كالنساء الاعتياديات , إنهن يعشن في بيوت اعتيادية و يعملن في وظائف اعتيادية كذلك ” .
في العام 1963 كتب كليف كينغ Clive King قصة ” ستيغ الآتي من مرمى النفايات “
Stig of the Dump و تتحدث هذه القصة عن صبي معاصر يعثر على صبي من العصر الحجري يدعى ستيغ في مكب للنفايات مجاور لمنزله , إن الفكرة الرئيسية في هذه القصة هي أن هنالك مجالاً لأن يتواصل البشر الآتين من أزمنة مختلفة مع بعضهم البعض .
وكتبت بينلوب فارمر Penlope Farmer في العام 1962 قصة طيور الصيف The Summer Birds و كتبت قصة الحجر السحري The Magic Stone في العام 1964 و كتبت قصة إيما في الشتاء Emma in Winter في العام 1966 و كتبت قصة شارلوت أحياناً
Charlotte Sometimes في العام 1969 و كتبت في العام 1972 قصة Castle of Bone
و تتحدث قصة طيور الصيف عن قيام أحد الصبية بتعليم الطيران للصبية الآخرين و كيف طلب منهم أن يذهبوا معه إلى أرض الصبا الأبدي و هذه القصة تشبه قصة بيتر بان , كما أنها تشبه إلى حد ما قصة حديقة منتصف الليل , أما قصة إيما في الشتاء فتتحدث عن رحلة خيالية إلى الماضي بشكل يذكرنا بقصة آلة الزمن The Time Machine فأبطال هذه القصة يسافرون عبر الزمن إلى العصر الجليدي و عصر الزواحف و كذلك فإن الخزانة في قصة Castle of Bone تستطيع أن تعيد الشيء الذي يوضع فيها إلى حالته السابقة فالصبي يتحول إلى رضيع و قد رأينا سابقاً كيف أن مين Mayne كان يصور الزمن الحاضر على أنه مجرد سطح يتوضع الماضي خلفه لذلك فإن من الممكن أن يعود ذلك الماضي في أية لحظة وفي أي مكان فالماضي حي في الزمن الحاضر .
و في الحقيقة فإننا لا نجد أي كاتب أطفال في ستينيات القرن الماضي لا يتطرق في أعماله الأدبية إلى موضوع السفر عبر الزمن و العودة إلى الماضي بشكل أو بآخر لذلك فإن أدب الأطفال في ستينيات القرن الماضي قد اتسم بالخيال التاريخي .
في العام 1967 كتب جون روبنسون Joan G. Robinson قصة ” عندما كانت مارني هناك ” When Marnie was There , كما كتب رث آرثر Ruth Arthur في العام 1969 قصة الصبي الزمار The Whistling Boy و في العام 1962 كتب جون ايكن Joan Aiken قصة The Wolves of Willoughby Chase و تجري أحداث هذه القصة بعد تنصيب الملك جيمس الثالث ملكاً لإنكلترا في العام 1832 و أحداث هذه القصة تجري على نمط كل من رواية أوليفر تويست Oliver Twist و جين *** Jane Eyre , وفي العام 1968 كتب ايكن قصة الجبل الهامس The Whispering Mountain .
إن إيكن في رواياته هذه يقلب الحقائق إلى درجة لا نستطيع أن نميز فيها ما هو حقيقي عما هو خيالي .
و تطرق أدب الأطفال في الستينيات كذلك إلى موضوع اضطراب الإحساس بالهوية حيث ظهر هذا الموضوع في الكثير من الأعمال الأدبية مثل قصة ” القمر في الغيمة ” The Moon in the Cloud 1968 لروزماري هاريس Rosemary Harris و هي مقتبسة من قصة نوح و الطوفان Noah and the Flood المذكورة في العهد القديم .
لقد كتب ليون غارفيلد Leon Garfield عدة قصص أشباح للأطفال مثل قصة ” شبح السيد كوربت ” ‘s Ghost Mr. Corbett 1968 و ” الشبح في الطابق السفلي ” The Ghost Downstairs و في هاتين القصتين يتبع غارفيلد الأسلوب الذي انتهجه ديكنز Dickens في كتابة ” ترنيمة عيد الميلاد ” A Christmas Carol 1843 و ” رجل الإشارة ” Signalman 1866 .
أدب الأطفال في السبيعينيات
******************
لقد رأينا سابقاً كيف اتجه أدب الأطفال من المواضيع الرعوية و الانغماس في الطبيعة و الهروب إليها إلى السفر عبر الزمن , لكن أدب الأطفال في السبعينيات قد اتجه نحو الفردانية و الاستغراق في الذات و محاربة طغيان الآخرين على الفرد و هذا ما نلاحظه في قصص وليم مين التي كتبها بعد العام 1970 كقصة ” لعبة الظلام ” A Game of Dark 1971 , و ” مين ” غالباً ما يرمز إلى اللاشعور بالأشياء الخبيئة أو الماضي أو بأشياء دفينة في باطن الأرض كما في قصة ميدان المعركة .
لقد كتبت هيلين كريسويل Helen Cresswell في العام 1970 قصة الغرباء The Outlanders , وفي العام 1969 كتبت كريسويل قصة ” الحراس الليليين ” The Night-Watchmen , و تعكس قصص كريسويل محبتها الشديدة للفوضى و العشوائية , لكن قصص كريسويل الأخيرة كقصة ” العالم السري لبولي فلنت ” The Secret World of Polly Flint
1983 تعكس انعدام الإحساس بالأمان فالأهل في هذه القصص إما مرضى أو غائبون عن حياة أطفالهم أو مهملون لهم لذلك فإن أولئك الأطفال يتعرضون لأخطار العالم الخارجي قبل أن تعود الأمور إلى مجراها الطبيعي و يجتمع شمل العائلة مجدداً , فالتحرر في روايات كريسويل الأخيرة لم يكن يعني التحرر و الهروب من قيود المجتمع بل كان يعني الهروب من الأخطار التي يتعرض لها الأطفال في المجتمع , أما الخيال في روايات كريسويل فهو موجود داخل الإنسان وليس في العالم الخارجي فالخيال في رواياتها ليس أكثر من أوهام و ضلالات ذاتية المنشأ ففي قصة ” شتاء الطيور ” The Winter of the Birds يتخيل بطل هذه القصة طيوراً معدنية تتحرك على أسلاك و تهدد حياة المارة في الشارع تحتها , وبطل هذه الرواية معزول عن الناس و يعيش على هامش الحياة خارج إطار الزمان و المكان لكنه يعتبر نفسه حارساً للحقيقة كما هي حال الفلكي المجنون في رواية ” راسيلاس ” Raselas 1759 لصموئيل جونسون Samuel Johnson .
إن شخصيات كريسويل شخصيات تشعر بالتهديد و الخطر الكامن إنها تراقب الآخرين و تنتظر و تترقب كما أن الآخرين يراقبونها و يتتبعونها , لذلك فإن موضوع المراقبة و الترقب يظهر حتى في عناوين رواياتها كما هي الحال في قصة ” الحراس الليليين ” The Night-Watchmen و قصة ” الحراس ” The Watchers 1993 .
إن موضوع الفردانية و التمرد على الأنظمة يبدو أكثر وضوحاً في قصة ووترشيب داون Watership Down التي كتبها ريتشارد أدامز في العام 1972 و هو الكتاب الوحيد الذي كتبه آدامز للأطفال و قد أهداه إلى ابنتيه الصغيرتين و يتحدث هذا الكتاب عن طغيان البشر على الحيوانات و طغيان الحيوانات على بعضها البعض , و الكاتب يشخص الحيوانات في كتابه هذا و يجعل منها كائنات عاقلة , و هذه القصة تذكرنا بقصة ” مزرعة الحيوانات Animal Farm ” لجورج أورويل حيث يقدم المؤلف لنا شخصية الجنرال ووندوورت General Wounwort و هو أرنب ضخم مستبد يحكم مجموعة من الأرانب حكماً مطلقاً و يضللهم إعلامياً و يشوش أفكارهم لكن الأرانب تثور في نهاية هذه القصة على هذا الأرنب الطاغية وتطيح به و تقيم حكما ديمقراطياً حقيقياً في ووتر شيب داون , وفي هذه القصة يقدم المؤلف لنا شخصية الأرنب الذكي الأسطورية الذي يستطيع بذكائه أن يحافظ على ذاته و على هويته بالرغم من ضعفه حيث يعتمد بقاؤه على قيد الحياة و بقاؤه حراً على ذكائه .
إن أدامز قد استوحى قصته هذه من قصة The Tree Mulla-Mulgars لووتار دي لا مار Walter de la Mare .وما يميز قصة أدامز هذه عن قصص الحيوانات السابقة هو أن أحداث قصص الحيوانات تلك كانت تقع في مجتمعات حيوانية خيالية معزولة عن المجتمعات البشرية , أما قصة أدامز هذه فإنها تصور مجتمعاً حيوانياً قائماً ضمن دائرة المجتمع البشري الاعتيادي .
و كذلك فإن أدب الأطفال في السبعينيات تطرق إلى موضوع السفر عبر الزمن و هذا الأمر نجده في عدة قصص مثل The Old Powder Line 1971 لريتشارد باركر Richard Parker و تتحدث هذه القصة عن قطار بخاري يأخذ الناس إلى ماضيهم و كذلك الأمر في قصة ” الفرسان الهامسون ” The Whispering Knights 1971 لبنلوب ليفلي Penelope Lively التي تتحدث عن لعبة أطفال تتسبب في عودة شخصية شريرة من الماضي و تنكرها في هيئة زوجة رجل أعمال , أما قصة ” شبح توماس كمب ” The Ghost of Tomas Kempe 1973 فتتحدث عن ظهور شبح أحد مشعوذي القرن السابع عشر و تسلطه على أحد الصبية و هذه القصة هي كذلك من تأليف بنلوب ليفلي و هذه القصة مقتبسة من قصة الرجل الأخضر The Green Man 1969 , وقصة The Driftway 1972 التي كتبتها بنلوب كذلك تتحدث عن صبي و شقيقته يهربان من زوجة والدهما و يقابلان في الطريق أشباح أشخاص عاشوا في الماضي , و كانت قصة A Stitch in Time هي آخر قصة كتبتها بنلوب ليفلي و تتحدث هذه القصة كذلك عن تداخل الأزمنة .
لقد كتبت سوزان كوبر Susan Cooper مجموعة قصصية أسمتها ” صعود الظلمة ” The Dark is Rising ما بين العام 1965 و العام 1977 و تتتحدث هذه المجموعة القصصية عن صراع النور مع الظلمة و قد صدر الكتاب الأول من هذه المجموعة في العام 1965 تحت عنوان ” فوق البحر , فوق الحجارة ” Over Sea , Over Stone و تتحدث هذه القصة عن أولاد يجدون إحدى آثار الملك آرثر .
إن كوبر في رواياتها تصل الماضي بالحاضر و بذلك فإنها تسير على نهج كتاب الأطفال السابقين لكنها تركز كذلك على موضوع الصراع بين النور و الظلام … و الطفل بطل قصة صعود الظلمة يستطيع السفر عبر الزمن , لكن كوبر لا تتطرق إلى موضوع السفر عبر الزمن في قصة The Grey King حيث تجري أحداث هذه الرواية في مكان و زمان واحد .
و في العام 1973 كتبت ديانا وين جونز Dianna Wynne Jones قصة ” سن ويلكن ” Wilkin ‘s Tooth و كانت آخر أعمالها ” الدليل الصلب إلى أرض الخيال ” The Tough Guide to Fantasyland 1996 وهي عبارة عن سخرية من الأعمال الخيالية المكررة التي تناقلها الكتاب في السبعينات .
وفي العام 1975 كتبت ديانا قصة ” قوة الشجرة ” The Power of Tree كما كتبت في العام ذاته قصة ” ثمانية أيام للوك ” Eight Days of Luke و ” الغول في الطابق السفلي ” The Ogre Downstairs 1974 .
وكتب روبرت ويستول Robert Westall في العام 1976 قصة ” عين الريح ” The Wind Eye و تتحدث هذه القصة عن أثر انفصال الزوجين على الأولاد وفي العام 1977 كتب قصة المحرس The Watch House و تتحدث هذه القصة كذلك عن التفكك العائلي و الأمهات الفاشلات و كتب في العام 1978 قصة الشيطان على الطريق The Devil on the Road
و كتب قصة الفزاعة The Scarecrows في العام 1981 .
إن جميع أعمال روبرت ويستول الأدبية تتناول موضوع التنقل عبر الزمن وتظهر التأثير السيئ و المشئوم للماضي على الحاضر , كما تتضمن أعماله فكرة عودة الأموات إلى الحياة , ففي قصة عين الريح مثلاً تقابل إحدى العائلات المعاصرة شخصاً من القرن السابع , وفي قصة الشيطان على الطريق تظهر روح إحدى المشعوذات بعد أن تم إعدامها في القرن السابع عشر و في قصة الفزاعة تتحول كراهية أحد الصبية لزوج أمه إلى قوة شريرة .
إن يد الماضي الميتة في روايات ويستول تحاول العبث في حاضرنا بشكل دائم و هذا مانراه في قصة الشيطان على الطريق حيث يسافر بطل هذه الرواية عبر الزمن لينقذ إحدى المشعوذات من الموت , لكن أهل القرية الذين جرت محاكمة هذه المشعوذة في قريتهم و جرى إعدامها فيها منذ مئات السنين يحاولون إرغامه على الزواج منها بعد أن عاد إلى الماضي و أنقذها من حكم الإعدام و ذلك لتصبح واحدةً منهم و تعيش في زمانهم لكي تمنحهم بعض القوى السحرية لذلك فإنه يعيدها إلى الماضي ليتم إعدامها .
و كانت آخر اعمال ويستول الأدبية قصة الخليج Gulf التي كتبها في العام 1992 حيث تتحدث هذه القصة عن حرب الخليج , وهنالك قصة أخرى مشابهة وهي قصة ” حرب كونراد “
Conrad ‘s War 1978 التي كتبها اندرو ديفيز Andrew Davies و تتحدث هذه القصة عن صبي استحوذت الحرب العالمية الثانية على تفكيره إلى درجة أنه وجد نفسه في قلب تلك الحرب لذلك فإن الفكرة الرئيسية في هذه الرواية هي أن الإنسان إذا آمن بخياله و أفكاره فإنه سيعيش تلك الأفكار و ذلك الخيال بشكل فعلي .
ومن كتاب الأطفال في السبعينات بيتر ديكنسون Peter Dickinson الذي كتب قصة الصقر الأزرق The Blue Hawk 1976 و تسرد هذه القصة صراع أحد الملوك مع الكهنة في بلاد الذهب , حيث قام الكهنة بعزل مملكة الذهب عن العالم الخارجي ليحافظوا على سلطتهم و تسلطهم على الشعب لكن الملك الجديد كان يرغب في الانفتاح و التواصل مع العالم الخارجي لذلك فقد وقع الصراع بين هذين الطرفين .
إن الصقر في هذه القصة هو رمز للحياة ذاتها فمهما حاول الإنسان أن يدجن هذا الطائر فإنه يبقى طائراً برياً عاشقاً للحرية و كذلك هي الحياة فكل من يعتقد بأن جميع خيوط اللعبة في يده و أن الأمور كلها قد أصبحت تحت سيطرته ما هو إلا واهم .
لقد كتبت جيل باتون والش Jill Paton Walsh في العام 1979 قصة طفل الصدفة A Chance Child و تتحدث هذه القصة عن طفل معاصر مهمل يتجول في مدينة صناعية و يدخل في إحدى القنوات فيجد نفسه في إنكلترا في بدايات القرن التاسع عشر و بدايات الثورة الصناعية و يبقى ذلك الطفل في القرن التاسع عشر ويمضي بقية حياته في ذلك العصر لكن شقيقه الذي يعيش في القرن العشرين يجد في إحدى المكتبات كتاباً ألفه شقيقه الذي عاش في قرن سابق .
أدب الأطفال في الثمانينات
****************
لقد امتدت أعمال ديانا وين جونز Diana Wynne Jones إلى فترة الثمانينات كذلك حيث كتبت عدة أعمال أدبية في تلك الفترة مثل سحرة كابرونا The Magicians of Caprona التي تجري أحداثها في القرن السادس عشر في إيطاليا Cinquecento و أحداث هذه القصة مقتبسة من مسرحية روميو و جولييت Romeo and Juliet التي كتبها وليم شكسبير , وبالنسبة لقصة Witch Week 1982 فإن أحداثها تجري في مدرسة داخلية في عصر كان يتم فيه إحراق المشعوذات , أما قصة The Homeward Bounders 1981 فهي ضد فكرة الأوطان و الأقاليم فالمواطن الغربي لم يعد يحصل على أية امتيازات أو فوائد عند انتمائه إلى أية جماعة مذهبية أو عرقية بل إن هذا الانتماء قد أصبح عبئاً يقع على عاتقه , أما قصة Archer ‘s
Goon فتجري أحداثها في عالم واقعي اعتيادي لكن هذا العالم يتحول لا حقاً إلى عالم خيالي و بطل هذه القصة صبي يقوم ببرمجة الأحداث التي ستجري من حوله على الحاسب كما يريد , كما كتبت ديانا كذلك قصة ” موعد الشبح ” The Time of the Ghost 1981 وفي هذه القصة تعود الفتاة الصغيرة بعد موتها على صورة شبح لترى كيف ستتصرف شقيقتها بدونها و هذه القصة تتناول كذلك موضوع السفر عبر الزمن فالأخت الشبح تزور شقيقتها في فترة ماضية وليس في الزمن الحالي الذي تعيشه شقيقتها ثم نعلم لاحقاً أن الشقيقة الشبح لم تمت لكنها ترقد مريضة في المستشفى و أن روحها كانت تغادر جسدها و تتصرف كما لو كان هذا الجسد ميتاً , وكذلك فإن هذه القصة تسرد موضوعاً شائعاً في أدب الأطفال وهو أن تمني حدوث الأمور السيئة قد ينقلب إلى حقيقة فقد كانت هاتين الشقيقتين تلعبان لعبة تتضمن تمجيد آلهة الظلمة Monigan و عندما طلبت الشقيقة الشبح ( قبل موتها أو دخولها في حالة غيبوبة ) من هذه الآلهة أن تستحوذ عليها ظهرت تلك الآلهة و تحولت اللعبة إلى حقيقة و تعهدت آلهة الظلمة بأنها سوف تعود بعد سبعة أعوام لكي تستحوذ عليها .
وفي قصة ” قلعة هول المتحركة ” Howl ‘s Moving Castle 1985 تجد الصغيرة صوفي العقد المبرم بين المشعوذ ” هول ” و بين الشيطان و الذي يتعهد فيه الشيطان بأن يبقي القلعة متحركة بشكل دائم , أما قصة النار و الشوكران Fire and Hemlock 1985 فمن الصعب اعتبارها قصة مناسبة للأطفال و تتحدث هذه القصة عن رجل يقع في غرام ملكة الجن Fairy Queen التي تأسره في أرض الجن fairyland إلى أن تقوم امرأة ميتة بإنقاذه .
إن كلاً من ملك و ملكة الجن King and Queen of Faerie يقومان بتجديد نفسيهما و المحافظة على شبابهما بسلب الحياة من الشباب و التهامها بين حين و آخر و في حال لم يقوما بذلك فإنهما يموتان .
و تتحدث قصة مدينة الزمن A Tale of Time City عن طفل يغادر لندن في العام 1939 إلى مكان يقع خارج التاريخ يدعى مدينة الزمن وهي مدينة يتوقف فيها الزمن وكانت هنالك امرأة شريرة تحاول تدمير العالم و ذلك بإزالة الأقطاب الأربعة التي توازن العالم .
أما قصة ” قلعة في الهواء ” Castle in the Air 1990 فهي عبارة عن ملحق لقصة ” قلعة هول المتحركة ” و هذه القصة مفتبسة من ألف ليلة و ليلة Arabian Nights لكن أجواؤها أكثر مرحاً , كما كتبت ديانا قصة ماريا السوداء Black Maria 1991 وهي قصة فتاة لها عمة مشعوذة مصابة بجنون العظمة megalomania , كما كتبت بعد عامين قصة ” تاج ديليمارك ” The Crown of Delemark .
ومن كتاب الأطفال في الثمانينات ديك كينغ-سميث Dick King-Smith و قد تميز بقصصه الساخرة التي كانت شخصياتها من الحيوانات كقصة ” داغي قدم الكلب ” Daggie Dogfoot
1980 و بطل هذه القصة هو الخنزير ” داغي ” الذي ولد بمخ و قدمي كلب لذلك فقد كان يستطيع السباحة , أما قصة ” خنزير الرعاة ” The Sheep-pig 1983 فتتحدث عن خنزير تحول إلى كلب رعي , وفي قصة Harry’s Mad 1984 نجد الببغاء ماديسون Madison أو Mad الذي يعيش مع عائلة هاري Harry و هذا الببغاء يستطيع أن يتحدث مع البشر و أن يفهم ما يقولونه .
لقد كتب جون إيكن Joan Aiken في العام 1981 قصة ” الضيوف الأشباح ” The Shadow Guests و بطل هذه القصة صبي يدعى كوزمو Cosmo وهو صبي حلت اللعنة بعائلته منذ ألفي عام و تقتضي هذه اللعنة أن يقتل الولد الأكبر في العائلة دائماً و أن تموت أمه بعد ذلك حزناً عليه وقد سبق لهذا الصبي أن فقد والدته و شقيقه الأكبر بتلك الطريقة لذلك فإن هذه القصة كما هي حال أدب الأطفال في السبعينيات تعكس التأثير المشئوم و السيئ للماضي على الحاضر بل و على المستقبل كذلك .
الصبي كوزمو كان لا يستطيع الاندماج مع بقية الصبية في المدرسة الداخلية بسبب حالته النفسية السيئة لذلك فقد كان منعزلاً ووحيداً و في عطلة نهاية الأسبوع كان يأتي لزيارته أشخاص غامضون أو أشباح من الماضي ومن هنا أتت تسمية هذه القصة بالضيوف أو الزوار الأشباح .
إن مؤلف هذه القصة يرينا كيف أن المجتمع يضطهد الأشخاص الذين لا يمتثلون للقواعد الاجتماعية من خلال رفض الصبية في المدرسة لكوزمو الذي عانى من فقدان والدته و شقيقه كما سيعاني مستقبلاً من اللعنة التي ستحل بأولاده وزوجته .
وهنالك قصة شبيهة بهذه القصة كتبها ديفيد ويزمان David Wiseman وهي قصة ” قدر جيرمي فيسيك ” The Fate of Jermy Visick 1981 و هذه القصة تتناول كذلك التأثير السيئ و المشئوم للماضي على الحاضر عبر قصة صبي يدعى ماثيو تستحوذ عليه روح طفل ميت لم يدفن كان قد فقد في الماضي في منجم نحاس بعد تعرض هذا المنجم للانفجار , لذلك فإن ماثيو يعيش تجربة الصبي الميت ” جيرمي فيسيك ” المؤلمة في المنجم .
وكانت روح الصبي الميت قد استحوذت على ماثيو لأن منزل عائلة ماثيو المعاصرة قد أقيم في مكان قريب من المكان الذي كان يسكنه الطفل الميت , وهذه القصة تذكرنا كذلك بقصة ” طفل الصدفة ” A Chance Child التي ذكرتها سابقاً .
إن كلاً من تجربة ثنائية المكان bi-local التي يعيشها الصبي ماثيو أي حياته المعاصرة و المنجم الذي فقد فيه الصبي جيرمي فيسيك و ثنائية الزمن bi-temporal أي العصر الحديث الذي يعيش فيه ماثيو و الماضي الذي عاش فيه جيرمي تفقدان ماثيو إحساسه بذاته و هويته .
لقد كان ماثيو يكره مادة التاريخ في المدرسة لكن تجربته هذه قد كشفت له بأن التاريخ لم يمت و أن للماضي تأثير كبير جداً على الحاضر و المستقبل , كما أن التاريخ شيء غير مكتمل كما نتوهم فكما يؤثر الماضي في الحاضر فإن ذلك الماضي يتأثر كذلك بالحاضر لذلك فإن بإمكاننا أن نغير أحداث التاريخ .
ومن القصص التي تناولت تأثير الماضي على الحاضر و امتزاج الوهم بالحقيقة قصة ” انتقام صموئيل ستوكس ” The Revenge of Samuel Stokes 1981 التي كتبتها بينلوب ليفلي
Penlope Lively و تتحدث هذه القصة عن انتقام معماري من القرن الثامن عشر و سبب انتقام هذا المعماري هو إنشاء مبنى حديث فوق الحديقة التي صممها في الماضي , و كذلك الأمر بالنسبة لقصة ” بيت الصدفة ” Haphazard House 1983 لماري ويسلي Mary Wesley
و تتحدث هذه القصة عن عائلة تسكن في منزل ريفي قديم يقع في منطقة تعيش زمناً آخر و يقطن تلك المنطقة أشخاص يفترض بأنهم من الأموات و بالمثل فإن قصة ” الأزمنة المتغيرة ” Changing Times التي كتبها تيم كينيمور Tim Kennemore في العام 1984 تتحدث كذلك عن السفر عبر الزمن و لكن بأسلوب هزلي ساخر حيث تسافر في هذه القصة بطلة الرواية عبر الزمن لتطلع على الماضي الحقيقي لوالدها و لوالدتها , لذلك فإنها تقرر أن تغادر المنزل لتعيش مع جدتها .
كتب نيكولاس وايلد Nicholas Wilde في العام 1987 قصة ” اختراق الظلمة ” Into the Dark و يصور نيكولاس الزمن في هذه القصة كدورة يمكن أن يعود فيها الحاضر إلى الماضي بحيث يصبح الماضي هو مستقبل الحاضر و بطل هذه القصة صبي أعمى يدعى ماثيو و هذا الصبي يقضي العطلة مع والدته في الريف حيث يصادق هناك صبي آخر يتضح لنا فيما بعد أن هذا الصبي كان يعيش منذ مئات السنين في ذلك المكان و أنه كان قد تسبب في موت أحد أصدقائه و ماثيو الصبي الأعمى الذي يعيش في عصرنا هذا هو الصورة الحية لصديقه لذلك فإنه يطلب المغفرة منه حتى يستطيع أن يرقد بسلام .
وفي العام ذاته كتبت جين غاردام Jane Gardam قصة ” عبر باب منزل الدمى “
Through the Doll ‘s House Door و تتحدث هذه القصة عن الاختلاف بين الزمن عند البشر و الزمن في عالم الدمى .
و نحن نجد موضوع الدمى الحية و موضوع الزمن كذلك في مجموعة لين ريد بانكس Lynne Reid Banks القصصية و قد دعي هذا العمل الأدبي بالثلاثية الهندية Indian Trilogy حيث تتألف هذه المجموعة من ثلاث قصص هي : الهندي في الخزانة The Indian in the Cupboard 1981 و عودة الهندي Return of the Indian 1989 و سر الهندي
The Secret of the Indian 1989 و تتحدث هذه المجموعة القصصية عن صبيين يسافران عبر الزمن وتتحدث كذلك عن دمية بلاستيكية صغيرة تمثل رجلاً هندياً و هو الهندي الذي يشير إليه عنوان هذه المجموعة القصصية .
لقد رأينا سابقاً كيف أن أدب الأطفال قبل الثمانينات كان يميز الخيال عن الواقع بشكل واضح أما أدب الثمانينات كما رأينا في الأمثلة السابقة فقد كان يمزج الخيال بالواقع بطريقة يتعذر معها التمييز بين ما هو خيالي و ماهو حقيقي و بمعنى أدق فإن أدب الثمانينات كان يقدم لنا الحقيقة أو ما يفترض فيها أن تكون الحقيقة على أنها محض خيال و بذات الوقت فقد كان يقدم لنا الخيال على أنه الحقيقة .
لقد اشتهر كوربت Corbett بقصص الحيوانات المليئة بالأكاذيب مثل أغنية بينتيكوست The Song of Pentecost 1982 و بينتيكوست و المختار Pentecost and the Chosen One 1984 و بينتيكوست في ليكي توب Pentecost of Lickey Top 1987 , وشخصيات هذه المجموعة القصصية هي مجموعة من الحيوانات التي تقوم بخداع بعضها البعض فالضفدع لا ينطق إلا بالأكاذيب لذلك فإن الفئران قد أدركت أن الحقيقة هي عكس ما يقوله الضفدع لذلك فقد كانت تقوم بشكل دائم بعكس أقواله لكي تصل إلى الحقيقة .
و بينتيكوست Pentecost هو اسم الفأر بطل هذه المجموعة القصصية .
إن رواية بينتيكوست و المختار هي رواية سياسية مليئة بالمكائد و الدسائس و المؤامرات و خداع الجماهير على شاكلة قصة مزرعة الحيوانات لجورج أورويل .
إن كوربيت يهتم في رواياته هذه بتصوير شخصيات المحتالين و المنافقين حاله كحال الروائي هنري فيلدينغ Henry Fielding و كان اهتمامه بهذه الشخصيات ينبع من مقدرتها على قلب الأكاذيب إلى حقائق و الحقائق إلى أوهام و ضلالات مستخدمين و سيلة واحدة هي الكذب .
و هنالك الكثير من القصص التي تتمحور حول موضوع الكذب كقصة ” ملك غابات الغيم “
The King of the Cloud Forest 1987 لمايكل موربورغو Michael Morpurgo
و تتحدث هذه القصة عن صبي في الرابعة عشرة من عمره يهرب من الصين إلى الهند بعد غزو اليابان لها و موضوع هذه القصة هو مقدرة الإنسان على أن يكذب على نفسه و على أن يعيش تلك الأكاذيب كما لو كانت حقائق .
الكاتبة فيفين الكوك Vivien Alcock تناولت موضوع الكذب كذلك في قصة ” الحجارة الماشية ” The Stonewalkers , إن تمثال المرأة الحجرية الذي يتحرك في المنتزه يرمز إلى والدة الفتاة بطلة هذه القصة فالفتاة تتودد إلى ذلك التمثال الحجري بلا جدوى و كذلك هو الأمر بالنسبة إلى والدة الفتاة التي لا تمتلك أية عاطفة تجاه ابنتها , وكذلك فقد كتبت الكوك قصةً أخرى هي ” حديقة الوحش ” The Monster Garden 1988 و تتحدث هذه القصة عن صداقة تنشأ بين فتاة ووحش, كما ظهرت قصص أخرى تناولت هذا الموضوع مثل قصة ” مجموعة من الأكاذيب ” A pack of Lies لجيرالدين ماكوريان Geraldine McCaughrean و قصة ” زمرة من الكاذبين ” A pack of Liars التي كتبتها أن فاين Anne Fine .
وفي العام 1988 كتب بيتر ديكنسون Peter Dickinson قصة أحلام ميرلين Merlin Dreams و ميرلين هذا هو أحد كهنة ملوك بريطانيا الذين عاشوا ما قبل التاريخ حيث تتألف هذه القصة من تسعة أحلام حلم بها ميرلين و تمت صياغتها على شكل قصص متداخلة .
وكذلك فإن وليم مين William Mayne كان قد كتب عدة قصص للأطفال في ثمانينات القرن الماضي مثل ” صبي إلى الجزيرة ” Boy to Island 1982 و حصان البحر Kelpie 1987 و القصة الأولى تتحدث عن اختطاف الجن لأحد الصبية أما القصة الثانية فتتحدث عن الصداقة التي تنشأ بين مجموعة من الأولاد و بين حصان بحر خرافي اسكتلندي .
إن الصبي كولن بعد أن قام الجن باختطافه لم يعد يعرف ما إذا كان حياً أو ميتاً , كما أنه لم يعد يعلم ما إذا كان ما يراه هو وهم أم حقيقة و بخلاف هذه القصة فقد كتب مين في العام 1976 قصة يوم و سنة A year and a Day و تتحدث هذه القصة عن عائلة بشرية تجد أحد صبية الجن و تقوم بتبنيه و العناية به .
لقد كتب جان مارك Jan Mark في العام 1983 قصة ” برج الدلو ” Aquarius و بطل هذه القصة غواص تنبذه قبيلته لذلك فإنه يسافر إلى بلاد قاحلة يحكمها صانع مطر فاشل .
إن الملك في هذه القصة يكتشف في النهاية بأنه ليس صانع مطر بل مانع مطر .
وفي العام ذاته كتب جون غوردون Jon Gordon قصة ” حافة العالم ” The Edge of the World و تتحدث هذه القصة عن مشعوذة تدفعها الغيرة من شقيقتها إلى أن تسجنها في عالم آخر ( قد يرمز ذلك العالم الآخر إلى اللاشعور و العقل الباطن” و في هذه القصة يتمكن الأولاد من إنقاذ شقيقة المشعوذة و يعيدونها إلى عالمها , كما كتبت كاثرين ستور Catherine Storr في العام ذاته قصة ” صبي القلعة ” The Castle Boy وتدور أحداث هذه القصة حول صبي يقيم في فندق تم تشييده مكان إحدى القلاع القديمة لذلك فإن هذا الصبي يجد نفسه في تلك القلعة في العصور الوسطى في عائلة أخرى لا تكترث به و في مجتمع لا يعترف به و يستمر رفض المجتمع لهذا الصبي في القلعة إلى أن يقوم بعمل بطولي يلفت أنظار الناس إليه و عندما يعود هذا الصبي إلى الفندق و إلى زمانه هذا يجد أن والده قد قتل بعد أن شب حريق في الفندق عندما كان يحاول إنقاذ إحدى الخادمات من النيران .
كما كتبت سوزان كوبر Susan Cooper في العام ذاته قصة Seaward و تتحدث هذه القصة عن صبي و فتاة يفقدان والديهما ( ليسا أخوة ولا أشقاء ) و يبدأان رحلة البحث عن ذويهما في عالم غريب و أثناء رحلة البحث هذه يشعر الأولاد بأن هنالك من يتعقبهما لكنهما يكتشفان لاحقاً أن ذلك الشعور كان من نسج الخيال فما نعتقده و نتخيله يصبح حقيقة واقعة .
و يعتقد الولدين في هذه الرواية بأنهما سيجدان ذويهما إذا اتجهوا نحو البحر لكن البحر في هذه الرواية هو الموت , وعندما يصلان إلى البحر فإنهما يرفضان السفر عبر البحر إلى الفردوس و يقضلان العودة مجدداً إلى عالمهما الذي جاءا منه , وهذه القصة مقتبسة إلى حد ما من قصة Phantastes التي كتبها جورج ماكدونالد George Macdonald في العام 1858 .
وفي أواخر الثمانينات كتب وليم مين William Mayne قصة Antar of the Eagles و تتحدث هذه القصة عن صبي يدعى Antar تختطفه نسور ضخمة و تعلمه الطيران .
كما كتب انثوني هورويتز Anthony Horrowitz عدة قصص للأطفال في الثمانينات مثل
جرس باب الشيطان The Devil ‘s Door-Bell 1983 و ليل العقرب The Night of the Scorpion 1985 و القلعة الفضية The Silver Citadel 1987 .
إن قصص هورويتز تسير وفق نهج الثمانينات من حيث تحديها للواقع و الحقيقة .
و في العام 1987 كتبت سوزان برايس Susan Price قصة طبل الشبح The Ghost Drum
و تتحدث هذه القصة عن مشعوذة صغيرة تقوم بإنقاذ القيصر الصغير من عمته التي تحاول الإطاحة به و الاستيلاء على الحكم , و كما هي حال معظم أبطال القصص التي كتبت في الثمانينات فإن هذا القيصر الصغير يعيش منعزلاً عن الناس و عن العالم الخارجي .
و في العام 1992 كتبت سوزان ملحقاً لهذه القصة و أطلقت عليه اسم ” أغنية الشبح ” Ghost Song .
الكاتبة مونيكا فورلونغ Monica Furlong كتبت في العام 1987 قصة ” الطفل الحكيم “
Wise Child و في العام 1990 كتب روبرت ويستول Robert Westall قصة الوعد The Promise و تتحدث هذه القصة عن مصاصة دماء تحاول اختطاف شاب إلى عالم الأموات الذي تعيش فيه لتأكل روحه و جسده .
أدب الأطفال في التسعينات
****************
لقد كان الاتجاه السائد في أدب الأطفال في الفترات السابقة أن يتم سرد أحداث الرواية من خلال وجهة نظر مؤلفها البالغ , لكن معظم كتاب الأطفال في التسعينات كانوا يسردون رواياتهم من وجهة نظر الطفل أي أن رواة تلك القصص كانوا من الأطفال حيث شاع استخدام أسلوب مشابه لأسلوب السيرة الذاتية في سرد هذه الروايات .
لقد كتبت هيلين كريسويل Helen Cresswell رواية Stonestruck في العام 1995 و تتحدث هذه الرواية عن طفلة يتعرض منزلها للقصف أثناء الحرب العالمية فتهرب من لندن و تصل إلى مكان خيالي سكانه من الأطفال , لكن أولئك الأطفال كانوا يتعرضون لهجمات السيدة الخضراء التي كانت تحول أولئك الأطفال ( أو كما يدعون في هذه القصة باسم (Stonestruck إلى زومبي Zombies أي موتى أحياء living-dead يأكلون لحم البشر , و هذا المكان الخيالي كان يشهد باستمرار وصول المزيد من الأطفال الهاربين من القصف الألماني لمدينة لندن , وهذه القصة قصة نمطية من قصص التسعينات و ذلك لأن أحداثها قد سردت من وجهة نظر الطفلة بطلة الرواية بشكل مشابه لقصة ” الخاطفون ” Snatchers 1998 لكريسويل Cresswell و تتحدث هذه القصة عن خطف أحد المشعوذين لطفلة , وكذلك الأمر بالنسبة لقصة ” صندوق ألفا ” Alpha Box لأني دالتون Annie Dalton و قصة ” لوحات في الظلام ” Pictures in the Dark لجيليان كروس Gillian Cross و قصة بكاء في الظلام
Crying in the Dark 1998 .
لكن هنالك روايات شذت عن هذه القاعدة في التسعينيات من حيث أنها لم تسرد من وجهة نظر الطفل بل من وجهة نظر شخص بالغ سواء أكان المؤلف أو أي شخص آخر كما هي الحال في قصة Skilling التي كتبها ديفيد الموند David Almond 1995 و قصة Midnight Blue 1990 لبولين فيسك Pauline Fisk و تتحدث هذه القصة عن فتاة تهرب من عائلتها بمنطاد , بينما تتحدث القصة الأولى عن صبي يعامل أحد الملائكة بلطف لذلك فإن البركة و الانسجام تغمر عائلته التي كانت مهددة بالتفكك كما أن شقيقه الصغير يشفى من المرض , بينما تدور أحداث قصة صندوق ألفا عن شرير يحاول تحويل البشر جميعاً إلى زومبي Zombies .
و في رواية محطة الطاقة The Powerhouse لأن هالام Ann Halam يقوم مجموعة من المراهقين في المرحلة الثانوية بالتدرب على رقص الروك في محطة مهجورة لكنهم يكتشفون بأن أحداً ما قد قام باستحضار روح شريرة في العام 1960 في هذه المحطة و في نهاية القصة تتمكن إحدى الراهبات من طرد هذه الروح الشريرة , و هنالك قصص مشابهة لهذه القصة كتبت في التسعينات مثل قصة الوعد The Promise 1990 لروبرت ويستول Robert Westall
وفي هذه القصة تحاول فتاة ميتة أن تجذب صديقها إلى عالم الأموات , و قصة الخليج التي كتبها ويستول في العام 1990 تتحدث عن صبي ذو مواهب خارقة يتمكن من الدخول إلى عقل جندي عراقي خلال حرب الخليج Gulf War أما قصة لوحات في الظلام Pictures in the Dark لجيليان كروس Gillian Cross فتتحدث عن صبي تساء معاملته فيتحول إلى كلب بحر لكي يتخلص من المعاملة السيئة التي يلاقيها في البيت و المدرسة .
أما قصة Carnegie التي كتبها ديفيد الموند David Almond فإنها تتحدث عن صبي يحسن معاملة ملاك فتحل البركة في عائلته و في هذه القصة تلميحات إلى التفكك الأسري الذي تعاني منه المجتمعات الغربية و هو التفكك الذي نتج عن أنانية الآباء و الأمهات ورغبة كل منهما في العيش بلا قيود و بلا تضحيات .
إن أدب الأطفال في تسعينات القرن الماضي كان يشبه أدب الأطفال الذي كان سائداً في السبعينات من جهة أن الأرواح الشريرة و الغيلان و الدخول إلى عوالم أخرى لم يكن سوى انعكاس للضغوط النفسية الشديدة التي كانت تعاني منها شخصيات تلك الأعمال الأدبية و ذلك بخلاف أدب الأطفال في الثمانينات الذي كان يصر على أن الوهم هو الحقيقة و أن الحقيقة هي مجرد وهم .
إن ما ذكرته عن أدب التسعينات يتبدى في قصص أني دالتون Annie Dalton كقصة بيضة الشيطان Demon Spawn 1991 و قصة خاطف الأحلام Dream Snatcher و تتحدث هذه القصة عن مشعوذ كان يسرق أحلام الأطفال لأن والده كان يقاطع أحلامه عندما كان طفلاً و هذا الأمر نجده كذلك في قصة ” تلبس جيسيكا رافين ” The Haunting of Jessica Raven 1994 ( التلبس هو دخول الأرواح الشريرة و الجن إلى داخل الجسد ) لأن هالام Ann Halam
و تتحدث هذه القصة عن فتاة تعاني من الهلاوس الشديدة .
أما قصة الحالم The Daydreamer 1994 لماك ايوان Mc Ewan فهي قصة هزلية تتحدث عن صبي ذو خيال خصب دائم الاستغراق في أحلام اليقظة , بينما تتحدث قصة ” إنهم يقومون بالأشياء بشكل مختلف ” They Do Things Differently 1994 لجان مارك Jan Mark
عن فتاتين تتخيلان أنهما تعيشان في بلدة استولى عليها المريخيون و حولوا سكانها إلى زومبي
Zombies و شيدوا مصنعاً لا نتاج عرائس البحر mermaids .
و بالاضافة إلى ما ذكرته سابقاً فإن أدب الأطفال في التسعينات قد صور التفكك الأسري في المجتمع الإنكليزي و مدى خطورة هذا التفكك على الأطفال كما صور معاناة الأيتام في المجتمع فرواية ” بكاء في الظلام ” Crying in the Dark مثلاً التي كتبتها أن هالام Ann Halam تتحدث عن طفلة تفقد و الديها لذلك فإنها تضطر إلى تحمل استبداد و تسلط عمها و عمتها , أما قصة لوحات في الظلام فإنها تتحدث عن أب يكره ابنه و يضطهده , وفي قصة الأضواء الشمالية Northern Lights لكاتبها فيليب بولمن Philip Pullman تكتشف الطفلة ليرا بأن والديها يكنان الكره لها و في قصة ” طفل الحلم ” Dreamchild 1990 لروزماري هيز Rosemary Hayes يظهر تأثير الضغوطات الاقتصادية على الطفل و العائلة .
إن أدب الأطفال في التسعينات كان أدباً مرعباً تجري معظم و أهم أحداث رواياته في الليل أو الظلمة و يختلط فيه الألم النفسي بالخوف , ففي قصة طفل الحلم تستحوذ أرواح العائلة التي عاشت منذ عدة قرون على ” كلير ” كما أن روح امرأة ميتة تستحوذ على ” نينا ” بطلة قصة ” بيضة الشيطان ” بينما تحول الموسيقى الناس إلى زومبي في قصة صندوق ألفا و كذلك فإن جميع روايات أن هالام تتحدث عن أرواح تستحوذ على عقول الفتيات كما في رواية ” تلبس جيسيكا رافين ” Haunting of Jessica Raven , كما تتسلط روح شريرة على أبطال قصة محطة الطاقة , وفي رواية Belin ‘s Hill 1997 لكاثرين فيشر Catherine Fisher تعاني عائلة ” فون ” Vaughn من لعنة أحد أسلافها المشعوذين التي حلت بالعائلة منذ 500 عام كما يقع الصبي بطل الرواية تحت سلطة إحدى الأرواح الوثنية الشريرة و في قصة الوعد تحاول الفتاة الميتة الاستحواذ على روح الفتى الذي كان صديقها قبل أن تموت .
و كذلك فقد صور أدب الأطفال في التسعينات أزمة الهوية و الانتماء التي يعاني منها الطفل و هشاشة إحساس الطفل بشخصيته المستقلة .
إن سلسلة The Mennyms التي كتبتها سيلفيا وو Sylvia Waugh تتحدث عن دمى قماشية بحجم البشر مسكونة بروح المرأة التي صنعتها , وهذه الدمى المتحركة استطاعت أن تعيش لمدة أربعين عاماً في منزل تلك المرأة الميتة و أن تتحرك في ذلك المنزل دون أن يشك الجوار في أن هذه الدمى ليست مخلوقات بشرية و كانت هذه الدمى تتصرف كأنها عائلة بشرية حقيقية فكانت تتصنع الجلوس على مائدة الطعام كما كانت تتصنع النوم و حياتها كلها كانت قائمة على التمثيل و التصنع و سلسلة قصص الدمى هذه تتألف من خمس روايات .
إن الجو السائد في هذه الروايات هو جو الخوف و الترقب فهذه الدمى كانت تخشى من أن يتمكن البشر من اكتشاف أمرها كما كانت تخشى من أن تفقد هويتها و ذاتها و في الوقت ذاته كانت تخشى من أن تسلبها المرأة التي صنعتها روحها لأن روح تلك المرأة هي التي منحت الدمى المقدرة على الشعور و التفكير و الحركة .
كتب وليم مين William Mayne في العام 1994 قصة Cuddy أو القديس كاتبرت St.Cuthbert و في هذه القصة يطلب القديس كاتبرت من الأولاد أن يدفنوه في إحدى الجزر بدلاً من كاتدرائية دورهام التي دفن فيها . إن مغزى هذه القصة هو أن الأولاد يرون العالم على حقيقته و أنهم قابلون للعيش في أي زمان و أي مكان لأن لديهم مرونة مدهشة لذلك فإن الموتى و الأشباح يفضلون التعامل معهم .
و كذلك فإن هذه القصة تتميز بمضمونها الديني كما أن أحداثها تدور في عالم خيالي تفصله عن عالمنا بوابة سحرية و هو أمر غير مألوف في أدب التسعينات .
إن قصة الأضواء الشمالية Northern Lights 1995 لفيليب بلمان Philip Pullman تتحدث عن فتاة اسمها ليرا تصادق كائناً يظهر أحياناً على شكل شيطان كما يظهر في أحيان أخرى كانعكاس لروحها , ووالد هذه الفتاة يدعى عزرائيل Asriel/Azrael وهو الملاك الذي ينتزع الروح من الجسد حسب معتقد اليهود و المسلمين لذلك فإن لهذا الاسم دلالة رمزية كبيرة في هذه القصة ( ملاحظة للمترجم : أغلب الظن أن اسم عزرائيل لم يرد في الكتب الإسلامية المعتمدة بشكل صريح فقد كان يشار إليه باسم ملك الموت أو ملاك الموت ) .
أما والدة الفتاة فاسمها Mrs.Coulter وهو اسم مشتق من كلمة ( قاطع ) cutter و حسب اعتقاد الكنيسة البيوريتانية The Puritanical Church فإن صلة الإنسان بالله قد انقطعت عندما وقع آدم ( عليه السلام ) في الخطيئة و طرد من الجنة ,أما اسم الفتاة ( ليرا) فهو اسم برج فلكي قديم , و هذه القصة كما هي الحال في قصص سابقة تركز على موضوع تحول الإنسان إلى زومبي أو رجل آلي يفعل ما يطلب منه دون تفكير و كذلك فإن هذه القصة تتضمن هجوماً عنيفاً على الكنيسة البروتستانتية الكالفينية .
و كتب فيليب بلمان كذلك رواية ” السكين الحادة ” The Subtle Knife و كما هي الحال في قصة الأضواء الشمالية فإن هذه القصة تتحدث عن أشباح تسلب أرواح الأشخاص البالغين و نحولهم إلى زومبي Zombies كما هي حال الكنيسة و مركز الأبحاث في قصة الأضواء الشمالية , لكن من الملاحظ أن الأطفال فقط كان يتم تحويلهم إلى زومبي في القصة الأولى بينما نلاحظ أن التحويل قد شمل الكبار كذلك في القصة الثانية .
و في العام 2000 كتب فيليب بلمان قصة المنظار الكهرماني The Amber Spyglass و تتضمن هذه القصة أجواء مشابهة لأجواء رواياته السابقة حيث نسافر إلى أرض الأموات و نقابل الصبي المقتول ( روجر ) صديق ليرا و الذي قتله والدها الشرير ( عزرائيل ) في رواية الأضواء الشمالية كما تسرد هذه الرواية كذلك وقائع الحرب بين عزرائيل و مملكة السماء .
وفي أواخر التسعينات كتبت رولينغ J.K.Rowling مجموعة روايات هاري بوتر الشهيرة Harry potter التي تضمنت هاري بوتر و حجر الفيلسوف Harry Potter and the Philosopher ‘s Stone 1997 و هاري بوتر و حجرة الأسرار Harry Potter and the Chamber of Secrets 1998 و هاري بوتر و سجين أزكابن Harry Potter and the Prisoner of Azkaban 1999 و هاري بوتر و كأس النار Harry Potter and the Goblet of Fire 2000 .
و هذه الروايات تتحرك في تتابع واحد فهي تبدأ في فصل الشتاء و تنتهي في فصل الصيف , كما أنها مزيج من الرعب و الكوميديا و بطل هذه الرواية صبي يتيم فقد والديه لذلك فقد بدأ يصنع في خياله عالماً يكون فيه محط أنظار الجميع .
تصنف قصص هاري بوتر ضمن القصص التي تروى أحداثها في المدارس الداخلية و قد بدأ هذا النوع من قصص الأطفال على يد توم براون Tom Brown في رواية أيام المدرسة Schooldays 1857 , لكن المجتمع الإنكليزي ينظر اليوم نظرة عدائية نوعاً ما إلى المدارس الداخلية لأن هذه المدارس كانت تكرس الطبقية في المجتمع حيث أن تلامذتها كانوا من أبناء الطبقات العليا لذلك فإن معظم أطفال إنكلترا يرتادون اليوم المدارس الشاملة Comperhensive schools .


children’s literature
تم بعونه تعالى
ترجمة عمار شرقية
Errors,like straws upon the surface flow
He who would ****** for pearls must dive below
John Dryden



التوقيع



اتخرجــــــــت وعقبالكم يارب
فيحاء العسل غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 28-10-2013, 09:23 PM   #2
اسامه الشراب اسامه الشراب غير متصل
طــالب
 
الصورة الرمزية اسامه الشراب
افتراضي رد: نبذه منقوله عن ادب الاطفال الانجليزي


جزاك الله خيرا
اسامه الشراب غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:23 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.1, Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع المواضيع والمشاركات تعبر عن وجهة نظر أصحابها
ولا تعبر باي شكل من الاشكال عن وجهة نظر منتديات AOUA
تصميم وتطوير : التكنولوجيا الماسية